الهاتف العربي

العدد 305
الاخبار المحلية

في أول زيارة من نوعها

وفد بقيادة رئيس الجمهورية يستهل جولة أنجلو أمريكية

"سنتفاوض مع الجانب الأمريكي في جميع المسائل ذات الاهتمام المشترك"

هرجيسا ( الهاتف العربي ) 3  / 1 / 2008 –

غادر مطار عقال الدولي بالعاصمة هرجيسا يوم أمس الأربعاء وفد يترأسه رئيس جمهورية أرض الصومال طاهر ريالى كاهن متوجهاً إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ومنها إلى لندن ومن ثم إلى واشنطن في زيارة رسمية تستغرق بضعة عشر يوماً .

وقبيل مغادرة وفد الرئيس الذي يضم كلاً من وزير الخارجية عبد الله محمد دعالة ووزير الصحة عبدي هيبى ونائب وزير التخطيط أدلى الرئيس بتصريح حصري لهيئة الإذاعة البريطانية شرح فيه أهداف زيارته التي سيتقابل من خلالها بمسؤولي البلدان التي سيزورها ، دون أن يفصح عن مدة هذه الزيارة .

وتطرق الرئيس للحديث عن التصريح الأخير الذي أدلى به رئيس الحكومة الفيدرالية الانتقالية الصومالية عبد الله يوسف أحمد يوم الثلاثاء الماضي والذي أدان فيه ما أسماه بالعدوان الذي ارتكبته جمهورية أرض الصومال بسيطرتها مؤخراً على إقليمي سول وسناج  وتقسيمها للتراب الصومالي على حد وصف الرئيس عبد الله يوسف ، حيث وصف الرئيس مثل هذه التصريحات بأنها تصريحات لا قيمة لها ، وأن الرئيس عبد الله يوسف يحاول تزييف الحقائق التاريخية ولكن التاريخ سيرد علي تزييفه ، واعتبر ريالى أن كلاً من دولة الصومال وجمهورية أرض الصومال كانتا دولتين منفصلتين وأن ما جمع بينهما هي الوحدة التي انهارت بعد ذلك .

وأضاف رئيس الجمهورية بأن القوى التي كانت  تسيطر على مدينة لاسعانود قبل طردها على يد القوات المسلحة التابعة لجمهورية أرض الصومال لم تقدم للمدينة ولسكانها أي شئ يذكر .

وكشف الرئيس أيضاً عن عدد من المشروعات التي تنوي حكومته إقامتها في القريب العاجل بمدينة لاسعانود وأهمها مشروع تمديد المياه الصالحة للشرب للمدينة التي يقطنها نحو مئة ألف شخص ، حيث ستكون هذا الإمداد الأول من نوعه في تاريخ مدينة لاسعانود ، لذلك اعتبر الرئيس أن أهالي ذلك الإقليم سيؤيدون بالطبع من يقوم على مصالحهم .

ونفى الرئيس بشدة وجود انقسام داخل أهالي مدينة لاسعانود بين مؤيد لاستقلال أرض الصومال ومعارض لها ، حيث أكد بأن البت في هذا الأمر كان عام 1991 وأن الذين اتفقوا على هذا القرار كانوا من كافة أقاليم الجمهورية مؤكداً أن جمهورية أرض الصومال لا تترجى الرئيس عبد الله يوسف أو غيره من أجل المصادقة على استقلال الجمهورية الذي قال أنه كان خياراً شعبياً ، معتبراً أعيان القبائل الذين يعارضون استقلال أرض الصومال في إقليم سول بأنهم مثل نظرائهم الذين ينادون بنفس المطالب والمتواجدين في بقية أقاليم الجمهورية .

وعن زيارته الخارجية التي تعتبر فاتحة زيارات الرئيس لعام 2008 الذي سيشهد نهاية فترته الرئاسية الأولى في أبريل القادم ، أكد ريالى تلقيه دعوة رسمية من البلدان التي سيزورها ، وأنه سيبحث مع مسؤوليها كافة المسائل التي تهم الجانبين .

وفي إجابة للرئيس عن سؤال حول إمكانية طلب الولايات المتحدة استعادة قاعدتها العسكرية بمدينة بربرة التي غادرتها إبان سقوط نظام الرئيس بري ، رفض ريالى استبعاد أي احتمال ، مختصراً إجابته بأن الجانبين سيتفاوضان حول كل المسائل التي تهم الطرفين .

إلى ذلك تطرق الرئيس بالحديث عن قادة جمعية قرن السياسية التي أعلنت نفسها كجمعية سياسية تود خوض انتخابات مجالس البلدية القادمة لتصبح في حال فوزها أحد الأحزاب الوطنية الثلاث والتي أفرج عن قادتها بالتزامن مع عيد الأضحى المبارك بعد نحو خمسة أشهر قضوها في سجن منديرا ، حيث حثهم على عدم تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبوها والاستفادة من العفو الذي صدر بحقهم ، مضيفاً أن عليهم قبل أن يطالبوا بإشراكهم في الانتخابات التأكد من شرعية مشاركتهم من قبل الجهات المختصة .

 

رأيي صواب ..

 

أسمرة هي الحل

رئيس التحرير : محمود جامع أحمد

الذي أقصده من العنوان بأن إريتريا هي التي في يدها معظم مفاتيح الحل إن لم يكن كلها بالنسبة لدولة الصومال المجاورة ـ أي أن مستقبل الصومال في المستقبل القريب مرهون بالعاصمة الاريترية وهم بالدرجة الأولى رجال المعارضة الصومالية المتواجدون في أسمرة  إضافة إلى الحكومة الاريترية في المقام الثاني ، ومما لا شك فيه أن المستقبل الذي نستشرفه للصومال هو بالتأكيد وليد الحاضر ، مثلما أن الحاضر هو نتاج الماضي ، إذ أن كل زمن أو مرحلة هي وليدة ما قبلها من المراحل وليس هناك شئ يأتي من فراغ ولا يوجد انقطاع في الأزمنة يجعلنا عزل كل مرحلة عن المراحل التي سبقتها .

