كلمة التحرير

دور الاعلام في قضية الاعتراف

رغم إن جمهورية ارض الصومال تتمتع بكافة مواصفات الدولة المستقلة ورغم وجود أسباب قوية تبرر إعلانها الاستقلال والحصول على اعتراف دبلوماسي من الأسرة الدولية , إلا ان الحقيقة المره هي انه بعد مرور اكثر من 11 عاماً منذ الاستقلال فان جمهورية ارض الصومال فشلت حتى الان في إقناع ولو دولة واحدة من دول العالم بإقامة علاقات دبلوماسية معها .

ومما لاشك فيه ان احد الاسباب الرئيسية التي أعاقت إمكانية اعتراف دول العالم بجمهورية ارض الصومال تكمن في ان قضية صوماليلاند لا تزال غير معروفة ليس على المستوى العالمي فحسب بل حتى على مستوى القارة الأفريقية او البلدان العربية والمسلمة على حدٍ سواء . .وقد أظهرت حكومات ارض الصومال المتعاقبة منذ إعلان الاستقلال في عام 1991 فشلاً ذريعاً في كيفية التعامل مع هذه المسألة الجوهرية حيث تجاهلت باستمرار سواء عن وعي او غير وعي أهمية إيصال قضية استقلال صوماليلاند الى ضمير العالم بغية خلق قدر كاف من التفهم والتأييد الدوليين لمطلب الاعتراف .

ومن المؤسف إنه لا توجد لدى حكومة ارض الصومال حتى هذه الساعة سياسية إعلامية تخدم قضية الاعتراف .

فوزارة الإعلام التي أنفقت عليها الحكومة خلال السنوات العشر الماضية مبالغ لا تقل عن حوالي 10 ملايين دولار لم تفلح في كسب ثقة الجمهور في داخل الوطن ناهيك عن إقناع العالم بالحقوق المشروعة لشعب صوماليلاند .

وطبعاً لا يمكن ان تتوقع من وزارة إعلامية تمارس التزييف والتعتيم والرقابة على المعلومات التي تزود بها المواطنين بان تتبع سياسة إعلامية مؤثرة قادرة على كسب مؤيدين في الأوساط الدولية لصالح قضية صوماليلاند وجهودها من اجل الحصول على اعتراف دبلوماسي تام من الأسرة الدولية .

وحتى الاحداث والمناسبات الهامة التي شهدتها صوماليلاند والتي كان بالإمكان من خلالها ان تستقطب اهتماماً إعلاميا أجنبيا مرت جميعها بدون ان تستغل إعلامياً . وابرز مثال على ذلك انتخابات البلدية التي عقدت في ديسمبر الماضي والانتخابات الرئاسية في ابريل الماضي حيث لم ينل الحدثين اي تغطية تلفزيونية خارجية رغم انه كان بوسع وزارة الإعلام ان تتصل بمكتب الـCNN في نيروبي وبمكتب قناة الجزيرة في صنعاء او الدوحة لاعلام المحطتين مسبقاً عن هذه التطورات في مسيرة صوماليلاند نحو الديمقراطية والتي من غير شك كانت ستحضى باهتمام المحطتين المذكورتين.

وبالمقارنة مع الاعلام الحكومي الذي اثبت عجزه التام ليس فقط في تلبية حاجة مواطنيه من الأخبار والمعلومات وانما ايضا في شرح قضية صوماليلاند للرأي العام العالمي , فان الاعلام المستقل رغم تواضع إمكانياته استطاع ان يغطي الاحتياجات الإعلامية في الداخل الى حدٍ كبير بل ان النجاحات الوحيدة التي استطاعت ان تترك اثاراً إيجابية على النطاق العالمي كانت من نصيب الصحف الوطنية الخاصة التي أنشأت مواقع خاصة بها في شبكة الانترنيت .

ولو لم يقم وزير الاعلام السابق عبد الله محمد دعاله بوضع العراقيل امام محاولات بعض المواطنين بإنشاء مؤسسات اعلامية إذاعية وتلفزيونية مستقلة , لكان الاعلام الخاص قد كسب المعركة كلية ضد الأصوات المعادية لاستقلال صوماليلاند على النطاق الإقليمي كقسم اللغة الصومالية لإذاعة الـ BBC ووكالة إيرين للأنباء التابعة لنظام الامم المتحدة ومحطة إذاعة وتلفزيون هورن افريك في مقديشو .

