الهاتف العربي

العدد286

الاخبار المحلية

رئيس أرض الصومال يتوجه إلى أديس أبابا في زيارة خاطفة

هرجيسا ( الهاتف العربي)  23 / 8 / 2007 -

توجه رئيس أرض الصومال طاهر ريالى كاهن يوم أمس الاربعاء في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها من قبل إلى العاصمة الاثيوبية أديس أبابا بدعوة من الحكومة الاثيوبية لبحث الملفات المشتركة بين البلدين .

وفي تصريح مقتضب أدلى به الرئيس لوسائل الاعلام قبيل مغادرته مطار عقال الدولي بالعاصمة هرجيسا ، قال فيها أنه تلقى دعوة من الحكومة الاثيوبية دون أن يفصح عن مدة الزيارة ولا عن القضايا التي ستصدر قائمة المباحثات بين زعماء البلدين .

 وفي إجابته عن أسئلة الصحفيين حول موقفه من البيان الذي صدر من لجنة الوساطة الشعبية والتي قدمت تقريرها النهائي حول سبل الخروج من حالة الجمود السياسي الذي تعاني منه البلاد في الوقت الراهن قال أنه يوافق على كل بنوده ، داعياًَ الاطراف الاخرى أيضاً  إلى تنفيذ التزاماتها التي خرجت بها لجنة الوساطة الشعبية .

الصحة

التوقف المفاجئ .. الرهان الأفضل للإقلاع عن التدخين

الإضافات الكيميائية قد تكون السبب الرئيسي

يطرح الباحثون من جامعة كاليفورنيا، ضمن عدد سبتمبر (أيلول)، من المجلة الأميركية للصحة العامة، قضية تأثير الإضافات المتعددة، المعلومة أو المجهولة حتى على الباحثين، التي تُضيفها شركات التبغ العالمية إلى منتجاتها من لفائف السجائر. وقال الباحثون إن القائمة التي يجري الحديث عنها تحوي ما بين 100 إلى 599 مادة، قد تكون ضارة بالصحة، قد تكون مُضافة إلى تلك اللفائف، ما قد يجعل من وجودها سبباً في تلك الصعوبات غير الطبيعية التي يُواجهها الكثيرون في محاولاتهم الإقلاع عن التدخين.

وعلى الجهة الأخرى من المحيط الأطلسي، أعلن الباحثون البريطانيون في الثاني عشر من شهر أغسطس (آب) الحالي، أن التوقف المفاجئ عن التدخين، يُؤدي إلى ارتفاع احتمالات النجاح في الإقلاع عنه. والواقع أنها دوامة، تلك التي يعيشها منْ يبحثون عن أفضل وسيلة للتخلص من عادة التدخين. وعادة ما يتم في السنوات القليلة الماضية إخبارهم بأن الأفضل هو الإقلاع المتدرج عبر الدخول في برامج للإقلاع وفق استراتيجيات متنوعة لتقليل دخول النيكوتين أو غيره إلى الجسم.

والسؤال هو: هل أثبتت جدواها تلك الوسائل والطرق المتدرجة، مقارنة بالتوقف المفاجئ، في مساعدة المدخنين على الإقلاع تماماً، أم أن نسبة نجاحها لا تُرضي الطموح الطبي في تنظيف المجتمعات من تلك العادة السيئة الأضرار على الصحة بكل المعايير ووفق كل المقاييس ومن أي زاوية تم النظر إليها؟.

* امتناع مفاجئ

* الجواب ليس واضحاً، لكن ثمة منْ يقول على صفحات العدد الأخير من المجلة الطبية البريطانية، إنه ربما على أولئك الناصحين الطبيين وغيرهم أن يعودوا إلى تبني القول بأن الرهان الأفضل للنجاح هو التوقف المفاجئ، ودونما تخطيط أو أي شيء آخر من تلك الاستراتيجيات المتدرجة. لأن الباحثين في دراستهم الحديثة حينما اختبروا ذلك السؤال في جدوى طرق إقلاع المدخنين عنه تلقائياً ومن دون أي تخطيط مسبق، فإن فرصهم أعلى في النجاح مقارنة بمن يجتهدون ويدخلون دوامات من برامج الإقلاع المتدرج والتعويضي وغيره.