ولكن السؤال الذي قد يطرح نفسه لدى البعض هو لماذا لم أقل أن الحل في يد واشنطن أو أديس أبابا بالرغم من أنهما أكثر فعالية وأكثر قرباً وتأثيراً في الصومال ؟؟ ، وللإجابة عن هذا السؤال يتحتم علي سرد الأحداث والوقائع التي تشير كلها ودون أن تترك مجالاً للشك أن مركز الثقل في طريقه إلى التحول نحو أسمرة ، فمنذ دخول القوات الإثيوبية العاصمة مقديشو قبل نحو عام وإحكامها السيطرة على كامل المناطق التي كانت تسيطر عليها المحاكم الإسلامية ، فمنذ ذلك الوقت والقوات الإثيوبية تتعرض لأقصى موجات المقاومة من قبل المسلحين الصوماليين والتي بلغت أشدها في الأشهر الأخيرة والتي راح ضحيتها مئات المدنيين في العاصمة الصومالية مقديشو وأدى إلى نزوح نحو مليون شخص إلى المناطق القريبة من المدينة ، إضافة إلى ذلك ارتفعت ضراوة المواجهة التي تخوضها القوات الإثيوبية والقوات الصومالية من جانب ضد المقاتلين المناوئين لها والذين غالبيتهم من الإسلاميين الذين سحقتهم القوات الإثيوبية قبل نحو عام والتي استطاعت في الآونة الأخيرة إعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات مكثفة وقوية على القوات الصومالية المدعومة بالقوات الإثيوبية لدرجة استطاعت فيها تلك التنظيمات من إرباك حسابات القوات الحكومية والإثيوبية ، لدرجة أنها استطاعت إجبار تلك القوات على الانسحاب من مناطق في العاصمة الصومالية مقديشو بعد أن ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش الإثيوبي والقوات الحكومية التي وجدت نفسها يعاد عليها سيناريو ما فعل بمشاة البحرية الأمريكية عام 1993 ، الأمر الذي جعلها في ورطة حقيقية زاد من حدتها اتساع قاعدة التأييد الشعبية لتنظيمات المقاومة ، وهو ما أفرزه نوعاً ما البطش اللا متناهي الذي تعاملت فيه القوات الإثيوبية مع جيوب المقاومة ، والتي تصورت أن إرهاب الشعب والمقاومين باستعراض كامل القوة والعتاد العسكري وإعمال الآلة العسكرية وممارسة إرهاب الدولة ضد الشعب الأعزل سيفسرعن إخضاع لهذه المقاومة ، إلا أن النتائج جاءت على العكس تماماً إذ أن ما قامت به القوات الإثيوبية زاد من غضب الشعب على هذه القوات المحتلة ، إذ أن القوات الإثيوبية ضاعفت المآسي والآلام على الشعب الصومالي الذي عانى ولمدة تزيد على الستة عشر عاماً من ويلات الاقتتال الداخلي والتشرد والعيش في المخيمات ، الأمر الذي أفرز نوعاً من الاستماتة في مقاومة القوات المحتلة ، فالشعب الصومالي يدفع القوات الإثيوبية بكل شئ لأنه ببساطة لم يبق له الاحتلال أي شئ ذا قيمه سوى روحه للحفاظ عليه .

وإضافة إلى تدهور الأوضاع الأمنية في العاصمة الصومالية مقديشو ووقوع القوات الإثيوبية في ورطة مع المقاومة التي ازدادت شراسة بعد التفاف أطياف مختلفة من الشعب حولها ، هناك عوامل أخرى تدفع الحل دفعاً باتجاه أسمرة وليس أديس أبابا أو واشنطن وأهمها تدهور الوضع السياسي بالنسبة للحكومة الفيدرالية الانتقالية الصومالية بشكل كبير في الآونة الأخيرة نتيجة الانقسامات الحادة في صفوف الحكومة والتي بدأت تطفو على السطح حجم هذه الخلافات بعد استقالة رئيس الوزراء الصومالي علي محمد غيدي والذي جاءت استقالته بعد أن احتدم الخلاف بين يوسف وغيدي والذي سوي من قبل أطراف خارجية آثرت التضحية بغيدي حيث حثته على التنحي .

وأظهرت هذه الخلافات اتساع الهوة بين أجنحة الحكومة في مسائل تعد جوهرية مثل جدولة الانسحاب الإثيوبي إلى غيرها من المواضيع الشائكة التي تعتبر قنبلة موقوته قابلة للانفجار في وجه الحكومة الصومالية في حال هدأت الأوضاع وأمكن  القضاء على المقاومة ، فالحكومة الصومالية أكاد أقول بأنها انتهت في المرحلة الراهنة سياسياً على الأقل ولا مجال لقيامها من جديد في القريب العاجل وفق المعطيات الموجودة على الساحة الآن ، ومما يعزز هذا التحليل عدم قدرة رئيس الوزراء الجديد الذي لا يتمتع بخلفية سياسية تؤهله لتزعم حكومة في الأوقات العادية ناهيك عن إدارة أزمات من هذا النوع الخاص على مجاراة الظروف الراهنة والسيطرة عليها في العاصمة مقديشو .

ويضاف إلى تلك الأسباب الضغوط الدولية التي تواجهها الحكومة الإثيوبية في الوقت الراهن خاصة من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان التي حملت أكثر من مرة الاحتلال الإثيوبي المسؤولية عن تدهور الوضع الإنساني في الصومال والذي يشهد موجة نزوح لم تشهدها الصومال في تاريخها المعاصر ، الأمر الذي يشكل ضغطاً معنوياً على الحكومة الإثيوبية يدفعها باتجاه الانسحاب السريع من الصومال .

إلا أن أحد أهم الأسباب التي اعتبرها ستدفع باتجاه الانسحاب السريع للقوات الإثيوبية وحلول أسمرة كحل للقضية الصومالية هو التغير الذي طرأ في منظومة السياسة الأمريكية حول العالم ، حيث غير بوش من سياسية ( الردع والاحتواء ) التي كانت تنتهجها الولايات المتحدة قبل ما كان يسمى بالحرب على الإرهاب إلى سياسة المواجهة المباشرة سواء عن طريقها أو باستخدام أحد أذرعها في العالم ، إلا أن هذه السياسة قاربت على الانتهاء ، حيث بدأت تظهر بوادر تغير في السياسية الأمريكية إلى سياسة ما قبل الحرب على الإرهاب والذي يظهر عياناً في نهج التعامل الجديد مع سوريا وإيران والذي سينعكس وبلا شك على الصومال وغيرها من الدول .

ولكن السؤال الأهم هنا هو ماذا سينتج في حال صحت التحليلات التي ذكرت آنفاً ، وما هو طبيعة الحل الذي قلنا بأنه في يد أسمرة ، وهنا فإنني أرجح سيناريوهين متوقعين في التعامل مع قوى المعارضة المتواجدة في أسمرة من قبل الحكومة الأمريكية والإثيوبية معاً ، أول هذه السيناريوهات والذي أرجح أنه سيكون المقدم هو محاولة التفريق بين تلك القوى ، ووصف بعضهم بالتشدد والبعض الآخر بالاعتدال للحصول على مكاسب أكبر من المكاسب التي سيتاح لهما في حال تعاملا مع جبهة المعارضة في إريتريا على أنها كتلة واحدة ، وهي سياسية تجيد لعبتها والولايات المتحدة وإسرائيل مع حصولهما على مرتبة الشرف في هذا المجال ، فهذه السياسة ستستهدف بعض أعضاء هذه المعارضة التي أراها غير متجانسة إلى حد كبير ، حيث ستختار الحكومتان الأمريكية والإثيوبية بعض شخصيات هذه المعارضة وهم الذين يبدو عليهم بأنهم الأكثر تجاوباً مع مطالبهما لإدراجهم في الحكومة الانتقالية لإضعاف جبهة المقاومة .

