الهاتف العربي

العدد 333
الأخبار السياسية

عقوبات أميركية على إيران وأحمدي نجاد يستبعد الحرب

فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على مسؤولين إيرانيين وشركات تتهمها واشنطن بمساعدة إيران على تطوير برنامجها النووي.

 وشملت العقوبات التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء ست شخصيات أبرزهم قائد الحرس الثوري يحيى رحيم صفوي، والمسؤول الكبير في وزارة الدفاع محسن فخر زاده مهابادي، إضافة إلى مسؤول في البرنامج النووي وأحد مسؤولي برنامج الصواريخ البالستية ومسؤولين في الصناعات الحربية الإيرانية.

 كما تتضمن العقوبات خمس شركات يعتقد أن لها صلة بالمؤسسة العسكرية الإيرانية. وبموجب العقوبات فإنه تُجمد أرصدت الشخصيات والشركات في البنوك الأميركية إن وُجدت ويُمنع الأميركيون من التعامل معهم.

 وطالبت واشنطن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتجميد أصول هذه المؤسسات والشخصيات الواردة في ملاحق قرارات مجلس الأمن الدولي 1737 و1747 و1803.

 تقليل من التهديد

وتزامن فرض العقوبات مع تصعيد كلامي بين واشنطن وطهران، إذ قللت الخارجية الأميركية من أهمية التهديد الإيراني بـ"إحراق" تل أبيب والأسطول الأميركي في الخليج ردا على أي هجوم تتعرض له المنشآت النووية الإيرانية.
 واعتبر المتحدث باسمها غونزالو غاليغوس أن مثل هذه التصريحات الإيرانية "ليست غريبة أو غير معتادة"، مشيرا إلى أن واشنطن تريد حل الأزمة النووية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية.
 ومن جانبه رفض مارك ريغيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على التهديد الإيراني بضرب تل أبيب، واكتفى بالقول إن تلك التهديدات "تعبر عن نفسها".
 ولم تستبعد الولايات المتحدة وإسرائيل مؤخرا اللجوء إلى القوة ضد إيران لوقف برنامجها النووي الذي يخشى الغربيون أن يكون يخفي شقا عسكريا  تحت غطاء إنتاج الطاقة.
 وتأتي هذه التطورات في وقت اختتمت فيه القوات البحرية الأميركية والبريطانية تدريبات عسكرية في الخليج, بالتزامن مع نفي رسمي لأي علاقة بين تلك التدريبات والتوتر مع إيران.
 وتزامن انتهاء التدريبات العسكرية الأميركية والبريطانية، مع إعلان إيران مناورات يجريها الحرس الثوري الإيراني في الخليج لتحسين "القدرات القتالية لوحدات بالستية وبحرية"، كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية.
 تحذير واستبعاد

ورغم التصعيد في لهجة الحرب الكلامية والمناورات العسكرية التي يجريها الجانبان، استبعد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إمكانية نشوب حرب بين بلاده والولايات المتحدة أو إسرائيل، ووصف التهديدات باستخدام القوة ضد طهران بأنها حرب دعائية. 
 وحذر أحمدي نجاد -في تصريحات للصحفيين على هامش قمة الدول الإسلامية الثماني النامية المنعقدة في ماليزيا- من مغبة شن أميركا هجوما على بلاده, معتبرا أن ذلك سيكون بمثابة "انتحار سياسي" للرئيس الأميركي جورج بوش.
 كما أكد أن الشعب الإيراني مستعد للدفاع عن بلده في وجه أي محاولة لوقف البرنامج النووي. وأضاف أن "الشعب الإيراني سيقطع أي إصبع تضغط على الزناد وتطلق طلقة", لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة لم تعد في وضع يؤهلها لشن أي هجوم.
 تهديد ووعيد

وكانت إيران هددت "بإحراق" تل أبيب والأسطول العسكري الأميركي في الخليج في حال شن هجوم على منشآتها النووية, وذلك بعد أيام من إعلان واشنطن مجددا أن الخيار العسكري لا يزال مطروحا.
 وقال حجة الإسلام علي شيرازي ممثل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية إن "النظام الصهيوني يضغط حاليا على قادة البيت الأبيض لتحضير هجوم على إيران".
وكانت إيران هددت مؤخرا بإغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لهجوم, حيث تمر نحو 40% من تجارة النفط العالمية عبر المضيق.

 وفي هذا الصدد قال قائد وحدات المدفعية والصواريخ بالحرس الثوري محمود شهرباغي إن خمسين لواء من قواته مجهزة بما سماها "ذخائر عنقودية ذكية".

المصدر : الجزيرة

 

 

رأيي صواب ..

 
 


معظم النار من مستصغر الشرر

قبل أن أدخل في تفاصيل هذا المقال أتمنى بشدة من القراء الاعزاء قبل أن يحكموا على الاسطر التي سأسردها أن يحاولوا أن يقارنوا ما سأذكره بالواقع الراهن ، لأنه عادة عند محاولة البعض التغطية على الحقائق تجدهم يهاجمون كل من يحاول الخروج عن المسار الذي رسموه لأنفسهم ، فتجدهم يهاجمون حامل الرسالة دون الوقوف ولو للحظة على فحوى الرسالة .

الاحداث الاخيرة التي وقعت في العاصمة هرجيسا أظهرت على الواجهة العديد من المسائل التي كانت مستترة ، فحجم الاعداد التي خرجت في المظاهرات والسبب الذي خرجوا من أجله والشريحة التي خرجت فيها والطريقة التي قوبلت بها من قبل الحكومة يوجب علينا حسب اعتقادي أن نتوقف لبرهة لنحاول تقصي كواليس الصورة .

