الهاتف العربي

العدد 242

 

الأخبار المحلية

 

وفد رفيع المستوى من منظمة غوث اللاجئين يزور البلاد

 

هرجيسا ( الهاتف العربي ) 21 / 9 / 2006 –

زار يوم الثلاثاء الماضي وفد رفيع المستوى من المنظمة العالمية لغوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة بزعامة رئيسة المنظمة العالمية لغوث اللاجئين بالقارة الافريقية السيدة / مورين كمارا والتي استمرت لمدة يومين .

وكان في استقبال السيدة / كمارا أثناء وصولها إلى البلاد كلاَ من وزير التخطيط علي أبشر ووزير إعادة الاسكان .

وتهدف جولة مسؤولة المنظمة العالمية لغوث اللاجئين إلى الوقوف عن كثب على حالة اللاجئين الصوماليلانديين وكيفية سير المشاريع التي تمولها المنظمة .

وأجرت المسؤولة أثناء تواجدها في البلاد عدداً من اللقاءات منها لقاءها برئيس الجمهورية السيد / طاهر ريالى كاهن ووزير التخطيط ووزير إعادة الاسكان .

وتباحث الطرفان أثناء لقاءاتهما سبل تعزيز التعاون بين الحكومة الصوماليلاندية ومنظمة غوث اللاجئين العالمية .

والجدير بالذكر أنه يوجد هناك الكثير من اللاجئين الصوماليلاندين الذين شردتهم الحروب إبان تحرير الجمهورية من النظام الديكتاتوري لسياد بري والذين مازالوا حتى الان في الدول المجاورة مثل إثيوبيا وجيبوتي واليمن .

الأخبار الاقتصادية

هبوط اليورو أمام الين وسط حيرة بسبب رسائل متباينة عن ضعف العملة اليابانية

المستثمرون يترقبون قرار الاحتياطي الأميركي بشأن أسعار الفائدة

لندن: «الشرق الأوسط»
انخفض اليورو عن أعلى مستوياته منذ أسبوعين مقابل الين الياباني أمس بعد تعليقات من مسؤول أوروبي عن الين وتقرير أضعف من المتوقع عن التوقعات الاقتصادية من معهد زد. اي. دبليو الالماني. وقال مسؤول أوروبي ان الاسواق ربما تحتاج وقتا لاستيعاب رسالة وجهها مسؤولو السياسات المالية في اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الذي عقد في مطلع الاسبوع مفادها بأن ارتفاع الين أمام اليورو مرغوب. ويشعر المستثمرون بالحيرة بسبب رسائل متباينة عن ضعف العملة اليابانية. اذ لم يرد ذكر لضعف الين في البيان الختامي لمجموعة السبع لكن بعض المسؤولين الاوروبيين واليابانيين قالوا على هامش الاجتماع انه يجب أن يعكس الين العوامل الاساسية. وقال وزير المالية الياباني ساداكازو تانيجاكي ان مسؤولي مجموعة السبع لم يتطرقوا الى بحث وضع اليورو أمام الين. وقال ديريك هالبيني اقتصادي العملات لدى بي. او. تي. ام ـ يو.اف.جيه في لندن لوكالة رويترز للأنباء «من الواضح أنهم يحاولون رفع الين وخفض اليورو بالتصريحات لكن هذا لا يتسق على الاطلاق مع التصريحات المنطلقة من البنك المركزي الاوروبي الذي يشير بقوة الى السوق انه سيرفع الفائدة». وفي المعاملات الصباحية انخفض اليورو الى 148.71 ين أي بنسبة 0.7 في المائة عن اليوم السابق بعد ارتفاعه في وقت سابق اليوم عن مستوى 150 ينا ليسجل أعلى مستوى منذ أسبوعين. وسجل اليورو مستوى قياسيا أمام العملة اليابانية عند 150.78 ين الشهر الماضي وفقا لبيانات رويترز. وانخفضت العملة الاوروبية الموحدة 0.4 في المائة الى 1.2656 دولار بينما انخفض الدولار 0.4 في المائة الى 117.52 ين. ويتعرض الين لضغوط اذ يسعى المستثمرون للاقتراض بالين لانخفاض أسعار الفائدة عليه واستثمار الاموال في عملات ذات عائد أعلى. وأظهر تقرير معهد البحث الاقتصادي الاوروبي «زد. اي. دبليو» الالماني أن معنويات المستثمرين تتراجع اذ هبط مؤشر التوقعات الى أدنى مستوياته منذ ثماني سنوات ليسجل سالب 22.2 نقطة في سبتمبر (ايلول) من سالب 5.6 نقطة في اغسطس (اب).

