النواب يناقشون تعديلات مجلس الشيوخ على الاتفاق الأخير بين الحكومة والمعارضة
هرجيسا ( الهاتف العربي ) 19 / 6 / 2008 –
تسلم أعضاء مجلس النواب بجمهورية أرض الصومال يوم أمس الأربعاء مسودة الاتفاقية التي وقعتها مؤخراً الحكومة وأحزاب المعارضة والتي رعتها اللجنة الوطنية الانتخابية مضافة إليها التعديلات التي أدخلت عليها من قبل مجلس الشيوخ.
وكان مجلس النواب الذي دعت رئاسته أعضاء المجلس أول أمس الثلاثاء إلى الحضور إلى دورة غير اعتيادية من أجل المناقشة والتصويت حول التعديلات التي ادخلها مجلس الشيوخ على اتفاق الحكومة والمعارضة ، قد قام في وقت سابق بالمصادقة على ذات الاتفاق كما هو ودون إدخال أية تعديلات عليه مما حوله لمجلس الشيوخ لاستكمال دورته التشريعية ، حيث قام مجلس الشيوخ بإضفاء عدد من التعديلات على الاتفاق ، الأمر الذي دفع به مجددا إلى مجلس النواب لمناقشة تعديلات الشيوخ .
ونص اتفاق الحكومة والمعارضة على ثمانية بنود كالآتي :-
1. تأجيل انتخابات المجالس المحلية لتسبقها الانتخابات الرئاسية .
2. منح عملية تعداد الناخبين الوقت الكافي لإتمامها، وهو السبب وراء تأجيل انتخابات المجالس المحلية.
3. أن تقوم اللجنة الوطنية الانتخابية بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية عقب انتهاء عملية تعداد الناخبين .
4. أن تكون الانتخابات الرئاسية قبل السادس من أبريل القادم .
5. إلغاء كافة البنود الموجودة في قانون تعداد الناخبين التي لا تتماشى مع الانتخابات الرئاسية، وأن يعمل بملحق قانون تعداد الناخبين في عمليتي الانتخاب القادمتين فقط.
6. في حال جدت ظروف قد تحول دون عقد الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد ، يكون القرار الخاص بتلك الظروف في يد الأحزاب الوطنية الثلاث واللجنة الوطنية الانتخابية ودون تدخل من مجلس الشيوخ فيما عدا المصادقة على ما اتفق عليه الأطراف السالف ذكرهم .
7. أن يكون هناك تشاور وتواصل دائم بين الحكومة وأحزاب المعارضة.
8. أن تكون اللجنة الفنية المكونة من قبل الأحزاب الثلاث لجنة دائمة ومكلفة ببناء الثقة والعمل المشترك بين الحكومة وأحزاب المعارضة.
أما تعديل مجلس الشيوخ فطال عدد من بنود ذلك الاتفاق وهي:-
1. البند الخامس تم تعديله من قبل مجلس الشيوخ ليصبح ( تعليق كافة البنود الموجودة في قانون تعداد الناخبين التي لا تتماشى مع الانتخابات الرئاسية ).
2. كما عدل مجلس الشيوخ البند السادس ليكون ( في حال جدت ظروف قد تحول دون عقد الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد، يقترح الأحزاب الوطنية الثلاث واللجنة الوطنية الانتخابية ما يختص بالخروج من تلك الظروف ).
3. عدل الجزء الأخير من البند الخامس من الاتفاق ليكون ( يصبح ملحق قانون تعداد الناخبين قانوناً ساري المفعول بعد مصادقة البرلمان ( الشيوخ & النواب ) وتوقيع رئيس الجمهورية عليه .
ويتوقع أن تحتدم المناقشات في مجلس النواب النواب حول التعديلات الأخيرة التي أجراها مجلس الشيوخ مؤخراً على نص الاتفاق الذي أبرم بين الحكومة وأحزاب المعارضة بإشراف اللجنة الوطنية الانتخابية ، مما قد يعيد الأحوال على ما كانت عليه قبل التوصل لهذا الاتفاق ، الأمر الذي قد ينتج عنه مزيد من الإضرار بالعملية الديمقراطية .
سوريا تدعم التهدئة والجهاد والشعبية تقبلانها بتحفظ
أعلنت سوريا على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم تأييدها للتهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، داعية الحكومة الإسرائيلية لإنهاء حصارها على القطاع، في حين أعربت حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن تأييدهما التهدئة بتحفظ.
وقال المعلم الذي تعد بلاده وإسرائيل لجولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة، "ندعم الاتفاق وندعم رفع الحصار عن قطاع غزة، وسنرى ما إذا كان الإسرائيليون سينفذون التزاماتهم كما نأمل" أم لا.
ومن جهته قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام إن الحركة "لن تكون عقبة" في وجه التهدئة ولن تكون سببا في إفشالها "حرصا منا على وحدة الموقف الفلسطيني وسعيا إلى فك الحصار".
وأوضح عزام أن حركته لم توقع على اتفاق التهدئة، إلا أنها أعطت موافقتها الشفهية للمسؤولين في مصر وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) "مع تأكيدنا على تحفظاتنا"، وأشار إلى أن أهم التحفظات تتمحور حول الفصل بين الضفة الغربية وقطاع عزة، حيث ستبدأ التهدئة في غزة أولا وستبذل مساع مصرية لتطبيقها لاحقا بالضفة.
كما تحفظت الجهاد الإسلامي على ما أسماه عزام "عدم وضوح في قضية فتح معبر رفح".
وعن الموقف الذي ستتخذه الحركة في حال قيام إسرائيل بشن هجمات بالضفة الغربية، قال عزام "سنترك الأمر إلى حينه وسيكون هذا الأمر محل تشاور بيننا وبين الفصائل".