فالمظاهرات الاخيرة التي قتل فيها على الاقل ثلاثة أشخاص وجرح فيها العشرات والتي وقعت هذا الاسبوع في العاصمة لمناهضة قرار الحكومة ( حسب المتظاهرين ) نقل آلالات التنقيب وحفر المياه إلى مواقع أخرى وإيقاف عمليات الحفر التي كانت متواصلة بجنوب العاصمة ، ومعارضة المتظاهرين لنقل تلك آلالات إلى مواقع أخرى في حين تعيش العاصمة حالة صعبة من قلة المياه الصالحة للشرب ، فتحت الباب على مصراعيه للخوض في أسباب مثل هذه المظاهرة ، فبينما رأت الحكومة على لسان رئيس الجمهورية الذي عقد مؤتمراً صحفياً الثلاثاء أن وراء هذه الاعمال مجموعة من الشخصيات أصحاب مصالح دون أن يسمهم حرضوا الشباب على القيام بهذا العمل مستغلين موضوع آلالات التنقيب وحفر المياه كغطاء لنواياهم على حد تعبير الرئيس ، في حين رأى أخرون على رأسهم عدد من قطبي المعارضة الذين رأوا أنها مظاهرة صادقة عبر فيها المواطنون عن معاناتهم من نقص المياه ، أرى شخصياً أن أسباب هذه المظاهرة تكمن في الوسط بين النقيضين المذكورين ، بحيث أرى أنها نابعة من السببين مجتمعين ، إذ من الخطأ الكبير إختزال سبب الاحداث الاخيرة في أحد السببين المذكورين فقط ، لأنه من الصعب أن تنجح أية شخصيات مهما كانت قيادية ومهما بلغت شعبيتها في لم شمل كل هذه الاعداد الهائلة من الشباب الغاضبين في يوم محدد وساعة محددة وبطريقة سرية لا تعلم عنها الحكومة ، إذ من البديهي لو كانت الحكومة أحست بتحركات جدية قبيل حدوث المظاهرات لسعت بالتأكيد إلى محاولة إجهاضها قبل أن تولد .

وبالمقابل أيضاً لا يعقل بأي حال من الاحوال أن تنتفض مثل هذه الاعداد من الجموع لنفس السبب وفي نفس الوقت دون وجود قيادة نسقت وربطت بين الاطراف وحددت الوقت والمكان والكيفية ، خاصة وأن عملية نقل المعدات التي قامت بها الحكومة لم تتم وسط ضجة كانت من الممكن أن تبرر هذا الانتفاض المفاجئ .

إذاً فالسبب الذي أرجحه هو استفادة شخصيات ذات مصالح من حالة الاحتقان الذي يسود شعب الجمهورية لعدة أسباب أهمها الفقر المنتشر والذي زادت حدته كثيراً التضحم الكبير في أسعار المواد الغذائية إضافة إلى بلوغ عدد من المشاكل الاجتماعية الاخرى لدرجة خطيرة مثل البطالة والتي انعكست مؤخراً في زيادة عدد الشباب المنتمين لجمهورية صوماليلاند الذين حاولوا الهجرة بصورة غير شرعية إلى أوربا ، والذين توفي بعضهم غرقاً في الاسابيع الماضية وغيرها من المشاكل التي تتصدرها أيضاً حالة الظلم والفساد  التي تكاد تكتسح المؤسسات الحكومية وما نشأ منه من ضعف الثقة بين المواطنين والمسؤولين على مختلف المستويات وشعورهم بأن أولئك المسؤولين لا يمثلون إلا مصالحهم الشخصية ، ناهيك عن المشكلة التي دندنت حولها كثيراً وهي مشكلة " الاقاليم المقنعة " التي أعلنها رئيس الجمهورية مؤخراً ، والتي أخشى أن تلقي بآثارها السيئة والسلبية جداً والتي أشرت إليها في مقال سابق في القريب العاجل إضافة إلى ما تحمله من تصاعد الغة القبلية وغيرها من المشاكل التي طفت على السطح والتي قوت المظاهرات الاخيرة ، فالشخصيات أصحاب المصالح الذين وقفوا وراء المظاهرات الاخيرة وجدوا أرضاً خصبة في المجتمع فاقتصر دورهم فقط على التخطيط والتنسيق وقليل من الاثارة فاندفعت إلى الخارج مباشرة جميع المشاكل  والمشاعر المتولدة عنها التي كانت مكبوتتةً بداخل الشعب لتعبر عن نفسها في موجة العنف الاخيرة والتي أرى أنه من الظلم الكبير والاجحاف الشديد أن توصم بها قبيلة معينة ، ولكنني أرى أنه وبالنظر إلى ما يعيشه شعب الجمهورية فإن هذا المشهد قابل للتكرار بكل سهولة  إذا توفر العنصر الثاني وذلك في أي منطقة وأي إقليم من أقاليم أرض الصومال ، ومن الخطأ الشديد أن توصف به قبيلة بعينها .

بالرغم من أنني أكاد أجزم أن الحكومة تفهم وتعي بشكل كامل السبب الحقيقي وراء هذه الاحداث ولكنها تحاول أن تقنع نفسها بجزء من تلك الاسباب ، لعلمها أن اعترافها بكامل الحقيقة يتطلب منها جهداً غير اعتيادي لحله وهو ما لم تتعوده الحكومة الحالية على القيام به ، فتجدها تركن إلى تفسيرات جزئية لتغطية الجانب الاخر من الصورة ، وفي حال ثبت عدم علمها بأن السبب الحقيقي هو تضافر السببين المذكورين آنفاً " فالمصيبة أعظم " .