وهذا هو ثامن شهر على التوالي يتراجع فيه المؤشر الذي يقيس ثقة المستثمرين والمحللين.

وأشار خبراء المركز إلى سببين لتراجع ثقة المستثمرين أحدهما الاثر السلبي على الصادرات الالمانية بسبب الانخفاض المتوقع للاقتصاد الاميركي، والسبب الثاني هو تراجع الاثار الايجابية للطلب المحلي مع مطلع العام المقبل حيث ستؤدي زيادة ضريبة المبيعات إلى تراجع الاستهلاك الخاص.

وعلى صعيد البورصات العالمية أغلقت الاسهم اليابانية أمس مستقرة تقريبا فيما سجلت أسهم شركات التصدير ارتفاعا نتيجة ضعف الين ولكن حد من الجانب الصعودي خفض «ليمان براذرز» تصنيفها لسهم شركة «تاكيدا» للادوية وقطاع الادوية. وواصل سهم «ميتسوبيشي الكتريك كورب» مكاسبه عقب اعلان مجموعة الشركات الالكترونية أنها ستعقد مؤتمرا صحافيا بشأن أرباحها. وصعد مؤشر نيكي القياسي 7.35 نقطة أي بنسبة 0.05 في المائة الى 15874.28 نقطة وانخفض مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 0.09 في المائة الى 1591.98 نقطة. وكانت الاسواق اليابانية مغلقة أول من أمس في عطلة عامة.

من جهتها بدأت الاسهم الاوروبية بداية متباينة أمس وسط حذر قبل قرار مهم بشأن أسعار الفائدة الاميركية لكن نشاطا على صعيد عمليات الاستحواذ وسلسلة من تقارير أرباح الشركات الايجابية دعمت اقبالا على شراء أسهم مختارة. وارتفع سهم شركة قازاخميس للتعدين في قازاخستان بنسبة 1.8 في المائة بعد أنباء أنها رفعت أرباح النصف الاول من العام لاكثر من المثلين. وزاد سهم شركة جون ليانج للبناء نحو ثلاثة في المائة بعد أن قالت انها وافقت على عرض محتمل من شركة هندرسون ايكويتي بارتنرز لشرائها بنحو 886.9 مليون جنيه استرليني. وارتفعت أسعار أسهم الطاقة مع ارتفاع أسعار النفط الى نحو 64 دولارا للبرميل بعد تأخير جديد في استئناف الانتاج من حقل ثاندر هورس التابع لشركة بي. بي في خليج المكسيك. ورغم ذلك ارتفع سهم بي. بي بنسبة 1.1 في المائة. ومن بين الاسهم الهابطة تراجع سهم بريتيش انرجي سبعة في المائة بفعل المخاوف بشأن اصلاحات ستجري على اثنين من مفاعلاتها النووية. وفي بداية المعاملات استقر مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي على 1374 نقطة بينما زاد مؤشر داو جونز ستوكس 600 الاشمل بنسبة 0.03 في المائة الى 335.9 نقطة مع انتظار العديد من المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) بشأن أسعار الفائدة اليوم (الأربعاء). من ناحية أخرى تحدد سعر الذهب في جلسة القطع الصباحية في لندن أمس على 582.50 دولار للاوقية (الاونصة) ارتفاعا من 580.50 دولار في جلسة القطع المسائية أول من أمس. وبلغ سعر الذهب عند الاقفال السابق في نيويورك 586.20 ـ 587.70 دولار للاوقية.
الصحة

وسواس الجمال القهري

أول دراسة سعودية ترصد ارتفاع مؤشر حدوثه بين الجامعيات لأكثر من الضعف مقارنة بالدول الأوروبية وأميركا

جدة: د. عبد الحفيظ خوجة
إنه مرض نفسي سري وخاص، يصعب على المصاب به الإفصاح عما يدور بداخله. والكثيرون ممن يصابون بوسواس الجمال القهري يعتبرونه عدم ثقة بالنفس، ولا يدركون أنهم يعانون من حالة نفسية مرضية. ويسبب هذا الاضطراب لصاحبه الإحباط والقلق والتوتر، وكثيرا ما يصاحبه اكتئاب وخوف اجتماعي وأمراض نفسية أخرى.