وهذه النتيجة من شأنها أن تهز من الأصل الإرشادات التقليدية لنصائح كيفية الإقلاع عن التدخين والنجاح فيه. وشبه كل من البروفيسور روبرت وست، المتخصص في الصحة النفسية بيونيفرسيتي كوليدج في لندن، والدكتور تاج سهيل، وهما الباحثان الرئيسان في الدراسة، المحاولات غير المُخطط لها للإقلاع بما يُسميه المتخصصون في علوم الرياضيات بنظرية الفاجعة أو الكارثة catastrophe theory. وقالا إن الفكرة ببساطة هي كما يلي: يتم بناء حالة من التوتر والشد، بطريقة متواصلة عبر فترة معينة من الزمن. ثم يُؤدي محفز، مهما كان صغيراً، إلى إحداث تحول دراماتيكي في مسار الفعل. وأضافا بأن مثل هذه الأمور تحصل في الطبيعة كالتي تُصاحب كوارث الانهيارات الثلجية وتعاظمها، بدءاً من كرة صغيرة ووصولاً إلى انهيارات طبقات بأكملها. واستطردا بالقول، وفي حالة مشابهة تقريباً فإن المُدخن يصل إلى مرحلة يشعر بها بـ "القرف" من سلوكه في تدخين التبغ، على حد قولهم. وهو ما يُؤدي إلى صنع حالة من التوتر، التي ما تلبث أن تحفز على اتخاذ قرار الانفصال الذي "يرفس" به المُدخن تعلقه بهذه العادة.. على حد قولهم.
الشؤون الدينية  والاجتماعية

أوقد شمعة ولا تلعن الظلام

عائض القرني

الذكي الموفق يحوّل خسائره إلى مكاسب، طُرد الرسول من مكة إلى المدينة فانشأ دولة عادلة ملأت سمع الزمان وبصره، سُجن ابن تيمية فكتب في السجن ثلاثين مجلداً من العلم النافع، وضُع السرخسي في بئر معطّلة تحت الأرض فألَّف كتاب المبسوط عشرين مجلداً، أقعد ابن الأثير فصنَّف جامع الأصول أنفع وأفيد كتاب في الحديث، تعطَّل عطاء بن أبي رباح عن المكاسب الدنيوية لأمراضه وضعفه فجلس في الحرم ثلاثين سنة يتعلم العلم فصار عالم الدنيا، أصابت الحمى أبا الطيب المتنبي فأرسل للعالمين قصيدته الرائعة الذائعة:

