الهاتف العربي

العدد 292
الأخبار المحلية

بونت لاند تحكم سيطرتها على مدينة لاسعانود والاحتقان لازال سيد الموقف

أنباء حول إمكانية مشاركة قوات الحكومة الانتقالية في المعارك إلى حانب قوات بونت لاند

لاسعانود ( الهاتف العربي ) 4 / 10 /  2007 –

تعيش الحدود الشرقية بجمهورية أرض الصومال منذ الاسابيع الماضية مواجهات متقطعة بين قوات جمهورية أرض الصومال والقوات التابعة لإدارة بونتلاند الاقليمية مدعومة بقوات الحكومة الفيدرالية .

وتشهد المنطقة حالة استنفار أمني من كلا الجانبين إضافة إلى غزارة الامدادات الواصلة للجانبين ، الامر الذي يجعل اندلاع المواجهات المفتوحة وبالتزامن مع التحركات العسكرية على الارض تجري جهود سياسية وحرب التصريحات من جانب واحد فقط وهو إقليم بونتلاند الذي عقد في الفترة الاخيرة عدة إجتماعات على أعلى المستويات حذر فيها مسؤولوه جمهورية أرض الصومال من التمادي فيما أسموه بالعدوان على بلادهم ، كما أن الحرب الكلامية لم تقتصر فقط على إدارة إقليم بونتلاند لتصدر تصريحات مماثلة من مسؤولين في الحكومة الفيدرالية الانتقالية تنحى نفس المنحى .

 أما في المقابل فإن أرض الصومال انتهجت سياسة الصمت جراء ما يحدث ، بل تجاوزته إلى التطمين من عدم وجود أي نوع من أنواع المواجهات بين الطرفين في إقليم سول وهو ما صدر على لسان نائب وزير الدفاع بأرض الصومال ، وحذر فيه أيضاً أحزاب المعارضة والاعلام من اختلاق المعلومات حول طبيعة ما يجري في إقليم سول .

في حين نفى قائد قوات أرض الصومال المرابطة بالقرب من مدينة لاسعانود حالة الهدوء التي وصفها نائب وزير الدفاع بشكل غير مباشر في تصريح له لإذاعة البي بي سي ( القسم الصومالي ) يوم الاحد الماضي والذي أفاد فيه أن قوات أرض الصومال تقترب من مدينة لاسعانود وأنها خاضت معارك أثناء تقدمها .

وأضاف أن القوات النظامية التابعة لجمهورية أرض الصومال تسيطر على جزء من المدينة وأنهم في طريقهم إلى إحكام السيطرة على بقية الاقليم ، وهو ما نفاه مساء أمس تماماً مراسل البي بي سي بمدينة جروى والذي زار مدينة لاسعانود يوم أمس وأفاد بأن المدينة بالكامل واقعة تحت سيطرة قوات بونت لاند وأنه لا وجود لأية قوات تابعة لأرض الصومال .

وأضاف أن القوات التابعة لأرض الصومال ترابط على بعد بضعة كيلو مترات غرب مدينة لاسعانود .

وأشار أيضاً إلى أن حالة الهدوء المشحونة بالتوتر تسود مدينة لاسعانود حالياً .

أما من ناحية ردود الفعل الداخلية فقد اعتبر رئيس مجلس النواب أن على الحكومة أن تحصل على ثقة البرلمان من أجل إعلان حالة الحرب ، وبالرغم من ذلك اعتبر رئيس مجلس النواب الوضع الجاري في إقليم سول مشابهاً للمواجهات المتكررة بين الحين والاخر بين قوات الطرفين .

أما حزب كلميه المعارض فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حيث اتهم رئيس الجمهورية بافتعال مثل هذه المواجهات من أجل تعطيل موسم الانتخابات القادمة وبالتالي تمديد رئاسته لولاية جديدة .

حيث اعتبر رئيس الحزب أن مثل هذه المواجهات قد تقطع الطريق أيضاً  على الجهود السياسية الرامية لحل الازمة بالطرق السلمية .

أما الشارع في أرض الصومال فلا يكاد تتضح له الصورة بسبب وقوعه بين حالة التعتيم الحكومي والتصريحات النارية من قبل الطرف الاخر .

والجدير بالذكر أن منبع الازمة الذي يستند إلى التنازع حول السيادة على الاقليم قد حولت تلك المنطقة إلى ساحة مواجهات منذ عام 2004 دون أن تبرز حتى الان آفاق للحل النهائي .