ولعل أشهر مريض نفسي في التاريخ بهذا الوسواس هو «الرجل الذئب Wolf Man» وقد كان أحد مرضى فرويد، واسمه سرجي بانكجف، كان يعاني من خوف التشوه، وقد أهمل حياته اليومية وعمله بسبب انشغاله بأنفه، وكانت حياته تتمركز في مرآة صغيرة كان يضعها في جيبه، وكان قدره معلقا بما كانت تعكسه هذه المرآة.

ولعل أشهر شخصية عالمية معروفة، حالياً، تعاني من هذا الاضطراب النفسي، هو مايكل جاكسون، الذي أجرى العديد من عمليات التجميل لمحاولة تغيير أعضاء جسمه، التي يشعر بأنها «قبيحة» كالوجه والأنف وحتى لون الجلد.

وللأسف الشديد فإن «اضطراب التشوه الجسمي» غير مدروس في المجتمع السعودي أو الخليجي، وربما المجتمع العربي ككل. وكثيراً ما ينظر إلى هذا النوع من الوسواس، على أنه حالة أو ظاهرة اجتماعية أكثر من كونها مرضية، لذلك لا توجد توصيات دقيقة وطرق علاج محددة.

* وسواس الجمال

* تعرف الباحثة لينا خالد آل معينا، الحاصلة على ماجستير علم نفس من واقع بحثها الذي قامت به في هذا المجال، أن وسواس الجمال القهري هو انشغال غير طبيعي بعيب أو عيوب وهمية في الجسم (أو تضخيم لعيب بسيط جداً في الجسم). ويأخذ هذا الانشغال جزءا كبيرا جداً من وقت الشخص المصاب، ويؤثر فيه ويسبّب له الكثير من الضيق والقلق والألم، ويعيقه من القيام بأعماله وواجباته اليومية، سواء العملية أو العائلية. ويكمن هذا العيب الوهمي في أي جزء من أجزاء الجسم، كالعينين، الأنف والبشرة واليدين.. الخ.

وتقول الباحثة إن مصطلح وسواس الجمال القهري هو الأقرب لهذا الاضطراب النفسي والتعبير عنه، أما المصطلح العلمي له فهو «اضطراب التشوه الجسمي Body Dysmorphic Disorder». وقد دخل هذا المصطلح في التصنيف العالمي للأمراض Diagnostic and Statistical Manual of Mental Health (DSM – IV) American Psychiatric Association ، ولم يكن معروفاً قبل عام 1987.

وكان قد استخدم مصطلح «خوف التشوه» Dysmorphophobia في عام 1880، من قِبل العالم الإيطالي مورسليني. وكلمة Dysmorphic هي يونانية تعني «البشاعة»، خاصة بشاعة الوجه.

وفي عام 1903، وصف العالم بيير جانت، المريضة نادية بأنها كانت تعاني من اعتقادات بعيوب وهمية في معظم أجزاء جسمها كبشرتها وشعرها ورجليها. وكانت تقول بأنه لن يحبها أحد لأنها قبيحة.

في عام 1930، استخدمت مصطلحات أخرى كـ «وسواس الجمال» في ألمانيا، حتى عُدل هذا المصطلح بـ «اضطراب التشوه الجسمي Body Dysmorphic Disorder BDD ».

وتفيد دراسة أجريت في جامعة بنسلفينيا أن ما بين 5 و15% ممن يترددون على عيادات التجميل، يعانون من «اضطراب التشوه الجسمي»، وغالباً ما تكون هذه العمليات التجميلية لها ردة فعل عكسية، بحيث تجعل المريض تزداد حالته سوءاً. وقد رصدت الدراسة أن 40% من هؤلاء المرضى قاموا برفع قضايا على أطباء التجميل.