* وَزائِرَتي كَأَنَّ بِها حَياءً - فَلَيسَ تَزورُ إِلا في الظَلامِ

* وعمي طه حسين فواصل دراسته حتى نال العالمية، وبُتِرت رجل الزمخشري فلزم بيته يقرأ ويصنِّف فصار أعجوبة الدهر، إذاً استثمر الوجه الآخر للمأساة وانظر إلى الجانب المشرق للمصيبة وحاول أن تصنع من الليمون شراباً حلواً، وتكيّف مع ظرفك القاسي واعلم أن العظماء إنما شقوا طريقهم إلى المجد على الجمر وعلى الشوك والتعب والمشقة؛ لأن طريق الراحة التعب، والتفوق والانتصار قطرات من الدموع والآهات والدماء والعرق، أما الإخفاق والهزيمة فإنها كبسولات مسكِّنة من الفشل والكسل والتسويف والإحباط والراحة، فإذا واجهتك أزمة وصدمتك مأساة فلا تقابلها بالعويل والثبور والبكاء والتحسر، بل واجهها بالاحتساب والصبر والإصرار على الانتصار والثبات والاستمرار، إن العباقرة في الغالب لم تكن ظروفهم مهيأة ولا النعم لديهم مكتملة ولا الوسائل متاحة، فمن عنده مال ليس لديه صحة، ومن رُزق ذكاءً خسر الثروة، ومن مُتِّع بسمعه قد يفقد بصره، فحال الدنيا عدم الاكتمال، فلو أن الدنيا تمّت لأحد من العز والمال والصحة والجاه والسرور والأمن لصارت جنّة ولما كان في الآخرة جنّة ثانية، لكن هذه الدنيا (من سرَّه زمنٌ ساءته أزمان) فلا تنتظر أن يصفو لك العيش وتسالمك الأيام وتُتاح لك الفرص وتُفرش لك طريق المجد بالورود، ولكن انطلق بما أعطاك الله من موهبة ونعمة ووظِّفها أحسن توظيف واجتهد غاية الاجتهاد، وإذا ضمك الليل فلا تلعن الظلام ولكن أوقد شمعة، وإذا تعطلت بك سيارتك فلا تلقي خطبة رنّانة في سبّ من صنعها أو الطريق الذي مشت عليه، ولكن أصلحها وواصل السير، وإذا تنكَّر لك صديق فلا تنظم فيه قصائد الهجاء وتضيّع وقتك ولكن ابحث عن صديق آخر أو عش وحيداً، وكن كالنملة تحاول الصعود ألف مرَّة ولا تؤمن بالإحباط أبداً، وكن كالسيل إذا وُضعت في طريقه صخرة انحرف ذات اليمين وذات الشمال، الفرص أمامك كثيرة والأيام المشرقة تنتظرك، والانتصار حليفك إذا بذلت واجتهدت وتوكّلت على الله، لا تعترف في الحياة بالهزيمة أبداً وقاوم إلى آخر نَفَس من حياتك فإن أبا الريحان البيروني بقي يدّرس حتى في يوم وفاته، وأبو يوسف القاضي يناقش طلابه وهو في سكرات الموت، وابن سيناء يكمل مصنَّفه والموت يدبُّ في أطرافه، لأن الحياة لا تعترف بالخاملين الكسالى، والدهر لا يصفق للفاشلين، والمؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، قال شوقي:

* وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي - وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا

* وقلت أنا (وأعوذ بالله من كلمة أنا):

* كن أحمر العين إن المجد منتهبٌ - وكن فديتُكَ مرجوّاً ومرهوبا

* لم ينفع الشّاةَ في الدنيا سكينتها - والليث ما ضرّهُ أن ليس محبوبا
دراسات ومقالات

الفقراء لا يأكلون الجرجير!

أرجوك عزيزي القارئ أن لا تصدق ما جاء في العنوان على أنه ينطبق على الفقراء في بلادنا فهم يأكلون الجرجير كثيرا لأنه رخيص من ناحية، ويصلح لأنواع كثيرة من الأكل، وفوق ذلك فإن هناك اعتقادا راسخا لدى الرجال أن له فوائد جنسية محققة. ولكن الحال ليس كذلك في أمريكا حيث أن الأطباق التي تحتوي على الجرجير في المطاعم الإيطالية عادة ما تكون متميزة في الطعم، وبالطبع في السعر أيضا. ولم يكن كل ذلك مهما حتى دخل هذا النوع من الخضر إلى قلب السياسة الأمريكية حينما قام المرشح الديمقراطي ـ باراك حسن أوباما ـ في محادثة له مع جماعة من مزارعي ولاية أيوا ـ حيث تجرى أول الانتخابات التمهيدية ـ إلى أن أسعار الجرجيرArugula قد ارتفعت كثيرا في «السوبر ماركت». الإشارة كانت بالطبع إلى أن الأسعار في عهد بوش قد ارتفعت، ومنها يفهم أيضا أن السيد أوباما شخصية عادية مثله مثل كل الشخصيات العادية التي تتابع الأسعار في المحلات العامة بما فيها حتى أسعار الجرجير. ولكن الحال لم يكن كذلك بالنسبة للمستمعين الذين لم يعرفوا معنى الكلمة التي أشار لها صاحبنا، وما أن انتهى اللقاء حتى جرى الجميع نحو القواميس لكي يتعرفوا ربما لأول مرة في حياتهم على هذه السلعة العجيبة التي يعرفها عضو مجلس الشيوخ الأمريكي هذه المعرفة الوثيقة حتى يستشهد بها وهو يستعد للانتخابات الرئاسية.