وفي حال فشل السيناريو الأول فمن المرجح أن تتجه الحكومتان إلى التعامل الكامل مع المعارضة ككتلة واحدة مما سيتمخض عنه اعتبار قوى المعارضة الأصل والتعامل مع الحكومة الانتقالية الحالية كاستثناء ، وفي كلا الحالتين فإن الحل هو في يد أسمرة ، لذلك أرجح أن تبدأ في القريب العاجل نوع من ( الغزل السياسي ) إن صح التعبير من قبل الحكومة الأمريكية أو الإثيوبية  لبعض أطراف المعارضة أو جميعها باعتبارها واقعاً لا مفر منه ، فيستوجب على قوى المعارضة فهم ما تقتضيه المرحلة القادمة التي من المرجح أن تكون فيها هذه القوى اللاعب الأكثر فعالية في الصومال إن لم يكن الأساسي .

فعلى قوى المعارضة التي تطلق على نفسها اسم ( التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال ) التركيز في الفترة القادمة على دراسة خطواتها في ما بعد خروج الاحتلال التي أراها نتيجة لا تفصلنا عنها سوى بعض الوقت إلا إذا تزمتت قوى المعارضة ، الأمر الذي قد يعرقل خروج هذه القوات ، فالمطلوب منها توحيد قواها ورؤاها السياسية لصومال ما بعد الاحتلال الإثيوبي ، لأن التحرير هو ممانعة ومقاومة لأجندة أطراف أخرى وليس أجندة مستقلة ، ولكن السؤال الذي سيظهر بعد دحر الغازي الإثيوبي هو ما الذي ستقدمه جبهة المعارضة كبديل للاحتلال الإثيوبي وحكم النظام الذي تنعته ( بالعمالة ) ؟ ، وكيف ستحل هذه الجبهة الملفات الشائكة في الصومال والتي لا ترتبط بوجود احتلال إثيوبي مثل اقتسام السلطة والثروات وطبيعة المشاركة السياسية لكافة أطياف الشعب إلى غيرها من المسائل التي تهم كافة الصوماليين.

وفي حال لم تدرس جبهة المعارضة مرحلة ما بعد الاحتلال الإثيوبي بسرعة فنحن أمام تكرار للمشهد الذي عاشه الصومال منذ سقوط دولته المركزية وهو اختلاف شركاء الأمس بعد السيطرة على مقاليد الحكم ، وأرجو أن لا يكون صحيحاً ما يوحى به إلى اسم ( التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال ) الذي يشعرني بأني أمام إحدى قوى الممانعة المفرغة من الفكر الاستراتيجي والفهم السياسي ، إذ يركز الاسم الذي رفعته هذه المعارضة على التحرير دون التطرق إلى ما بعد التحرير ، الأمر الذي يذكرني بالمقولة التي يستخدمها البعض عادة في عالم السياسة وهي ( ركز على ما تريد ، لا على ما لا تريد )، فهذه القوى إشارة وركزت من خلال تسميتها على الشئ الذي لا تريده وهو الاحتلال في حين لم تتطرق إلى ما تريده هي ، فالجدير بهذه المعارضة دراسة خطواتها القادمة بدقة وتعزيز وحدتها الداخلية التي أرى أنها هشة نوعاً ما ، نظراً لتكون هذه المعارضة من تكنوقراط عملوا في أجهزة الحكومة السابقة مدة طويلة إضافة إلى عناصر آخرين ذوي خلفيات إسلامية ، مما يحتم على جبهة المعارضة توحيد صفوفها الداخلية ورفع مستوى التجانس بين أعضاءها .

وهناك أيضاً نقطة أخرى من الجدير أن تلتفت إليها المعارضة أثناء تفاوضها مع الحكومتين الأمريكية والإثيوبية وهي أن محل التفاوض ليس حطام دولة فحسب بقدر ما هو دم الشعب الصومالي الذي ينزف ليل نهار إضافة إلى آهات وجوع النازحين ، فعلى قوى المعارضة إظهار بعض المرونة من أجل الإسراع بخروج القوات الإثيوبية ، وعدم التمسك بشروط تعجيزيه في مواجهة الطرفين الأمريكي والإثيوبي بالرغم من أنهما في وضع تفاوضي أضعف من المعارضة ، لسبب بسيط واحد وهو أن الثمن لن يدفعه الشعب الأمريكي أو الإثيوبي بقدر ما سيدفعه الشعب الصومالي الذي تنتمي إليه هذه المعارضة .

كذلك فإن الحكومتين الأمريكية والإثيوبية يمكنهما التنازل عن أهدافهما الاستعمارية في الصومال ولكن لا يمكنهما أبداً المساومة على أمنهما القومي مهما بلغت خسائرهما ، والذي قد يتضرر في حال تركت القوات الإثيوبية خلفها قوى معادية لها في الصومال مشابه للقوى التي دخلت الصومال من أجل محاربتها ، فالأولى على المعارضة قبول الحلول العملية مبدئياً للوصل إلى حلول شرعية في المستقبل ، وأرى في هذه المرحلة أن التضحية بما هو عملي رغبة في الحصول على ما هو شرعي يعد عملاً تنقصه الحنكة السياسية التي تتطلب مجاراة للظروف من دون التنازل عن الثوابت  ، لأن التشدد وعدم المرونة قد يذهبهما معاً .

... يحتمل الخطأ

 
 



الأخبار العالمية

دعوة دولية لحل نزاع كينيا والاتحاد الأفريقي يبدأ الوساطة

وجهت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها البريطاني ديفد ميليباند نداء إلى المسؤولين الكينيين في بيان مشترك "للتحلي بروح التسوية".

 وينتظر أن يصل رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس غانا جون كوفور إلى كينيا للمساعدة في بدء عملية حوار ومصالحة، وذلك في سياق تحرك القوى الدولية لإنهاء موجة من العنف القبلي في كينيا أثارتها انتخابات رئاسة متنازع عليها تهدد بتمزيق البلاد.

ودعا بيان أميركي بريطاني مشترك صدر عن وزارة الخارجية البريطانية جميع المسؤولين السياسيين في كينيا إلى "التحلي بروح التسوية التي تضع المصالح الديمقراطية لكينيا فوق كل اعتبار".