من ناحيتها قالت الجبهة الشعبية في بيان على لسان أمينها العام رباح مهنا "لن تكون الجبهة سببا في تخريب اتفاق حماس على التهدئة، حتى لا تصب مزيدا من الزيت على نار الانقسام الذي تعيشه الساحة الفلسطينية، حتى يتبين للأخوة في حماس خطأ السياسة التي يتبعونها بهذا الصدد".
وأكدت الجبهة أنها ترى أن التهدئة "مع الاحتلال سياسة خاطئة ما دام جاثما على أرضنا"، وقالت إن شروط التهدئة التي وافقت عليها حماس "أقل من الشروط التي أبلغتها للجبهة في جلسات سابقة".
موافقة
وتهديد
وكانت
إسرائيل قد
أعلنت صباح
الامس
موافقتها على
التهدئة في
غزة والتي تم
التوصل إليها مع
حماس بوساطة
مصرية، مؤكدة
في الوقت ذاته
أنها ستعتبر
أي إطلاق
للنار من القطاع
أيا كان مصدره
خرقا للاتفاق.
وقال المستشار السياسي في وزارة الدفاع عاموس جلعاد إن مفاوضات سريعة ستجرى من أجل مبادلة أسرى فلسطينيين مع الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط لدى فصائل في المقاومة الفلسطينية في غزة.
غير أن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل قال إن موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير لا علاقة له بالتهدئة، وإن قضيته مرتبطة بصفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل.
وحسب مسؤولين إسرائيليين فإنه من المفترض أن تبدأ الأحد مفاوضات بشأن شاليط الذي أصرت إسرائيل على أن يكون جزءا من الاتفاق في مرحلته الأولى, لكن القاهرة استطاعت إقناعها بتأجيل قضيته إلى مرحلة لاحقة, حسب ناطق باسم الخارجية المصرية.
أما مصر فقالت إنها لا تملك ضمانات بشأن عدم خرق الطرفين للهدنة، فيما شككت واشنطن في احترام حماس للاتفاق.
موقف حماس
من جانبها
تعهدت حماس
التي أعلنت
تأييدها
مبكرا
للاتفاقية، بالرد
على أي خرق
إسرائيلي،
مؤكدة على
لسان رئيس
مكتبها
السياسي
بأنها ليست في
موقف ضعف.
لكن خليل الحية أحد قياديي حماس قال إن حركته سترجع للوسطاء المصريين في حالة وقوع أي خرق.
وأوضح أن الاتفاق يتضمن سبعة بنود من أبرزها تهدئة متبادلة تنتقل بسعي مصري إلى الضفة الغربية, وفتح للمعابر التجارية جزئيا, ورفع للحصار عن الموارد الداخلة إلى غزة, على أن تستضيف القاهرة في الأسبوع التالي لسريان الهدنة وفود حماس والسلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي لدراسة فتح معبر رفح المخصص للأفراد بين مصر والقطاع.
الحوار
الفلسطيني
على صعيد آخر
وصل إلى غزة
من رام الله
وفد قيادي من
حركة التحرير
الوطني
الفلسطيني
(فتح) يضم
مستشار
الرئيس
الفلسطيني محمود
عباس لشؤون
المحافظين
حكمت زيد
ومستشار
الرئيس لشؤون
الاقتصاد
مروان عبد
الحميد, وذلك
للقاء كوادر
الحركة بعد
موافقة عباس
على حوار
حماس.
المصدر : الجزيرة
رأيي
صواب ..
وحدد
المبعوثان
هدف الزيارة
في توضيح
مبادرة عباس
من أجل إعادة
اللحمة، وقال
زيد إن عباس
سيأتي إلى غزة
"قريبا جدا",
فيما أوضح
مروان عبد
الحميد أن
الوفد ليس
مخولا حوار
حماس.
ما الذي يجري في القرن الإفريقي ؟؟؟
المتتبع لأحداث القرن الإفريقي في الآونة الأخيرة فإنه وبالتأكيد ستنتابه حالة من الاستغراب الشديد ، فلم تكن أوضاع القرن الإفريقي في يوم من الأيام بهذه السخونة على كافة الجبهات مثلما هي عليه اليوم ، إضافة إلى الكثافة في الأخبار على غير المعتاد في القرن الإفريقي الذي كان يغلب عليه سمة الجمود .
إذاً فلنسرد الأحداث لنتقصى إذا كان ما جرى في الأشهر الثلاث الأخيرة فقط من خلال تتبعنا لتسلسل الأحداث والتزامن مع بعضها أمراً طبيعياً أم لا.
فلنبدأ بالحدث الأغرب والتحول العجيب في طريقة التعامل الدولي مع معضلة الصومال ، فمن نسيان ظاهر على السطح يكاد يكون شبه كامل أو بالأحرى محاولة كل الأطراف التعامل مع المعضلة الصومالية بشكل غير مباشر ، إذ بنا نجد وبدون مقدمات وبقدرة قادر المجتمع الدولي برمته واضعاً مجمل ثقله في الصومال دافعاً إلى التوصل إلى حل في أسرع وقت ، وبالمقابل وجدنا أيضاًَ وبالتزامن مع الواقعة الأولى تحولاً كبيراً أيضاً وبدون سابق إنذار على الأرض بين اريتريا وجيبوتي ، وأيضاً وجدنا كمية البعثات الدبلوماسية البريطانية في الأشهر الثلاث الأخيرة يكاد يكون أكبر من عدد الزيارات التي قام بها الدبلوماسيون البريطانيون منذ نشأة الجمهورية أي منذ نحو سبعة عشر عاماً في سابقة لم نشهد لها مثيل من قبل ، وغيرها من الأحداث التي لم تسعفني الذاكرة لاستحضارها في الوقت الراهن والتي حدثت في الأشهر الثلاث الأخيرة فقط وليس أكثر .
كل هذه الأحداث بتسلسلها وتواترها بهذه الطريقة يشعرني بشكل جازم أن طبخة ما تحضر في المنطقة من قوى كبرى بطريقة يخدم مصالحها بشكل أو بآخر ، لأن تكرار الحوادث بهذا الشكل يجعله فوق ما يمكن أن يسمى ( بالصدفة ) ، لأنه ببساطة فوق مستوى الصدف .