ومن المرجح تماما أن هذه الحادثة الخاصة بالجرجير سوف تنسى بعد أن تحتدم الانتخابات الرئاسية الأمريكية بعد أن تكثر التصريحات والتفاصيل، وسواء كانت الانتخابات هي التمهيدية داخل الأحزاب لاختيار مرشح منها للرئاسة أو الأصلية بين المرشحين، فإن المؤكد أن مجلة «النيوزويك» الأمريكية وجدتها من الأهمية بحيث ذكرتها في عددها الأخير عند متابعة ما يجري في معسكرات المرشحين للرئاسة. ومن بينهم، وفي المعسكر الديمقراطي، فإن شخصية أوباما أصبحت بالغة الإثارة حيث قدم للساحة السياسية الأمريكية وجبة شهية من التناقضات التي تجعل السياسة الأمريكية أكثر سخونة مما هي عليه. فصاحبنا هو الأمريكي ـ الأفريقي (أي الأسود) الوحيد في مجلس الشيوخ الأمريكي، ولكنه ليس مثل القس جيسي جاكسون الذي سبقه إلى ترشيحات الرئاسة في الحزب الديمقراطي والذي كان أفريقيا صافيا أبا وأما، بينما أوباما من أب كيني وأم أمريكية ـ بيضاء ـ اجتمعا سويا في واحدة من جامعات هاواي حيث ولد باراك ـ 4 أغسطس 1961 ـ وبعدها انفصلا لكي تتزوج الأم من طالب إندونيسي أخذ باراك وأمه إلى إندونيسيا لكي يعيش في مجتمع مسلم لمدة أربع سنوات. وبعدها عاد باراك إلى هاواي مرة أخرى لكي يعيش مع جده وجدته لأمه وفي مجتمع أبيض تماما ينتمي إلى شرائح عليا من المجتمع كانت من السعة بحيث كانت قادرة على إرسال رجلنا إلى جامعة كولومبيا الشهيرة ومن بعدها يحصل على الدكتوراه في القانون الدستورى من جامعة هارفارد الشهيرة التي لا يغشاها ولا يقدر على طائلتها إلا من كان على قدرة مالية طائلة أو علمية فذة أو كلاهما. وعلى أى الأحوال فقد كان لدى أوباما من المؤهلات ما جعله قادرا على الدخول إلى مجلس الشيوخ في ولاية الينوى (1997 إلى 2004) حتى دخل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2005 وقبل أن يمر عامين كان في مقدمة المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأمريكية.

أمام هذه الخلفية المتميزة اجتماعيا وتعليميا وسياسيا جاء تعليق أوباما حول الجرجير لكي لا يمر مرور الكرام، فقد أخذه الإعلاميون والسياسيون الأمريكيون لكي يشرحوه تشريحا ويربطوه ربطا بالحياة السابقة واللاحقة للرجل المرشح. فقد بدا أن الرجل عرف الجرجير ليس من قبيل الصدفة، وإنما لأنه ينتمى إلى الطبقات الأمريكية العالية مالا وتعليما، أو ما يعرفون بجماعة «النبيذ» في أمريكا حيث يجلس المترفون ساعة العشاء يحتسون النبيذ وبعدها يدخنون السيجار. وكان تصريح الجرجير كافيا لكي تعلن منظمات للأمريكيين الأفارقة أن ذلك يؤكد على تقديراتها السابقة أن لون أوباما لا يكفي لتأييده لأنه على الأرجح لا ينتمي إلى الفقراء أو إلى السود بل أنه من الممكن أن يكون خادما جيدا ممتنا في بلاط الأغنياء والبيض. ومن المدهش أن مجلة «النيوزويك» صنفت أوباما ضمن هذه الجماعة بينما وضعت هيلاري كلينتون ـ المحامية اللامعة وخريجة كبريات الجامعات الأمريكية وحرم رئيس سابق وسيدة أولى لمدة ثماني سنوات ـ ضمن جماعة «البيرة» الأمريكية حيث توجد الطبقات العاملة والأقل دخلا في المجتمع. وهذا النوع من التصنيف جديد تماما على الساحة الأمريكية، حيث يوجد الأسود مع الأغنياء والمحظوظين، بينما يوجد الأبيض ـ أو البيضاء في هذه الحالة ـ ضمن الفقراء أو الأقل حظا.