رأيي صواب ..

أحداث لاسعانود : لعبة سياسية أم سياسة اللعب

مع احتلال أنباء المعارك بالقرب من مدينة لاسعانود النصيب الاكبر من حديث الشارع وبعدما أصبحت الشغل الشاغل للرأي العام بجمهورية أرض الصومال في الاسابيع الاخيرة ينبغي علينا التوقف لبرهة لنفهم حقيقة المشهد ، ولننظر إلى الخلف قليلاً لنستطيع حل ألغاز الوضع الراهن وبالتالي نتمكن من استشراف السيناريوهات المتوقعة في المستقبل .

ملف لاسعانود الذي فتح بشكل فعلي لأول مرة في عام 2004 عندما استولت قوات بونت لاند على مدينة لاسعانود والتي تبعتها بعدئذ تحريك حكومة أرض الصومال لوحدات كثيرة من قواتها المسلحة باتجاه مدينة لاسعانود والتي كان من المتوقع أنها ستتواجه مع قوات بونت لاند المهاجمة ، ولكنها آثارت الدهشة بعد أن رابطت تلك القوات على بعد بضعة كيلو مترات من المدينة وعدم محاولتها منذ تلك الفترة التقدم لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات بونت لاند ، بالرغم من ضخامة العدة والعتاد لتلك القوات ، وارتقاع تكاليف إمداداتها ، الامر الذي فسره البعض في تلك الاونة باتجاه حكومة أرض الصومال نحو الحراك السياسي لحل تلك الازمة بالطرق السلمية، وهو مالم تقم به الحكومة بتاتاً حتى الآن ، بالرغم من النداءات المختلفة الموجهة لها من قبل الساسة والخبراء في أرض الصومال التي نادت إلى ضرورة حسم ملف الاقاليم الشرقية بأسرع وقت ممكن ، وبالرغم أيضاً من التحذيرات المختلفة التي كنا نطلقها كصحافة حول خطورة تعايش وتأقلم شعب أرض الصومال مع الامر الواقع الذي فرضته بونت لاند باستيلائها على المدن التابعة لأرض الصومال وبالمقابل أيضاً من خطورة تكيف شعب إقليمي سول وسناج مع الادارة الجديدة . 

إذاً السؤال هو لماذا جاء الاصغاء من قبل الحكومة في الوقت الراهن فقط ، وما الذي جعل التحركات الاخيرة تتزامن مع هذا الوقت بالذات ، وما هي المعطيات التي اختلفت عن السابق ؟؟؟

لعل مفتاح هذه الاجوبة قد قالها زعيم حزب كلميه المعارض أحمد محمد محمود سيلانيو الذي استند إلى كلام خصه به أحد القيادات بالقوات المسلحة المتواجدة في منطقة العمليات الذي قال له "أن أوضاع إقليم سول ليست بالضخامة بالحجم الذي يستلزم تدخلاً من الجيش وإنما يمكن السيطرة عليه بواسطة قوات الشرطة فقط .

وقال سيلانيو معقباً على حديث القيادي في القوات المسلحة بأرض الصومال أن التحرك الاخير ما هو إلا محاولة من قبل الرئيس لتعطيل الانتخابات القادمة وتمديد فترة رئاسته .

ولتقييم تحليل زعيم حزب كلميه المعارض يتوجب علينا النظر في ملابسات هذا الملف قبل وبعد الاحداث الراهنة ، لنستنتج منها طبيعة التحرك الحكومي الحالي ،إن كان كنتيجة لفرصة سانحة ظهرت في الافق أو كونها مجرد مراوغة لتأجيل الانتخابات إلى إشعار آخر ؟

فمن وجهة نظري أنه لم يطرأ في الوقت الراهن أية بوادر مشجعة لم تكن متوفرة في السابق .

فعلى سبيل المثال حالة الانقسام وسط أهالي إقليم سول بين تأييد بعضهم لإدارة بونت لاند وتأييد البعض الاخر لجمهورية أرض الصومال ليست جديدة بالرغم من أن البعض يرى البعض أنها السبب وراء اختيار هذا الوقت بالذات .

فحالة الانقسام هذه كانت أكبر بكثير عام 2004 إذ كان التأييد الشعبي في إقليمي سول وسناج لجمهورية أرض الصومال أوسع نتيجة رفضهم لسياسة فرض الامر الواقع التي حاولت أن تفرضها إدارة إقليم بونت لاند ، والنظرة الشعبية في الغالب الاعم حينها كانت تنظر إلى إدارة بونت لاند بأنها تخلق جواً متأزماً في الاقليم ، الامر الذي تراجع الآن بشدة بعد نحو ثلاث سنوات من ممارسة الادارة الفعلية من قبل إدارة بونت لاند لأجزاء من إقليمي سول وسناج .