ما يجري في اعتقادي هو صراع على الهيمنة على القرن الإفريقي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي تحاول باستحياء مزاحمة القوتين التقليديتين في اقتسام كعكة القرن الإفريقي .
لنبدأ بالولايات المتحدة ولنستذكر معاً خط سير سياساتها تجاه الصومال منذ الحرب الباردة والتي للأسف لا يتسع المجال هنا لاستطراد فيها ، والتي كانت تحاول دائماً كما هو الحال في بقية أنحاء العالم من السيطرة على مجريات الأمور من خلال سلطات موالية لها ، ولكن الأمر يزيد على ذلك في حالة القرن الإفريقي لأن موقعها الجغرافي مختلف إلى حد كبير عن أي منطقة وهو ما أشرت إليه مراراً و تكراراً إضافة إلى وجود تكهنات قوية بإمكانية وجود احتياطات نفطية بكميات تجارية في الصومال وخاصة في جمهورية أرض الصومال ، مما يضاعف أهمية هذه المنطقة بالنسبة للسياسة الأمريكية ككل وإدارة بوش بشكل خاص .
فمنذ أن اعتلت هذه السلطة هرم البيت الأبيض وجدنا اندفاعاً حقيقيا نحو خلق واقع جديد في الصومال ، وهو نهج اتبع فيه الابن جورج دبليو بوش السياسة التي لم يستطع أن يكملها الأب ، وهو أحد وجوه الشبه الكبيرة بين سياسة الاثنين على الصعيد الدولي .
ومن أبرز أسباب الاندفاع الأمريكي الكبير نحو الصومال دون بقية دول القرن الإفريقي هو فهم السياسة الأمريكية كون الصومال هو مفتاح القرن الإفريقي لأسباب كثيرة سواء كانت تاريخية أو جغرافية أو ديمغرافية ، حيث من أبرز مظاهر هذا الاندفاع كمية المحاولات لعقد مؤتمرات مصالحة سياسية ناجحة في الصومال ، ووقوف إدارة بوش بشكل مباشر وراء هذه المؤتمرات ، ابتداءً بمؤتمر عرته عام 2000 وحتى مؤتمر المصالحة الصومالية بكينيا عام 2004 وما تخللها من أشباه مؤتمرات كانت تنصب جميعها في هدف واحد وهو إعادة الاستقرار إلى الصومال وتنصيب حكومة موالية للولايات المتحدة قادرة على خدمة المصالح الأمريكية ، ومن هذه المظاهر أيضاً تلويح واشنطن بعمل عسكري في الصومال عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر بحجة وجود عناصر إرهابية ، مع العلم أنه في تلك الفترة وبتصريح من الإسلاميين أنفسهم الذين ظهروا فيما بعد باسم المحاكم الإسلامية ، والذين أكدوا بدرجة تكاد تصل إلى الإجماع أنه في تلك الفترة لم تكن هناك أية تنظيمات إسلامية ظاهرة على الساحة ، إلا أن السياسية الأمريكية أحبت القفز عن الواقع واستثمار أحداث عام 2001 لخدمة مشروعها في الصومال وسط تأييد الرأي العام العالمي في تلك الفترة لكل ما تقوم به الإدارة الأمريكية تحت وطأة تأثير أحداث سبتمبر وترويج بوق الإعلام الأمريكي لها إلى درجة مذهلة ، ولكن بالرغم من ذلك تراجعت الولايات المتحدة عن تلك الأجندة لأسباب لا علاقة لها بحقيقة الوضع في الصومال .
كذلك أيضاً وجدنا الولايات المتحدة قد استفادة من بعبع المحاكم الإسلامية لتحمل الرئيس عبد الله يوسف الموالي لها على ظهر دبابات حليفتها الأقوى في المنطقة ، ليحصل ما لم يكن في حساباتها ، الأمر الذي اضطرها إلى إحداث تغيير جذري في سياساتها خاصة مع قرب انتهاء الفترة الانتقالية للرئيس عبد الله يوسف ، وهذا التحول سبق وأن تحدثت عنه في مقالة سابقة قبل فترة عنونتها بعبارة "القوة العظمى قادمة " ، حيث يقضي هذا التحول بالتراجع نوعاً ما عن سياسة لصق المبعثر التي كانت الولايات المتحدة تقوم بها في الفترات الماضية إلى سياسة أكثر واقعية وهو التعامل مع الموجودات على الأرض كما هي بما يخدم مصالحها ، وعدم سعيها لخلق واقع مغاير ، وهو ما يفسر سر الانفتاح الأمريكي المفاجئ تجاه جمهورية أرض الصومال الذي ترجم بزيارات متبادلة بين الجانبين .
كما يظهر الاندفاع الأمريكي تجاه الصومال كمفتاح للقرن الإفريقي من زاوية مغايرة وهي زاوية الإعلام فبدأَ من إعادة تفعيل القسم الناطق باللغة الصومالية ضمن إذاعة صوت أمريكا قبل نحو عام وصولاً إلى التزايد الكبير في عدد الصحفيين الذين زاروا المنطقة في الفترة الأخيرة والذين كان آخرهم الصحفي التابع للمجلة الأمريكية الشهيرة ( ناشيونال جوغرافيك ) والذي التقى برئيس أرض الصومال مطلع الاسبوع الجاري ، وهو ما يعتبر محاولة لتوجيه الرأي العام الداخلي نحو المنطقة لتبرير سياسات قادمة ، كما هي العادة في جميع الدول الديمقراطية .
