العدد 99________________________ญญญญ___________________________________الخميس 30 أكتوبر 2003

 

كلمـــــة التحــريــــر

المقيمين غير الشرعيين

جمهورية ارض الصومال لا تزال تعاني من اثار الحرب المدمرة التي شن عليها نظام سياد بري في حقبة الثمانينات .

فمعالم الدمار الشامل الذي الحقته الحرب بجميع مرافق الخدمات العامة والبنية التحتية لا تزال ظاهرة للعيان في جميع انحاء البلاد.

كما ان ارض الصومال ككيان لا تزال تعاني من وطأة العزلة الدولية المفروضة عليها منذ اعلان الاستقلال في عام 1991 والمتمثلة في عدم اعتراف المجتمع الدولي بها كدولة مستقلة حتى هذه اللحظة .

ولكن ما لبث حتى تحررت البلاد من الديكتاتورية في عام 1991 حتى بدأ ميئات الالاف من مواطني ارض الصومال الذين اضطروا في الثمانينات للنزوح الى المناطق الايثوبية المحاذية للحدود فراراً من مجازر الموت التي فرضها النظام الديكتاتوري على المدنيين العزل , بالعودة الى ديارهم.

عودة هذه الجموع الهائله من البشر الى بلاد تحولت الى اكوام من الركام خلقت تحديات ومصاعب حياتية جمه .

فقد بلغ الوضع الى درجة استعصى فيها على المواطنين الحصول على إحتياجاتهم الاساسية مثل مياه الشرب والخدمات التعليمية والصحية الخ .

ولكن هذا الوضع الصعب للغاية لم يمنع الالاف من مواطني الجارتين الصومال واثيوبيا من التدفق الى اراضي ارض الصومال.

ومما لاشك فيه ان عدد من العوامل منها استثبات الامن والاستقرار واطلاق الحريات السياسية في البلاد مع ترك الحدود البرية مع البلدين مفتوحة على مصراعيها قد ادت الى جذب الكثير من مواطني ايثوبيا والصومال لناحية القدوم الى ارض الصومال لاغراض متعددة منها البحث عن فرص افضل لكسب الرزق عن طريق العمل او التسول او الهجرة الى بلدان ما وراء البحار بالاضافة الى مزاولة الاعمال التجارية في بعض الاحيان .

وقد استمر هذا التدفق البشري خلال سنوات بدون توقف حتى اصبح يشكل مشكلة اجتماعية وامنية واقنصادية وسياسية لا يمكن التغاضى عنها .

فبلاد فقيرة مثل ارض الصومال لم تعد قادرة على تحمل العبء الثقيل الذي يشكله المقيمون الاجانب فيها على كاهل المواطن والدولة.

فقد بلغ الامر الى حد انه يوجد حالياً اكثر من 100.000 مهاجر يقيمون في ارض الصومال بصفة غير شرعية ويشكلون يومياً ضغطاً متزايداً على الخدمات العامة والتي ما هو متوفر منها بالكاد يسد احتياجات ربع سكان العاصمة هرجيسا ناهيك عن بقية مواطني البلاد .

وعلى سبيل المثال فهناك نقص حاد في مياه الشرب وفرص الالتحاق بالتعليم الابتدائي والخدمات الصحية في جميع المدن الرئيسية التي يتواجد فيها المهاجرين بكثرة مثل هرجيسا وبرعو وبربره وبوروما وعيرجابوه .

فهل من المعقول ان تتوافد اسر كاملة من المناطق الصومالية للاستيطان هنا لتزيد العبء على مدارس ارض الصومال التي ترفض سنوياً عشرات الالاف من اطفال سن الالتحاق بالمرحلة الابتدائية نظراً لعدم توفر الابنية المدرسية الكافية او بسبب النقص في اعداد المعلمين ؟

علاوة على الضغط على الخدمات فان تواجد المهاجرين من الدول المجاورة اصبح يشكل هاجساً امنياً لا يمكن التغافل عنه في ظل الظروف الاقليمية والدولية البالغة التعقيد .

فالمناوئون لارض الصومال لن يترددون في القيام باعمال يائسة الهدف منها الاساءة الى سمعة جمهورية ارض الصومال كبلد ينعم بالسلام والامن والاستقرار .

وفي الحقيقة فان شعب ارض الصومال قد اظهر الى حد كبير خلال السنوات العشر الماضية مشاعر عطفه على اخوانه القادمين من بلدان الجوار.

فلولا العون الذي ظل باستمرار يقدمه على شكل هبات او صدقات لما تمكنت الالاف من الاسر القادمة من مناطق بعيدة كمثل بيدوا او مقديشو في الصومال او فيق في ايثوبيا الصمود امام متطلبات البقاء .

ولكن ارض الصومال مضطرة الى ان تضع حداً لمشكلة الاعداد الضخمة من المقيمين غير الشرعيين فيها .

لذلك فان قرار الحكومة الذي يطالب جميع هؤلاء المقيمين غير الشرعيين بمغادرة البلاد في غضون 45 يوماً يحضى بتاييد جميع ابناء شعب ارض الصومال .

ونرجو ان يجذ هذا القرار تفهماً من المهاجرين المعنيين بالامر وكذلك الهيئات العالمية المهتمة بشئون اللاجئين.

 

رئيس جيبوتي يصف صوماليلاند بكلمات لاذعه

جيبوتي (ايرين):

وصف رئيس جيبوتي اسماعيل عمر جيله الاوضاع في جمهورية ارض الصومال بأنها " تسير على نفس الطريق الذي سارت عليه الامور في الجنوب ] الصومال الايطالي السابق[ وان " هناك حالياً اصولييون يريدون زعزعة الوضع " وقال الرئيس جيله في مقابلة مطولة له مع وكالة الانباء ايرين التابعة للامم المتحدة نشرت يوم امس انه " خلافاً لما يعتقدونه ] الصوماليلانديون [ لن تكون صوماليلاند مستقرة إلا اذا تحقق الاستقرار في الجنوب ".

وأكد الرئيس الجيبوتاوي خلال اجابته على سؤال حول علاقات بلاده مع صوماليلاند , ان بلاده لا تزال تساند الوحدة الصومال .

وقال بهذا الصدد " طبعاً نحن نؤيد صومالاً موحداً ولا يمكن ان نسمح لانفسنا ان ندعو الى الانفصال . اما إذا توصلوا الى نوع من الاتفاق فسنباركه "

وقد تطرق الرئيس جيله في حديثه المطول الى ايرين الى قضايا عديدة من ضمنها مؤتمر المصالحة الصومالية حيث عبر عن تشاؤمه حول امكانية إيجاد حل للازمة الصومالية من خلال محادثات نيروبي . وقال " سئمنا بالقضية الصومالية . فهناك مجموعة من الناس تتخذ من بلادها كرهينة . انهم لا يريدون إتخاذ خطوات الى الامام بل يحاولون الحفاظ على مصالحهم الخاصة .

ولا يريدون خلق الظروف المناسبة التي يستطيع الشعب من خلالها التعبير عن نفسه , ولا احد قادر على إزاحة هؤلاء الناس عن الطريق ".

الجدير بالذكر ان وكالة الانباء ايرين المعروفة بعدائها لاستقلال جمهورية ارض الصومال غالباً ما تغربك انباء معادية لصوماليلاند.

 

طلبة ومعلمين من مدرسة سويدية في زيارة لهرجيسا

هرجيسا ( الهاتف العربي):-

وصل الى هرجيسا يوم الخميس الماضي وفد مدرسي سويدي مكون من 5 طلبة و5 اساتذة من مدرسة جاردستن العالمية الواقعة بمدينة غوتنبورغ , ثاني اكبر مدن السويدية .

وقد جاء الوفد الى هرجيسا تلبية لدعوة تلقتها مدرسة جارستن من مدرسة الشيخ علي ابرهيم الابتدائية / الاعدادية .

وجدير بالذكر ان مدرسي وطلبة مدرسة جاردستن بمدينة غوتبرنغ ومدرسة الشيخ علي ابراهيم بهرجيسا قد قرروا في العام الماضي إقامة علاقات صداقة وتعاون بين المدرستين .

وقد زار وفد من المدرسة السويدية مدرسة الشيخ علي ابراهيم في العام الماضي حيث تم إرساء علاقات صداقة بين المدرستين .

ويدرس في مدرسة غوتنبرغ عدد كبير من الطلاب السويديين المنحدرين من اصل صومالي بالاضافة الى جنسيات اخرى من مختلف مناطق العالم . يدرس في مدرسة جاردستن اكثر من 700 طالب . وهي مدرسة متكاملة تتبع انظمة حديثة في تعليم الطلاب .

وتهتم المدرسة بتبادل المعلومات والخبرات في شئون التعليم مع المدارس الاخرى سواء في السويد او أوروبا او في بعض بلدان العالم الثالث .

كما انه نظراً للنسب المرتفعة من الطلبة المنحدرين من اصول غير سويديه المنتسبين الى المدرسة , فان مدرسة غوتنبورغ تهتم بتوفير الفرص لطلبتها للتعرف على ثقافتهم الاصلية و ذلك عن مواطن الاصل التي قدموا منها.

وتقول رئيسة الوفد المدرسي الزائر واحدى معلمات مدرسة جاردستن " ان زيارة الاوطان التي جاء منها طلبتنا تعود علينا كمدرسين ايضاً بالفائدة لان هذه الزيارات تعطينا الفرصة لكي نفهم على الطبيعة خلفيات السلوكيات النفسية والثقافية للطلبة وذلك عن طريق التحدث الى الناس وملامسة الواقع ".

والوفد المدرسي السويدي الزائر مكون من 5 طلاب 3 منهم طالبات وخمسة معلمين اربعة منهم من المدرسات. ومن بين اعضاء الوفد طالبة وطالب من اصل صومالي بالاضافة الى مدرس صومالي يدعى عباس محمد .

وقد تضمن برنامج الزيارة الذهاب الى مدرسة الشيخ علي ابراهيم كل يوم حيث يجلس الطلبة والمدرسين الآتين من السويد في صفوف مدرسة الشيخ علي ابراهيم للاطلاع على اساليب ومواضيع التدريس بالاضافة الى اجراء المناقشات مع افراد سلك التدريس والطلبة.

ويغادر اليوم الطلبة الخمسة مع اثنين من المدرسات عائدين الى بلادهم بعد قضاء 7 ايام كضيوف زائرين لمدرسة الشيخ علي ابراهيم .

وسوف تبقى 3 من المدرسات في هرجيسا لمواصلة بحوثهما الدراسية بالتعاون مع مدرسي شيخ علي ابراهيم . وذلك لمدة اسبوع آخر.    

 

عدد المقيمين بصورة غير شرعية 77400

تدابير أمنية لترحيل الاجانب

 

هرجيسا( الهاتف العربي):-

طالب احد المسئولين في ادارة الهجرة والجوازات بجمهورية ارض الصومال الاجانب المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد ضرورة مغادرة ارض الصومال قبل إنقضاء المهلة الممنوحة لهم وهي 45 يوماً اعتباراً من الخميس الماضي.

وقال محمد عثمان عالن المعروف بـ "الطيب" ان السلطات سوف تتخذ تدابير امنية لاخراج الاجانب من اراضي البلاد .

ولكنه اشار الى انه من المستحسن ان يبادر المقيمين في البلاد بشكل غير شرعي الى سرعة المغادرة بدون ان يعرضوا انفسهم لمشقة السجن او الترحيل.

وذكر عالن ان تعداد الاجانب المقيمين بدون تصاريح قد بلغ حوالي 77400 منهم 38000 بهرجيسا و 13000 بتوجدير و 14000 بالساحل و 16000 ببوروما و 5000 بسناج و 4000 بسول .

وكان الرئيس طاهر رياله كاهن قد اعلن في نهاية الاسبوع الماضي انه يتعين على الاجانب الذين لا يملكون اوراقاً رسمية للاقامة مغادرة البلاد خلال 45 يوماً.