وأشار البيان إلى "معلومات مستقلة تتحدث عن مخالفات كبيرة في عملية فرز الأصوات"، وأعرب عن الارتياح للنداء الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي لإنهاء العنف، داعيا جميع الزعماء الكينيين إلى التحلي "بروح وفاقية".

على صعيد متصل وصل رئيس الاتحاد الأفريقي رئيس غانا إلى كينيا يوم أمس لإجراء محادثات تسوية مع الرئيس الكيني مواي  كيباكي بعد أن اقترب عدد ضحايا العنف من 250 قتيلا.

ووصف رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون جهود الرئيس كوفور في إطلاق محادثات تسوية بـ"فرصة لوقف العنف والمساعدة في توحيد الكينيين".

وفي تطور سابق يخشى أن يزيد الفوضى في البلاد، نسب إلى رئيس لجنة الانتخابات في كينيا قوله إنه لا يعرف إن كان الرئيس مواي  كيباكي هو الفائز في الانتخابات أم لا.

وقال رئيس لجنة الانتخابات أيضا إنه تعرض لضغوط من أعضاء في حزب الرئيس كيباكي اتصلوا به مرارا وطلبوا منه إعلان النتائج على الفور. ونقل عن صامويل كيفويتو القول "لا أعرف إن كان كيباكي فاز في الانتخابات" أم لا.

ولم تؤكد مصادر مستقلة هذا التصريح المنسوب إلى كيفويتو الذي أعلن الأحد الماضي أن كيباكي فاز بأغلبية ضئيلة على منافسه مرشح المعارضة ريلا أودينجا حيث تبادل الطرفان الاتهامات بالتزوير في انتخابات 27 ديسمبر/ كانون الأول 2007.

ومن جهتها قالت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي في تقييمها الرسمي إن انتخابات 2007 "لم تتفق مع المعايير الدولية أو الإقليمية للانتخابات الديمقراطية".

وكان العنف الذي يعصف بكينيا تصاعد منذ إعلان نتائج الانتخابات وفوز الرئيس مواي كيباكي. فبالإضافة إلى الصدامات التي قتل فيها العشرات، سادت أعمال السلب والنهب وتشرد أكثر من 70 ألف كيني عن بيوتهم. وبينما جاءت ردود الفعل الدولية منددة، طالبت بعثة الاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق مستقل عن صحة نتائج الانتخابات.

المصدر : الجزيرة
الأخبار الاقتصادية

أميركا تؤهل نفسها لمواجهة الانحدار الاقتصادي

وسط مخاوف من انهيار صمود المستهلك وانخفاض نسب النمو

فرانكفورت ـ (د ب أ): تحاول الولايات المتحدة إيقاف مرحلة الانحدار الاقتصادي في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض أسعار العقارات واستمرار آثار أزمة القروض العقارية خلال العام الذي سيشهد أيضا الانتخابات الرئاسية.

وذكر تقرير صحيفة هاندلز بلات الالمانية الصادرة امس أن مرحلة الانحدار الاقتصادي قد تتحول سريعا إلى الانهيار وسط حالة المبالغة في الاقتراحات من الساسة وخبراء الاقتصاد لدفع الخطر المحدق بأكبر اقتصاد في العالم. وفي الوقت الذي يطالب فيه وزير المالية الاميركي السابق لاري سامرز بخفض الضرائب وترشيد برامج نفقات الدولة ومساعدة الاسر الفقيرة في إطار التوجه الديمقراطي يرى البعض أن أي معدلات نمو أقل من 2 بالمائة ستدفع بالبلاد في الكثير من القطاعات إلى حالة من الكساد.

وأشار التقرير إلى تأهيل شركات السيارات الاميركية نفسها لانخفاض المبيعات خلال 2008 وبالتالي تقليص الانتاج في هذا القطاع الاقتصادي الحيوي.

وتوقع التقرير استمرار أزمة العقارات في الولايات المتحدة وانخفاض أسعار المنازل بشكل كبير وتراجع معدلات البناء وسط مخاوف من انهيار صمود المستهلك أمام هذه الازمات المتلاحقة خاصة أن المواطن الاميركي يعتمد دائما على سعر منزله كضمان للمستقبل.

وأوضح التقرير صعوبة موقف الاقتصاد الاميركي الذي يعتمد بنسبة الثلثين على معدلات الاستهلاك الداخلي بمعنى أن فقدان المستهلك الرغبة أو القدرة على الشراء يعني توقف عجلة الاقتصاد وتأثر اقتصاد دول أخرى تعتمد على السوق الاميركي.

وانتهى التقرير إلى أن المؤشرات لا تدعو إلى التفاؤل في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بشكل يزيد الضغط على المستهلك وعلى الرغم من المحاولات اليائسة لخفض سعر الفائدة وضخ المليارات في النظام المصرفي لتشجيع الاقتراض، بينما تطالب بعض الاصوات بإخراج السياسة من لعبة المال والاقتصاد وترك الامور للخبراء بعد فشل الخطط الحكومية المتكررة في زيادة معدلات النمو وإدارة عجلة الاقتصاد بشكل سليم.

المصدر: الشرق الاوسط
صحة

الآثار الجلدية لحب الشباب ووسائل الوقاية والمعالجة

تترك آثاراً نفسية عميقة لدى المراهقين

قد لا يُدرك البعض عمق وأهمية ما تسببه حبوب الشباب من الخيبة واليأس والقلق وغيرها من الآثار النفسية لدى المُصابين، من الإناث والذكور. وذلك نظراً لمعنى التغيرات الناجمة عنها على صفاء البشرة وجمال الوجه لديهم، والتقبل الاجتماعي لهم. وهي تغيرات من المتوقع أن تحصل نتيجة لعمليات الالتهابات الجلدية في بُصيلات منابت الشعر وما ينشأ بعد زوال عمليات الالتهابات تلك وما يتبعها من تغيرات في لون الجلد وحصول الندبات فيه، خاصة عند تعامل المراهقين مع تلك الحبوب بطريقة عشوائية لا تخضع للنصائح الطبية التي تهدف إلى تخفيف حدة الالتهابات والعمل على تقليل تأثيراتها بعيدة المدى قدر الإمكان. ظهور حبوب الشباب ليس بالضرورة رهنا بسن المراهقة، إذْ حتى منْ هم في سن الأربعين قد يُصابون لأول مرة بحبوب الشباب في تلك المرحلة من العمر. والغالب أنها تُصيب 40% من المراهقين، خاصة بعد سن الثانية عشرة، وتستمر لحوالي خمس سنوات، منتشرة إما على الوجه أو العنق أو الظهر أو الأكتاف أو العضد.