* دراسة محلية

* ثم تطرقت للبحث الذي أجرته على طالبات من مختلف الجامعات في المملكة العربية السعودية، والذي سجل مؤشراً مرتفعاً وهو أن 10% من الجامعيات ما بين 17 ـ 30 سنة في الحد الأقصى، يعانين من وسواس الجمال القهري. وقد كانت أداة البحث استبيان BDDQ، وهو استبيان عالمي دقيق قامت بإعداده رائدة البحث العلمي لهذا الاضطراب الدكتورة كاثرين فيليبس ويستخدم في العيادات النفسية لكشف اضطراب التشوه الجسمي. وبالمقارنة مع الدراسات في مجتمعات وثقافات أخرى كانت النسبة في المملكة أعلى بكثير من النسبة التي رصدت في تركيا 4.8%، ألمانيا 5.3%، إيطاليا و أميركا 2% من إجمالي السكان. يصيب المرض الإناث والذكور على السواء، بل إن هناك مجتمعات وجدت أن نسبة انتشاره في الذكور أكثر من انتشاره بين الإناث، ومجتمعات أخرى وجدت أنها على نفس درجة الانتشار، لكن على الغالب أن نسبة انتشاره في مجتمعنا الشرقي أكثر في الإناث، لأسباب اجتماعية معينة.

ولعل العوامل الجسمية الكيميائية ووظائف الدماغ، سواء في السعودية أو في الغرب، تكون أساسياتها مشتركة، لكن تبقى العوامل والتأثيرات الثقافية والاجتماعية هي الفارق بين الأفراد.

* الأسباب

* يتكون المرض من عدة عوامل مختلفة، منها الاستعداد الوراثي والبيولوجي، الاضطرابات الكيميائية والجسدية، وبالأخص اضطراب إحدى الناقلات العصبية الموجودة في وصلات المخ العصبية، وتسمى «سيروتونين»، بالإضافة إلى عوامل الاختلافات النفسية الفردية، والتأثيرات والضغوط الاجتماعية.

بالنسبة للتأثيرات الاجتماعية التي تساهم في اضطراب التشوه الجسمي، والتي سجلت من خلال مقابلات واستبيانات عديدة وبحوث علمية، فإن الضغوط الاجتماعية والعائلية بالأخص على الفتاة بالزواج في سن مبكرة، أهم عامل يساهم في زيادة وبداية هذا المرض، بحيث إن لم تتزوج الفتاة في ظل الضغوط العائلية تشعر بأن هناك عيباً خَلقياً هو السبب في عدم زواجها (ذكرت طالبة تبلغ من العمر 18 عاما، عندما سئلت عن حالتها الاجتماعية في الاستبيان، بأنها عانس)، من منطلق اقتناعها بأن بها عيوباً حالت دون زواجها في سن المراهقة. ومتوسط ظهور هذا الاضطراب هو 16 عاما، ومن الاستبيان كان أكثر نسبة في الطالبات الجامعيات ما بين 18 ـ 22 عاما.

لكن هناك صعوبة في تحديد مشاعر الفتاة في سن المراهقة، لأنها فترة تكوين لسيكولوجيتها، وتغيير هورموناتها، أي كيف يمكن تحديد ما إذا كانت حالة الفتاة طبيعية أو مرضية؟. الجواب يكمن في تعريف هذا الاضطراب، بحيث يكون انشغال التفكير في هذا المرض يأخذ وقتاً كبيراً جداً من حياة الشخص، ويسبّب له الألم، ويكون عائقا للقيام بواجباته اليومية، سواء دراسيا، عمليا، اجتماعيا، أو عائليا.

ومن الضغوط الاجتماعية الأخرى التي تساهم في هذا الاضطراب، انتقادات الأهل المتكررة للفتاة وتدخلهم (تحكمهم) في مظهرها الخارجي، حيث وجدت فئة كبيرة من الأهل يفرضون على الفتاة تحديد طول شعرها وطريقة تصفيفه وكيفية ماكياجها وحتى نمط ملابسها، وهذا يؤدي إلى صراع نفسي بين ما تريده الفتاة، وما يفرض عليها من قِبل أهلها، مؤديا إلى اضطراب نفسي.