فإذا تركنا جانباً الجغرافيا التي جعلت من الصومال مهماً للقوى الكبرى والذي قد يكون سبباً قليل الأهمية بالنسبة للبعض ، فإنه لن يستغرب أحد سر هذا الاهتمام عندما يتذكر أن عدد من الشركات الأمريكية الكبرى في مجال النفط كانت قد باشرت في التنقيب عن النفط في بعض أراضي الصومال وجمهورية أرض الصومال قبيل اندلاع الحروب الاهلية ، مما يجعل من الضروري على هذه القوة العظمى السعي إلى استعادة مواقعها في هذه المنطقة بكل الوسائل .
وهذا ما يفسر وقوفها وراء اجتماع جيبوتي الأخير من أجل إعادة الاستقرار إلى الجنوب وبالتالي إعادة الهدوء ومحاولة حفظ ماء وجه حليفتها إثيوبيا التي أنهكها الوحل الصومالي ، والاحتفاظ بجمهورية أرض الصومال بعيداً عن هذا المسلسل مع ضرورة استمرار علاقات طبيعية معها ، وذلك من أجل الخروج بأقل الخسائر ، وعدم تعرضها لإضاعة الصومال وجمهورية أرض الصومال معاً .
أما وقد تعرضنا لسيناريو السياسة الأمريكية فإنه لابد علينا من أن نعرج قليلا على السياسة البريطانية التي يتزعمها جولدن براون المناوئ لسياسات واشنطن ، حيث أن طريقة سير السياسية البريطانية الحالية تجاه القرن الإفريقي تكاد تكون أشبه ما يكون بسياسات الإمبراطورية البريطانية في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي عندما كانت تشعر تلك الإمبراطورية بأنه تورث وهي على قيد الحياة من قبل الإمبراطورية الأمريكية القادمة إلى العالم بقوة ،حيث كانت وسائل مقاومة السياسية البريطانية لعملية الإرث بشتى الوسائل والطرق حتى وإن كانت لا تؤتي بالنسبة لها أية منافع سوا الإضرار بالولايات المتحدة ( أنا ومن بعدي الطوفان ) ، ولا أريد هنا الإطالة في ذكر شواهد تلك الحقبة والتي تدل بوضوح على هذه السياسة .
ما تقوم به بريطانيا في القرن الإفريقي في الوقت الراهن هو محض مضايقة الولايات المتحدة وعرقلتها عن تحقيق أهدافها في المنطقة التي كانت في يوم من الأيام ضمن الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ، وبالأخص جمهورية أرض الصومال ذات الميزة الخاصة بالنسبة لبريطانيا ، حيث بالرغم من أن بريطانيا لا تستطيع في الوقت الراهن تمرير أجندة خاصة بها في ظل وجود العم سام الذي يضع عينيه الآن على المنطقة ، إلا أنها تستطيع تعطيل المشروع الأمريكي في الوقت الراهن وبالتالي ترحيل الأزمة إلى المستقبل الذي قد يأتي وبريطانيا في وضع أفضل على الخارطة الدولية من الوضع الذي هي عليه اليوم ... ( الهدم أسهل مائة مرة من البناء ).
فبالتالي وجدناها تسرع إلى أهم معاقلها القديمة في المنطقة وهي جمهورية أرض الصومال لتضمن بقائها داخل سربها في مواجهة المشروع الأمريكي ولكن بشكل غير مصرح به.
وأيضاً تجدر بنا الإشارة إلى إعادة النظر إلى الحرب الحدودية بين جيبوتي وإريتريا وسط تناطح المخططين اللذين أشرت إليهما آنفاً ، حيث لا أستبعد إطلاقاً أن يكون طرف دولي آخر لا مصلحة له بما تقوم به واشنطن وبالتعاون مع أسمرة التي هي أصلاً أكبر المتضررين من المشروع الأمريكي الذي يجعل مركز الثقل في المنطقة هو خصمه اللدود إثيوبيا ، قد دخلتا في تحالف تكتيكي من أجل إفشال المشروع الأمريكي ، بحيث كانت الحرب الأخيرة أحد الأساليب المراد منها إحباط المخطط الأمريكي في المنطقة .
بعد هذا العرض السريع لمواقف كلا الدولتين ، وتبياننا لحقيقة ما يجري في القرن الإفريقي ، فإنه لابد علينا من تقديم رؤية لما يجب علينا لمواجهة المرحلة الراهنة وإلا فنحن لا نختلف كثيرا عن من يشخص الداء ولا يساعد على وصف الدواء ، ولكن قبل ذلك أود الاعتذار بشكل كبير للإخوة والزملاء في الوسط الصحفي والمحللين إضافة إلى الساسة إن كان حديثي المذكور حول حقيقة ما يجري في القرن الإفريقي قد أثار دهشتهم بسبب اختلافه الجذري مع ما كانوا يرددونه في الفترة الأخيرة محاولين به تفسير ما يجري في القرن الإفريقي خصوصاً أرض الصومال ، حيث كرر بعضهم عبارة " أن الضمير العالمي بدأ يستيقظ وبدأ يشعر بعدالة قضية أرض الصومال ... " ، والأدهى منهم الذين قالوا "أن سر تهافت الدبلوماسيين على أرض الصومال في الفترة الأخيرة هي الرغبة في تقصي الحقائق بمستوى تمثيل أرفع ..." .
وأقول لأولئك الإخوة وكلي احترام لوجهات نظرهم أن الدول ليست جمعيات خيرية كما يدعي متبنوا الرأي الأول ، وليست أيضاً وكالات صحفية تبحث عن الخبر والحقيقة لتنقله ، بل إن هناك في الدول الكبرى أجهزة دولة مخصصة لمهام جمع المعلومات من هذا النوع ، وبالتالي فإن تحرك السياسيين يأتي ضمن إطار سياسة بنيت بمعلومات وفرتها أجهزة الاستخبارات ، لذلك فإن غالب تحركات الدول إن لم تكن كلها نابعة من مصالح بحتة ولا دخل لها بالمسائل الأخلاقية ، هذا إذا لم تكن تلك الدول مشاركة في سحق المبادئ الأخلاقية في سبيل وصولها إلى مصالحها ، وأنا متأكد أن أي شخص ناهيك عن أي باحث أو متخصص يستطيع التيقن من هذه المسألة بسهولة جداً إذا تتبع أحداث الماضي القريب فضلا عن الماضي البعيد ، ليجد هذه النتيجة ماثلة أمام عينيه بشكل واضح .