صحيح ان حكومة الرئيس طاهر رياله كاهن قد اقدمت على خطوة على قدر بالغ من الشجاعة والاهمية التاريخية عندما اصرت على اجراء الانتخابات البلدية والرئاسية مع علمها المسبق بان النجاح في هذه العملية الديمقراطية لن يكون مضموناً بأن ياتي لصالحها . ولكن عدم استغلال هذه الفرصة لتسويقها إعلامياً لصالح قضية الاعتراف المركزية كان مخيباً للآمال .

وفي الوقت نفسه لا يمكن نكران التحسن الذي طرأ في سمعة صوماليلاند الدولية من جراء الانتخابات ولو ان أصداء هذا الحدث الديمقراطي الفريد من نوعه في المنطقة لم تتخط بعد دوائر المهتمين وبعض الحكومات .

ومن المؤكد ان حكومة جمهورية صوماليلاند بحاجة الى ان تتسلح بسياسة إعلامية على المستويين الداخلي والخارجي تتسم بالجدية والمثابرة الهدف منها إيصال المعلومات الإخبارية القائمة على الصدق والموضوعية الى مواطني البلاد في الداخل والخارج من جهة و من اجل إفهام العالم بقضية صوماليلاند العادلة من جهة اخرى .

ولكن الحكومة لن تستطيع ان تحقق هذا الهدف بكوادرها الاعلامية الحالية التي أثبتت عجزها على مر السنوات في مواكبة متطلبات هذه المهمة .

فليس هناك خيار غير ان تستعين الحكومة بالكفاءات الوطنية القادرة على إيصال صوت صوماليلاند الى مواطني البلاد والعالم على حدٍ سواء بصورة حرة وذكية .

طبعاً لا يختلف اثنان بوجود اعداء تحالفوا مع الشيطان من اجل إفشال محاولات صوماليلاند المشروعة من اجل ان تصبح بلداً معترف به من قبل الاسرة الدولية ولكن الحقيقة هي ان الناس والحكومات في غالبية بلدان العالم لا يعرفون شيئاً عن صوماليلاند او في اقل الأحوال يجهلون الفرق بينها وبين الصومال الجنوبي .

ولا تستطيع صوماليلاند ان تلوم سوى نفسها إذا كانت هي المسئولة عن عدم تنوير العالم بمشروعية ومنطقية وعدالة قضيتها ومطلبها بأن تقبل كعضو كامل في نادي الاسرة الدولية .

 

جنوب افريقيا تتحرك نحو الاعتراف بصوماليلاند

" لا يمكن نكران بأن صوماليلاند قد استوفت شروط الدولة مما يحتم على الاسرة الدولية بان تمنحهها الاعتراف"

من تقرير على طاولة وزيرة خارجية جنوب افريقيا

تفيد التقارير الواردة من بريتوريا بان المستشار القانوني لحكومة جنوب افريقيا في شئون القانوني الدولي قد اوصى في تقرير قدمه مؤخراً الى وزيرة الخارجية في جنوب افريقيا السيدة انكوسازانا ديلاميني زوما بوجود مبررات قانونية وادبية لصالح الاعتراف بصوماليلاند كبلد مستقل يتمتع بكافة شروط الدولة .

وذكرت الانباء بان حكومة جنوب افريقيا بعد ان قامت بتسليم مقعد الرئاسة في منظمة الاتحاد الافريقي خلال مؤتمر القمة الافريقي الذي عقد في مابوتو الشهر الماضي , قد اصبحت في موضع يمكنها من اتخاذ مواقف تعتبر خروجاً عن الخط المألوف المتبع حول بعض قضايا القارة المثيرة للجدل .

وقد لمح تقرير صحفي نشر في جريدة الميل و الجارديان بتاريخ 11/8 بقلم جين جاك كورنيش الى ان حكومة جنوب افريقيا تتحرك نحو الاعتراف بجمهورية صوماليلاند التي وصفها كورنيش باحدى القضايا الشائكة بالنسبة للاتحاد الافريقي .