كما أن أن المتتبع يرى أيضاً أنه خلال السنوات الثلاث الماضية كانت هناك أكثر من فرصة يمكن اعتبارها بأنها أجدر بالاستغلال والتحرك في تلك الاونة ، مثل الفترة التي سيقت فيها قوات بونت لاند إلى مقديشو إبان الحرب على المحاكم الاسلامية ، الامر الذي ولد حالة عصيان في صفوف قوات بونت لاند التي امتنع بعض عناصرها عن التوجه إلى مقديشو بحجة أنهم يخلون الطريق أمام قوات أرض الصومال للتقدم بدون مقاومة تذكر .

لذلك فإن كانت ما نحن بصدده الان هو استغلال لفرصة سانحة فإن تلك الفرص كانت أكثر ملائمة بإجماع المحللين ، وعدم تزامن تحرك حكومة أرض الصومال مع تلك الظروف يطرح علامات استفهام كثيرة حول ما توفر لديها الان من فرص وكان مفقوداً حينها ؟؟؟

وإذا نظرنا بشكل عام إلى ملف إقليمي سول وسناج نجد أنهما وظفا بشكل حيوي في الفترة السابقة لصالح اعتبارات سياسية مختلفة ، وأن موجات التصعيد والتنزيل فيما يخص هذا الجانب كانت تصب دوماً في مصلحة حكومة أرض الصومال .

فعلى سبيل المثال ، في خضم الانتقادات الدولية والاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي رافقت اعتقال رئيس مجلس إدارة شبكة الهاتف الاعلامية يوسف عبدي جبوبى ورئيس تحرير الصحيفة الصادرة من الشبكة باللغة الصومالية علي عبدي ديني إضافة إلى مراسل الصحيفة لدى مدينة بورما محمد شيخ عمر ، جاء الرد الحكومي على الامتعاض والغليان الشديد اللذين كانا سائدين في تلك الفترة بأن حولا الانتباه نحو أحداث افتعلتها الحكومة في إقليم سناج عندما توجه العديد من الوزراء إلى منطقة الحدود الشرقية والسجالات التي تبعتها والتي ساهمت في تحفيف حدة الضغوطات الشعبية على الحكومة في تلك الاونة ، فهذا السيناريو ذاته هو الذي يتكرر اليوم حيث تحاول الحكومة لفت الانتباه عن عدة أعمال قامت بها في العام الجاري فقط .

مثل رفضها العمل بالميزانية السنوية وتأخيرها اختيار أعضاء اللجنة الوطنية الانتخابية ، واحتجازها لقادة حركة قرن السياسية التي رغبت خوض غمار المنافسة في انتخابات مجالس البلدية القادم التي تتحدد من خلالها الاحزاب الوطنية الثلاث التي ستتمحور حولها ممارسة العملية السياسية في الاعوام الخمسة المقبلة ، إضافة إلى رفض الحكومة لتوصيات لجنة الوساطة الشعبية التي هدفت إلى تحريك الجمود الذي عانى منه المشهد السياسي في أرض الصومال قبل عدة أشهر ، فاللجنة أصدرت توصيات لكل من مجلس النواب والحكومة والتي قام الاول بتنفيذها حرفياً في حين امتنع الاخير عن الوفاء بتعهداته بتنفيذ تلك الالتزامات ، بالاضافة إلى الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها الرئيس شخصياً من قبل بعض أعضاء لجنة الوساطة الشعبية التي كشفوا فيها عن تنصل الرئيس عن التزاماته التي تعهد بتنفيذها ، محمليه المسؤولية عن المخاطر التي قد تنتج من عدم تنفيذه لتوصيات لجنة الوساطة الشعبية .