وقد ذكر بعض من الذين يعانون من هذا الاضطراب في الولايات المتحدة، بأنهم يشعرون بصراع نفسي ـ عاطفي، وذكر آخرون كثرة انتقادات الأهل لهم. وهذه احتمالات لهذا الاضطراب النفسي. ويختلف هذا الاضطراب عن الـ Anorexia Nervosa، بحيث إنه لا يتعلق بالصورة الذهنية للجسم ككل، لكن بأعضاء محددة في الجسم.

* العلاج

* اضطراب التشوه الجسمي مثله مثل العديد من الاضطرابات النفسية، يعتمد علاجه على حِدة الحالة واستجابة المرضى للطرق المختلفة. ومعرفة الشخص للمشكلة هي جزء من العلاج، وإدراكه بطبيعة المرض وأنه اضطراب نفسي يصيب الملايين حول العالم، هو نوع من العلاج المعرفي أو الإدراكي، ويجب أن يتبعه علاج سلوكي، بحيث يغير هذا الشخص من سلوكه القهري بتعرضه للمواقف التي يخشاها، مثلا كأن يواجه المواقف الاجتماعية (العائلية) التي عادة ما يتجنبها.

وتعتبر العقاقير والأدوية من انجع وسائل العلاج، لأنها تقوم عادة بتوفير كمية كبيرة من السيروتونين في الوصلات العصبية، من خلال تثبيط واسترجاع مادة السيروتونين في الجسم.

والرياضة المنتظمة، وهي تعالج الاكتئاب حسبما أثبتت الدراسات، تغني بالفعل عن العقاقير في بعض الحالات.

ووجدت دراسات في الغرب أيضاً، أن مساعدة الغير والقيام بأعمال تطوعية، تشعر المريض بتحسن، ربما لأنها تشغله عن أفكاره المتسلقة القهرية، وتشعر غيره بسعادة تنعكس عليه.

وعامل الغذاء الصحي وتناول مواد غذائية منشطة للسيروتونين، كالموز والبيض والمكسرات والديك الرومي يساعد على توازن الجسم من حيث احتياجه لهذه المادة. وأخيراً فان سيكولوجية المريض النفسي في المملكة تختلف عن غيره في العالم الغربي، فعلاجه يكمن في الإيمان، ثم اللجوء إلى طبيب نفسي يصف له ما يحتاجه من علاج. وقد بدأ العالم الغربي بالدراسة والبحث في علم النفس الديني، كنوع من أنواع علم النفس العام.

وقد أجرى استبيان في الولايات المتحدة أكد أن هؤلاء المرضى يؤمنون بالقسيس أكثر مما يثقون بالأطباء، وأن الاتجاه في أميركا هو الإرشادات الروحية، لدرجة أن القسيس والحاخامات والأئمة يأخذون دورات في علم النفس والإرشاد النفسي.

ومن الضروري التثقيف بهذا الاضطراب وتوعية المجتمع العلمي والمدني به للوقاية منه ومعرفته، وطرق علاجه للتخفيف من المعاناة للفتيات والشباب التي تكون المرآة فيها صديقتهم وفي نفس الوقت أكبر عدو لهم.

      مقالات وثقافة

إطفاء الحرائق واجب.. لكن عدم إشعالها أوجب

فهمي الهويدي

المفاجأة ليست فقط فيما تحدث به البابا عن الإسلام، ولكنها في أن يكون على رأس الكنيسة الكاثوليكية رجلٌ بهذا القدر من قلة المعرفة وقلة الكياسة.

فتعصبه لم يكن مقصورا على إساءته إلى الإسلام ونبيه، ولكنه أساء إلى الأقباط الأرثوذوكس قبل عدة أشهر، حين قال في تصريح له ان الإيمان الكاثوليكي وحده هو الإيمان الصحيح، الأمر الذي أغضب الكنيسة الارثوذوكسية في مصر مثلا، حتى اعتبر بعضهم كلامه إخراجا لاتباع الكنيسة من الملة وتكفيرا لهم.

أما قلة معرفته، فتجلت في كلامه الذي أراد به ان يقنع سامعيه بأن الإسلام لا يحترم العقلَ أو انه انتشر بالسيف، وان نبي الإسلام لم يأت إلا بما هو شرِّيرٌ، وهي المعلومات التي راجت بين العوام في الغرب متأثرة بأجواء الحروب الصليبية، وما استصحبته من تعبئة وشحن ضد المسلمين وعقيدتهم.