واتهم الرئيس رياله من وصفهم بالعناصر الارهابية الوافدة من الخارج والتابعة لشبكات ارهاب دولية بالوقوف خلف عمليات القتل التي اودت بحياة انالينا تونيلي والمدرسين ريتشارد اينجتون وانيد اينجتون في هذا الشهر .

واضاف ر ياله ان هذه الاعمال الاجرامية تستهدف لنشر الفوضى وعدم الاستقرار في ارض الصومال.

وقال ان ما يحدث هو مؤامرة تقف خلفها اطراف خارجية لتشويه سمعتنا واشاعة الانفلات الامني.

ودعى الرئيس رياله المجتمع الدولي الى الاسراع بتقديم المساعدات العاجلة الى حكومته لتمكينها من محاربة ظاهرة الارهاب.

  

أمريكا تحذر رعاياها مجددا من السفر للسعودية

 

أصدرت وزارة الخارجية الامريكية تحذيرا جديدا للمواطنين الامريكيين تنصحهم فيه بعدم السفر الى المملكة العربية السعودية إلا في حالة الضرورة القصوى بسبب تصاعد المخاوف من وقوع هجمات ارهابية محتملة.

ويقول التحذير ان الحكومة الامريكية مازالت تتلقى مؤشرات عن احتمال وقوع هجمات ارهابية ضد مصالح أمريكية وغربية بما في ذلك وسائل النقل والطيران المدني.

ويأتي هذا التحذير بعد يومين من دعوة السفارة الامريكية في الرياض المواطنين الامريكيين الى ان يكونوا حذرين من احتمال وقوع هجمات ارهابية ضدهم خلال شهر رمضان.

كما كانت بريطانيا قد وجهت تحذيرا مماثلا لرعاياها بأن "الإرهابيين ربما باتوا في المراحل النهائية لشن هجماتهم التي يخططون لها في المملكة العربية السعودية".

وقد قوبل الموقف البريطاني بانتقادات غاضبة من السعودية لعدم مشاورة لندن الرياض في هذا الصدد.

وقال السفير السعودي في بريطانيا إن بلاده فعلت الكثير لكبح الإرهاب منذ الهجمات التفجيرية القاتلة التي هزت الرياض في مايو/أيار الماضي.

معلومات جديدة

وقد رفعت بريطانيا من درجة تحذيرها لمواطنيها من السفر إلى السعودية . ففي تصريح أصدرته وزارة الخارجية البريطانية الجمعة طالبت الوزارة مواطنيها عدم السفر إلى السعودية إلا في حالة الضرورة القصوى.

ويقول فرانك جاردنر مراسل بي بي سي للشؤون الأمنية إن المؤامرة التي تشير إليها التحذيرات البريطانية ذات صلة بتنظيم القاعدة على ما يبدو.

وكانت استراليا قد أصدرت تحذيرا مشابها يوم الخميس مطالبة مواطنيها عدم السفر إلى المملكة العربية السعودية.

وجاء في تحذير وزارة الخارجية الاسترالية " توجد معلومات جديدة ترجح قرب وقوع هجمات إرهابية جديدة في المملكة العربية السعودية".

 

مقتل جنديين أميركيين والانتقالي يتهم مهاجمين من الجوار

 

قتل جنديان أميركيان وجرح ثالث في انفجار عبوة ناسفة استهدفت عربتهم العسكرية إلى الشمال من بغداد, وذلك حسب ما أفاد متحدث باسم فرقة المشاة الرابعة الأميركية.

وبمصرع هذين الجنديين يرتفع عدد القتلى الأميركيين في العراق إلى 116 جنديا ليتخطى حصيلة القتلى الأميركيين الذين سقطوا في المعارك التي سبقت إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش انتهاء العمليات الحربية بعد سقوط بغداد.

وتكشف الإحصاءات الرسمية الأميركية أن 115 جنديا أميركيا قتلوا خلال الحرب على العراق, في حين قتل 116 جنديا بعد إعلان انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في مايو/ أيار الماضي. وتشير الإحصاءات إلى أن 23 جنديا أميركيا قتلوا خلال الحرب في عمليات غير قتالية مثل الوفيات الطبيعية والانتحار وحوادث السير, مقابل 101 من الجنود قتلوا بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية.

وبالنسبة للجنود البريطانيين فقد قتل منهم ثمانية في العمليات القتالية أثناء الحرب مقابل 11 قتلوا بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية. كما قتل بعيدا عن العمليات القتالية 25 جنديا بريطانيا أثناء الحرب مقابل سبعة بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية. وقتل أيضا جنديان من دول أخرى لأسباب غير قتالية بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية.

هجمات ومقاومة

في هذه الأثناء قتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب عدد آخر بجروح في انفجار سيارة مفخخة قرب مركز شرطة مدينة الفلوجة غرب العاصمة العراقية بغداد. وذكر مصدر أمني عراقي أن القتلى من المدنيين وبينهم تلاميذ مدارس.

وذكر شهود عيان أن ثلاثة عراقيين لقوا مصرعهم وأصيب عدد كبير آخر في هجوم بالقذائف الصاروخية استهدف مركز الشرطة الرئيسي في مدينة الموصل شمال العراق. كما سقطت خمسة صواريخ كاتيوشا على موقع عسكري أميركي عند مدخل مدينة كركوك. وحلقت مروحيات أميركية في أجواء المنطقة بعد الهجوم.

وفي تكريت أصيب ضابط أميركي بجروح بالغة عندما أطلقت قوات الدفاع العراقية المكلفة حماية الأمن الداخلي النار عليه عن طريق الخطأ. وكان الضابط وهو برتبة نقيب ضمن دورية تبحث عن سيارة مشتبه بها عند أحد الجسور, دون أن يتم التنسيق بين الدورية وقوات الدفاع العراقية.

وأطلقت قوات الاحتلال الأميركي في العراق سراح مصور الجزيرة سامر حمزة وسائق يعمل في مكتب الجزيرة في بغداد وهو رشيد والي بعد ثلاثة أيام من الاعتقال. وكانت القوات الأميركية اعتقلتهما أثناء تغطيتهما لحادث تفجير سيارة مفخخة في منطقة الخضراء غرب بغداد والتي وصلها بعد نصف ساعة من وقوع الانفجار.

وقال وزير الصحة العراقي خضير عباس "إن الانتحاري الجريح" الذي اعتقل قبيل تنفيذه هجوما على مركز شرطة بغداد الجديدة الاثنين الماضي يمني يحمل جواز سفر سوريا. وأضاف أن الانتحاري المعتقل رفض كشف هوية زملاءه الآخرين، ومن بينهم راكبان كانا معه في السيارة وتمكنا من الهرب.

أما مجلس الحكم العراقي فقال في بيان رسمي إن منفذي الهجمات التي شهدتها بغداد الاثنين أتوا إلى العراق من دول مجاورة.

مراقبة الحدود

وفي هذا الصدد قال الرئيس الأميركي إن إدارته تعمل مع كل من سوريا وإيران على تشديد مراقبة حدودهما مع العراق وإنه يتوقع منهما وقف تسلل من وصفهم بالإرهابيين. وأضاف أنه يتعين تسريع وتيرة تدريب العراقيين لتولي مهام حماية حدود بلدهم في أقرب وقت ممكن.

وحاول الرئيس بوش تحميل الخارج مسؤولية ما يجري في العراق معتبرا أن أجانب بالإضافة للبعثيين يقومون بعمليات ضد قواته بالعراق. ولاستثارة التعاطف الأميركي والغربي قال بوش إن الذين ينفذون الهجمات في العراق لهم نفس العقلية التي يحملها منفذو هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على واشنطن ونيويورك.

لكن وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي قال إن التفجيرات الأخيرة التي حصلت في العراق خطيرة وهي من صنع أشخاص يريدون استمرار الاحتلال الأميركي, داعيا الأمم المتحدة لممارسة دور أهم في هذا البلد وتكليف العراقيين إدارة زمام أمورهم.

وقد دانت سوريا الهجوم على مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر واعتبرته عملا "إرهابيا يلحق أضرارا بالشعب العراقي".

المصدر :الجزيرة + وكالات

 

السلطات الأفغانية تفرج عن متوكل

 

قالت مصادر صحفية إن السلطات الأفغانية أطلقت سراح وزير خارجية حكومة طالبان السابقة وكيل أحمد متوكل وسط تكهنات بدور يقوم به في الوساطة بين الحكومة وحركة طالبان.

وتضيف المصادر أن متوكل الذي يرجح أن يكون قد أفرج عنه قبل عشرة أيام موجود الآن في مدينة قندهار الجنوبية.

لكن ناطقا باسم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قال الأسبوع الماضي إن متوكل لا يزال محتجزا. وعزا مراسل الجزيرة في كابل التكتم الإعلامي على الإفراج عن وزير خارجية طالبان إلى الرفض الحكومي لكل ما يتعلق بحركة طالبان.

ورأى أن قرار الإفراج يمثل اعترافا من الحكومة والقوات الأميركية بالوجود الفاعل لطالبان في العديد من الولايات بعد سلسلة من العمليات قامت بها الحركة استهدفت خصوصا معقلها السابق قندهار.

وعن الملابسات والظروف المحيطة بقرار الإفراج قال مراسل الجزيرة إن هناك تكهنات لدور يقوم به الرجل الذي يوصف بالاعتدال باستمالة العناصر المعتدلة في طالبان إلى صف الحكومة الأفغانية.

وكانت وكالات عديدة تناقلت أن متوكل التقى عددا من قادة طالبان وتحدث معهم عن التسوية مع الحكومة الأفغانية.

المصدر :الجزيرة + وكالات

 

خمسة قتلى في مواجهات قبلية باليمن

 

أعلن مسؤول أمني يمني اليوم أن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في مواجهات قبلية شرق العاصمة اليمنية.

وأوضح المسؤول أن الاشتباكات وقعت أمس بين مسلحين من قبيلتي المرازيق والصيدة في محافظة مأرب على بعد 170 كلم من صنعاء.

وتعد الاشتباكات المسلحة بين القبائل أو حتى مع قوات الأمن شائعة في اليمن بسبب تركيبة المجتمع القبلية والانتشار الواسع للسلاح وغالبا ما تتحول مثل تلك الاشتباكات إلى معارك دامية.

وتقدر قطع الأسلحة التي بحوزة رجال القبائل والمدنيين بأكثر من 60 مليون قطعة سلاح, أي بمعدل أكثر من ثلاث قطع سلاح لكل فرد.

وكانت الحكومة اليمنية حظرت بداية عام 2002 حمل الأسلحة النارية في مدن اليمن في محاولة للسيطرة على الوضع الأمني في البلاد حيث تمتلك القبائل كميات هائلة من الأسلحة.

المصدر :الفرنسية

 

شهيد في غزة وقريع يؤكد تكليفه بالوزارة

 

قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيا واعتقلت آخر بعد أن أصابته بجروح في تبادل لإطلاق النار قرب معبر المنطار (كارني) في شرق مدينة غزة.

وأكدت مصادر أمنية وطبية فلسطينية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام اليوم بتسليم جثة الشهيد محمد صبحي عوض البالغ من العمر 26 عاما وهو من حركة الجهاد الإسلامي وتم نقلها إلى مستشفى الشفاء في غزة.

وقالت المصادر نفسها إن فلسطينيا استشهد متأثرا بجروح أصيب بها في غارة جوية شنتها قوات الاحتلال في 20 أكتوبر/ تشرين الأول استهدفت سيارة مدنية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وأضاف المصدر أن صلاح عبد الغفار أسعد البالغ من العمر 16 عاما استشهد بعد تسعة أيام من إصابته بشظايا صاروخ أطلقته المروحيات الإسرائيلية على سيارة مدنية وسط المخيم.

من جهة ثانية توغلت دبابات قوات الاحتلال في خان يونس مساء أمس في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة حيث قامت بهدم المنازل وجرف الأراضي الزراعية.

وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن دبابات الاحتلال هدمت منزلا لأحد المواطنين في منطقة السطر الغربي من مدينة خان يونس قبل أن تنسحب من المكان.

حكومة موسعة

وعلى الصعيد السياسي أكد رئيس حكومة الطوارئ الفلسطينية أحمد قريع أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طلب منه شفهيا تشكيل حكومة فلسطينية جديدة فور انتهاء حكومة الطوارئ يوم الاثنين المقبل.

وسيقوم قريع بتشكيل حكومة موسعة تحل محل حكومة الطوارئ الحالية المصغرة في مطلع الشهر المقبل يتم تقديمها للمجلس التشريعي لنيل الثقة.

وأكد قريع استعداد الجانب الفلسطيني للتوصل إلى وقف لإطلاق نار مع إسرائيل مشيرا إلى أن هذه المسألة من أولويات الحكومة رغم كونها محل خلاف بين مختلف الفصائل الفلسطينية.

حماس
وعلى الصعيد الداخلي عبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن استعدادها لبحث وقف الهجمات على الإسرائيليين مع قريع مشيرة إلى أن ذلك يعتمد في الدرجة الأولى على توقف الاعتداء الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

وقال ممثل حماس في لبنان أسامة حمدان إن الحركة مستعدة لإجراء حوار مع قريع لكنها ترى الحديث عن وقف إطلاق النار مع إسرائيل "غير منطقي وغير واقعي".

في هذه الأثناء أصدرت محكمة عسكرية إسرائيلية أحكاما بالسجن مدى الحياة على الناشط من حركة حماس مازن فقهة بتهمة تدبير عملية فدائية في صفد بالجليل شمال إسرائيل أسفرت عن مقتل تسعة إسرائيليين. كما حكمت عليه بالسجن 50 عاما للمشاركة في التخطيط للهجوم الذي شن على حافلة بالجليل.

ونفى الناشط ما نسب إليه من اتهامات لكن المحكمة لم تأخذ ذلك في الاعتبار. وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس تبنت العملية.

المصدر :الجزيرة + وكالات

 

هراري وجوهانسبرغ تنفيان تدهور صحة موغابي

 

نفت زيمبابوي وجنوب أفريقيا اليوم تقارير إعلامية تحدثت عن تدهور صحة رئيس زيمبابوي روبرت موغابي ونقله سرا للعلاج في مستشفى بجنوب أفريقيا.

وقال سايمون خايا مويو المفوض السامي لزيمبابوي لدى جوهانسبرغ إن الرئيس البالغ من العمر 79 عاما مارس مهامه في هراري وترأس اجتماعا حكوميا اليوم. ووصف تلك الأنباء بأنها شائعات زائفة ودنيئة نشرت بشكل متعمد.

كما أكد مسؤولون كبار في الحكومة في هراري أن موغابي كان يترأس اجتماعا معتادا للحكومة. ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الجنوب أفريقية روني ماموبا التقارير الإعلامية.

وقال إنه لو كان رئيس زيمبابوي موجودا لكانت الحكومة أول من يعلم به، مشيرا إلى أن موغابي لم يكن في جنوب أفريقيا منذ بدء انتشار الشائعات عن تدهور صحته يوم الأحد الماضي.
ونقلت تقارير في بعض وسائل إعلام في جنوب أفريقيا وبريطانيا اليوم عن مصادر قولها إن موغابي يعالج في مستشفى بجنوب أفريقيا من جلطة او نتيجة سقوطه.

تجدر الإشارة إلى أن دولا غربية شنت حملة شعواء ضد حكومة موغابي بسبب سياسة مصادرة الأراضي التي كانت الأقلية من ذوي الأصول الأوروبية تسيطر على أغلبها وتوزيعها على السكان الأصليين. وتحاول حكومة زيمبابوي التعامل مع أزمة اقتصادية وسياسية شديدة في البلاد.

وتواجه البلاد -التي كانت واحدة من أكثر دول الجنوب الأفريقي تبشيرا بالخير من الناحية الاقتصادية- أزمة غذاء مزمنة ونقصا في الوقود والعملة الأجنبية مع ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 70% وفيها واحدة من أكبر معدلات التخضم في العالم.

المصدر :رويترز

 

الجماعة الإسلامية في مصر.. مراجعة أم تراجع؟

 

*بقلم/منتصر الزيات


تراوحت التكهنات بحقيقة التحولات الفكرية للجماعة الإسلامية في مصر وتزايد الجدل بشأنها، ربما لشدة الالتباس بين ما كان سائدا في أدبياتها طيلة الثلاثين عاما الماضية والأفكار التي حملتها المراجعات الأخيرة، وهى حالة يصعب تفسيرها على نحو سليم لعدم ملاءمة الظروف التي مرت بها عملية المراجعات داخل السجون بعيدا عن أجواء الحرية الطبيعية.

ويبقى أن ننتظر وقتا آخر يمكن بعده قياس درجة الثابت والمتغير لدى قادة تلك الجماعة التي شغلت الرأي العام لأكثر من ثلاثة عقود بأهم الأحداث التي غيرت مجرى الحياة السياسية بمصر ولم تزل تغير، ولا يمكن إتمام هذا القياس دون الدخول في حوار جدي موسوم بأجواء الحرية، وهو ما كانت الجماعة الإسلامية تشير إليه في أحد أدبياتها القديمة "يجب أن يراعى في قياس المصالح والمفاسد أن يكون بميزان الشرع لا بالمزاج والهوى، وضابط ذلك أن يقوم به صاحب عقل سليم ومزاج معتدل، فلا يعتد فيه بقول متهور ولا جبان".

 لكن القدر الذي ينبغي الوقوف عنده أيا كان التوصيف لما جرى إعلانه من تلك المراجعات في غضون السنوات الخمس الأخيرة أنه ليس لأحد أن يلوي النصوص أو يسبر أغوار النفوس، وإنما يلزم أن نقف عند حدود النوايا الظاهرة ومدى عطاء تلك الشخصيات على مسرح الحركة الإسلامية والحياة السياسية، بما يمكن القول معه بضمير مستريح إنهم لا يرضون الدنية في دينهم وإن توجههم جاء عن قناعة تامة، لا سيما وأنهم يكررون في كل مناسبة أنهم اتخذوا تلك المراجعات بكل إرادتهم واختيارهم، والنعي عليهم بالإكراه غير متصور أيضا حيث لا يصح لهم الترخص.

والمرء حينما يقع في الإكراه قد يجبر على نطق قولة تحت التعذيب أو التهديد، أما أن تصدر عنهم نشرات وكتب ومؤلفات وتجرى معهم لقاءات تم تصويرها بالصوت والصورة يتمنون بثها وإذاعتها فذلك يدحض كل شبه الضغط أو الإكراه ويبقى أن نتعامل مع مراجعاتهم على هذا النحو اتفاقا أو اختلافا مع ما ورد بها.

ففي أوائل السبعينيات غيّب الموت الرئيس جمال عبد الناصر وخلفه الرئيس الراحل أنور السادات، وكانت ردة الفعل لنكسة يونيو/ حزيران 1967 لم تزل تحدث تطوراتها في المجتمع المصري بإحلال وتبديل للقناعات والأفكار والقيم التي كانت سائدة طوال عقدين سابقين أو يزيد قليلا، وكان السادات الذي اعتلى سدة الحكم فجأة دون أن يكون له تنظيم داخله قد أطلق الإخوان المسلمين من سجنهم وأطلق لهم العنان في التحرك العلني بحرية تامة، وكانت أهم التجمعات التي جرى خلالها وقائع التغيير وتقليص النفوذ المترامي لليسار المصري هي الجامعات المصرية.
وفى الوجه القبلي تحديدا تجمع ثلة من قيادات العمل الطلابي فيه، وكانت أهم الأسماء التي شاعت آنذاك كرم زهدي وناجح إبراهيم وعاصم عبد الماجد وعصام درباله وفؤاد الدواليبي وطلعت فؤاد قاسم وحمدي عبد الرحمن وصلاح هاشم وأسامة حافظ، استطاعوا السيطرة على "الجماعة الدينية" التي كانت تعمل بوحي من أجهزة الدولة ورضائها وحولوها إلى "الجماعة الإسلامية" لتعمل على نشر الدين إرضاء لله بعيدا عن أهواء السلطة وألاعيب السياسة.

وعملوا من خلال نشاطاتهم في الأجواء المسموحة على نشر الدعوة الإسلامية والقضاء على التيار الشيوعي رغبا ورهبا، ومع تعاظم نفوذ "الجماعة الإسلامية الطلابية" تقدمت الخطى نحو السعي إلى تغيير المنكر في أروقة الجامعات والمدن الجامعية، وارتضى رؤساء الجامعات قرارات الجماعة الإسلامية فصل الطلبة عن الطالبات في المدرجات وقاعات المحاضرات وحظر اختلاطهم حتى في الأماكن العامة بالجامعات.

وفى سبيل توسيع دائرة النفوذ أقيمت المعسكرات الإسلامية في العطلات والإجازات الموسمية التي يحاضر فيها نخبة من الدعاة والعلماء تفد من خارج الجامعة، وأصبح شائعا ومسموحا حظر إقامة الحفلات الغنائية أو الموسيقية أو عرض الأفلام السينمائية داخل الحرم الجامعي في جميع جامعات الوجه القبلي تحديدا, وألهبت خطب كرم زهدي التي كان يلقيها في مساجد المنيا أو زوايا الكليات هناك حماسة الطلاب والتف من حوله قيادات الجماعة الإسلامية وتأثروا به تأثرا بالغا.

وبينما تكشفت مساعي "الإخوان المسلمين" للسيطرة على زعماء الحركة الطلابية داخل الجماعة الإسلامية بجامعات مصر بادر زهدي إلى تكريس قيادته عليها في الوجه القبلي، مستعينا بجهاديين من الوجه البحري كان في صدارتهم المهندس محمد عبد السلام فرج صاحب كتاب "الفريضة الغائبة" والمقدم- مخابرات عبود الزمر، وكانت أبرز ملامح اختلاف تيار "الجماعة الإسلامية" بالوجه القبلي عن تلك التي سيطر عليها الإخوان في الوجه البحري نوازع الثورية ومحاداة نظام الحكم في مصر واعتباره فاقدا للشرعية.

ولم يجد زهدي صعوبة في الحصول على موافقة زملائه على تكوين التنظيم الجديد في الصعيد مستقلا عن تيار الإخوان المسلمين، واستقى فكره من كتب كثيرة أهمها تفسير ابن كثير والعقيدة الطحاوية ومعارج القبول لحافظ بن الحكمي ونيل الأوطار للشوكاني ورياض الصالحين للنووي، وخلطت مصادر فكره السلفي بأفكار سيد قطب التي تتمرد على النظام الحاكم في مصر وتصمه بالجاهلية، بالإضافة إلى كتاب "الفريضة الغائبة" لعبد السلام فرج.

وأفرزت تلك الخلطة أهم ملامح ذلك الفكر الذي قامت عليه "الجماعة الإسلامية" في صعيد مصر والتحامها بقيادات الجهاد، إذ قامت على تكفير أنور السادات معتبرة إياه "لا يحكم بما أنزل الله" باعتبار أنه مرتكب للكفر الأكبر وفق تمييزهم بين الكفر والظلم والفسق الأكبر الذي يخرج مقترفه من ملة الإسلام، في حين لا يصل لذلك الكفر والظلم والفسق الأصغر الذي يعني ارتكاب المعاصي والآثام بما لا يخرج صاحبه من الملة، كما اعتبرت دعوته فصل الدين عن السياسة تجريدا للإسلام من روحه ليحوله صورة باهتة بلا حياة.