ولكني مع ذلك أرجح علم الحكومة بالاسباب الحقيقية الكامنة وراء الاحداث الاخيرة ولكن للأسف الشديد جاءت ردة فعلها مخيبة للآمال ، حيث عالجت الموضوع بأخطاء أفدح مما ارتكب ، فقد حاولت الحكومة تخويف وإرهاب الشعب بإظهار العتاد الحربي في مواجهة المواطنين العزل من السلاح ، حيث بالرغم من أنها لم تستعمل إلا قطع السلاح المعتادة التي في متناول يد رجال الشرطة ، إلا أن محاولتها لعرض قواها العسكرية أمام الشعب لدرجة إظهارها في شوارع العاصمة المدافع المضادة للطائرات سيضر بنفسيات المواطنين بدون أدنى شك على المدى البعيد ، فالعنف لا يولد إلا العنف والدم لا يولد إلا الدم ، وتتجلى في هذا المقام بشكل واضح قاعدة الرياضي إسحاق نيوتن والتي أجد أن قاعدته الرياضية قد تطفلت أيضاً إلى عالم السياسة " لكل فعل ردة فعل مساوية له في القوة معاكسة له في الاتجاه " .

وكذلك أيضاً أخطأت الحكومة عندما حاولت معالجة الموضوع من خلال دعوة ومناشدة المواطنين إلى الحفاظ على الامن ، وكأن المواطنين استغنوا عن الامن أو كأنهم حنوا واشتاقوا إلى سنوات الغليان وأيام الفوضى والعصيان ، فيظهر لنا من خلال تلك التصرفات أن الحكومة أعرضت بشكل كامل عن التعامل مع الاسباب لتتعامل مع الاعراض ونتائج الاسباب وهذا ما سيكون له انعكاساته الخطيرة أيضاً ، وأذكر الحكومة بالمبدأ المشهور في علم الادارة والذي وضعه باريتو والذي يقول فيه " إن حل 80 % من أي مشكلة يكمن في حل 20% فقط من أكبر مسبباتها " ، فباريتو يرى أن الجوهر الاصيل للمشاكل يكمن في 20% فقط في حين أن 80 % الاخرى ما هي إلا تطور وتشعب للمشاكل التي ولدتها نسبة ال 20% ، فعلى الحكومة ألا تضيع في معالجة التفاصيل ، كما أرجوها وبشدة متناهية وكبيرة ألا تحاول أن تؤثر على ردة فعل المواطنين تجاه عدد من تصرفاتها وسياساتها التي لا تستحق أن تبرر من خلال دعوة المواطنين إلى الحفاظ على الامن واللحمة الوطنية والتخويف من الفوضى ، ومحاولتها تصوير أية حركة اعتراضية على نهجها وسياساتها وكأنها حركة تسعى إلى تدمير الجمهورية ، لما لمثل هذه الحجج التي سرعان ما ستثبت الايام عدم صحتها من خطورة وخاصة في عقليات الاجيال الناشئة ، لأن مثل هذه العبارات تستخدم عند وجود مخاطر حقيقية تهدد كينونة الجمهورية بأسرها وليس في كل المناسبات  ، لأنه سيفرغ مثل هذه العبارات التي تستخدم في العادة لاستنهاض الهمم في أوقات الازمات ذات الحرج الشديد من محتواها مما قد يجعلها غير صالحة للإستعمال حتى وإن شهدنا لا سمح الله مثل هذه الظروف .

فبالرغم من أن بعض هذه المقولات قد تكون في محلها ولكني أستطيع القول بأنها " كلمة حق أريد بها باطل " ، وسيؤثر أيضاً بشكل كبير على المدى البعيد ، حيث في حال استمرار هذا السيناريو ستتغير نظرة الشعب بالكامل تجاه كل من يحاول بعد فترة الدعوة إلى الحفاظ على الامن بحيث سينظر إليه إلى أنه شخص موال للحكومة التي لا تعبر عن مصالحهم وتهتم فقط بمصالحها الشخصية والتي لا تريد تردي الاوضاع من أجل احتفاظها بمكاسبها لذلك عليها أن تترك هذه الزوايا الجانبية وأن تحاول أن تنفذ إلى حل جوهر الاسباب .

إذ بإمكان الحكومة حسب رأيي استغلال بعض الملفات البعيدة تماماً عن ظاهر الحوادث ولكنها في جوهر وقلب الحوادث في الاحداث الاخيرة من أجل التأثير على الرأي العام وتستغلها بالتالي لتهدئة النفوس وإعادة نوع من جسور التواصل والثقة بين الشعب والحكومة ، حيث يسودني اعتقاد قوي أن تحويل الحكومة لاهتمامها في المرحلة الراهنة وبدون مقدمات من الاهتمامات الامنية التي أعقبت الحوادث الاخيرة والاهتمامات بمسائل الانتخابات القادمة التي لا تعني الشعب كثيراً في وسط الظروف التي يعيشها اليوم إلى قضية أخرى بعيدة وهي الاهتمام بقضية مثل التضخم الكبير في أسعار السلع الغذائية الاساسية وقيامها بخطوات جدية وملموسة في هذا الاتجاه ، أكاد أجزم بأنها وحدها كفيلة بقلب معظم الاحوال إلى الافضل .