وإذ يتفهم المرء ان يردد العوام أو الغلاة هذا الكلام الذي يدرك أي باحث منصف مدى التجني فيه والافتعال، إلا انه يظل مستغربا ان تكون تلك حدود معرفة مثقف محترم مثل البابا بنديكت السادس ناهيك من كونه على رأس كنيسة من الوزن الثقيل في عالمنا المعاصر.

ثم انه ليس من الكياسة في شيء، ان يقف رمز ديني بهذه الأهمية لكي يجرح عقيدة اكثر من مليار مسلم، بدون ان يفكر لحظة في صدى ذلك التجريح بينهم، ولا في تأثير كلامه على التعايش المُفترض بين أبناء الديانات المختلفة، وبدون ان يضع في الاعتبار أجواء التوتر السائدة في العالم الإسلامي، هذا كله تجاهله الرجل أو تناساه ثم أطلق كلماته التي أحدثت ما أحدثته من غضب في أنحاء العالم الإسلامي، وأدت إلى مقتل راهبة إيطالية في الصومال والاعتداء على بعض الكنائس في الضفة الغربية، والله وحده يعلم ما سيحدث بعد ذلك، إذا لم يراجع البابا نفسه، ويعلن اعتذاره صراحة للمسلمين بدون لف أو دوران.

لا تكفي محاولات التبرير أو تخفيف ما جَرَى. ومن السخف الادعاء بأن المسلمين أساءوا فهم كلام الرجل، الأمر الذي يوحي بأنه لم يخطئ في شيء، ولكن الذين استقبلوا كلامه هم الذين وقعوا في الغلط، فهموه على غير مراده، أما القول إن البابا استشهد بما سجله أحد الأكاديميين عن حوار دار بين الإمبراطور البيزنطي وأحد مثقفي الفرس؛ وبالتالي فإن الكلام لا يعبر عن رأي البابا، هذا الكلام يفترض العبط والغباء في الآخرين، لأن البابا هو الذي انتقى ذلك النص المسيء وأبرزه، وأورده في سياق محاضرته بدون ان يكون لذلك ما يبرره، ولأن المحاضرة كانت مكتوبة، ولا بد ان يكون قد قرأها قبل إلقائه لها حتى إذا افترضنا ان بعض المتعصبين من صقور الفاتيكان هم الذين أعدوها له، كما ذكرت بعض الروايات.

من ناحية أخري، فإن المرء لا يستطيع ان يخفي دهشته واستغرابه إزاء ما نشرته بعض الصحف الألمانية التي قصدت للدفاع عن البابا، الألماني الأصل، وادعت ان المتطرفين في العالم الإسلامي هم الذين أوَّلُوا كلام الرجل وأثاروا الجماهير المسلمة، لأن ما تحدث به البابا يجسد التطرف والتعصب ضد الآخرين، ولا ينسى في هذا الصدد ان البابا هو من بادر إلى إلغاء نشاط الفاتيكان في مجال الحوار بين الأديان، الأمر الذي أدى إلى تجميد الجهود التي ظلت تبذلها طيلة السنوات الأخيرة جمعية «سانت اجيديو» في هذا المجال، وهي التي نظمت القمة الإسلامية ـ المسيحية التي التأمت عدة مرات في روما وغيرها من المدن الأوروبية، لكنها أوقفت اجتماعاتها العام الحالي.

ما نريد ان نقوله ان ثمة خطأ جسيما وقع فيه البابا، أراد ذلك أو لم يرد الأمر الذي يحمله مسؤولية إصلاحه، قبل ان يطالب المسلمون بتطويق أصدائه، بل أزعم ان ذلك التصحيح من جانبه ـ واعتذاره العلني هو التعبير الوحيد المقبول ـ من شأنه ان يسهم ليس فقط في تطويق الأصداء وتهدئة الخواطر، ولكن أيضا في ترميم الجسور التي تصدعت بسبب كلامه بين عموم المسلمين والكاثوليك.