إذا فلنعد إلى توضيح ما يجب علينا فعله في هذه المرحلة الراهنة ، أرى أن جوهر السلامة بالنسبة لجمهورية أرض الصومال في الوقت الحاضر يكمن في تحديد تصورات واضحة المعالم للأمن القومي للجمهورية والمصالح الوطنية العليا التي لا ينبغي المساومة عليها وبالتالي تحديد الوسائل التكتيكية للوصول لهذه الأهداف الإستراتيجية .
قد يرى البعض في كلامي هذا اهانة للجمهورية بتصويري لها بأنها لا تملك أية خطط وأهداف واضحة ، ولكن لابد أن يفسر كلامي على النقيض تماماً ، فأنا بصراحة لا أرى أمامي إلى الآن حتى على مستوى النخبة السياسية وضوحاً في الأهداف الإستراتيجية بالنسبة لمستقبل الجمهورية ناهيك عن شرائح الشعب المختلفة ، لذلك لابد علينا من الإسراع في تحديد هذه الأهداف بشكل واضح ، وصياغتها بأوسع قاعدة ممكنة وإيصالها للشعب لتكون محل إجماع وطني .
حتى وإن كنت قد كررت سابقاً ضرورة القيام بهذا العمل في أوقات سابقة، واعتبرته متأخراً في تلك الأوقات... ولا أزال اعتبره متأخراً ولكن ( أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل أبدا )، فمن الواجب علينا أن لا نتساهل في المسألة مرة أخرى حتى لا نكرر نفس الأخطاء.
وقد يستغرب البعض من كوني أرى أول خطوات الحل في تحديد أهداف داخلية من الممكن تحديدها والتناقش بشأنها في أوقات لاحقة في وقت تظهر فيه الحاجة إلى خطط لمواجهة أجندة خارجية ، ولكنني أقول لكل من يتبنى هذا المنطق أنه من الضروري أن تتسق أهدافنا المرحلية مع أهدافنا بعيدة المدى ، مما يجعل الأولوية في الوقت الراهن هي لتحديد الأهداف بعيدة المدى قبل تحديد الأهداف قريبة المدى ، لذلك لابد أن نسأل أنفسنا وبكل صراحة عدد من الأسئلة : ما نريد بالضبط ؟ ما هي وسائلنا لتحقيق ما نريده ؟ كيف نستطيع أن نضمن عدم تضارب وسائلنا المؤقتة مع أهدافنا بعيدة المدى ؟
وإن كان تنفيذ اقتراحي يتطلب وقتاً وجهداً كبيراً إلا أنه من الأشياء التي لا يكمن الاستغناء عنها أبداً ، ففي ظل سياسة دولية يحكمها منطق التدافع الذي هو سنة الله في الأرض وفلسفة صراع المصالح التي لا تدع مجالاً للفراغ في ظل وجود مصالح أطراف أخرى ، فالسياسة الدولية الراهنة تقول لنا وبكل بساطة ووضوح " إما أن يكون لديك مخططاتك المستقلة والنابعة من داخلك والمترجمة عن مصالحك وأهدافك وإما أن تكون ضمن مخططات الآخرين ، كأداة في يد قوى أخرى له أجندة واضحة المعالم " .
أرجو أن تستيقظ الحاسة السادسة بالنسبة لساسة أرض الصومال.
... يـحـتـمـل
الـخـطـأ
الأخبار
الاقتصادية
لمواكبة تفاقم الخسائر من جراء أزمة الائتمان
غولدمان: البنوك الأميركية قد تحتاج لجمع 65 مليار دولار
قال محللون في بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس الثلاثاء إن البنوك الأميركية قد تحتاج إلى جمع 65 مليار دولار تمويلا رأسماليا جديدا لمواكبة تفاقم الخسائر من جراء أزمة الائتمان العالمية التي لن تبدأ بالانحسار قبل العام 2009.
وأوضحوا أن التمويل الجديد يضاف إلى 120 مليار دولار جمعتها الصناعة بالفعل.
وأضاف المحللون أن من المستبعد أن تفيد البنوك الأضعف من الاندماج نظرا لأن صفقات البنوك دائما ما تكون أبطأ عندما يتدهور الائتمان إضافة إلى أن البنوك الأكبر مشلولة الحركة بفعل مشكلات أصولها.
وأشار غولدمان ساكس إلى أنه خفض سعره المستهدف لأسهم 14 شركة مصرفية وتوقعاته لربحية السهم في 2008 لعدد 11 بنكا منها.
وكان رئيس صندوق النقد الدولي قال الشهر الماضي إن الأسوأ في الأزمة المالية التي كانت بدايتها في الولايات المتحدة قد مضى، إلا أن تداعياتها على الاقتصاد ستستمر لفصول مقبلة.
وأضاف دومينيك ستراوس كان أمام لجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان الأوروبي في بروكسل أن هناك أسبابا تدفع للاعتقاد بكشف المؤسسات المالية عن قدر أساسي من الخسائر التي منيت بها جراء الأزمة خاصة الولايات المتحدة.
يشار إلى أن أزمة القروض العقارية عالية المخاطر التي نشبت في الولايات المتحدة العام الماضي كانت وراء أزمة الائتمان العالمية في العالم.
المصدر :
الجزيرة
الصحة
الترويح عن النفس يساعد فى التغلب على الإنهاك فى العمل
يرى الخبراء
أن إدراك
كيفية الحصول
على قسط من
الراحة يمكن
أن يحمى المرء
من الاصابة
بالانهاك
الشديد.