أرجو أن تعي الحكومة خطورة الموقف وأن تتصرف بالحكمة التي تتطلبها هذه المرحلة ، وأن لا تتصور مثل هذه الاحداث وقائع صغيرة ولن تترك آثارها ، لأن مراجعة التاريخ في رأيي كفيلة بضحض هذا الرأي ، إذ لطالما قضت الاخطاء الصغيرة على عمر أمم وإمبراطوريات أو عجلت في وفاتها ، فالتساهل في الحوادث الصغيرة هو في حد ذاته الخطأ الفادح الذي يجر الاخطاء الكبيرة ( الجبال من الحصى ) ، كذلك أدعو شعب الجمهورية أينما كان إلى نبذ العنف لأنه سيكون أكبر المتضررين منه على المدى القريب والبعيد ، والتحول إلى أعمال أخرى أفضل وأكثر أماناً بالرغم من الصعوبات التي تحوم حولها ولكن مهما كانت العقبات من الضرورة بمكان البحث عن أساليب أكثر سلمية وكفيلة بإيصال الرسائل .

... يحتمل الخطأ

 
 



الأخبار الاقتصادية

تحذير من أزمة الغذاء وتعهدات بمزيد من المساعدات لأفريقيا

حذر قادة الدول الثماني الصناعية الكبرى في العالم من أن ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع الإمدادات ينذر بعودة ملايين الأشخاص إلى الفقر مرة أخرى.

وقال الزعماء في بيان مشترك صدر في اليوم الثاني لقمة يعقدونها في مدينة توياكو اليابانية على مدى ثلاثة أيام "إننا قلقون للغاية لأن الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء العالمي بالإضافة إلى وجود مشاكل في توفر الغذاء في عدد من الدول النامية يهدد الأمن الغذائي العالمي."

وأضافوا أن "التأثيرات السلبية لهذا الاتجاه الجديد قد تدفع ملايين الأشخاص مجددا إلى الفقر مما يقضي على التقدم الذي تحقق في سبيل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة".

  ودعا الزعماء الجهات المانحة الأخرى إلى تقديم مساعدات إضافية  مشيرين إلى أنهم تعهدوا بتقديم مبلغ 10 مليارات دولار لدعم مساعدات الغذاء وسبل زيادة الإنتاج الزراعي في بعض أفقر المناطق في العالم.

وقال زعماء مجموعة الثماني (ألمانيا، كندا، الولايات المتحدة، اليابان، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، روسيا) إن جزءا من الحل سيتمثل في تعزيز جيل ثان مستدام من الوقود الحيوي الذي يعتبر حتى الآن مسؤولا عن جزء من  ارتفاع أسعار الغذاء.

مساعدات لأفريقيا

وأعلنت المجموعة أنها ستقدم خلال خمس سنوات 60 مليار دولار  لمكافحة الأمراض المعدية في أفريقيا.

  وجددت المجموعة -التي يتهمها الأفارقة والمنظمات غير الحكومية بعدم الوفاء بوعودها المادية- تعهدها بمضاعفة مساعدتها لهذه القارة قبل 2010 لترتفع من 25 إلى 50 مليار دولار سنويا.

كما توصلت مجموعة الثماني إلى اتفاق لخفض الغازات المسببة للانحباس الحراري وصفه المدافعون عن البيئة بأنه خطوة إلى الأمام دون أن تكون كافية.

واتفق رؤساء المجموعة على خفض انبعاثات غازات الدفيئة في العالم المسؤولة عن ارتفاع حرارة الأرض "بنسبة 50% على الأقل" بحلول 2050 على أن تحدد كل دولة لاحقا أهدافا على المدى المتوسط.

 وهذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد ليلة من المفاوضات الصعبة، يمهد الطريق أمام مفاوضات مرتقبة في الأمم المتحدة لإبرام اتفاق شامل في نهاية 2009.

كما عبرت المجموعة عن قلقها إزاء الارتفاع الكبير في أسعار النفط والمنتجات الغذائية، مما يشكل "خطرا جديا على استقرار النمو العالمي".

ودعت المجموعة البلدان المنتجة للنفط إلى رفع قدراتها "على المدى القصير" في مجال الإنتاج والتكرير لكبح ارتفاع الأسعار.

 

المصدر : الجزيرة
الصحة

المرضى يشتكون من أن الأطباء يتحدثون ولا يستمعون

يشكو كثير من المرضى من أن زيارة الأطباء غالبا ما تصيبهم بحالة من الإحباط، فهم "يتفوهون بمصطلحات متخصصة غير مفهومة، ولا يستمعون، ويحدقون دوما صوب شاشة كمبيوتر، ولا يمهلون المريض سوى دقائق قليلة".

وأشارت الجمعية الوطنية لأطباء التأمين الصحي ومقرها برلين إلى أن "عيادات الأطباء تكون عادة مكتظة بالمرضى.. وغالبا لا يكون أمام الطبيب خيار سوى الإسراع نسبيا في فحص المريض".

وقال مدير معهد الأخلاقيات والتواصل في الرعاية الصحية بجامعة فيتن هيرديكه مارتن شنيل إن "العلاقة الطيبة بين الطبيب والمريض مهمة لأنها تزيد فرص نجاح العلاج".

وأضاف أنه "يُعتقد أن العلاج يكون أكثر فاعلية إذا ما تواصل الطبيب بأسلوب أفضل مع المريض".