وذكر كاتب المقال الذي رافق جثمان الرئيس الراحل محمد ابراهيم عجال اثناء نقله الى بربره من جوهانسبرغ في مايو 2002 ثم زار صوماليلاند مرة اخرى اثناء الانتخابات الرئاسية الاخيرة , بأن المستشارين القانونيين لوزارة الخارجية في دولة جنوب افريقيا قد ايدوا الحجج التي ساقتها صوماليلاند لتبرير اعلانها الاستقلال .

وجاء موقف المستشارين القانونيين في تقرير تم اعداده بناء على طلب من وزيرة خارجية جنوب افريقيا بشأن أحقية صوماليلاند من الناحية القانونية الدولية بان تمنح باعتراف دبلوماسي .

وقد تم الانتهاء من اعداد التقرير مؤخراً وهو الان على طاولة السيدة ديلامينى زوما .

وذكر التقرير انه " لا يمكن نكران بان صوماليلاند قد استوفت الشروط كدولة مما يحتم على الاسرة الدوليه بأن تمنحهها الاعتراف " وحذر التقرير من " اية جهوذ الغرض منها حرمان او تأخير ان تعامل صوماليلاند كدولة مستقلة سوف يضع المجتمع الدولي في موقف على درجة من الخطورة من جراء تجاهله اكثر المناطق استقراراً في القرن الافريقي مما من شأنه ان يضع المزيد من المعاناه على كاهل شعب صوماليلاند نتيجة لحرمانه من المساعدات الخارجية المصاحبة للاعتراف "

وذكر التقرير انه " في حالة حدوث تجزأ في احد الدول القائمة فان مصلحة السلام والاستقرار في العالم تتطلب إيجاد حلول سلميه لمثل ذلك الامر عبر المفاوضات طالما كان ذلك ممكناً . ولكن إذا تعذر الاخذ بهذا النهج كما هو الحال في الصومال حالياً , فان القانون الدولي عندئذ سيرجح مصلحة العداله على حساب مبدأ وحدة الاراضي "

وفي حالة اعلان حكومة جنوب افريقيا الاعتراف بصوماليلاند , فمن المؤكد ان مثل هذا الموقف سيشجع دول افريقية اخرى على اتخاذ نفس الخطوة .

وقد زار صوماليلاند مؤخرا وفد من رجال الاعمال في جنوب افريقيا كما قام وفد حكومي صوماليلاندي بزيارة جنوب افريقيا قبل حوالي شهرين بناء على دعوة من وزيرة خارجية جنوب افريقيا.

وفد منظمة نوماد الصوماليلاندية في هولندا يختتم زيارته للبلاد

هرجيسا ( الهاتف العربي):-

اختتمت يوم امس الزيارة التي كان يقوم بها الى البلاد وفد مكون من اربعة صوماليلانديين يعيشون في هولندا جاءوا خصيصاً الى صوماليلاند قبل حوالي اسبوعين للاطلاع على اوضاع البلاد في مجالات الصحة والتعليم والشئون الاجتماعية والمعيشية في مختلف انحاء اقاليم البلاد .

وكان افراد الوفد وجميعهم اعضاء في منظمة نوماد الصوماليلاندية في هولندا قد قاموا اثناء مكوثهم في البلاد بزيارة اقاليم سناج وتوجدير وساحل وهرجيسا وعدال ( بوروما) .

وفي تصريح للهاتف العربي ذكر ايد حسن موسى رئيس الوفد والذي يشغل ايضاً منصب رئيس منظمة نوماد الصوماليلاندية في هولندا انه نظرا لضيق الوقت لم يتمكن اعضاء الوفد من زيارة اقليم سول . واوضح السيد ايد حسن موسى ان منظمة نوماد منكبة منذ اعادة تنظيم صفوفها وتوجهاتها في سنة 2000 على اساس صوماليلاندي صرف , في القيام بنشاطات من اجل رفع مستوى الوعي الاجتماعي والسياسي بين افراد الجالية الصوماليلاندية في هولندا .

واضاف ايد قائلاً " لقد بدأنا في التمهيد لخلق اجواء من المودة والتفاهم بين افراد الجالية عبر احياء الروابط الوطنية والاهتمام بما يحدث في الوطن الام الذي جئنا منه "

وفيما يتعلق بالزيارة واهدافها قال ايد ان الغرض من الزيارة هو الاطلاع عن قرب على الانجازات التي حققتها صوماليلاند بالاضافة الى محاولة التعرف على احتياجات البلاد ".