ويقول
الاستاذ
فولكر فاوست
طبيب الامراض
العصبية
والنفسية من
مدينة
رافنسبورج
الالمانية إن
ما يسمى
"الاستبطان
النقدي" وهو
تعرف المرء
على مشكلاته
بنفسه
ومساعدته فى
حل تلك المشكلات
أمر مهم أيضا
للتغلب عليها.
وقال فاوست
إنه يتعين ألا
يتجاهل
الاشخاص الاعراض
التحذيرية
للاصابة
بالانهاك مثل
الالتزام
المفرط
والاجهاد
الشديد فى
العمل والعمل
ساعات إضافية
وما يعقب ذلك
من الانهاك والاستقالة
والانسحاب
الاجتماعي.
وأضاف فاوست
إنه إذا
تواجدت تلك
الاعراض يتعين
أخذها على
محمل الجد
ومواجهتها
بهدوء لكن بحزم
وتابع أن العلاج
الافضل هو
اتباع نمط
حياة صحى يشمل
النوم لساعات
كافية وتناول
وجبات
متوازنة
والسير يوميا
خلال ساعات
النهار.
وأشار إلى أن
العلاج من
خلال
الاستحمام
بماء دافئ
وبارد مع حمام
البخار أو
التدليك برفق
يساعدان أيضا
فى هذا الصدد
مشيرا إلى أن
أخذ قسط من
الراحة "ليس
نوعا من
الرفاهية
لكنه واجب
يتعين فعله باستمرار
والهوايات
ليست شيئا
عديم القيمة
وإنما لها
فائدة" وأضاف
أن الاتصال مع
الاخرين يساعد
على "الصحة
النفسية" ولا
يتعين النظر إليه
على أنه إهدار
للوقت.
المصدر :
عرب أونلاين
الشؤون
الدينية
والاجتماعية
النظم الإسلامية
عرض/حسين عبد
العزيز
تظهر شخصية
الأمة في
النظم التي
تسير عليها، وتنكشف
حيويتها
ومقدرتها على
البقاء بتطور أنظمتها أثناء
تاريخها،
فالنظم
والمؤسسات
المختلفة
تبين لنا
الحلول التي
وضعتها الأمة
لتدبير
شؤونها
ومجابهة
أزماتها
وحاجاتها.
ويقوم مؤلف هذا الكتاب بدراسة النظم الإسلامية ويراها مهمة لفهم العناصر الخفية والتيارات التي أثرت في المجتمع الإسلامي.
أصول النظم
السياسية
وفي بحث أصول
النظم
السياسية يرى
الكاتب أنها
لم تنشأ كلها
بعد ظهور
الإسلام، بل
ترجع أصول
بعضها إلى
الأنظمة التي
كانت سائدة في
الشرق الأدنى
قبل الإسلام،
وحين جاء
الرسول صلى
الله عليه
وسلم أوجد
مبادئ أنظمة
جديدة، وتعرض
لبعض النظم
الجاهلية
بالتعديل،
بينما ترك
القسم الآخر
على حاله.
ولذا فمن المهم تسليط الضوء على بعض التقاليد العربية والبيزنطية والساسانية التي كان لها بعض الأثر المباشر في الأنظمة الإسلامية أثناء نشأتها وتطورها.
فقد كان نظام العرب الاجتماعي في الجاهلية يقوم على أساس القبيلة وأجزائها، وكان هناك تنوع كبير في العادات والعرف عند العرب، لكن يمكن القول إن القبيلة هي أساس النظام السياسي والاجتماعي في الجزيرة العربية.
كان لكل قبيلة مجلس شورى يتكون من المتنفذين ومن رؤساء العوائل فيها، وكان هذا المجلس ينتخب شيخ القبيلة، الذي يكون عادة من أهل العصبية والنفوذ فيها.
وكانت سلطة الشيخ تمتد إلى النواحي السياسية والاجتماعية، لكنها لم تكن مطلقة بل محدودة، فكان عليه أن يستشير مجلس القبيلة، وبدون موافقته لا يستطيع الشيخ إعلان الحرب أو عقد السلم أو الرحيل.
أما الدولة الساسانية فكانت لها صفتان رئيسيتان: الأولى وجود دين رسمي مرتبط بالسياسة ومتعاون معها، والثانية المركزية القوية في الإدارة.
وكانت السلطة التنفيذية العليا بيد الملك الذي كان حكمه مطلقا، وقد أضفت عليه الديانة الزرادشتية صفة قدسية، فكان مبدأ تقديس الملوك راسخا في فارس، ولم يكن يصلح للعرش إلا أفراد العائلة المالكة لأن الله فضلها على العالمين.
دور الرسالة
يقول المؤلف
إن الرسول صلى
الله عليه
وسلم لما ظهر
في مكة وفيها
سلطة حاكمة
اتخذ موقف
الواعظ
الديني
والمصلح
الاجتماعي،
ولم يعمل أية نظم
سياسية لعدم
وجود مجال
لذلك.
وكانت هجرته للمدينة فتحا في تاريخ الإسلام الديني والسياسي، إذ لم تكن في المدينة سلطة حاكمة، فكان الهدف الأول للرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة هو حماية المسلمين لقلتهم.
ولما شعر صلى الله عليه وسلم بقلة المسلمين وبفقر المهاجرين الذين تركوا أموالهم في سبيل دينهم، وضع نظام المؤاخاة، بتوزيع المهاجرين على الأنصار.
وبعد معركة بدر قوي مركز المسلمين في المدينة، وشعر الرسول صلى الله عليه وسلم بضرورة تنظيم جديد يناسب الوضع ويسنده في نضاله ضد قريش، فهدف إلى تكوين جماعة متكافئة من عناصر المدينة المتباينة، فعمد إلى استبدال رابطة الدين برابطة الدم.
لقد توسعت الأمة بتوسع الإسلام، وكانت فكرة السلطة الحاكمة غريبة بالنسبة للبيئات القبلية، فأدخلها الرسول باسم الله، وهكذا اتحد الدين بالسياسة اتحادا يسمح بالتمييز بينهما قليلا، فكان سلطان الرسول صلى الله عليه وسلم الديني يعتمد على الوحي ولا مجال للجهد البشري فيه، أما في السلطات الزمنية فكان له مشاورون.