ولجأ التنظيم الجديد آنذاك لاستمرارية نشاطه إلى كسب الأعضاء الجدد، كما لجأ إلى طرق مختلفة أخرى للتمويل مثل إقامة أسواق خيرية لبيع السلع وبيع الكتب الدراسية والدينية والزي الإسلامي للطالبات, وتطورت الحاجة للتمويل، وبناء على فتاوى استحلال أموال النصارى المحاربين كانت أولى العمليات القتالية للتنظيم بالاستيلاء على المشغولات الذهبية ببعض محلات بيع الذهب التي يملكها نصارى بمدينة نجع جمادى في صعيد مصر والاستيلاء أيضا على إيراداتها المالية.
وقاد تلك العملية علي الشريف حيث جرى اقتحام محلين للذهب ذات يوم جمعة من العام 1980، وبعد قتل من قتل ونجاة من نجا كانت أول غنيمة غنمتها الجماعة أربعة آلاف جنيه مصري وخمسة كيلوات ونصف من الذهب. وهديا على نجاحها قاد نبيل المغربي عملية مماثلة في اقتحام محل ذهب لمالك نصراني في منطقة شبرا الخيمة بالقليوبية.

وفي ضوء تصاعد وتيرة الخلاف بين السادات والتيار الإسلامي في عمومه وإصداره قرارات التحفظ على العديد من قيادات وأعضاء هذا التنظيم جاءت عملية اغتيال السادات في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1981 منطلقا من تلك القناعات أو المعتقدات السالف بيانها، ورغم أن خالد الإسلامبولي اتخذ قرار التخلص من السادات منفردا وعرض قراره على محمد عبد السلام فرج الذي دعا على الفور مجلس الشورى لبحث الأمر.

وفي منزل "عبد الحميد عبد السلام" بضاحية عين شمس شرق القاهرة بسط الإسلامبولي خطته وطالبهم بتوفير الأفراد المعاونين له لإتمام خطته، وتعهد فرج بتوفيرهم، كما طالب مجموعة قبلي بزعامة زهدي إمداده بقنابل أربع كانت في حوزتهم إلا أنهم لم يرسلوها إليه.

وبعد نجاح خالد وإخوانه عبد الحميد عبد السلام وعطا طايل حميدة وحسين عباس ومن ورائهم عبد السلام فرج مخططا ومعاونا ومعدا في اغتيال السادات، اجتمع على الفور في أحد أحياء أسيوط مجلس شورى الوجه القبلي بزعامة كرم زهدي، حيث اتفقوا على مواصلة العمل الجهادى الرامي لقلب نظام الحكم باستهداف خمسة أهداف للأمن في أسيوط هي مديرية الأمن هناك وقسم ثان والدورية اللاسلكية ومباحث أمن الدولة والمباحث الجنائية ونقطة شرطة إبراهيم، ثم الزحف بعد ذلك لمحافظات الوجه البحري وتثوير الجماهير.

وكانت ساعة الصفر حيث قاد العملية علي الشريف وعاصم عبد الماجد، وتم اقتحام مديرية الأمن وقتل فيها عدد كبير من الضباط والجنود وتم فتح النار أيضا على بعض سيارات الأمن المركزي التي كانت تحمل الجنود في الميادين والشوارع العامة بأسيوط، كما تم اقتحام نقطة شرطة إبراهيم، لكن إصابات دربالة التي أدت لبتر يده اليمنى وعلي الشريف في بطنه إصابات شديدة أدت إلى فشل المخطط والقبض عليهم أحياء ومعهم كرم زهدي وترحيلهم في طائرة خاصة للقاهرة بصحبة وزير الداخلية آنذاك اللواء النبوي إسماعيل.

إذا كان الانفصال بين الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد قد وقع داخل السجن في غضون العام 1983 فإنها استمرت في موقفها المتشدد من نظام الحكم في مصر، ففي رسالة نشرتها مجلة المرابطون الناطقة بلسان الجماعة عدد يوليو/ تموز 1990 للدكتور ناجح إبراهيم "طالب خلالها بضرورة كشف وتعرية النظام العلماني الحاكم وبيان عدائه للإسلام ومحاربته لأهله وتوضيح أن القنوات الدستورية والسبل القانونية التي تم العمل بها على بعض السذج ليست إلا سرابا ووهما وخداعا".
وختم رسالته بأنه لن يرتدع الطغاة عن فتنة المسلمين ولن تتم إزاحتهم عن كراسي الحكم إلا بالقتال، "وبدا ذلك واضحا حتى العام 1993 عندما قبلت وساطة مجموعة العلماء لوقف العنف الدائر بينها وبين الحكومة المصرية، غير أن قرار الإطاحة بوزير الداخلية الأسبق عبد الحليم موسى أفشل تلك الجهود، وكان اغتيال الدكتور علاء محيى الدين الناطق الرسمي للجماعة عام 1990 دافعا للجماعة في استمرار عمليات الثأر والانتقام ضد رموز النظام المصري.

فبادرت باغتيال الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب آنذاك، وقال ممدوح علي يوسف أحد أبرز قيادات الجماعة والمتهم الأول في قضية اغتيال المحجوب في كلمة له بقاعة المحكمة في أولى جلساتها في يونيو/ حزيران 1991 "إن الممارسات الإرهابية لنظام الحكم لن تثني حملة لواء الدعوة الإسلامية عن المضي في طريقهم".

ودخلت كوادر الجماعة المسلحة في الداخل وقياداتها في الخارج في مواجهة عنيفة بينها وبين الحكومة المصرية في الفترة من العام 1992 حتى العام 1997 حيث أعلن شيوخ الجماعة في الخامس من يوليو/ تموز 1997 مبادرتهم السلمية الأحادية وقف كل الأعمال المسلحة داخل مصر وخارجها.

وبقيت تلك المبادرة تجتاز العوائق والعقبات، سواء من بعض الرافضين لها -وفي هذا السياق وقعت حادثة الأقصر في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997- أو من دوائر السلطة التي استمرت في إجراءاتها وتدابيرها الأمنية والقضائية ضدها، حتى قاد مكرم محمد أحمد حوارا موسعا مع قيادات الجماعة وكوادرها على مرأى ومسمع من الجميع، في خطوة ذات مغزى خلص بعده إلى صدق هذه المراجعات ورغبة قيادات الجماعة في التصالح مع المجتمع، بما كشف عن تغير في الموقف الرسمي إيجابيا لصالح دعم المبادرة.

واستغرب البعض انفراج العلاقة بين دوائر السلطة في مصر مع الجماعة الإسلامية، في الوقت الذي تواصل فيه توجيه ضربات متواصلة للإخوان المسلمين، غير أن هذا يعكس ازدواجية في التعاطي الرسمي مع ملف التيار الإسلامي، بينما تطرد المؤسسة الأمنية في التعامل مع ملف الجماعة الإسلامية باعتباره ملفا أمنيا محضا كان يسبب قلقا بالغا بحالة العنف التي تنعكس على الاستقرار والاقتصاد والسياحة سلبا حيث إن ملف الإخوان المسلمين هو سياسي بالدرجة الأولى.

إذ تعد جماعة الإخوان المنافس الحقيقي الوحيد للحزب الوطني، ما يتطلب إبعادها دائما عن المشهد السياسي، وفى ذروة الصراع حينما كانت السلطة توجه للجماعة الإسلامية ضربات في سويداء القلب قتلا وإعداما وأحكاما صارمة بالمؤبد كان التعاطي مع الإخوان يقتصر على بعض الاعتقالات المحدودة وأحكام بالسجن تتراوح بين عام إلى ثلاثة أعوام.

ــــــــــــــــــ
*كاتب مصري

 

التيار الإصلاحي في إيران.. رؤية مستقبلية

 

من المفترض أن تجرى الانتخابات البرلمانية الإيرانية في فبراير/ شباط القادم، وفي ظل التنافس المحتدم بين التيارين الإصلاحي والمحافظ واتهام شخصيات التيار الإصلاحي لمجلس الرقابة الدستورية بالسعي إلى عدم السماح لمرشحي التيار بخوض الانتخابات، فإن الغموض يلف مصير هذا التيار.

حقيقة الاتهام

 بغض النظر عن الشعارات والأفكار وبشكل عام المشروع الذي يدعو إليه الإصلاحيون والذي حملهم إلى السلطة، فقد لعب هذا الاتهام دورا مؤثرا في الانتخابات البرلمانية السابقة وذلك حينما أوحى التيار الإصلاحي للرأي العام الإيراني بأن المحافظين يسعون إلى تهميشهم وإزالتهم عن الساحة السياسية.

ولا يخفى أن التنافس شديد بين التيارين، ومن الطبيعي أنه يفرز اتهامات يروجها المتنافسان ضد بعضهما، ولكن هل ترتفع حدة التنافس لتصل إلى منع الإصلاحيين من حق الترشح، خاصة أن ذلك يتعارض مع الدستور الإيراني الذي يبيح لكل من يؤمن بالأسس الرئيسية للثورة ترشيح نفسه؟

الواقع لا يوحي بأن التيار المحافظ ومجلس الرقابة الدستورية بالذات يسعى إلى إبعاد القوى الإصلاحية عن الساحة، ولعل أبرز دليل على ذلك وصول خاتمي للسلطة، وكذلك فوز الأحزاب الإصلاحية بأغلبية مقاعد البرلمان في انتخابات عام 2001، إذ كان بإمكان المجلس أن يمنعهم من خوض الانتخابات.

ولا شك أن المجلس لم ولن يفتح الباب على مصراعيه ليدخله كل من يشاء، بل قيّد الترشح للانتخابات بالالتزام الديني، وبالدستور، وبمبادئ الثورة، وموالاة المرشد، ويرى أن هذه القيود تحصن النظام من تسلل المتمردين إليه، ومن ثم الإطاحة به.
وحتى لو فتح الباب فمن غير المؤكد أن الإصلاحيين سيفوزون في الانتخابات البرلمانية القادمة، ولعل تجربة انتخابات مجالس البلدية التي جرت في فبراير/شباط الماضي دليل على ذلك.

انتخابات البلديات

لقد سمح المجلس ليس لمرشحي القوى الإصلاحية بخوض هذه الانتخابات وحسب، وإنما سمح أيضا لبعض الليبراليين المنتمين لحركة الحرية التي يتزعمها وزير الخارجية الأسبق إبراهيم يزدي بخوضها، إلا أنهم لم يفوزوا فيها.
وقد عبر العديد من الشخصيات الإصلاحية عن أسفهم لهزيمة أحزابهم في الانتخابات، ووصفوا الهزيمة بالصفعة القوية التي وجهها الشعب للتيار الإصلاحي.

هزيمة الإصلاحيين في انتخابات البلديات يمكن أن ترشدنا إلى تحديات حقيقية تواجهها القوى الإصلاحية في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في شباط القادم، من أبرز هذه التحديات: ضعف المشاركة الشعبية، فقد عزا منظرو الحركة الإصلاحية كمصطفى تاج زادة وبهزاد نبوي وحميد رضا جلائي بور وعلي رضا علوي تبار وسعيد حجاريان ومحسن آرمين و… الهزيمة إلى عزوف 80% ممن يحق لهم التصويت عن المشاركة في الانتخابات، وأرجعوا سبب عدم مشاركتهم إلى عدم تحقق مطالبهم على يد القوى الإصلاحية.

 وهذا يعني أن الغالبية العظمى من الشعب التي تؤيد الإصلاحيين لو لم تشارك في الانتخابات، فإن الأقلية التي تؤيد المحافظين سيكون لها كلمة الفصل.

أما التحدي الثاني فهو تناحر القوى الإصلاحية إذ لا يختلف اثنان على أن السبب الرئيسي في إخفاق الدورة الأولى من مجالس البلديات، وخاصة مجلس العاصمة الذي كانت تسيطر عليه الأحزاب الإصلاحية يعود إلى تناحر هذه الأحزاب فيما بينها، وقد بلغت الخلافات حدا اضطرت معه وزارة الداخلية المصنفة على حساب الإصلاحيين إلى حله، ولم تدعه يكمل الأشهر الأخيرة من دورته.