أسباب متعددة وآلية واحدة وبالرغم من أن حبوب الشباب تنشأ لأسباب عدة، إلا أنها في نهاية الأمر تؤول إلى آلية مرضية واحدة، وهي أن المواد داخل بصيلة الشعر تُصبح ثخينة ولزجة، ما يُؤدي إلى أن تسد المسامات التنفسية المحيطة بمنبت الشعر على سطح الجلد. ومن المعلوم أن ثمة غددا دهنية مجاورة لبصيلة الشعرة، وهي التي وظيفتها الإفراز المتواصل لمواد دهنية، وظيفتها العمل على ترطيب الشعرة. وحينما تنسد المسام التي تخرج من خلالها هذه المواد الدهنية المُرطبة، فإن الدهون تتجمع خلف الانسداد، وتصبح منطقة منبت الشعرة وتراكيب الغدد الدهنية المرتبطة بها عُرضة لالتهابات بكتيرية. ومن ثم يظهر على سطح الجلد الخارجي خليط من تغيرات جلدية غير طبيعية تُدعى كلها «حبوب الشباب». وهي تظهر بدرجات مختلفة وذات أشكال عدة، ليبدو بالتالي انسداد مسامات البشرة وتبعات ذلك، إما على هيئة رؤوس بيضاء أو سوداء لا التهاب بكتيريا فيها، أو على هيئة بثور جلدية حمراء ومنتفخة نتيجة لالتهاب بكتيري، أو نشوء كتل عميقة محسوسة تحت الجلد. وما يحصل في مرحلة المراهقة هو تغيرات هورمونية تطال زيادة إفراز هورمونات الذكورة androgens لدى الذكور ولدى الإناث على السواء. وتعمل هذه الهورمونات على زيادة إفراز الغدد المرتبطة بالشعر لموادها الدهنية وبهيئة ثخينة، ما ينجم عنه التسبب بضيق مجرى خروج المواد الدهنية هذه إلى السطح الخارجي للجلد، ومن ثم سد المنافذ تلك مع الإفراز المتواصل لكميات عالية من الدهون الجلدية.

التهاب بكتيري والوضع إلى هنا يتسبب بظهور رؤوس بيضاء فقط على منابت الشعر. ثم مع عمل أوكسجين الهواء على التفاعل مع محتويات الدهون تلك، تبدو الرؤوس السوداء اللون لدهون مؤكسدة. والإشكالية الأعمق هي ما تبدأ بدخول نوع من البكتيريا يُدعى بروبينوباكتيرم أكنس Propionebacterium acnes. وهي بكتيريا منتشرة بشكل طبيعي غير مؤذ في الغالب على الجلد. ودورها في سيناريو مسرحية تداعيات حبوب الشباب مبني على ذلك العشق لديها للتغذي على المواد الدهنية التي تُفرز من قبل غدد الشعر. وحينما تتجمع كميات كبيرة من هذه الدهون، تجد البكتيريا هذه مرتعاً خصباً ومليئاً بالغذاء فيها، ما يُسهل تكاثرها ونشوء حالة من الالتهاب البكتيري لحبوب الشباب. وما يزيد الطين بلة هو أن فضلات هذه البكتيريا تتسبب بتهييج مُضاف للغدد الدهنية، ما يرفع من مستوى عملية الالتهابات في منطقة بصيلة الشعر.

ونفس التغيرات الهورمونية قد تصحب حالات الحمل أو أوقات من الدورة الشهرية، ما يرفع احتمالات تهييج الالتهابات في حبوب الشباب. كما أن التغيرات المناخية قد تزيد الأمور تعقيداً عند عدم الاهتمام الشخصي، مثل ملوثات الهواء أو الحرارة العالية أو الرطوبة الشديدة أو البرد الشديد أو معايشة ضغوط وتوترات نفسية أو تناول أدوية معينة أو العبث بالحبوب وعصرها وحكها وغيرها مما يتسلى به المراهقون لإيذاء أنفسهم وتعميق الضرر ببشرتهم وتشويهها!

* معالجات موضعية وعامة قد تكفي العلاجات الموضعية على منطقة حبوب الشباب في القضاء عليها، في حين قد تتطلب معالجة بعض الحالات تناول حبوب دوائية تعمل بشكل عام في الجسم. وأهداف العلاج موجهة نحو تخفيف الزيادة في إفرازات الغدد الدهنية، ونحو القضاء على نمو البكتيريا وتكاثرها في منطقة الحبوب. ومن المهم التنبه إلى أن العلاجات تأخذ ما قد يصل إلى ستة أسابيع كي تظهر فائدتها، كما أن الاستمرار بالمعالجة تحت إشراف الطبيب قد يستمر حتى بلوغ العشرين للمراهقين، هذا بالإضافة إلى أن نصائح العناية المنزلية بالبشرة يجب المداومة على اتباعها.

وهناك كريمات موضعية تعمل على عدم انسداد مسام الجلد، كما أن منها مضادات حيوية موضعية للقضاء على البكتيريا. وتجدر الملاحظة أن الحبوب الدوائية الجديدة لحبوب الشباب تتطلب أن لا تحمل المرأة أثناء استخدامها، كما تتطلب متابعة الطبيب لوظائف الكبد وغيره في الجسم.

* التعامل المنزلي مع حب الشباب الوقاية والمعالجة

* للتعامل بشكل صحي مع حب الشباب حال ظهورها أو للوقاية من تكاثرها أو عودة ظهورها، اتبع النصائح التالية:

- اغسل وجهك مرتين يومياً بأحد منظفات الوجه العادية. واحرص على غسل وجهك كلما تصبب منه العرق. ولا تُحاول فرك أو دعك بشرة جلد الوجه آنذاك، لأن ذلك سيزيد حب الشباب سوءاً. - تجنب قصات أو تسريحات الشعر التي تتدلى فيها خصلاته على الوجه، وأغسل شعر الرأس بالشامبو بانتظام.

- لا تعصر أو تُحاول إخراج ما في بثور حب الشباب منْ مواد دهنية أو صديدية، لأن ذلك سيتسبب في ارتفاع احتمالات حصول ندبات جلدية دائمة على الوجه.

- تجنب تعريض وجهك للبرودة الشديدة أو الحرارة الشديدة أو أشعة الشمس الحارقة. - استخدم مرطبات للبشرة مصنوعة من مواد مائية، لأن الدهنية منها تعمل على سد المسامات فيها.

- لا تُوجد إثباتات علمية على أن أي من المنتجات الغذائية يرفع من احتمالات الإصابة بحب الشباب، لكن لو لاحظ المرء أن أي واحد منها يتسبب في تهييج حب الشباب فمن المنطقي تجنب تناولها.