نظام
الخلافة
ويرى المؤلف
أن الخلافة
الراشدة
تستند إلى الانتخابات،
إلا أن طريقة
الانتخابات
لم تكن واحدة
ولا منظمة،
فقد كانت حينا
انتخابا مباشرا
وحينا بتسمية.
ويلاحظ في خلافة الراشدين امتزاج التقاليد العربية بالروح الإسلامية، ففكرة الانتخاب مأخوذة من التقاليد العربية، لكن فكرة استناد الخليفة إلى موافقة الناس عليه مأخوذة من الإسلام، كما أن الطريقة المتبعة في الانتخاب مأخوذة من التقاليد العربية.
ومع معاوية حدث تحول في نظام الخلافة بعد إدخاله الوراثة في الحكم، تلك البدعة التي أثارت حفيظة العرب لكونها تتعارض مع التقاليد العربية القبلية.
لكن نظام الوراثة لم يستقر في العصر الأموي، فلقد شهد ذلك العصر صراعا بين ثلاثة مبادئ: المبدأ الإسلامي الذي يؤكد على اختيار أصلح المسلمين، والمبدأ القبلي الذي يعترف بسيادة القبيلة، ومبدأ الوراثة المباشرة.
ومع مجيء العباسيين يوضح الكتاب أن نظام القبيلة تم ضربه لصالح نظام الوراثة، حين أصبح السلطان مقدسا ومستمدا من الله ولم يكن لرؤساء القبائل والشعب أي يد في الخلافة، ونتج عن إشراك العباسيين للفرس في الحكم أن أخذوا منهم مراسيم الأكاسرة الفخمة.
ثم أخذت الخلافة تزداد سوءا مع تعاظم نفوذ الأتراك في السلطة، وليس هذا بغريب، فالأتراك لم تكن لهم تقاليد حضرية سابقة، أو إدراك لشؤون السياسة والإدارة.
وعلى الرغم من أن فترة استبداد الأتراك كانت قصيرة، بين مقتل المتوكل 247هـ ومجيء المعتمد 256هـ، فقد كان نفوذهم قويا وظل أثره قويا حتى الغزو البويهي عام 334هـ.
وكان لعجز خزينة الدولة وفساد الإدارة وانفصال الحمدانيين بالموصل وبني بويه بفارس والبريديين بخوزستان، واستئثار ابن وارد بالبصرة وواسط وقيادة الجيش، كل ذلك أدى إلى إنشاء ما سمي آنذاك بإمارة الأمراء، حيث أصبح الخليفة كالشبح.
والأمر ذاته ينسحب على فترة حكم البويهيين إن لم تكن أسوأ، حيث تدخلوا في تعيين كل المناصب بما فيها كاتب الخليفة، ولم يكتف البويهيون بأخذ السلطة فحسب، بل شاركوا الخلافة في امتيازاتها.
النظم
المالية
نزلت آية
الجزية
"قاتلوا
الذين لا
يؤمنون بالله
ولا باليوم
الآخر ولا يحرمون
ما حرم الله
ورسوله ولا
يدينون دين
الحق من الذين
أوتوا الكتاب
حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم
صاغرون"
ولذلك اتبع
الرسول عليه
الصلاة
والسلام
مجموعة
تدابير تتصف
بالمرونة وترعى
مقتضى الحال.
- قسم خيبر
ووادي القرى
التي فتحها
عنوة بين المسلمين.
- عد بلاد
العرب أراضي
عشر.
- خصص الجزية
الشخصية
بدينار،
وفرضها على
أهل الكتاب،
وألحق بهم
المجوس،
وأعفى النساء
والأولاد.
- أدخل مبدأ
ضيافة
المسلمين
للضرورة التي
صارت عسكرية.
- اكتفى بفرض
الجزية على
أراضي الصلح
وحددها.
- جعل الماء
والكلأ
والنار مشاعا.
استفاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تنظيم الضرائب من روح الإسلام، وتنظيمات الرسول عليه السلام ومن الأوضاع التي كانت سائدة في البلاد المفتوحة، ناهيك عن اجتهاده برأيه ومشورته لأصحابه.
اكتفى أولا بتطبيق آية الغنائم على الأموال المنقولة، ولم يقسم الأراضي المفتوحة بين المحاربين، حتى يترك شيئا للمسلمين من بعده، وحتى يحفظ موردا ماليا للمسلمين والدولة.
واستفاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الأنظمة الساسانية والبيزنطية في الضرائب فأبقاها مع بعض التعديلات، ومنها أنه أبطل نظام المقاسمة وأبدل به الخراج على المساحة، كما أبقى عمر في الوقت ذاته على تنظيمات الدواوين في العراق وإيران.
وكان من نتيجة ذلك أن صار المسلمون أمة عسكرية مهنتها الحرب، بينما كان على غير المسلمين الاشتغال وتقديم المال والمحاصيل.
النظم
الإدارية
ويذهب الكاتب
إلى أن
الدواوين
ظهرت كبقية المؤسسات
نتيجة حاجة
العرب إلى
التنظيم العسكري
والإداري
والمالي،
وتجمع
المصادر على أن
أول تدوين
للدواوين في
الإسلام حدث
على يد عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه.
وكان الدافع وراء فكرة الدواوين هو رغبة عمر بن الخطاب في تنظيم توزيع الموارد وتخصيص رواتب للمقاتلين من بيت مال المسلمين ليكفيهم مؤنة العمل.
ولذلك لم يفرض عمر العطاء في الديوان لجميع العرب، بل سجل أهل المدينة وهم قلب الأمة الإسلامية، ثم القبائل المقاتلة التي اشتركت في الفتوحات، ولم يدخل أهل مكة في الديوان لأنه لم يرسلهم في الغزوات، كما لم يدخل الأعراب الذين بقوا في الجزيرة.