وتناحر القوى الإصلاحية لم يكن يقتصر على مجالس البلديات، بل إن البرلمان الذي يسيطر الإصلاحيون على نحو 200 مقعد من مقاعده الـ290 كان ولا يزال مسرحا لخلافات الأحزاب الإصلاحية، وتعود الخلافات بالدرجة الأولى إلى التكتيك الذي يتبعه كل حزب في تحركه السياسي.

ففي الوقت الذي تدعو فيه جبهة المشاركة، ومنظمة مجاهدي الثورة، ومكتب توثيق الوحدة، وجمعية أساتذة الجامعات إلى التشدد تدعو جماعة العلماء المجاهدين، وحزب كوادر البناء، ورابطة السائرين على نهج الإمام، ودار العمال، إلى الاعتدال وعدم إثارة المشاكل مع المحافظين.

التوقيت الخاطئ لإستراتيجية النقد الذاتي
من الأخطاء التي ارتكبها رموز التيار الإصلاحي وقللت من شأنهم في نفوس الشعب هي انتقاد الذات، فقد دعا المنظرون في جبهة المشاركة التي تعتبر من أكبر الأحزاب الإصلاحية، وفي مقدمتهم عباس عبدي إلى العمل بهذه الإستراتيجية، وكان هو أول من بادر إليها عندما انتقد بشدة رئيس الجمهورية محمد خاتمي على مواقفه المحافظة إزاء الشؤون الداخلية.

والحقيقة أن انتقاد الذات الذي مارسته القوى الإصلاحية مبدأ أصيل وأساسي للتنمية السياسية في أي بلد، ولكن مع وجود منافس قوي يتصيد الزلات للإيقاع بفريسته، وكذلك مع صغر عمر التجربة الديمقراطية في إيران فإن انتقاد الذات سينقلب وبالا على من يمارسه.

وما "زاد الطين بلة" أن العديد من جوانب الوضع في إيران كان يشهد تراجعا نسبيا، لذلك فإن النتيجة الطبيعية لانتقاد الذات هي أن الشعب سيوجه السؤال التالي: بما أن السلطة بيدكم وتعترفون بوجود هذه الأخطاء فلماذا لا تسعون إلى إزالتها؟

الإخفاق الاقتصادي

قد تبرر القوى الإصلاحية الإخفاق الاقتصادي للحكومة بأن الشعارات التي رفعتها في حملتها الانتخابية لم تكن اقتصادية، فلم تقدم وعودا معسولة للشعب بحل مشاكله الاقتصادية وإنما وعدته بالتنمية السياسية، ولا شك أنها صادقة في تبريرها، ولكن هذا لا يعني أن الشعب مستعد أن يتضور جوعا من أجل أهداف سياسية لا يدري متى ستتحقق.

وقد تحقق الحكومة العديد من الإنجازات إلا أن ذلك لا ينعكس على شعور المواطن الإيراني، فلا نبالغ إذا قلنا إن قطاعات واسعة من الإيرانيين تشكو وتتبرم من الوضع الاقتصادي. أضف إلى ذلك أن مؤشرات التضخم التي تبلغ 13%، وكذلك الأعداد المتزايدة للعاطلين عن العمل والذي تجاوز 3 ملايين شخص، والعجز السنوي في الميزانية، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وظهور المافيا الأخطبوطية في الاقتصاد، هذه الأمور وغيرها تعكس الجانب السلبي للاقتصاد.

المشروع السياسي

 لا أحد ينكر على القوى الإصلاحية أنها قطعت شوطا كبيرا في مشروعها السياسي الداخلي والخارجي، وكل مراقب للشؤون الإيرانية يلمس القفزة السياسية التي حدثت في البلاد منذ مجيء خاتمي للسلطة، فقد تكسر العديد من الحواجز حتى أن محسن رضائي أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام قال في مقابلة صحفية إن الانتقادات تتجاوز أحيانا حتى الخطوط الحمراء.

وقد ازدهر قطاع الصحافة والمطبوعات، وولد عهد جديد من التعددية لم تشهده إيران إلا في السنوات الأولى من تأسيس الجمهورية، ومع أن الشعب شهد العديد من الانتخابات إلا أن الانتخابات التي أوصلت خاتمي إلى السلطة كان مذاقها خاصا يختلف عن سائر الانتخابات.

ولكن أبرز ما يأخذه منظرو الحركة الإصلاحية على مشروعهم هو غياب الإستراتيجية الواحدة للعمل السياسي، وقد انعكست هذه الثغرة بشكل واضح على التكتيك الذي يرتئيه كل فصيل لتسيير عجلات الحركة، فبعضها امتطى فرسا وفي ظنه أنه سيصل إلى مقصده بسرعة، والبعض الآخر قرر رمي نفسه على ظهر سلحفاة لتحقيق ذات الغاية.

وقد دفعت القوى الإصلاحية ثمنا غاليا نتيجة الإفراط والتفريط في تحركها، وفي هذه المعمعة فقد خاتمي سنده الحديدي وزير الداخلية عبد الله نوري، ولم تمض فترة طويلة على تغييب نوري عن الساحة السياسية حتى التحق به مهندس الانفتاح الإعلامي وزير الثقافة عطاء الله مهاجراني.

وقد شهدت الساحة السياسية خلال السنوات الثلاث الأخيرة انحسارا شديدا في حركة الإصلاح، ولم يقتصر الأمر على إغلاق الصحف ومضايقة الصحافيين والنشطين السياسيين، بل تعدى ذلك حتى بلغ أن أبرز القوى الإصلاحية لم تكن قادرة على حماية رموزها من ممارسات الأجهزة التي يسيطر عليها التيار المحافظ.
وقد يبرر الإصلاحيون انحسار قوتهم إلى الضريبة التي ينبغي أن يدفعوها إزاء مشروعهم الجريء، غير أن حجم الضريبة وتبعاتها لا يمكن مساواتها بالإنجازات.

السياسة الخارجية

أما السياسة الخارجية فقد كان شأنها شأن الداخلية حيث توطدت علاقات إيران مع العديد من دول العالم وخاصة مع دول المنطقة بفضل مبدأ "احتواء التوتر" الذي بادر إليه خاتمي.

وإذا كانت كل مؤسسة حكومية في إيران تتلقى سهام الانتقادات من أحد التيارين الرئيسيين في البلاد، فإن وزارة الخارجية تتلقى سهام التيارين، ففي الوقت الذي تأخذ الأحزاب الإصلاحية عليها تضييع الفرص، يتهمها المتشددون في التيار المحافظ بتجاوز مبادئ الثورة.

بل إن موقع بازتاب على الإنترنت الذي يديره محسن رضائي دعا أكثر من مرة إلى تغيير المنهج الذي تسير عليه السياسة الخارجية والعودة إلى سياسة التعامل بالمثل ومواجهة التهديدات بالتهديدات -التي كانت تنتهجها الجمهورية الإسلامية في العقد الأول من عمرها- وعزا الموقع تهديد بعض البلدان وتطاولها ضد إيران إلى مبدأ التساهل الذي تتبعه الحكومة الحالية.

وسواء كان الحق مع الإصلاحيين أو المحافظين، فيمكن اعتبار مبدأ احتواء التوتر سلاحا ذا حدين، فأحيانا يتبجح ويفتخر به الإصلاحيون، ولكن في مثل الظروف الحالية التي تشهدها إيران وبالتحديد تهديد أميركا لها والاتهامات التي تتلقاها بشأن مشروعها النووي، ودعوة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لها بالتوقيع على البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن المبدأ يكون وبالا على الإصلاحيين.

 لقد نجحت أميركا في وضع حكومة الإصلاحيين في الزاوية الحرجة، ومما لا شك فيه أن أي موقف تتخذه الحكومة من البروتوكول ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الأحزاب الإصلاحية في الانتخابات البرلمانية القادمة، فإذا وقعّت عليه فسيستغل المحافظون ذلك للإيحاء للشعب بأن الإصلاحيين جبناء، وقد مرغوا أنف الحضارة الفارسية بالوحل، وفرطوا بالمصالح القومية للبلاد والتي تتمثل في حقها بامتلاك الطاقة الذرية.

وإذا لم توقع فليس من المستبعد أن تدخل التهديدات الأميركية لطهران حيز التنفيذ، خاصة أن واشنطن ستجد من يقف إلى جانبها في هذه المرة للقضاء على المشروع النووي الإيراني المزعوم.

ولو أردنا قراءة الواقع لنتنبأ من خلاله بالمستقبل فسنجد أن الأصوات الداعية إلى رفض التوقيع على البروتوكول تعلو على غيرها، إلا أن مواقف أصحاب القرار تشير إلى أن طهران ستوقع على البروتوكول حتى لو لم تتعهد الوكالة بشيء لها إزاء التوقيع، ولعل زيارة محمد البرادعي رئيس الوكالة لطهران وتصريحاته في هذا الصدد تعزز ذلك.

وليس من مصلحة حكومة الإصلاحيين في الوقت الراهن تأزم علاقات بلادهم مع المجتمع الدولي، لأن تأزمها يعني أن إستراتيجيتها في السياسة الخارجية كانت خاطئة، ولم يكسب الشعب الإيراني شيئا منها سوى تطاول الآخرين عليهم بينما الأحزاب الإصلاحية بأمس الحاجة اليوم إلى كسب ثقة وولاء الشعب، لذلك فإن جبهة المشاركة التي تعتبر من أكبر الأحزاب الإصلاحية أصدرت بيانا دعت فيه إلى التوقيع على البروتوكول.

ويرى أكثر من محلل إصلاحي أن معارضة التيار المحافظ للتوقيع على البروتوكول ليس لمواجهة الغطرسة الأميركية، أو صيانة الإنجازات التي حققتها إيران في مشروعها النووي، وإنما لكي تتوتر العلاقات بين طهران والمجتمع الدولي. الأمر الذي يؤثر على شعبية الإصلاحيين في الانتخابات البرلمانية القادمة، وبالنتيجة فإن حظوظ القوى المحافظة بالفوز ستزداد. على أية حال فإن موقف واشنطن من طهران في المستقبل سيلعب دورا كبيرا في بقاء الإصلاحيين في السلطة أو رحيلهم.
ــــــــــــــــــ
كاتب إيراني

المصدر : الجزيرة

 

فقه الصيام للشيخ فيصل مولوي

ثبوت دخول شَهر رمضان:

بداية فإن دخول شهر رمضان يثبت بأحد أمرين:

1 - رؤية هلاله يوم التاسع والعشرين من شَعبان إذا كانت السماء خالية مما يمنع الرؤية وذلك للحديث الصحيح: ซصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته...ป متفق عليه.

ويكفي رؤية هِلال رمضان من قِبل رجل مسلم عدل واحد، لحديث ابن عمر، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيتُه، فصام وأمر الناس بصيامه. رواه أبو داود، وصحّحه الحاكم.

2 - فإذا تعذَّرت رؤية الهلال، وجَب على المسلمين إكمالُ عِدة شَعبان ثلاثين يوماً وذلك للحديث: ซ ... فإن غُمَّ عليكم، فأكملوا عِدة شَعبان ثلاثينป متفق عليه.

ويثبت هلال شوال بشَهادة عَدلين اثنَين، ولا تكفي شهادة الرجل الواحِد العدل لأنّه خروج من العِبادة يجب فيه التوثُّق، فإذا تعَذَّرت رؤية الهلال، فيجب إكمال رمضان ثلاثين يوماً.

ويجب على المسلمين التماسُ الهلال عند غُروب الشمس في اليوم التاسع والعِشرين من شَعبان ورمضان، وذلك من فروض الكفاية.

استعمال الحساب والمراصد:

اتفق العلماء على جَواز استعمال المراصد لرؤية الهلال، لأن إثباته يبقى مبنياً على الرؤية بالعين، ولو استعملت وسائل مساعدة حديثة. واختلفوا في إثبات الهلال عن طريق الحساب من غير رؤية.