- استشر طبيبك بشكل مباشر للإجابة عن أي تساؤلات.

* وسائل علاجية للتغلب على الندبات الجلدية لحبوب الشباب

* تُعتبر الندبات، وتغيرات لون الجلد، من أهم آثار حبوب الشباب. وهي إما دائمة، تستمر بقية العمر على الجلد، أو زائفة، تزول خلا ستة أشهر عادة. والندبات تتكون عادة في منطقة الالتهاب أو الجرح أو الإصابة، نتيجة تفاعلات وإفرازات جهاز مناعة الجسم لمواد ليفية. وتقول الرابطة الأميركية لطب الجلدية: إنه من الصعب التكهن منْ سيصاب بالندبات ومنْ ليس كذلك ممن لديهم حبوب الشباب، ومن ستكون الندبات لديه أكبر وأعمق، وكم سيطول أمد وجودها؟. وتؤكد الرابطة على أن من أهم ما يُفيد في منع نشوئها هو البدء في علاج حبوب الشباب والاستمرار في ذلك طالما كانت حالة الحبوب تتطلب المعالجة، لأن النجاح في تقليل التهابات الحبوب يعني النجاح في منع ظهور الندبات. وحال الإصابة بالندبات، ترى الرابطة أن الوسائل العلاجية المتاحة هي: ـ الكولاجين الذي يُحقن بهدف شد الجلد أو ملء فراغ فيه، لأنه مادة ليفية طبيعية في الجسم، وهو مفيد للندبات الرخوة والمضغوطة المفلطحة. وفائدة الحقن قد تستمر لحوالي ستة أشهر، أي حتى زوال مادة الكولاجين، لتعود الندبة إلى شكلها السابق، ما يتطلب إعادة الحقن. ـ زراعة الشحم، الذي يُؤخذ من منطقة أخرى في الجسم ليُحقن تحت جلد الندبة العميقة لرفع مستواها. ويستمر مفعول الطريقة حوالي السنة ونصف السنة. ـ كشط الجلد، الذي يُعتبر أفضل معالجة للندبات، لأن تقنيات خاصة لكشط وتعديل شكل الجلد تُستخدم لإزالة الندبات السطحية بالكامل أو أجزاء من الندبات العميقة. ولكنها قد لا تناسب منْ بشرتهم داكنة لاحتمال تسببها في زيادة غمق بقع اللون الغامق فيه. إلا أن وسيلة الكشط بكريستالات أوكسيد الألمونيوم، تعتبر أفضل لأن طبقة رقيقة جداً من الجلد تُزال خلال عدة جلسات من دون التسبب بأية آثار جانبية تُصاحب في كثير من الأحيان الكشط العادي. ـ العلاج بالليزر، ويعمل عبر تعريض المنطقة لعدة أنواع من موجات أشعة الليزر في إعادة تشكيل هيئة الندبة وتخفيف احمرارها. ـ جراحة التجميل، وهي ما تناسب أنواعاً من الندبات، وتُعمل بآليات جراحية مختلفة لإزالة الندبات العميقة أو الندبات البارزة.

المصدر : الشرق الاوسط
الشؤون الدينية والاجتماعية

الإعجـــاز في نقصـــان عقل المرأة

يدور جدل كثير ولغط حول وضع المرأة في الإسلام، وكثيرا ما يُتهم الإسلام بأنه ينتقص من حق المرأة في الحياة والوجود والحقوق. وتُعقد لأجل هذا البرامج والندوات والمناظرات في أماكن مختلفة. وأكثر ما يجري عليه التركيز هو عقل المرأة وأن الإسلام يعتبرها ناقصة عقل، ويستشهدون بالحديث الوارد في الصحيحين من أن النساء ناقصات عقل. فهل ما يقولونه حق وصحيح؟ وهل المرأة فعلا ناقصة عقل؟ وهل الرسول وصفها بذلك حقا وقصد ما فهموه هم من الحديث؟ أم يا ترى أن الأمر هو خلاف ذلك؟
حديث ناقصات عقل
روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه في باب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا ‏ ‏مَعْشرَ‏ ‏النساء تَصَدَّقْنَ وأكْثِرْن ‏ ‏الاستغفار، فإني رأيُتكُنَّ أكثر أهل النار. فقالت امرأة منهن ‏ ‏جَزْلة: ‏ ‏وما لنا يا رسول الله أكثرُ أهل النار؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعن،‏ ‏وتَكْفُرْنَ‏ ‏العشير، ‏ ‏وما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أغلبَ لذي ‏ ‏لبٍّ ‏ ‏مِنْكُن. قالت يا رسول الله وما نقصانُ العقل والدين؟ قال: أما نُقصانُ العقل فشهادة امرأتين تعْدِلُ شهادةَ رَجُل، فهذا نقصان العقل، وتَمكثُ الليالي ما تُصلي، وتُفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين". ومعنى الجَزْلة: أي ذات العقل والرأي والوقار، وتَكْفُرْنَ العشير: أي تُنكرن حق الزوج.
وهذا الحديث لا يمكن فهمه بمعزل عن آية الدَّيْن التي تتضمن نصاب الشهادة، وذلك في قوله تعالى: (واستَشْهدوا شهيدين من رِجالِكم فإن لم يكونا رَجُلَيْن فرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرضَوْن من الشُّهداء أنْ تَضِلَّ إحداهما فَتُذَكِّرَ إحداهما الأخرى) (البقرة: 282).
الفهم الخاطئ والمتناقض للحديث
يبدو أن ما يتبادر إلى أذهان هؤلاء الذين يتيهون فرحاً وطرباً باتهام الإسلام أنه يعتبر المرأة ناقصة عقل قوله صلى الله عليه وسلم: "وما رأيت من ناقصات عقل". فاستنتج هؤلاء أن النساء ناقصات عقل، وأن نقص العقل هو نقص في القدرات العقلية، أي أن قدرات النساء على التفكير هي أقل من قدرات الرجال. بمعنى أن المرأة تختلف عن الرجل في تركيبة العقل فهي أقل منه وأنقص. ولو أنهم تدبّروا الحديث لوجدوا أن هذا الفهم لا يمكن أن يستوي، وأنه يتناقض مع واقع الحديث نفسه، وذلك للملاحظات التالية:

 ذكر الحديث أن امرأة منهن جَزْلة ناقشت الرسول. والجزلة، كما قال العلماء، هي ذات العقل والرأي والوقار، فكيف تكون هذه ناقصة عقل وذات عقل ووقار في الوقت نفسه؟ أليس هذا مدعاة إلى التناقض؟

 تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من قدرة النساء وأن الواحدة منهن تغلب ذا اللب أي الرجل الذكي جدا. فكيف تغلب ناقصة العقل رجلاً ذكياً جداً؟

 أن هذا الخطاب موجه لنساء مسلمات، وهو يتعلق بأحكام إسلامية هي نصاب الشهادة والصلاة والصوم. فهل يا ترى لو أن امرأة كافرة ذكية وأسلمت، فهل تصير ناقصة عقل بدخولها في الإسلام؟!