وأشار شنيل إلى أن المرضى الذي يفهمون أطباءهم يكونون أقرب إلى الالتزام بنصائحهم، ولا يلقون على سبيل المثال الدواء الموصوف لهم جانبا خوفا من الأعراض الجانبية المكتوبة على عبوة الدواء.

ووفقا للجمعية العامة للمرضى في ماربورغ فإن نظام الدفع للأطباء في ألمانيا يعد السبب الرئيسي في شكوى المرضى من "طب الدقائق الثلاث".   وقال رئيس الجمعية كريستيان زيمرمان إنه "في صالح الأطباء فحص أكبر عدد ممكن من المرضى، وخفض مدة الكشف، والقيام بإجراءات غير ضرورية لتحقيق المزيد من العائد".

وأضاف أن "أكثر المرضى تحقيقا للربح الآن هم من يعانون من أمراض مزمنة ويراجعون الأطباء كل ثلاثة أشهر".

أسئلة ومراجع
ونصح إنجولف دور من جمعية الصليب الأخضر الألمانية في ماربورغ المريض بأن "يعد قائمة بالأسئلة التي يريد طرحها على الطبيب، وإلا فسيصل إلى مرحلة يكون فيها مستمعا فقط ولن تكون لديه قدرة على السؤال".

وقال دور إن ثمة مصادر يمكن أن يرجع إليها المريض مثل الإنترنت والمراجع الطبية وشركات التأمين على الصحة وإدارة الصحة العامة، وذكر أهمية استفسار المريض من الطبيب إذا ما قال مصطلحا طبيا غير واضح.

وقدم شنيل نصيحة أخرى يصعب الالتزام بها وهي أن على المرضى أن ينتقدوا الطبيب إذا رأوا أن هناك حاجة لذلك، مؤكدا أنه "من المفيد حقا لفت الانتباه إلى سلوك الطبيب الذي لا يدرك أحيانا أنه يحدق في شاشة الكومبيوتر لفترات طويلة".

وأخيرا قال إنه إذا لم يستجب الطبيب للنصيحة فإن البحث عن طبيب آخر سيكون هو الحل الأفضل.

المصدر : الجزيرة
الشؤون الدينية والاجتماعية

الإصلاحيون الإسلاميون وصدمة الحداثة

رفيق عبد السلام

لا شك في أن صدمة الحداثة الغربية التي اجتاحت عالم الإسلام على حين غرة مصحوبة بوطأة الاجتياحات العسكرية والتدخلات السياسية والدبلوماسية الأوروبية قد أحدثت رجات هائلة سواء على صعيد الفكر والثقافة أو على صعيد بنى الاجتماع والسياسة في العالم الإسلامي، وهي رجات ما زالت آثارها فاعلة، وتداعياتها قائمة إلى يومنا هذا.

بدأ مشروع الحداثة في المنطقة الإسلامية ضربا من "التحديث" الإجرائي في إطار ما سيطلق عليه لاحقا حركة التنظيمات التي فرضتها الضغوط العسكرية والتدخلات الأوروبية المتفاقمة في الدولة العثمانية، وقد انطلق هذا المشروع بادئ الأمر من دوائر السلطان ورجالات الحكم، ثم ما لبث أن توسع مداه ليشمل قوى اجتماعية وفكرية أوسع.

ضمن هذه الأجواء العامة ولد وتطور خطاب الإصلاحيين الإسلاميين في القرن التاسع عشر الذين عملوا على مواجهة الصدمة العنيفة للحداثة الغربية بضرب من الإحيائية الإسلامية في إطار ما سمي بالسلفية الجديدة.

يتلخص مشروع الإصلاحيين الإسلاميين على ما بينهم من تباين واختلاف، بالمناداة إلى الرجوع للمنابع الإسلامية ممثلة في القرآن والسنة الصحيحة ومثال النبوة والخلافة الراشدة، والحمل بشدة في نفس الوقت على ما اعتبروه جمودا على الماضي وتنكبا عن الاجتهاد واستيعاب روح العصر، مع الحث على الأخذ بأسباب المدنية الحديثة.

لقد زرع الإصلاحيون الإسلاميون للقرن التاسع عشر وما بعده البذور الأولى لما يمكن تسميته هنا بخطاب الحداثة الإسلامية، وذلك في إطار مسعاهم إلى استيعاب المدونة "الحداثية" الغربية ضمن وعاء إسلام أصيل يقوم على مصادره النصية الأساسية ممثلة في القرآن والسنة النبوية وميراث الصحابة.

كان همهم الرئيس يتلخص في استيعاب التحولات الجارية من حولهم والتي فرضتها التدخلات الغربية الواسعة ثم تجربة التنظيمات، في إطار الشرعية الإسلامية، بحيث يتم وصل ما انقطع من صلة الإسلام بالعالم الحديث.

كانت نظرتهم العامة تقوم على إمكانية التواؤم بين إسلام عقلاني ومبرأ من الجمود والتقليد، وبين حداثة ليبرالية آخذة في التوسع بقوة الجيوش وتمدد الاقتصاد الرأسمالي وانتشار المدارس التبشيرية الغربية وذيوع الصحافة وأدوات النشر.

فقد كان الجهد الأكبر للشيخ محمد عبده مثلا، كما هو جهد أستاذه الأفغاني من قبله وبقية تلاميذه وأتباعه من بعده يتلخص في تأكيد مثل هذا التواؤم بين الإسلام والمدنية الحديثة، وذلك ردا على بعض الكتاب الغربيين مثل رينان وهانوتو وكومون وغيرهم من المستشرقين ممن شددوا على استحالة مثل هذا التوافق بين الإسلام و"المدنية".