فأكثر العلماء المعاصرين يرون أن إثبات الهلال بالحساب لا يجوز، لأنه مسألة تَعبُّدية يجب الوقوف فيها عند النص. وقد أجمع علماء السلف أن الصوم والإِفطار اعتماداً على النجوم لا يصح لأن علم النجوم حدس وتخمين.

ويقول بعض المعاصرين: إن المقصود من الرؤية تيقُّن ولادة الهلال، وإن الحساب الحديث يُوصل إلى اليقين أكثر من الرؤية، وإن اعتماد إكمال عدة شعبان أو رمضان إلى ثلاثين يوماً، إنما هي وسيلة ثانية لحصول اليقين، ولم يكن أمام الرسول صلى الله عليه وسلم إلّا هاتين الوسيلتين، فأرشد إليهما، فإذا وجدت وسيلة أخرى يحصل بها اليقين جاز استعمالها، وقد نبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سبب الاعتماد على الرؤية، وهو أن المسلمين لا يعرفون الحساب، مما يعني أنهم إذا تعلّموه أمكن لهم الاعتماد عليه، قال صلى الله عليه وسلم: ซنحن أمة أُمية لا نكتب ولا نَحسب، الشهر هكذا وهكذا - أي تسع وعشرون أو ثلاثون -ป رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. ومن المعروف أن الحساب اليوم يختلف عن الحساب في الماضي الذي كان يغلب عليه الظن والتخمين.

اختلاف المطالع:

إذا ثبتت رؤيةُ الهلال في قُطر من الأقطار، وجَب الصوم على جميع المسلمين في جَميع الأقطار عند أكثر العلماء، لأنه لا عبرة عندهم باختلاف مَطلع الهلال، وهو الرأي الصحيح عند الأحناف. والمختار عند الشافعية أنه يُعتبر لأهل كل بلدٍ رؤيتهم، ولا تلزمهم رؤية غيرهم إلا إذا اتحد مطلع الهلال بين البلدين.

تعريف الصِّيام ومشروعيَّته:

الصِّيام هو الإِمساك عن المُفطرات، من طُلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع النِّية. وقد فَرض الله تعالى على المسلمين صِيام شَهر رمضان في السَّنة الثانية للهجرة، ولِليلَتين خلتا من شَهر شعبان.

وتدرَّجت أحكام الصيام في مراحل ثلاث:

المرحلة الأولى: كان فرض الصّيام فيها على التَّخيير. فمن شاء صام، ومن شاء لم يَصم - ولو كان قادراً - وعليه الفدية طعام مسكين. ذلك قوله تعالى:

{ وعَلى الَّذين يُطيقونَه فديةٌ طَعامُ مِسْكين } [البقرة: 184]، أي يجب على الذين يقدِرون على الصيام ولا يصومون، أن يطعموا مِسكيناً عَن كل يوم.

المرحلة الثانية: أصبح فرض الصيام فيها إلزاماً بغير تخيير، ورخص للمريض والمسافر أن يفطر ويصوم بعد رمضان بدل الأيام التي أفطرها. وذلك قوله تعالى: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، ومَنْ كَانَ مَريضاً أَوْ علَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر } [البقرة: 185].

المرحلة الثالثة: إباحة الطعام والشراب والجِماع من غروب الشمس إلى طلوع فجر اليوم التالي، وقد كان من أحكام الصيام في المرحلتين الأولى والثانية أن الصائم إذا نام حَرُمَ عليه الطعامُ والشراب والجماع إلى اليوم التالي، فشقَّ ذلك على المسلمين، فنزل قوله تعالى: { أُحِلَّ لَكم لَيلَة الصِّيام الرَّفثُ إلى نسائِكم...} إلى قوله تعالى: { وكُلوا واشْرَبوا حَتى يتبيَّن لكمُ الخَيطُ الأبيضُ من الخَيطِ الأسودِ منَ الفَجر... } [البقرة: 187].

وقد أجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان، وأنه ركن من أركان الإِسلام، وأن منكره كافر مرتد.

فضل شهر رمضان، والتَّرهيب من الإِفطار فيه: 

1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ซمن صامَ رمضان إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدَّم من ذنبهป رواه أحمد، وأصحاب السنن.

2 - وقال: ซإذا جاء رمضان، فُتِّحت أبواب الجنَّة، وغلِّقَت أبوابُ النار، وصفِّدَت الشياطين، ونادى منادٍ: يا باغِي الخير أقبل، ويا باغي الشر أَقصِرป، رواه الخمسة إلّا أبا داود.

3 - وقال عليه الصلاة والسلام: ซ قال الله تعالى: كلُّ عمل ابن آدم له إلّا الصِّيام، فإنه لي وأنا أجزي به. والصِّيامُ جُنَّة - أي وِقاية - وإذا كان يومُ صومِ أحدِكم، فلا يَرفُث، ولا يصخَب، فإن سابَّه أحدٌ، أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم، والذي نفسُ محمد بيده لخلوف فمِ الصائم أطيبُ عندَ الله من ريح المسك، لِلصائم فرحتان يَفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لَقي ربَّه فرح بصَومه ป رواه الخمسة.

4 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ซ من أَفطر يوماً من رمضان، في غير رُخصة رخَّصها الله له، لم يقضِ عنه صيام الدَّهر كله وإن صامَه ป، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي.

شروط الصيام وعلى من يجب: 

شروط الصيام نوعان: 

النوع الأول: شروطُ الوجوب: - أي الشروط اللازمة ليكون الصيامُ واجباً - وهي: الإِسلامُ، والتكليفُ، والإِطاقة للصيام.

فيسقط الصيامُ عن غير المسلم، ويسقط عن المسلم غير المكلَّف، كالمجنون والصبي، وإن كان الصبي يُؤمر بالصيام ليعتاد عليه، ويُضرب عليه إذا بلغ عشر سنين، ويصح منه إذا كان مميّزاً (أي بلغ سبع سنوات).

كما يسقط الصيامُ عن الذين لا يُطيقونه أصلاً، كالشيخ الكبير والمريض مرضاً لا يُرجى شفاؤه، وتجب عليهم الفدية.

النوع الثاني: شروط الأداء أو الصحة: - أي الشروط اللازمة ليكون الصيام صحيحاً مقبولاً - وهي : الإِسلام، والتمييز بالنسبة للصبي، والطهارة من الحيض والنّفاس، لأن الحائض والنّفَسَاء يجب عليهما الصيام ولا يصح منهما إلّا بعد أن تطهرا، فتفطرا طيلة فترة حيضهما ونفاسهما، حتى إذا طَهُرَتَا يجب عليهما أن تصوما بدلَ الأيام التي أفطرتاها، كما يشترط لصحة الصيام أن يقع في يوم لم يُنهَ عن الصيام فيه كأيام العيدين وسواها.

فروض الصيام: 

وهي اثنان: 

1 - النِّية: لأنها هي التي تُميز العبادات عن العادات، ولا يشترط التلفظ بها لأن مَحلها القلب، فمن تسحَّر قاصداً الصيام فهو ناوٍ، ومن عزم على ترك المفطرات طاعةً لله، فإنَّ عزمه نية. 

ووقت النية طيلة الليل وحتى طلوع الفجر، وذلك في صيام شهر رمضان، وقضاء الأيام الفائتة من رمضان، وصيام النذر، وصيام الكفارة، فإذا طلع الفجر ولم ينو لا يصح الصيام، وذلك لحديث حفصة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: ซمن لم يُجمع - من الإجماع أي إحكام النيّة والعزيمة - الصِّيام قبل الفجر، فلا صِيام لهป. رواه أحمد وأصحاب السنن، وصحّحه ابن خزيمة، وابن حبان. 

أما صيام التطوع، فتصح النية فيه حتى ما قبل الزوال عند الأحناف والشافعية، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل عليّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: ซهل عِندكم شيء؟ป قلنا: لا، قال: ซفإني صائمป رواه مسلم، وأبو داود. 

2 - الامتناع عن المُفطرات: من طلوع الفجر الثاني إلى مغيب الشمس، والمفطرات أربعة أنواع : 

أ - كل ما يدخل إلى الجوف عن طَريق الفم، سواء كان طعاماً أو شَراباً يتغذى به الجسم، أو كان شَيئاً لا فائدة منه للجسم. وكل ما يغذي الجسم ولو دخل من غير الفم كإبرة المصل وسواها. أما إبر الدواء سواء كانت في العضل أو في العروق فلا تُفطر. 

ب - القيء عمداً، أما القيء رغماً عنه، فلا يفطر. قال عليه الصلاة والسلام: ซ من ذرعه - أي غلبه - القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء - أي تعمد القيء - عمداً فلْيقضِ ป رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم وصحّحه. 

جـ - الاستمناء، وهو تعمد إخراج المني، سواء كان سببهُ تقبيل الرجل لزوجته، أو كان باليد، فهو مفطر، أما إذا كان سببه مجرد النظر أو التفكر، فلا يُفطر، وكذلك نزول المذي لا يؤثِّر على الصيام. 

د - الجماع، لأن الله تعالى لم يُبحه في شهر رمضان إلّا في الليل: { أُحِلَّ لكم ليلة الصِّيامِ الرفثُ إلى نسائكم } [البقرة: 187]. 

ويُشترط في جميع هذه المفطرات أن يفعلها الصائم ذاكراً للصوم، فلو أكل أو شرب أو استمنى، أو استقاء، أو جامع ناسياً للصوم فإنه لا يُفطر سواء كان ذلك في شهر رمضان، أو في غيره، وسواء كان الصيام فرضاً أو نفلاً، لقوله عليه الصلاة والسلام: ซمن نسي - وهو صائم - فأكل أو شَرب، فليُتمَّ صَومَه، فإنما أطعمه الله وسَقاهป رواه الجماعة.

قضاء الفائت من الصيام:

قضاء الأيام الفائتة من رمضان يجب على التراخي حتى رمضان المقبل باتفاق العلماء. والقضاء كالأداء من حيث العدد، فمن فاته ثلاثة أيام يصوم بدلاً عنها ثلاثةَ أيام فقط. ولا يجب التتابع في القضاء، فيجوز أن يصوم ثلاثة أيام متفرقة، ولكن التتابع أفضل، لأنه أشبه بالأداء.

وإذا دخل رمضان المقبل دون أن يقضي ما عليه من الفوائت، فإن كان ذلك لعذر، فإنه يؤخر القضاء إلى ما بعد صيام رمضان، ولا شيء عليه، وإن كان لغير عذر، وجب عليه القضاء بعد رمضان مع الفدية، وهي إطعام مسكين واحد عن كل يوم.

وإذا مات المسلم، وعليه صيام، فيستحب لوليه أن يصوم عنه، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ซمن مات وعليه صيام، صام عنه وليُّهป رواه الشيخان. وعند الشافعية، فالولي مخيَّر بين الصيام والفدية، أما مذهب الجمهور، فهو أن يُطعم وليه عنه مسكيناً كل يوم وذلك للحديث: ซمن مات وعليه صيام أطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً)، رواه الترمذي وهو موقوف على ابن عمر.

مباحات الصيام:

يباح للصائم ما يأتي:

1 - النزول في الماء، والانغماس فيه للاغتسال، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ซكان يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحرป، رواه أحمد ومالك وأبو داود بإسناد صحيح. وإذا دخل الماء إلى جوف الصائم من غير قصد، فصومه صحيح لأنه يشبه الناسي.

2 - الاكتحال والقطرة في العين، ولو وجد طعمها في حلقه، لأن العين ليست منفذاً إلى الجوف، وكذلك القطرة في الأذن، أما ما يدخل عن طريق الفم والأنف، فهو مفطر.

3 - المضمضة والاستنشاق دون مبالغة، فإن بلع شيئاً من الماء بغير قصد لا يفطر لأنه يشبه الناسي.