لقد كتبت في هذا المكان قبل أسبوعين مقالة كان عنوانها «انهم يستحضرون العفاريت ثم يطالبوننا بصرفها»، واستلهمت العنوان من مثل شائع في مصر يقول إن على الذي يستحضر العفريت ان يقوم هو بصرفه، وكنت قد استشهدت بالمثل في سياق الحديث عن سلسلة الممارسات الغربية ـ الأمريكية خصوصا ـ التي تستثير غضب المسلمين ولا تكف عن إهانتهم، الأمر الذي ينتهي بمطالب العالم الإسلامي بتهدئة الغضب وملاحقة «المتطرفين» الذين تفرزهم وتستدعيهم تلك الممارسات، وهي مطالبة غير عادلة، لأنها تسعى إلى محاسبة الفاعل وتجاهل المحرض، والأخير هو المصدر الحقيقي للتطرف، في حين ان الفاعل مجرد أداة له قام هو بتخليقها واستنباتها، أدري انه حين يشب أيُّ حريق فينبغي إطفاؤه بدون تردد، حيث إطفاء الحريق واجب لا ريب، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن الواجب الذي ينبغي ان يحرص عليه الجميع ليس مجرد إطفاء الحرائق، ولكنه عدم إشعالها أصلاً.

ان العالم العربي والإسلامي يحفل بالحرائق التي يتصاعد دخانها في أرجائه المختلفة، وهو ليس بحاجة إلى مزيد منها. ولذلك، فإنني أتمنى ألا يتسع نطاق الحريق الأخير، ليس فقط لتقليص رقعة المناطق الملتهبة، ولكن أيضا لكي لا تختلط علينا الأمور وتختل الأولويات فتتوه القضايا المهمة وننصرف عنها إلى ما هو اقل أهمية. بكلام آخر، فإنني من القائلين إن الإهانة حدثت من جانب البابا، وان الغضب الإسلامي مشروع بل واجب، لكنني أتمنى ان يعيَّ المسلمون أدورا عدة في مقدمتها ما يلي:

ان ذلك الغضب ينبغي أن يعبر عنه بأسلوب رصين ومتحضر بحيث لا يتحول بأي حال إلى أعمال شغب أو عنف تستهدف الرهبان أو الكنائس الكاثوليكية، إذ لا بأس من المظاهرات السلمية أو الاحتجاجات والإدانات التي تصدر عن مختلف المؤسسات المعنية بالشأن الإسلامي، وربما لو سحبت الدول الإسلامية سفراءها من الفاتيكان كما فعلت المملكة المغربية لكان في ذلك البلاغ الكافي والرسالة الشافية.

التفرقة ينبغي ان تكون حاضرة في الوعي الإسلامي بين الكنائس الغربية التي ما زال بعض رموزها يعيش أجواء الحروب الصليبية، والكنائس الشرقية الأكثر حرصا على التعايش والتفاهم على محيطها الإسلامي. كما انه ينبغي إدراك التفرقة أيضا بين الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية بل والتفرقة بين التيارات المعتدلة التي ينبغي الحرص عليها داخل تلك الكنائس والتيارات المتطرفة التي ينبغي ان يحدد الموقف إزاءها في ضوء موقفها من الإسلام والمسلمين ـ وفي هذا وذاك، فان قاعدة التعامل مع الجميع يجب ان تنطلق من المبدأ القرآني الذي يقرر بان «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم». وبمقتضى ذلك المبدأ، فإن البر والقسط هو الأصل ما لم يكن هناك قتال في الدين أو إخراج من الديار.

ان الغضب ينبغي ألا ينسي المسلمين حقيقة ان دينهم يقر بتعددية الأديان ويعترف بها، ويحيل أمر معتقدات الخلق إلى الخالق سبحانه وتعالى يوم الحساب، من ثم، فالمشكلة تكمن في أن الإسلام يعترف بغيره من الديانات، في حين قيادات تلك الديانات ترفض الاعتراف بالإسلام كدين سماوي، وهو ما تجلى في بعض مؤتمرات حوارات الأديان التي صنفت المسلمين فيها ضمن ممثلي الديانات غير السماوية. الأمر الذي اغضب الرموز الإسلامية وأصروا على رفضه.

إنني أرجو ألا يؤدي الحدث إلى تشتيت اهتمام المسلمين بما يصرفهم عن مشاكلهم الحقيقية والأساسية، حيث لا معركة لهم ولا مشكلة مع الكاثوليكية أو مع اتباع أية ديانة كانت ولك