وهكذا صنف عمر المسلمين إلى درجات حسب الخدمة السابقة في الإسلام والفناء في الإسلام ثم الحاجة.
توسعت الأعمال مع مجيء الأمويين واتخاذهم دمشق عاصمة للدولة الإسلامية، حيث أدى ذلك إلى تطور الدواوين لتناسب الحاجة التي تتطلبها الدولة.
ومن أهم
الدواوين
التي أنشأها
الأمويون:
- ديوان
الخراج: مهمته
تنظيم الخراج
وجبايته وهو
عماد المالية.
- ديوان الجند:
مهمته حفظ
أسماء الجند
وأوصافهم
وأنسابهم
وأعطياتهم.
- ديوان
الخاتم: وكان
معاوية أول من
أنشأه إثر تزوير
حصل في رسالة
إلى زياد أمر
فيها بإعطاء حاملها
مائة ألف،
فبدل حاملها
المقدار إلى مائتي
ألف، ومهمتها
حفظ نسخة من
رسائل
الخليفة.
- ديوان
البريد: مهمته
نقل الأخبار
والرسائل بين
العاصمة
والولايات أو
بين الولايات.
- ديوان
النفقات:
وينظر في كل
ما ينفق ويخرج
في الجيش أو
غيره.
على أن أهم ما قام به الأمويون حسب المؤلف هو تعريب الدواوين، وكانت عملية طويلة، ففي خلافة عبد الملك تم تعريب دواوين العراق والشام، وفي خلافة الوليد بن عبد الملك عربت دواوين مصر، أما تعريب دواوين خراسان فاستمر إلى أواخر العهد الأموي.
ورث العباسيون هذا التراث فطوروه حسب ظروفهم، وزادوا في المركزية بعد إحداث منصب الوزارة، وإحداث دواوين جديدة.
ففي خلافة أبي العباس حدث تنظيم السجلات، بأن جعلت في دفاتر بدل من أن تكون في صحف متفرقة، ثم تم إحداث دواوين الأزمة في عهد المهدي، ومهمتها الإشراف على الدواوين الكبيرة ومراقبة الناحية المالية منها، ناهيك عن إنشاء عدد كبير من الدواوين.
ويظهر أن
تعقد الإدارة
وتوسع العلوم
أديا إلى نوع
من الاختصاص
بين الكتاب،
ويمكن
تصنيفهم إلى
خمسة أنواع:
- كاتب خراج،
ويجب أن يكون
عالما بالشرط
والحساب
والمساحة
والفنون.
- كاتب أحكام،
يجب أن يكون
عالما
بالحلال والحرام
والاحتجاج
والإجماع
والفروع
الفقهية
- كاتب معونة،
يجب أن يكون عالما
بالقصاص
والحدود
والجراحات
والمواثبات
والسياسة.
- كاتب جيش،
يجب أن يكون
عالما بحلي
الرجال وأوصاف
الدواب،
وبشيء من
العلم بالنسب
والحساب.
- كاتب
رسائل، يجب
أن يكون عالما
بالصدور والفصول
والإطالة
والإيجاز
وحسن البلاغة
والخط.
المصدر :
الجزيرة
رياضة
دراسة ألمانية: ضربات الجزاء ترتبط بالحظ في أغلب الأحوال
أكد عالم
ألماني أن
ضربات الجزاء
في كرة القدم
ترتبط بالحظ
في أغلب
الأحوال نظرا
لأن اللاعب
الذي يسدد
الكرة يأمل أن
يتحرك حارس
المرمى في
الزاوية
المعاكسة في
حين يطمع حارس
المرمى أن
يسدد اللاعب
الكرة في نفس
الزاوية التي
يتجه الحارس
نحوها.
وقال روجر
بيرجر أستاذ
علم الاجتماع
في جامعة
لايبزج
لوكالة
الأنباء
الألمانية
(د.ب.أ) أمس
الأربعاء إن
فرص النجاح أو
الفشل في
تسديد ضربات
الجزاء
العادية أو
الترجيحية
تبلغ 50% ويعتمد
النجاح أو
الفشل على
التوفيق في
اختيار الزاوية
ومدى قوة
التسديد وحسن
توقع حارس
المرمى.
وأظهرت دراسة
حول ضربات
الجزاء في
الدوري الألماني
بين أعوام 1992 و 2004
نجاح إحراز
الأهداف في ثلاث
محاولات من
بين كل أربع
ضربات جزاء
دون تفوق واضح
لحارس مرمى عن
الآخر في صد
الركلات.
وأشار أستاذ
الاجتماع إلى
أن الفيصل في
نجاح تسديد أو
صد ضربات
الجزاء يكمن
في عملية
الخداع سواء
بالنسبة
للاعب أو حارس
المرمى.
وينصح أستاذ
علم الاجتماع
اللاعب بعدم
التعديل
المستمر في
الزاوية التي
يسدد تجاهها
الكرة خاصة
وأن حارس
المرمى يركز
على تحرك اللاعب
أثناء
التسديد.
وأكدت
الدراسة أن
لاعبي الكرة
يهتمون
بتسديد ضربات
الجزاء في الزوايا
بدلا من وسط
المرمى على
الرغم من أن
حراس المرمى
يكرهون
البقاء في
منتصف المرمى
لصد الكرة
المتوقعة في
إحدى الزوايا.
يذكر أن بطولة
كأس الأمم
الأوروبية
(يورو 2008) التي
تستضيفها
حاليا سويسرا
والنمسا قد
تشهد اعتبارا
من دور
الثمانية
اللجوء إلى
ضربات الجزاء
الترجيحية في
حال تعادل
الفريقين.
وبهذا أثبتت
الدراسة أن
إطلاق لفظ
"ضربات الحظ"
على ضربات
الجزاء ليس من
قبيل الصدفة
مهما تحدث
الجميع عن
براعة حارس أو
لاعب.
المصدر : كووورة