وقد وصل الأمر بالمستشرق الفرنسي هانوتو حد وصف الإسلام بالمرض والشلل والجنون والجذام، ونعت المسلمين بالوحوش الضارية على نحو ما سجل ذلك في كتابه المعنون بـ"مرض الإسلام".

فعلا كان للإصلاحيين فضل كبير في تقريب الكثير من مفاهيم الحداثة ومقولاتها إلى الوعي العام وتخليصها مما خالطها من غربة وعجمة بسبب "أجنبية مصدرها" وذلك من خلال مواءمتها لمقتضيات التداول العربي الإسلامي، وهذا خلافا لرجال التنظيمات والنخب الليبرالية التي لم تشغل نفسها -ولا هي كانت مؤهلة أصلا- لإنجاز مثل هذه المهمة المركبة.

وما هو جدير بالتسجيل في هذا الصدد دور الإصلاحيين في تكوين ما يمكن تسميته هنا بالحامل الاجتماعي للمشروع الحداثي الإسلامي، من خلال نقل فاعلية الخطاب الإصلاحي من المعاقل "التقليدية" إلى المؤسسات الحديثة، ومن جماعة العلماء إلى المثقف الإسلامي الحديث.

فقد أصبح الإصلاحيون يراهنون على "المثقف الإسلامي" منتج المؤسسات الحديثة في إنفاذ مشروعهم الإصلاحي واستيعاب مقومات "المدنية" الحديثة بعدما نفضوا أيديهم من قطاع العلماء أو النخب "التقليدية" ويئسوا من إقناعهم بجدوى التطوير والإصلاح على النحو الذي طرحوه.

ومع كل ما ذكرناه سابقا من مكاسب سجلها الإصلاحيون إلا أنهم يظلون في نهاية المطاف أبناء عصرهم، وما شاع فيه من مقولات ومفاهيم عامة، كما أنهم كانوا منطبعين في نفس الوقت بتلك العلاقة المختلة بين غرب صاعد ومتمدد وعالم إسلامي مأزوم وقلق.

بيد أن هذه المنهجية التي نهجها الإصلاحيون في التعاطي مع "المدنية" الغربية على جلال قدرهم، وعظم جهدهم، لا تخلو من وجوه قصور نظرية وتاريخية كثيرة لا يمكن تجاهلها أو إغماض العينين عنها، وربما لا يمكننا قبولها أو استساغتها اليوم، كيف ذلك؟

لقد ابتلع الإصلاحيون الادعاءات الكونية للخطاب الحداثي من دون وعي كاف بمحدودية مقولاته ومفاهيمه الرائجة. وكان أقصى ما يطمحون إليه تأسيس مشروعية اقتباس هذه "المدنية" المثالية وصبها في الوعاء الإسلامي، عبر إعمال آلية التشبيه والقياس.

كانت مواقفهم العامة تصدر في الغالب الأعم عن مسلمة نظرية مضمرة مفادها أن هذه الحداثة شيء مكتمل وناجز، يمكن إعادة تركيبها وصبها داخل الوعاء الإسلامي، شريطة أن تتوفر الأرضية المناسبة لحسن استقبالها واحتضانها، وألا يتم المس بثوابت الدين والأخلاق العامة. لقد كانوا فعلا مجتهدين في الإسلام، بيد أن رؤيتهم للحداثة كان يغلب عليها طابع التقليد على الاجتهاد، والاجترار على الابتكار.

عند التحقيق الجاد في خطاب الإصلاحيين ورصد ميراثهم يتبين أنهم كانوا "أنواريين" وليبراليين، بقدر ما كانوا إسلاميين، ولعل هذا ما جعلهم موضع التباس وإشكال بالنسبة للكثير من قراء نصوصهم ومتعقبي سيرهم.

فقد كانوا يؤمنون فعلا بوجود عقل كوني ومطلق، كما كانوا يعلقون آمالا كبرى على العلوم والتقنيات ويؤمنون بالتقدم المطرد على طريقة الأنواريين الأوروبيين، مثلما كانوا شديدي الاقتناع بالطابع الكوني والحيادي لما سموه بالمدنية الحديثة، وما كان يقلقهم حقا هو سؤال الهوية أكثر من أي شيء آخر، أي كيفية المحافظة على الدين والأخلاق مع جلب المدنية المطلوبة التي تفوق بها الغرب الحديث وبز بها سائر الأمم.

ليس من اليسير اليوم قبول رؤية الإصلاحيين للحداثة الغربية أو -في الحد الأدنى- الكثير من عناصر رؤيتهم العامة، ليس لأننا بالضرورة أكثر وعيا أو نضجا من أسلافنا ...................

تابع البقية في العدد القادم ..........

المصدر : الجزيرة

الإصلاحيين بل لأنه قد جرت مياه كثيرة في نهر الحداثة الغربية سواء أكان ذلك على صعيد التجربة التاريخية الحية، أم على صعيد الفكر، بما يجعلنا أكثر حذرا من قبول الادعاءات الكونية الحداثية، وربما أكثر قدرة على أخذ مسافة من هذه الحداثة ونخل مكاسبها من عثراتها، وتبين منجزاتها من هناتها وإخفاقاتها، قياسا بآبائنا الإصلاحيين.