4 - القبلة لمن قدر على ضبط نفسه، ولا فرق في ذلك بين الشباب والشيوخ، لأن المهم القدرة على ضبط النفس، فمن كان من عادته أن تتحرك شهوته بالقبلة كره له ذلك، وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل وهو صائم (متفق عليه) وأن عمر بن الخطاب قبَّل يوماً وهو صائم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صنعتُ اليوم أمراً عظيماً، قبَّلتُ وأنا صائم. فقال صلى الله عليه وسلم: ซأرأيتَ لو تمضمضتَ بماء وأنت صائم؟ป قال عمر: لا بأس بذلك، قال: ซففيمَ؟ป أي لِم السؤال (رواه أحمد وأبو داود).

5 - الحجامة: وهي أخذ الدم من الرأس، والفصد: وهو أخذ الدَّم من أي عضو في الجسم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم وهو صائم، (روى ذلك البخاري في صحيحه)، أما إذا كانت تضعف الصائم فهي مكروهة.

6 - الحقنة الشَّرجية التي تستخرج بها فضلات الجسم، لأن ما يدخل بها إلى الجسم دواء لا غذاء، وهو يدخل من غير المنفذ المعتاد.

7 - ويباح للصائم ما لا يمكن التحرز منه كبلع الريق، وغبار الطريق، كما يُباح شم الروائح الطيبة، ويباح للمرأة عند الضرورة أن تذوق الطعام، ثم تلفِظه حتى لا يدخل إلى جوفها فتفطر.

8 - ويباح للصائم أن يستيقظ على جنابة، سواء كانت من احتلام، أو من جماع، والأفضل الاغتسال من الجماع قبل النوم. وقد روت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم) متفق عليه.

9 - ويباح للصائم الاستمرار في الأكل حتى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر وفي فمه طعام، وجب عليه أن يلفظه، فإن فعل، صح صومه، وإن ابتلع ما في فمه من طعام مختاراً أفطر، والأفضل أن يُمسك عن الطعام قبل الفجر بقليل.

آداب وسنن الصيام:

1 - السحور: قال صلى الله عليه وسلم: تسحَّروا، فإن في السُّحور بركةป، متفق عليه. ويتحقق السحور ولو بجَرعة ماء، ووقته من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، ويسن تأخيره.

2 - تعجيلُ الإِفطار بعد تحقق المغيب، لقوله صلى الله عليه وسلم: ซلا يزال الناس بخيرٍ ما عجَّلوا الفطرป متفق عليه. ويستحب أن يكون الإِفطار على رُطبات (تمر) وأن تكون وتراً، فإن لم يجد، فعلى الماء، ثم يصلي، ويتناول حاجته من الطعام بعد ذلك، إلّا إذا كان الطعام موجوداً، فلا بأس أن يأكل ثم يصلي.

3 - الدعاء عند الإفطار بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ซذهب الظمأ، وابتلَّت العُروق، وثبتَ الأجر إن شاء الله تعالى ป رواه أبو داود والنسائي. بالإِضافة إلى دعاء الطعام المعروف: ซ اللهمّ بارك لنا فيما رَزقتنا وقِنا عذابَ النار ป. رواه ابن السني.

4 - ترك ما ينافي الصيام من الكذب والغيبة والنَّميمة واللغو والرفث، وسائر ما نهى عنه الإِسلام حتى تتحقق التقوى، وهي غاية الصيام، قال صلى الله عليه وسلم: ซليسَ الصيام من الأكل والشُّرب، إنما الصيام من اللَّغو والرفث، فإن سابَّك أحد، أو جهل عليك، فقل: إني صائم، إني صائمป رواه الحاكم وغيره، وقال عليه الصلاة والسلام: ซمن لم يَدَعْ قولَ الزور والعملَ به، فليسَ لله حاجة في أن يَدع طعامَه وشَرابهป، رواه الجماعة إلّا مسلماً.

5 - الإِكثار من الأعمال الصالحة وخاصة مدارسة القرآن، والإِنفاق في سبيل الله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجود ما يكونُ في رمضان حين يَلقاه جبريل، وكان يَلقاه في كلِّ ليلة من رَمضان فيُدارِسه القرآن...) رواه الشيخان.

6 - الاجتهاد في العبادة، والمحافظة على السُّنن والنوافل، وخاصة صَلاة التراويح، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ซمن قامَ رمضان إيماناً واحتِساباً، غُفر له ما تقدَّم من ذَنبهป متفق عليه.

7 - المحافظة على الاستِياك، لحديث عامر بن رَبيعة قال: (رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أُحصي يتسوَّك وهو صائِم). رواه البخاري.

8 - ترك المباحات التي سَبق ذكرها إلّا لِضرورة، وخاصة الحجامة والفصد وذوق الطعام، وتأخير الاغتِسال لما بَعد الفجر.

الصيام الواجب:

 ويشمل ما يلي:

1 - صيام شهرِ رمضان من كل عام. لقوله تعالى: {... فمن شهد منكم الشهر فليصمه...} [البقرة: 185].

2 - صيام الكفارات وهي:

أ - كفارة القتل الخطأ، وهي صيامُ شهرين متتابعين لقوله تعالى: { ... ومن قتل مُؤمناً خَطَأ فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ وَدِيةٌ مُسلَّمةٌ إلى أهلِهِ إلا أن يصَّدَّقوا فإن كان من قومٍ عدوٍّ لكم وهو مؤمنٌ فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ فَديَةٌ مسلَّمةٌ إلى أهلِهِ وتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ فمن لم يَجدْ فصيامُ شهرين متتابعين...} [النساء: 92].

ب - كفارة الجماع في رمضان عمداً أثناء الصيام، وهي صيامُ شهرين متتابعين كما ذكرنا في الفقرة الخامسة من أحكام الإِفطار في رمضان.

جـ - كفارة حِنث اليمين: وهي صيامُ ثلاثةِ أيامٍ عند عدم التمكن من إطعام عشرة مساكين لقوله تعالى: { ... ولكنْ يُؤاخذكُمْ بما عقَّدْتم الأَيْمان فكفارتُهُ إطعامُ عَشَرةِ مساكينَ من أوسطِ ما تُطعمونَ أهليكم أو كسوتهم أو تحريرُ رقبةٍ فمن لم يجد فصيامُ ثلاثةِ أيام... } [المائدة: 89].

د - كفارة البَدَل في الحج: لمن وجب عليه الذبح ولم يستطع، وهي صيامُ عشرة أيام لقوله تعالى: {... فمن تمتَّعَ بالعُمرةِ إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِ وسبعةٍ إذا رَجَعْتُمْ تلكَ عَشَرةٌ كاملةٌ... } [البقرة: 196].

هـ - كفارة الظِّهار: وهي صيامُ شهرين متتابعين لقوله تعالى: { والذين يُظاهرون من نسائِهم ثم يعودون لما قالوا فتحريرُ رقبة من قبلِ أن يتماسَّا ذلكم توعظونَ به واللَّهُ بما تعملونَ خبير * فمن لم يجدْ فصيامُ شهرينِ متتابعينِ من قبلِ أن يتماسَّا...} [المجادلة: 3، 4].

3 - صيام النذر، والنذر المعلَّق في جميع الحالات مكروه، ولكنه إذا انعقد وجب على المسلم الوفاء به لقوله تعالى في وصف المؤمنين: { ... يوفون بالنذر...} [الإنسان: 7]، ولقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوْفوا بالعقود... } [المائدة: 1

 

تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003

 

اسم الكتاب: تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003

-المؤلف: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي, والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي

-عدد الصفحات:202

- الطبعة:الأولى 2003 نيويورك

 

عرض/إبراهيم غرايبة

يعرض تقرير التنمية الإنسانية العربية رؤية إستراتيجية لإقامة مجتمع المعرفة في البلدان العربية قائمة على حريات الرأي والتعبير والتنظيم وضمانها بالحكم الصالح، ونشر التعليم وتطويره وتوطين العلم وبناء قدرات البحث العلمي، والتحول نحو نمط إنتاج المعرفة وتأسيس نموذج معرفي عربي أصيل.

مسار التنمية الإنسانية العربية

اكتسب مفهوم التنمية الإنسانية اهتماما كبيرا منذ تبني برنامج الأمم المتحدة للمصطلح عام 1990 عندما بدأ إصدار تقرير التنمية البشرية.

ويقوم المفهوم على أن البشر هم الثروة الحقيقية للأمم، وأن التنمية الإنسانية هي توسيع خيارات البشر، وهذا يعني مركزية الحرية في التنمية الإنسانية، حتى إن بعض الكتابات النظرية تساوي بين التنمية والحرية.
وتقوم عملية التنمية الإنسانية على محورين أساسيين، هما بناء القدرات البشرية التي تمكن من التوصل إلى مستوى راق في الرفاه الإنساني، كالعيش حياة طويلة وصحية واكتساب المعرفة والحرية.

ورغم أن الدول العربية حققت إنجازات كبيرة في التنمية البشرية فإن السمة الغالبة على مشهد الواقع العربي الراهن هي وجود نواقص في البنية المجتمعية العربية تعوق بناء التنمية الإنسانية أجملها تقرير العام 2002 في ثلاثة نواقص، هي الحرية وتمكين المرأة وبناء القدرات الإنسانية وخاصة المعرفة.

وقد حدثت في العامين الماضيين أحداث كبرى أثرت على التنمية الإنسانية في الدول العربية، ومنها أحداث سبتمبر/ أيلول والاحتلال الأميركي للعراق، وكان من تداعيات هذه الأحداث أن الحرب على الإرهاب استخدمت ذريعة لانتهاك الحريات والحقوق العامة، وكان لمواصلة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية أثر واضح في زيادة العبء الاقتصادي على الفلسطينيين والدول العربية.

وكان لبناء المستوطنات والجدار العازل آثار تدميرية على الممتلكات والبنى الأساسية الفلسطينية، وعلى الآمال بقيام اقتصاد فلسطيني قادر على الحياة. وكان للاحتلال الأميركي للعراق آثار مباشرة في انتهاك حقوق الإنسان، وفي دمار مادي بالغ على التراث العراقي والأماكن الدينية والتاريخية، ويتعرض العلماء العراقيون لملاحقة يخشى أن تؤدي إلى وقف البحث العلمي.

مجتمع المعرفة

يقوم مجتمع المعرفة على اكتساب المعرفة وإنتاجها وتوظيفها في خدمة التقدم، وهناك أربعة جوانب مهمة للسياق الاجتماعي لمنظومة اكتساب المعرفة، وهي العلاقة مع النشاط المجتمعي، خاصة في الإنتاج، ودور الدولة والبعد القومي والبيئة العالمية.

وبلغة الاقتصاد تعنى إقامة مجتمع المعرفة تأسيس نمط إنتاج المعرفة عوضا عن هيمنة الإنتاج الريعي القائم اليوم في أغلب البلدان العربية، وتتعدد أنماط الطلب على المعرفة من المجتمعات والدولة، وتؤثر فيها القدرة الشرائية.

وقد لعبت الأسر العربية دورا مهما في تقدير التعليم ورفع شأنه، وكان الحصول على مستوى عال من التعليم قضية أساسية لديها لتمكين أبنائها من الحصول على مكانة عالية في المجتمع، غير أن هناك جانبا آخر لقصور السياق المجتمعي في البلدان العربية عن إنشاء طلب فعال على المعرفة.

فمع ضعف منظومة المعرفة وتفشي آليات اجتماعية بديلة وناجعة لحل المشكلات المجتمعية كالمحسوبية والمحاباة، تسود انطباعات عن عدم جدوى المعرفة في حل مشكلات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، أو صعوبة التوصل لمثل هذه المعرفة، ما يؤدي بصناع القرار إلى الانكفاء على ما ألفوه من وسائل وآليات تصرف.