كل هذه الاعمال المتلاحقة التي قامت بها الحكومة والتي قللت تأييدها الشعبي ، يدفعنا للقول ودون مجال للشك بأن أحداث لاسعانود جاءت لتمحوه لترسم صورة مغايرة قبيل الانتخابات ، وما يعزز هذا التوجه هو طبيعة تعامل الحكومة في الوقت الحالي مع هذا الملف والذي يتضح لك بمتابعة وسائل الاعلام الحكومية التي تحاول من جانب رفع حماسة الشارع الصوماليلاندي بطرق التأثير المختلفة كالاغاني الحماسية التي لم تنقطع للحظة منذ اسبوعين في حين تتعمد الحكومة في الجانب الاخر الابطاء ولكن دون التوقف في مساعيها لاستعادة الاجزاء التي تسيطر عليها إدارة بونت لاند من إقليمي سول وسناج وبالتالي ينتج عنه شح في الاخبار الذي سيفتح مجالاً واسعاً للتكهنات في الاوساط الشعبية مما يشغل الرأي العام بشكل كامل بتلك الاحداث ، والذي تهدف الحكومة من خلاله إلى استمرار الوضع الحاالي إلى أطول فترة ممكنة قبل الحسم النهائي الذي ( إن جاء ) سيكون قبيل الانتخابات بقليل ، أما في حالة عدم حدوثه فإن المعجزة وحدها هي القادرة على إعانة الحكومة الحالية في الفوز في الانتخابات القادمة .

لذلك يمكن القول بأن هذا الملف بالكامل كان ولازال ومن المرجح أنه سيكون خادماً للمصالح السياسية للحكومة الحالية ، الامر الذي يثير علامات الاستغراب ، كون حكومة تضحي بأحد أركان وجودها ( الاقليم ، الشعب ، السلطة ) وهو الاقليم لاعتبارات خاصة بها وتضحيتها أيضاً بالشرعية التي تتمتع بها من أجل النزالات الانتخابية ، الامر الذي قد يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول إمكانية استعمال الحكومة الحالية لأية أوراق في يدها ( أية أوراق ) من أجل الحفاظ على كرسيها سواء كانت قابلة للتعامل ضمن إطار الشرعية أو غير قابلة للتعامل ، وبالطبع مع إرفاقها بسياسية اللعب على العقول من أجل إظهار الامور طبيعية كما يراد لنا الآن ، الامر الذي يهدد بكل المقاييس كيان جمهورية أرض الصومال .

وختاماً سؤال العنوان من المحتم أن نجيب عليه في الوقت الراهن لنحدد ما إذا كانت الاحداث التي شهدتها مدينة لاسعانود والتحركات الاخيرة من قبل حكومة أرض الصومال لعبة وحنكة سياسية استفادت فيها الحكومة من فرص سانحة واستعملتها لاسترداد مناطقها المفقودة بغض النظر عن مشروعية هذه اللعبة السياسية أم لا والتي لست بصدد تقييمها الان ، أم أن كل ما يحدث ما هو إلا تجلي واضح لسياسة اللعب على العقول والاستخفاف بالاذهان ، وافتراض السذاجة في المواطنين ؟؟؟

يحتمل الخطأ ..

الأخبار العالمية

الرئيس الصومالي لـ «الأنباء»: «القاعدة» وإريتريا تدعمان الإرهاب في بلدنا ليس بين جيراننا من يريد تقسيم الصومال أو يفرض علينا إرادته

أرض الصومـال( جزء مـن الجمهورية وسنقيم حـوارا معـهـم ونتفـاهـم لمـنع الانفصـال شعبنا 10 ملايين ولا نريد له الانقسام على بعضه والفيدرالية أفضل الحلـول لجميع الفـرقـاء
مقديشو - عدنان الراشد ومحمد الحسيني

تجاوز الثمانين لكنه متوقد الذكاء والنشاط ومفعم بالحيوية، هكذا هو رئيس جمهورية الصومال العقيد عبدالله يوسف أحمد الذي استقبل «الأنباء» السبت الماضي في منزله في مقديشو كأول جريدة عربية تدخل هذا المنزل منذ توليه الرئاسة قبل نحو 3 سنوات.

رجل صريح وحازم إلى أبعد الحدود، متمسك بالديموقراطية رغم ارثه العسكري الذي أكسبه جزءا كبيرا من شهرته، فهو كان قائد القوات الصومالية في الحرب ضد الأثيوبيين حلفائه اليوم خلال النزاع على إقليم أوغادين في السبعينيات، حيث انتصر عليهم ورفض ترقيته لرتبة أعلى من عقيد، ثم قاد محاولة انقلاب فاشلة ضد حكم الرئيس الراحل محمد سياد بري، وتمكن من الفرار قبل أن يسجن في أثيوبيا سنوات طويلة أيام منغستو هيلا ميريام.