لقد دخل باراك حسن أوباما إلى سباق الرئاسة الأمريكي دخول الفاتحين لأنه كان يقدم «خلطة» أمريكية جديدة تماما، ربما كان أول من مثلها لاعب الجولف الأمريكي «تايجر وود» الذي اكتسب صيتا ذائعا ومالا وفيرا ليس فقط من مهارته كلاعب وإنما أيضا من «الخلطة» الآسيوية الأفريقية الأمريكية التي قدمها، حتى صار من أكثر الرياضيين شهرة وأوسعهم جاها ومالا. ولكن عالم السياسة ليس كعالم الجولف والرياضة، فأمريكا المولعة بالتنوع والاختلاف وألوان قوس القزح توجد فيها كثرة من المحافظين الذين يجدون تسليم السياسة الأمريكية والبيت الأبيض تحديدا لشخص أسود أو لامرأة من المغامرات غير المأمونة. وبالطبع فإنه لا يوجد أحد في الولايات المتحدة سوف يكون على استعداد للاعتراف بهذه الحقيقة التي تجعله من «المتعصبين»، ولكنه من المؤكد أن اللون سوف يكون عالقا في الصورة ليس فقط بالنسبة للبيض، وهم لا يزالوا أكثرية، وإنما أيضا بالنسبة لأصحاب البشرة السمراء الذين فرقوا دائما ما بين عبيد المزارع، وعبيد البيوت. وبينما كان الأولون الذين عاشوا تحت الشمس الحارقة هم الذين ثاروا على العبودية ورفضوها، فإن الآخرين هم الذين وقفوا مع الأسياد في كثير من الأحوال، نتيجة الفتات التي كانوا يحصلون عليها والظل الذي عاشوا تحته. هؤلاء وهؤلاء سوف يستمرون في فحص وتحليل كل كلمة يقولها أوباما، وسوف يردون كل شيء لأصله وتاريخه، ويقارنون ويراجعون، ويفعلون ذلك مع كل المرشحين حتى يقول الشعب الأمريكي كلمته في نوفمبر 2008.

القضية هنا بالطبع ليست حول الجرجير وفاعليته ودوره في السياسة، وإنما كيف تدور الآلة الديمقراطية الضخمة لكي تفرز وتصنف وتحدد اختيارات كبرى بين جماعات وفرق. وحتى يحدث ذلك فلا بد للمرشح أن يتكلم، ويتكلم كثيرا، ويكشف، ويكشف كثيرا، ومن هذا وذاك تتدفق المعلومات عن الشخص وقدراته وقت الأزمات، واختياراته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالانتخابات العامة ليست نوعا من الرياضة القومية تجري ممارستها كل أربع سنوات على طريقة كأس العالم لكرة القدم والدورات الأولمبية، وإنما هي المسار الذي سوف تسير فيه أمة خلال السنوات الأربع التالية. وعندما جاءت فرصة لمناقشة موضوع هذا المقال مع الصديق الدكتور مأمون فندي عبر الهاتف قال إن القضية ليست ماذا يأكل المرشحين في الولايات المتحدة، وإنما هي ماذا يأكل ويشرب القادة والزعماء العرب على أساس أن المأكل والمشرب والمسكن تعبر في النهاية عن ذوق ومذاق ورؤية للعالم. ولكن بعد أن انتهت المكالمة تذكرت أن مثل ذلك يصدق فقط على «مرشحين» أما من كانوا قادة وزعماء بفعل الأقدار، فإن ذلك قصة أخرى تماما!.