فمثل هذا التقسيم الذي نهجه الإصلاحيون الإسلاميون للحضارة أو المدنية بين وجهها المادي ووجها الروحي يظل افتراضيا ذهنيا ولا علاقة له بواقع الحضارات والمجتمعات التي يتبين عند النظر المدقق أنها نسيج مترابط الحلقات تتداخل فيه العوائد والآداب بالصنائع، والأفكار بالنظم والإجراءات.

فالإجراءات والوسائل مهما بدا عليها من طابع الحيادية والكونية تظل في نهاية المطاف ضاربة بعروقها في مداد التاريخ وميراث التجربة والثقافة، أو الثقافات التي انصهرت ضمنها واشتغلت في أجوائها، وعليه من الصعب التسليم للإصلاحيين بأن ما سموه بالمدنية الحديثة والتي تشمل عندهم كل ما يتعلق بالنظم السياسية والاجتماعية، والعلوم والصنائع ذات صبغة كونية مطلقة ومحايدة.

فمثل هذه الوسائل والإجراءات ليست منزلة من السماء، ولا هي ولدت مكتملة، بل هي تخلقت في رحم التاريخ وفي سياق خبرات الشعوب المتتالية ومختزناتها الرمزية والثقافية. صحيح أن الكثير من الوسائل والإجراءات تحمل قابلية الخروج من طور الخصوصية إلى الكونية لما تثبته واقعا من نجاعة عملية، كما أن الحضارات تتفاعل وتتبادل المنافع فيما بينها، ما دامت ليست بالجزر المعزولة والمفاصلة لبعضها البعض، بيد أن الحضارات أو نظم العمران على نحو ما يذكرنا العلامة ابن خلدون تظل في نهاية المطاف نسيجا مترابط الحلقات والمكونات بما لا يسمح بتقسيمها إلى مجال الروحانيات والقيم من جهة أولى، ومجال الماديات والوسائل من جهة أخرى.

فوسائل المدنية أو التنظيم ليست شيئا صامتا وسلبيا يمكن توظيفها أو التحكم فيها على النحو الذي نريد أو نرغب فيه على ما يتصور الإصلاحيون، بل إنها تملك من القوة والسلطان ما قد يفوق أحيانا كثيرة سلطان الأفكار والقيم وتتجاوز نطاق الإرادات الفردية والجماعية نفسها. أليست الحداثة في جوهرها التحول في عالم الوسائل والإجراءات من نظم إدارية وتقنية؟ أليست هذه الوسائل هي التي غيرت شروط الوجود الإنساني وبدلت نحل العيش وأنماط القيم ومناهج التفكير؟

يذكرنا ماكس فيبر بأن الحداثة تعني في بعد من أبعادها الأساسية شيوع السوق الرأسمالية بما فيها من مراكمة المنافسة والربح، وظهور الإدارة بما تحويه من عقلنة ونجاعة، وعليه فإن هاتين القوتين الجبارتين (أي السوق والبيروقراطية) بحسب عالم الاجتماع الألماني تعيدان تشكيل أنماط حياة الإنسان وصياغة نظام قيمه الخاصة والعامة.

فالإنسان الحديث -على ما يذكر فيبر- الذي يولد ويموت في أجواء الرأسمالية والبيروقراطية الطاغية، يبدو مسكونا في أعماقه بأخلاق تعظيم الربح وتحسين النجاعة أكثر من أي شيء آخر، كما أنه يبدو متنكبا بطبعه عن كل ما هو "مقدس" و"جليل" باعتباره شاغلا عن النجاح في هذا العالم الدنيوي.

كما أن ماركس من قبله ينبهنا إلى أن كل ما هو صلب يتبخر ويلين عوده في آلة الحداثة الرأسمالية، قاصدا بذلك أن الأفكار الكبرى والأخلاق الصلبة لن تصمد كثيرا أمام رأسمالية قاهرة ومتمركزة حول الآلة، وما تجلبه من تعظيم الربح وتحسين الإنتاج. صحيح أن هذه الحداثة ليست بالآلهة السحرية والقاهرة، بيد أنها في نفس الوقت ليست عجينة طيعة أو صلصال أطفال تشكلها أناملنا على النحو الذي نرغب فيه على ما تصور آباؤنا الإصلاحيون.

لم يكن الإصلاحيون على وعي كاف بما تحمله الحداثة (أو المدنية بحسب تعبيرهم) من قوة ومخاطر في نفس الوقت، وربما يعود ذلك إلى أن الأوضاع الصاخبة التي عاشوها وكتبوا فيها لم تتح لهم فرصة التفكير العميق في ظاهرة الحداثة، بل رأوا فيها طوق النجاة لإخراج العالم الإسلامي من مأزقه، والكفيلة بإلحاقه بركب "التقدم".

لا ننسى هنا أن مسار الحداثة وإلى غاية طليعة القرن العشرين، أي الحقبة التي تخلق فيها خطاب الإصلاحيين، يمكن وصفها بأنها حقبة المسار المظفر والناجح للحداثة الغربية، بما يجعل من العسير عليهم وقتها إدراك مخاطرها وهناتها. لقد كان مبدأ الضرورة هو الدافع لهم في المناداة باقتباس هذه "الحداثة" والتبشير بفضائلها العامة.هل يعني ذلك أن الإصلاحيين كانوا مخطئين حينما نادوا بالاقتباس من الغرب الحديث، وأخذ ما يرونه أدوية شافية للجسم الإسلامي العليل؟

إنهم لم يكونوا مخطئين ولا واهمين من هذه الناحية، بيد أن مسوغاتهم العامة لعملية الاقتباس والتلقي تبدو لنا اليوم واهية وضعيفة، كما أن مبشراتهم المستقبلية التي تحولت في زمننا الراهن حاضرا محسوسا لم تعد تقنعنا أو تستهوينا. لقد نهل عالم الإسلام الواسع اليوم كثيرا من عباب هذه "المدنية" التي نادي بها الإصلاحيون، واتبع خطى "الأمم الأبية" بحسب وصف خير الدين التونسي في الأخذ بأساليب العلوم والتقنيات ونظام العمارة وهندسة الطرقات، وحتى في المأكل والملبس وفي كل شيء.