ترأس عام 1998 إقليم «بونت لاند» ونجح في تجربة قيادة الإقليم الى حكم ذاتي مستقر وآمن، وعام 2004 انتخبه البرلمان الصومالي في مقره المؤقت في نيروبي عاصمة كينيا رئيسا للبلاد لمدة 5 سنوات سيتخللها إعداد دستور دائم.

تحدث الرئيس عبدالله يوسف عن الأوضاع الحالية للصومال، مؤكدا انها شهدت تحسنا على المستوى الأمني بعد إزاحة «المحاكم الإسلامية»، وشدد على ان بلاده تتمتع اليوم بعلاقات جيدة مع كل جيرانها، مؤكدا عدم وجود اطماع من اثيوبيا او غيرها بأرض الصومال لكنه اتهم «القاعدة» وأريتريا التي تحتضن رموز المحاكم الاسلامية بالوقوف وراء الإرهاب في الصومال .

تجاوز الثمانين لكنه متوقد الذكاء والنشاط ومفعم بالحيوية، هكذا هو رئيس جمهورية الصومال العقيد عبدالله يوسف أحمد الذي استقبل استقبلنا السبت الماضي في منزله في مقديشو كأول جريدة عربية تدخل هذا المنزل منذ توليه الرئاسة قبل نحو 3 سنوات.

رجل صريح وحازم إلى أبعد الحدود، متمسك بالديمقراطية رغم ارثه العسكري الذي أكسبه جزءا كبيرا من شهرته، فهو كان قائد القوات الصومالية في الحرب ضد الأثيوبيين حلفائه اليوم خلال النزاع على إقليم أوغادين في السبعينيات، حيث انتصر عليهم ورفض ترقيته لرتبة أعلى من عقيد، ثم قاد محاولة انقلاب فاشلة ضد حكم الرئيس الراحل محمد سياد بري، وتمكن من الفرار قبل أن يسجن في أثيوبيا سنوات طويلة أيام منغستو هيلا ميريام. ترأس عام 1998 إقليم «بونت لاند» ونجح في تجربة قيادة الإقليم الى حكم ذاتي مستقر وآمن، وعام 2004 انتخبه البرلمان الصومالي في مقره المؤقت في نيروبي عاصمة كينيا رئيسا للبلاد لمدة 5 سنوات سيتخللها إعداد دستور دائم.

تحدث الرئيس عبدالله يوسف عن الأوضاع الحالية للصومال، مؤكدا انها شهدت تحسنا على المستوى الأمني بعد إزاحة «المحاكم الإسلامية»، وشدد على ان بلاده تتمتع اليوم بعلاقات جيدة مع كل جيرانها، مؤكدا عدم وجود اطماع من اثيوبيا او غيرها بأرض الصومال لكنه اتهم «القاعدة» وأريتريا التي تحتضن رموز المحاكم الاسلامية بالوقوف وراء الإرهاب في الصومال وفيما يلي نص الحوار الذي تنشره الشرق بالتزامن مع الأنباء الكويتية:

ü في بداية الحديث ونحن هنا في مقديشو، هل تطمئنون الناس بأن الأوضاع ذاهبة باتجاه الاستقرار ليعم كل ارجاء الصومال مع استمرار عملية المصالحة الشعبية؟

- لو نظرنا الى اوضاع الصومال اليوم سنجد ان البلد ليس كما كان قبل 17 سنة من الآن. فالأوضاع بالمقارنة مع السابق اصبحت جيدة جدا، اما الأحداث المتفرقة التي تشهدها العاصمة فوراءها زمرة صغيرة من الإرهابيين الذين يعملون لضرب استقرار البلد، ولكن حكومتنا وشعبنا متفقان على المضي قدما.

ü من يقف وراء ما يسمى بـ «المحاكم الإسلامية» والزمرة التي ذكرتها ويسعى لزعزعة استقرار الصومال؟

- تنظيم القاعدة وبعض الدول المتعاونة مع هذا التنظيم الارهابي وتحديدا اريتريا، اضافة لدول اخرى لها مصلحة في عدم استقرار الصومال ودول القرن الافريقي وهي تقف وراء ما يجري من محاولات لزعزعة استقرار البلد.

ü هل يمكن ان توضحوا اسماء الدول المذكورة؟

- هناك من لهم استراتيجية وأطماع خاصة في القرن الافريقي، وهناك من يريد ألا تستقر اوضاع الصومال. وهؤلاء سينكشفون في الوقت المناسب ولن نتهم احدا بالاسم في الوقت الحالي.