حال المعرفة

تواجه عمليات نشر المعرفة في البلدان العربية في مختلف مجالاتها في التنشئة والإعلام والترجمة صعوبات عدة من أهمها شح الإمكانيات المتاحة للأفراد والأسر والمؤسسات والتضييق على نشاطها، وكان من نتائج ذلك قصور فعالية هذه المجالات عن تهيئة المناخ المعرفي والمجتمعي اللازمين لإنتاج المعرفة.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر أساليب التنشئة انتشارا في الأسرة العربية هي أساليب التسلط والحماية الزائدة، ما يؤثر على نمو الاستقلال والثقة بالنفس والكفاءة الاجتماعية، ومازال الوضع العام للتعليم متواضعا مقارنة بإنجازات دول أخرى حتى في بلدان العالم النامي ومقارنة باحتياجات التنمية الإنسانية.

وما زال التوسع الكمي في التعليم منقوصا بسبب ارتفاع معدلات الأمية، ولكن المشكلة الأخطر في التعليم في البلدان العربية هي تردي نوعيته، وهذا يقوض أحد أهم أهدافه الأساسية، وهو تحسين نوعية الحياة وإغناء قدرة المجتمعات، ويطرح تحديات خطيرة في وجه المكونات الرئيسية للنظام التربوي التي تؤثر في نوعية التربية والتعليم، وهي السياسات التعليمية والمدرسون والمناهج الدراسية.

وتعتبر وسائل الإعلام من أهم آليات نشر المعرفة، ولكن مازال الإعلام العربي ووسائط الوصول إليه وبنيته التحتية ومضمونه يعاني من الضعف والقصور، ما يجعله دون مستوى التحدي في بناء مجتمع المعرفة، فعدد الصحف في البلدان العربية يقل عن 53 لكل 1000 شخص مقارنة مع 258 صحيفة لكل 1000 شخص في البلدان المتقدمة.

والصحافة في أغلب البلدان العربية تحكمها بيئة تتسم بالتقييد الشديد لحرية الصحافة والتعبير عن الرأي، وتكشف الممارسات الفعلية في كثير من البلدان العربية عن انتهاكات مستمرة للحريات الصحفية والتضييق عليها بالعقوبات والتهديد، ومازال نمط ملكية الدولة هو السائد، خاصة في ما يتعلق بالإذاعة والتلفزيون.

وقد شهد العامان الأخيران حركة ملموسة في الحياة الإعلامية العربية، فقد نشأت قنوات فضائية عربية قادرة على منافسة أعتى المؤسسات التلفزيونية العالمية في السبق على الخبر والصورة، وعلى بث روح جديدة في الشاشات العربية ساهمت في جعل قنوات فضائية عربية كثيرة من القنوات الحكومية والرسمية تتجه نحو الحرية والإبداع والمنافسة.

وتعتبر الترجمة من القنوات الهامة لنشر المعرفة والتواصل مع العالم، إلا أن حركة الترجمة العربية مازالت مشوبة بالفوضى والضعف، فكان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون شخص من العرب في السنوات الأولى من الثمانينيات يساوي: 4.4 كتب، أي أقل من كتاب واحد كل سنة، بينما بلغ 519 كتابا في المجر، 920 كتابا في إسبانيا.

وفي حين يمتلك العالم العربي ثروة بشرية مهمة وقادرة على حفز صحوة معرفية فإن الثروة هذه مهددة بفعل سياسة ما أو بيئة مؤسسية غير مؤاتية للبحث العلمي والتطوير التربوي.

ويعاني البحث العلمي من شح الإنتاج، وضعف في مجالات أساسية، وشبه غياب في حقول متقدمة مثل المعلوماتية والبيولوجيا الجزئية، ويعاني البحث العلمي أيضا من انخفاض الإنفاق عليه وغياب الدعم المؤسسي وعدم توافر البيئة العلمية المؤاتية لتنمية العلم وتشجيعه وانخفاض عدد المؤهلين للعمل في مجاله.

ويعاني الإنتاج الأدبي من قلة عدد القراء بسبب الأمية وضعف القوة الشرائية للقارئ العربي، فلا يتجاوز الإنتاج العربي في مجال الكتب 1.1% من الإنتاج العالمي رغم أن العرب يشكلون 5% من عدد سكان العالم.

البنية الاقتصادية

يغلب على نمط الإنتاج السائد في البلدان العربية أنه يعتمد على استنضاب المواد الخام، وعلى رأسها النفط، وهو ما يسمى الاقتصاد الريعي، ما يضعف الطلب على اقتصاد المعرفة ويهدر فرص إنتاجها محليا وتوظيفها بفعالية في النشاط الاقتصادي.

وكان لتوزيع السلطة الذي توازى في أحيان مع توزيع الثروة في البلدان العربية آثاره على الأفراد والمجتمعات، مثل استشراء المنفعة، وتقديم الخير الخاص على الخير العام، والفساد الاجتماعي والأخلاقي، وغياب النزاهة والمسؤولية، وأمراض أخرى كثيرة ترتبط ارتباطا مباشرا أو غير مباشر بالتفاوت غير العادل بين الناس.

كما أصابت الفورة النفطية عددا من القيم والحوافز الاجتماعية التي كان يمكن أن تؤازر وتسند الإبداع واكتساب ونشر المعرفة، ولكن القيم السالبة التي انتشرت من خلال الفترة الماضية قعدت بالإبداع وأفرغت المعرفة من مضمونها التنموي والإنساني، فقد ضعفت القيمة الاجتماعية العليا للعالم والمتعلم والمثقف، وكادت تنحصر في الثراء والمال بغض النظر عن الوسائل المؤدية إليهما، وحلت الملكية محل المعرفة والعلم، كما فقدت المرحلة الراهنة قيم نمط الوجود الذي يتميز بالاستقلالية والحرية وحضور العقل النقدي والنشاط الإيجابي الفاعل.

وأسهم القمع والتهميش في قتل الرغبة في الإنجاز والسعادة والانتماء، ومن هنا ساد الشعور باللامبالاة والاكتئاب السياسي ومن ثم ابتعاد المواطنين عن المشاركة في إحداث التغيير المنشود.

وقد نجم عن البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الطاردة إضافة إلى عوامل الجذب في الدول الأخرى إلى تنامي ظاهرة هجرة العقول العربية، بما في ذلك من هدر على الدول والمجتمعات وضياع للفرص، ويقدر عدد الجامعيين العرب المهاجرين إلى أوروبا وأميركا عام 1995/1996 بـ75 ألفا، وكان عدد الأطباء العرب المهاجرين بين العامين 1998 و2000 حوالي 15 ألف طبيب.
الحرية والتنمية الإنسانية

تبدو المعوقات السياسية لاكتساب المعرفة أشد وطأة من المعوقات الاجتماعية والاقتصادية، فالسلطة السياسية في البلدان العربية تعمل على تدعيم النمط المعرفي الذي ينسجم مع توجهاتها وأهدافها، وتحارب الأنماط المعرفية المعارضة، وبسبب غياب التنافس السياسي والتداول السلمي للسلطة تخضع المؤسسات العلمية للإستراتيجيات السياسية والصراع على السلطة، وتتقدم مقاييس الولاء في الاختيار للإدارة والترقية بدلا من الكفاءة والمعرفة.

وأدى التقييد على البحث والإبداع العلمي إلى تكبيل العقول وإخماد جذوة المعرفة وقتل حوافز الإبداع. وتقوم السلطات الأمنية متجاوزة المؤسسات الدستورية والقوانين بمصادرة المطبوعات ومنع بعضها من الدخول والتداول والعرض والتسويق.

السياق التنظيمي لاكتساب المعرفة

يتطلب اقتصاد المعرفة تعزيز فعالية السياق التنظيمي لإنتاج المعرفة بما يضمن قيام نسق للابتكار يقوم على الإدارة الفعالة لنقل التقانة من خارج المجتمع، واستيعابها في النسيج المجتمعي، وتنشيط إنتاج المعرفة المؤدي إلى توليد تقانات جديدة بما يحقق غايات الكفاءة الإنتاجية والتنمية الإنسانية.

إن اقتصار سياسات التصنيع العربية على مفهوم اقتناء وسائل الإنتاج وعدم الاهتمام بالسيطرة على التقانات وتوطينها كان معناه أن تقادم التقانات المستخدمة في المشروعات الإنتاجية حولها إلى مؤسسات غير قادرة على المنافسة.

وقد احتفظت الشركات عابرة الحدود التي فتح لها المجال للاستثمار في الدول العربية وغيرها لنفسها بأجزاء عمليات الإنتاج ذات الكثافة المعرفية والمتطلبات العالية في مستوى المهارة البشرية، ولم تسمح بالمشاركة في الإنتاج والتصنيع إلا للمواد والمكونات الأقل تقدما من الناحية التقانية أو التي لا تتطلب مستويات عالية من المهارات.

ويرى بعض الباحثين أن جل عمليات التصنيع والاقتناء التقاني التي قام بها العرب في نصف القرن الماضي لم تؤد إلى الفائدة المرجوة، فقد استثمر العرب بين العام 1980 و1997 أكثر من 2500 بليون دولار في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي، لكن متوسط الناتج المحلي للفرد قد انخفض خلال هذه الفترة، وقد انخفضت الإنتاجية الزراعية والصناعية.

وتواجه عملية ترويج نتائج البحث والتطوير صعوبات وعقبات أساسية بسبب ضعف الروابط بين مؤسسات البحث والتطوير وقطاعات المجتمع الإنتاجية وقصور ملحوظ في ممارسة النشاطات الابتكارية، وبقي الجزء الأكبر من الإنجازات البحثية والتطويرية والإبداعية التي تتم في مؤسسات البحث والتطوير العربية غير مكتمل من حيث الوصول إلى حيز الاستثمار.

المصدر : الجزيرة

 

"التنشئة الاجتماعية "

التنشئة الاجتماعية  بمعناها  الواسع  تعلم القيم  بواسطة  أدوات التنشئة

 

كالآسرة  والمدرسة  والأصدقاء  ووسائل    الأعلام    المختلفة  من  صحا فه  وتلفاز  وتميزها  إذا  التنشئة    الاجتماعية   هي  العوم  الأنا  نية وهذا العلم  هو دراسة  الإنسان منذ  نشأته من جميع  النواحي  منها  الناحية   السلوكية  ؛ إذا تنشية  الأبناء   من أهميه  التنشئة    الاجتماعيةلاكتساب  الإنسانية  لذاته   والارتقائية  للوصول   إلى  تنمية  قدرات    العقلية  , وتهذيب  سلوكه

الحيواني  و تعلب  ألي  الجانب   العقلي  الروحي  على  غيرها  من  الجوانب  الحيوانية  , فيسبيل المجتمع   من  خلال الاحتكاك  الفردي    بالآخرين   داخل  المجتمع  فانه سيكتسب  هويتهويحقق   نشاطه  العلمي  والعقلي   , و علي   ذلك  يكف     القول  أن  التنشئة   الاجتماعية عبارة عن  نقل  التراث  الاجتماعي  من  جيل   ألي  جيل   من  الناحية  وبناء  شخصية  الفرد  من ناحيةأخري .

إذا   الاهتمام  بالإنسان   منذ  طفو لته   مهمة للغاية  من  بناء  القدرات  العقلية   من التربية  الصحصه  والعلم  وخصوصا  سنوات أل أساسيه منذ  بلوغه  حتى  السف  السابع   لان  الإنسان هوين  البيئة  يتأثر   ما حوله   وهناك  دارسات   ألا وليه    أن  الإنسان   منذ  طفولته  إذا   وجد تعليم  حبذ   وحياة  آسريه   للائقة   بدون   خلاف  الوالدين  هذا  ينشأ  تنشئه   صحصحة .لان  هذا الإنسان إذا وجد حياة  سعيدة  منذ  طفولة  يكون من الناحية السلوكية   تصرفاته صحيحهوالعكس إذا والعكس إذا   لم  يجذ حياة  سعيد منذ طفولة تصرفاته غير ألاقه ,إذا التنشئة   الاجتماعية  بناءا نموذجا  نغير خير بناء وهناك مثل يقول من شب على شيء  شاب  عليه. علية إذا تكوين  الإنسان منذ صغير ه .

كما قال الشاعر:علم بنبيك