بيد أن الهوة بيننا وبين هذه الأمم تزداد اتساعا والمسافة تباعدا، فكلما خلنا أننا اقتربنا منها وجدناها ازدادت بعدا عنا. مجتمعاتنا اليوم لا ترضي أحدا، فهي يأنفها "التقليديون" لأنها ما عادت أصيلة أو تقليدية كما يرغبون، ويكرهها الحداثيون لأنها ما صارت حداثية زاهية على نحو ما يحلمون، ولك أن تقول إننا اليوم إزاء اجتماع تقليدي مأزوم وحداثة مشوهة.

أما على صعيد النظري أو ما يمكن تسميته هنا بالقيم الفكرية والأخلاقية المؤسسة للحداثة فقد أضحت اليوم بين أيدينا الكثير من الأدبيات النقدية للحداثة، بما نزع عنها تلك الهالة السحرية واليقينية التي كانت تحاط بها، وهي أدبيات دونها مفكرون وفلاسفة غربيون قبل غيرهم، تركز جهدهم الأعظم على تعرية الحداثة وبيان عثراتها، إلى جانب تفكيك الكثير من مفاهيمها ومبشراتها، وعلى رأس ذلك مفاهيم العقلانية الصلبة، والتقدم، والإنسانية والعلمية وغيرها.

ولعله لهذا السبب لم تعد أجيالنا الراهنة تعلق تلك الثقة الزائدة على اقتباس المدنية التي أطنب آباؤنا الإصلاحيون في الحديث عن فضائلها ومحاسنها. نحن اليوم منشغلون بالتفكير في مآزق "المدنية" وعاهاتها أكثر من انشغالنا بمكاسبها وانتصاراتها. وفعلا يبدو عصرنا الراهن مسكونا بهاجس ما سماه الفيلسوف الفرنسي جون فرنسوا ليوتار نهاية الروايات الكبرى، أي تفكيك المفاهيم الكبرى الناظمة لعصر الحداثة، أكثر مما هو معني بتشييد التطلعات وبناء الأفكار والنظريات الكبرى.

باختصار يمكن وصف عصرنا الراهن بأنه عصر تقويض اليقينيات وتبدد التطلعات الكبرى، بعد أن أضحت الحداثة تاريخا وخبرة ماثلة أمام أبصارنا يمكن غربلة عاهاتها من مكاسبها، وما عادت مبشرات مستقبلية تشرئب إليها أعناقنا وتخفق إليها أفئدتنا.

وحتى في الرقعة العربية الإسلامية لم تعد الحداثة مجرد تطلعات أو أحلام وردية تراود بعض حاشية السلطان أو النخب البيروقراطية وبعض المثقفين والوجهاء على نحو ما كان عليه الأمر أواسط القرن التاسع عشر أو حتى مطلع القرن العشرين، بل أضحت خبرة حية وتجربة ماثلة أمام أبصارنا من الممكن فتح سجلها وتشخيص أحوالها وفك ألغازها، هذا إن كانت لها ألغاز أصلا.

المصدر : الجزيرة
رياضة

تشيلسي يرفض تفاوض انتر مع لامبارد

أكد نادي تشيلسي الانجليزي لكرة القدم الثلاثاء الماضي أنه رفض دخول نادي انتر ميلان بطل الدوري الايطالي في مفاوضات مع لاعبه فرانك لامبارد نجم خط وسط المنتخب الانجليزي.
وأصبح لامبارد هدفا أساسيا للبرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني الحالي لانتر والسابق لتشيلسي حيث سبق وأن تدرب لامبارد تحت قيادته في تشيلسي.
ولكن تشيلسي أكد أنه لا يرغب في الاستغناء عن اللاعب رغم أن عقد اللاعب يمتد مع الفريق لموسم واحد فقط.
وذكر النادي في بيان على موقعه بالانترنت "نادي تشيلسي لكرة القدم يمكنه أن يؤكد تلقيه عرضا رسميا من انتر ميلان لمناقشة الانتقال المحتمل لفرانك لامبارد.. وعلى عكس ما ذكرته التقارير لم يشتمل العرض على المقابل المادي.. تشيلي أبلغ انتر إننا لن ندخل في أي مناقشات بشأن انتقال فرانك لامبارد".
وفي نفس الوقت قال أدريانو جالياني نائب رئيس نادي ميلان الايطالي إن ناديه تلقى عرضا من نادي تشيلسي الذي يرغب في ضم لاعب الفريق البرازيلي الدولي كاكا.
وصرح جالياني لشبكة "سكاي سبورت إيطاليا" قائلا "أؤكد أن تشيلسي أوضح اهتمامه بضم كاكا.. لكنني أبلغتهم بأن ميلان لا يرغب في بيعه وأوقفت أي شيء قبل أن يتقدموا بأي عرض. ولذلك لا أعرف ما إذا كانوا قد عرضوا مقابلا ماديا قدره 80 مليون جنيه استرليني (160 مليون دولار)".

المصدر : كووورة