لابد من تحقيق الاستقرار في الصومال، وهذا امر مهم للدول العربية لكوننا عربا اشقاء لهم ولدول افريقيا التي لن تستقر ان لم تهدأ الاوضاع في بلدنا، نحن كحكومة وشعب متلاحمون وسنتمكن بإذن الله من الانتصار على الزمر المذكورة قريبا، ولكن لا نستطيع ان نفعل ذلك وحدنا بل نحتاج الى مساعدة اخواننا العرب.

اتفاق جدة

ü كيف تنظرون الى اتفاق جدة الاخير؟ وهل هناك خطوات لتعزيز المصالحة عبر عقد اجتماعات ولقاءات اخرى؟

- جاءت اتفاقية جدة برعاية من اخواننا في السعودية في اعقاب مؤتمر المصالحة العام الذي اقيم في مقديشو لمدة شهرين وقد عززت الاتفاقية نتائج المؤتمر الذي شكل صدى وصوت الشعب وكنا بحاجة الى تعزيزه وتحقيقه، وستستمر المصالحة لتشمل كل المدن والقرى والنجوع البعيدة، وهذه ليست بمهمة سهلة وانما مهمة واسعة وصعبة وتحتاج الى وقت كبير ومساعدة، فنحن 90% نريد ان نحل المشاكل الصومالية بالطرق السلمية وان تكون الرصاصة هي الحل الاخير، لكننا لن نتوانى في الوصول الى ما نريده.

ü نحن نعرف ان فخامتكم كانت عندكم تجربة ناجحة عندما ترأستم اقليم «بونت لاند» وحققتم فيه الازدهار والاستقرار، فهل تسعون الى تعميم التجربة اليوم على مستوى الصومال؟

- نعتز بتجربتنا في «بونت لاند» ولكن لست انا وحدي اريد ان يعم الاستقرار ولكن الحكومة وكل الشعب الصومالي يريدون ذلك، والبرنامج الذي تعمل عليه الحكومة الحالية المؤقتة عنوانه تحقيق الاستقرار عبر نزع سلاح الميليشيات ووضع الدستور الجديد والقوانين والانظمة التي سنعمل وفقها مستقبلا، اضافة الى موضوع التعداد السكاني الذي سيتم تنفيذه بالتزامن مع وضع الدستور، وعندما ننجز مسودة الدستور ويتفق عليه البرلمان سيطرح على الشعب للاستفتاء.

ü اي قوانين وانظمة ستكون لها الاولوية؟

- القوانين واللوائح التي تؤدي الى قيام الاحزاب السياسية والتعددية في الصومال، يلي ذلك انتخابات حرة، وهذا هو برنامجنا، ونحن من القائلين بأن الصومال ستكون في خطر ان لم تكن هناك ديمقراطية.

وحدة الصومال

ü ماذا عن اوضاع ما يسمى بـ «جمهورية ارض الصومال» التي تعلن انفصالها؟

- «ارض الصومال» جزء من جمهورية الصومال، الشعب الصومالي 10 ملايين فقط وليس من الجائز ان ينقسم على بعضه حتى لا يكون هناك انفصال او انقسام ويجب اعتماد الفيدرالية، ونحن نستعد الآن لنقيم حوارا مع «ارض الصومال» لإنهاء المشاكل فيما بيننا ان شاء الله بسلام وتفاهم لمصلحة الجميع.

ü هل الصوماليون قادرون اليوم على الوقوف بوجه المؤامرات المحاكة في الخارج والجوار ضد مصالح الصومال؟

- أولا جيراننا من الدول لا يريدون وقوع مشاكل بالصومال اليوم، وهذه حقيقة وسأسمي هذه الدول واحدة واحدة فلدينا علاقات جيدة مع اليمن وجيبوتي، واثيوبيا التي وجدت قواتها على أراضينا بطلب منا، وكينيا، جميعها دول صديقة لا تفرض علينا ارادتها في اي موضوع مهما كبر، ولا تعاملنا بمنطق «افعلوا كذا وإلا...» فلماذا نعاديها؟ ولكن اذا كانت هناك دول تريد فعلا ان تقسم الصومال فلن تجد ما تريده، لأن وحدتنا ستكون أقوى من محاولاتها.

ü هل من تصور لدى القيادة لمعالجة قضية اللاجئين الصوماليين؟

- واجبنا كدولة ان نحل هذه المشكلة بمساعدة من يريد من اخواننا واصدقائنا، وهناك مئات الآلاف من اللاجئين بعد سنوات الحرب ا