فهذا الفهم حصر العقل في القدرات العقلية ولم يأخذ الحديث بالكامل، أي لم يربط أجزاءه ببعض، كما لم يربطه مع الآية الكريمة. فالحديث يعلل نقصان العقل عند النساء بكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، والآية تعلل ذلك بالضلال والتذكير. ولم تصرح الآية بأن النساء ناقصات عقل، ولا أن الحاجة إلى نصاب الشهادة هذا لأجل أن تفكير المرأة أقل من تفكير الرجل.

فما هو التفكير؟ وما هو العقل؟
أنا أعرف التفكير كالتالي:
التفكير عملية ذهنية يتفاعل فيها الإدراك الحِسّي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف، ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع.
حيث يتكون الإدراك الحسي من الإحساس بالواقع والانتباه إليه؛ أما الخبرة فهي ما اكتسبه الإنسان من معلومات عن الواقع، ومعايشته له، وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه؛ وأما الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الأساسية التي يتمتع بها الناس بدرجات متفاوتة. ويحتاج التفكير إلى دافع يدفعه، ولا بد من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به.
إن هذا التصور للتفكير يتعلق بالإنسان بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة، فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء. ولا تَدُل معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير والتعلم على أي اختلاف جوهري بين المرأة والرجل من حيث التفكير والتعلم. كما لا تدل على اختلافٍ في قدرات الحواس والذكاء، ولا في تركيب الخلايا العصبية المكونة للدماغ، ولا في طرق اكتساب المعرفة. معنى هذا أن المرأة والرجل سواء بالفطرة من حيث عملية التفكير، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا في الفروق الفردية.
وعليه فان التفكير ليس مجرد قدرات عقلية أو ذكاء، بل هو أوسع من ذلك وتدخل فيه عوامل كثيرة ويمر بمراحل متعددة، فهو عملية معقدة وليست بالبسيطة. كما أن العقل في مفهوم القرآن والسنة هو أوسع من مجرد التفكير، إذ هو لفت انتباه للتفكير من أجل العمل.

أين الإعجاز في هذا؟
يكمن الإعجاز في الحديث عن نقصان عقل المرأة بهذه الطريقة، فهذا لا يمكن أن يحيط به بشر. فنصوص القرآن والسنة لا تفرق بين قدرات المرأة العقلية وقدرات الرجل، ويتجلى ذلك في الخطاب الإيماني العام لكل من الرجل والمرأة. هذا بالإضافة إلى كثير من النصوص التي تتحدث عن ذكاء النساء وقدراتهن وآرائهن السديدة في مواضع متعددة من الكتاب والسنة. فإذا كان لم يثبت علميا أي اختلاف في قدرات النساء العقلية عن قدرات الرجال، ونصوص القرآن والسنة لا تعارضان هذا، فمعنى هذا أن نقصان العقل المشار إليه ليس في القدرات العقلية. فالتفكير عملية معقدة تدخل فيها القدرات العقلية، ويدخل فيها عوامل أخرى منها الإدراك الحسي والدوافع والموانع والخبرة.
وإذا نظرنا إلى الآية نجد أنها عللت الحاجة إلى نصاب الشهادة المذكور بالضلال والتذكير، وهذا أمر متعلق بالإدراك الحسي وبالدوافع والموانع. وهذا ينطبق على كل من الرجل والمرأة لكن المرأة لها خصوصيتها من حيث إنها تمر بحالات وتتعرض لتغيرات جسدية ونفسية تؤثر على طريقة تفكيرها. هذا بالإضافة إلى أن الحديث يجري عن أحكام إسلامية في مجتمع مسلم، والمرأة بحكم طبيعتها وعيشها في المجتمع الإسلامي خاصة تكون خبرتها أقل من الرجال إجمالاً، لا سيما في المجالات التي يقل وجودها فيها.
إذن فنقصان العقل هو إشارة إلى عوامل أخرى غير القدرات العقلية التي قد تتبادر إلى أذهان من يتسرعون في إطلاق الأحكام وكيل الاتهامات دونما تحقيق أو فهم صحيح. وقد آن الأوان لهؤلاء أن يتراجعوا وأن ينصفوا الإسلام حق الإنصاف، وعلى المرأة ألا تنجرف وراءهم وأن تثق بربها ودينها وتفاخر بذلك.


كاتب المقال: عزيز محمد أبو خلف
المصدر: موقع لها أون لاين

منوعات

عام 2008: آفاق تقنية باهرة

تلفزيونات ليزرية ونظم ملاحيّة تعرض الخرائط المجسمة على زجاج السيّارات

على الرغم من الزخم الكبير للتقنيات التي شهدناها في عام 2007، فإنّ عام 2008 سيقدّم لنا الكثير من التقنيات الحديثة التي ستسهل على المستخدمين القيام بأعمالهم اليوميّة، وإيجاد خدمات جديدة تريحهم في الكثير من جوانب حياتهم. وسيتمّ في هذا العام تطوير التقنيات الحاليّة إلى آفاق جديدة تبهر متابعيها وتزيد من شغفهم بها. وستتحدى شركات التقنيات الحاليّة والجديدة بعضها بعضا في الإبداعات القريبة من جميع النواحي التجاريّة والترفيهيّة والخاصّة والصحيّة، وغيرها.

* تلفزيون الليزر يبتدئ عام 2008 بعرض خاطف للأبصار في معرض إلكترونيّات المستهلكين Consumer Electronic Show CES بين 7 و10 يناير (كانون الثاني) في مدينة لاس فيغاس الأميركيّة، الذي سيحدد التوجهات الإلكترونيّة للشركات والاجهزة الإلكترونيّة الشخصيّة، والذي سيتمّ فيه عرض كلّ جديد في عالم الإلكترونيّات عبر 20 ألف جهاز، ومن المتوقع أن يتمّ فيه الإعلان عن نوع جديد من التلفزيونات التي تعمل بالليزر (أخف وزنا وأقلّ ثمنا وأكثر عمرا وأقلّ استهلاكا للكهرباء وأكثر وضوحا من تلفزيونات البلازما و«إل سي دي» الحاليّة)، بالإضافة إلى أكبر تلفزيون بلازما في العالم (يبلغ قطره 150 بوصة ويبلغ ارتفاعه مترين ويبلغ عرضه 3.5 متر، أي انّه يمكنه عرض الممثلين بأحجامهم الكاملة والحقيقيّة عبر هذا التلفزيون)، وقدرات اتصال لاسلكيّة لتقنيات «يو إس بي» و«إتش دي إم آي» (للتلفزيونات عالية الوضوح) High Definition Multimedia Interface HDMI، وأجهزة عرض Projectors صغيرة يمكن وضعها في داخل الهواتف الجوّالة، وشاشات مجسّمة ثلاثيّة الأبعاد تعمل من دون الحاجة إلى وجود نظارات خاصّة، وأصغر قرص صلب في العالم (يبلغ قطره حوالي بوصة واحدة) وهواتف جوّالة جديدة تعمل باللمس.

* نظم ملاحية وتقوم شركة «ميكنغ فيرتشوال سوليد» بتحضير ثورة جديدة في عالم التقنيات الملاحيّة للسيّارات، حيث يمكنها عرض الاتجاهات المجسّمة على زجاج السيّارة الأماميّ بدون إعاقة الرؤية للسائقين عبر نظام «فيرتشوال كيبل» Virtual Cable، ليصبح زجاج السيّارة الأماميّ أشبه بألعاب السباق الإلكترونيّة. ويتمّ في هذه التقنية استخدام الليزر ومجموعة من العدسات ومرآة متحرّكة لعرض الطريق الذي يجب أن يسلكه السائق للوصول إلى وجهته. وستكون كلفة هذا النظام حوالي 400 دولار أميركيّ، ويمكن للمستخدم تغيير جهاز نظام تخطيط الطرق بدون تغيير أداة العرض لتسهيل العمليّة عند تقديم أجهزة تخطيط أفضل. ومن الممكن تطوير هذا النظام لعرض رؤية ليليّة أمام السائق، أو لعرض الأفلام والصور وغيرها. ويمكن للمعوقين سمعيّا الاستفادة من هذا النظام الملاحيّ الجديد، بالإضافة إلى عدم تأثيره على من يتحدث بالهاتف أو يستمع إلى الراديو أو الموسيقى أو أثناء التحادث مع الركاب.

وعلى صعيد آخر عثر باحثون في «جامعة ستانفورد» على طريقة لاستخدام تقنيات الـ «نانو» المتناهية في الصغر، لإعادة اختراع البطاريات التي يمكن إعادة شحنها، والمستخدمة في الكومبيوترات المحمولة والهواتف الجوّالة ومشغلات الموسيقى والكاميرات الرقميّة والسيّارات الكهربائيّة وغيرها، وذلك لزيادة قدرتها التخزينيّة بحوالي 10 أضعاف (حوالي 20 ساعة للكومبيوترات المحمولة)، وبنفس وزن وحجم البطاريات الحاليّة. ومن المتوقع أن تتبنى شركات تصنيع الأجهزة الإلكترونيّة هذه التقنية في أسرع وقت ممكن وذلك لتوفير المزيد من أوقات الاستخدام لزبائنها.

* برامج وشبكات هذا وستنتشر برامج الأوساط الافتراضيّة Virtualization بشكل كبير في الشركات والمنازل ( وتسمح هذه البرامج لآلة واحدة القيام بعمل عدّة آلات مختلفة في الوقت نفسه، ومن دون أن تعلم آلة عن وجود الآلة الثانية، أي أنّه يمكن لكومبيوتر واحد القيام بعمل عدّة كومبيوترات، وبدون وجود أيّ تأثير مباشر في عمل الواحد على الآخر). وذلك بفضل دعم شركات «آي بي إم» و«إنتلّ» و«إيه إم دي» و«مايكروسوفت» و«في إم ووير» بشكل كبير لها. وتسمح هذه البرامج بوجود نافذة جديدة تعمل داخلها البرامج بشكل مستقلّ عن البرامج الأخرى، وحتى نظام التشغيل نفسه. كما سوف تنتشر الشبكات الاجتماعيّة في الشركات بشكل أكبر، حيث سيقوم قسم المبيعات بالاعتماد عليها بشكل كبير لتبادل معلومات عن الزبائن والشركات المحتملة (مثل موقع «سيلزفورس دوت كوم» Salesforce.com). ومن المتوقع أن يتمّ خفض كثافة الحماية للموسيقى الرقميّة بعد تقبل الكثير من الشركات له وتقديمها نسخا غير محميّة، مثل «آبل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» وغيرها من الشركات. ولكنّ هذا الأمر لا يعني بأنّ شركات تسجيل الموسيقى ستخسر الأموال، بل على العكس، إذ إنّها ستقوم بكسب الكثير لقاء تسهيل حياة مستمعي الموسيقى الرقميّة، على الرغم من وجود مجموعات من المستخدمين ستقوم بنسخها بشكل غير قانونيّ، ولكنّ هذه المجموعة ستكون صغيرة وتُعتبر من الخسائر المقبولة للشركات بعد معرفة الأعداد الكبيرة من المشترين الذين سيقومون بالدفع لقاء موسيقى سهلة الحمل. وسنشهد أيضا الجولة الثانية (والأخيرة على الأرجح) في معركة وسائط تخزين الجيل الجديد من العروض عالية الوضوح «بلو راي» و«إتش دي دي في دي» بعد منافسة شرسة جدّا في عام 2007.

المصدر : الشرق الاوسط

 

ريـــاضــــة

تشيلسي ينافس مانشستر يونايتد على ضم برباتوف

 

دخل فريق تشيلسي إلى حلبة الصراع مع مانشستر يونايتد حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم للفوز بصفقة الهداف البلغاري ديميتار برباتوف الذي صرح وكيل أعماله في وقت سابق برغبته في الرحيل عن فريق توتنهام. وذكرت صحيفة "ذا صن" البريطانية في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي أن تشيلسي مستعد لدفع مبلغ يقترب من 26 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الذي سيكمل هذا الشهر عامه السابع والعشرين خاصة في ظل تعثر مفاوضات ضم الفرنسي نيكولا أنيلكا هداف فريق بولتون. وكان إميل دانتشيف وكيل أعمال النجم البلغاري قد اعترف أن موكله ربما أوشك على الرحيل عن توتنهام إلى ناد آخر في المستقبل القريب لإرضاء طموحه الكروي وهو ما فتح باب التكهنات حول مستقبله. وكان برباتوف قد انتقل إلى توتنهام صيف عام العام الماضي وسجل للفريق 22 هدفا في مختلف المسابقات قبل أن يضيف 11 هدفا هذا الموسم حتى الآن كان آخرها رباعية في شباك ريدينج هذا الأسبوع.

المصدر : كووورة