اعضاء الوفد الاخرين كانوا إسماعيل عول , قمن جبريل وهودن محمد بالاضافة الى مصور صحفي من هولندا يدعى باتريك ويغرس .

وذكر اعضاء الوفد بانهم سوف يعدون تقريراً مفصلا حول ما شاهدوه اثناء زيارتهم من احتياجات لعرضه على ابناء الجالية الصوماليلاندية في هولندا والمنظمات الاهلية والحكومية العاملة هناك لبحث امكانية تغطية البعض من هذه الاحتياجات .

وقد قامت منظمة هولندية تدعى CORDAID بتمويل نفقات الرحلة التي قام بها وفد منظمة نوماد الى صوماليلاند .

ومن المنتظر عودة وفد شباب منظمة نوماد الى وطنهم الثاني هولندا اليوم .

 

الازمة الصومالية بين الحرب والسلم (2)

? سعيد إسماعيل جراسي.

وتؤكد المراجع التاريخية انه مع النصف الاول من القرن العاشر الميلادي كان العرب قد استقروا فعلا في مدن الصومالية , وما ان قارب القرن العاشر على الانتهاء حتى كان الامر قد استقر في جميع المدن الساحلية للعرب وأصبحت اكثر قوة في القرون التالية وأصبحت اساسا للتوسع الاسلامي في شرق افربقيا .

ويلاحظ انه خلال القرن السابع عشر أصبحت كل من زيلع وبربره الى حد ما تخضع مباشرة تحت اشراف شريف مكة وبذلك اصبح هذان الميناء جزأً من الامبراطورية العثمانية وفي نصف الثاني من القرن التاسع العشر اصبح القرن الافريقي وطمعا مطمحا للدول الاستعمارية خاصة انجلترا وفرنسا وإيطاليا من ناحية وأنظم اليهم في الميدان كل من مصر والحبشة حيث تسعى كل منهما الى توسيع نفوذها , وكانت مصر تطالب بحقوق تركيا في شواطئ البحر الاحمر بعد تنازلها في عام 1866 م .

وفي عام 1869 م قامت سفينة مصرية بزيارة ميناء بربره وفي العام التالي كان محمد جمال الدين يرفع العلم المصري في بربره وبلهار .

ولم يجد المصريون صعوبة في فرض سيطرتهم وتأسيس حكمهم في زيلع وبلهار وبربره وقد يرجع ذلك الى الناحية الدينية والى تفكك السياسي والاجتماعي والقبلي الذي كان مسيطرا على تلك المدن , وعلى ذلك لم يواجه المصريون بمقاومة متحدة وان كان ذلك لا يعني انهم واجهوا مشاكل حادة مع كل قبيلة علىحدة خلال حكمهم القصير الذي امتد ما بين عام 1870 م حتى عام 1874 م .

فكانت فرنسا أول من قدم الى المنطقة وأول من بسط نفوذه الإستعماري في عام 1884م على ما سمته وقتذاك بـــ"شاطئ الصومالي الفرنسي" الذي تغير اسمه في يونيو عام 1967م الى اراضي العفر والعيسى الفرنسية وفي 27يونيو 1977م نال "الصومال الفرنسي" استقلاله وبات منذ ذلك التاريخ يعرف باسم "جيبوتي" وهو موقعاً استراتيجياً حساساً على ابواب مضيق باب مندب.

وبموجب اتفاقية ابرمت عشية الإستقلال بين الحكومة الفرنسية والجيبوتية اقامت فرنسا قاعدة عسكرية جوية وبحرية وبرية، تعتبر أكبر قاعدة فرنسية خارج فرنسا.

وبعد مجيء فرنسا الىالمنطقة بثلاث سنوات اتت قوات الاستعمار البريطاني في عام 1887 م وأحكمت قبضتها الى ما سمته بــ"الصومال البريطاني" ونال أستقلاله في 26 يونيو عام 1960م وعرف بعد ذلك بــ"ارض الصومال" وبعد مرور عامين على أحتلال بريطانيا اي عام 1889م أنقض الجيش الإيطالي على مناطق الصومالية الجنوبية وبسط نفوذه الإستعماري المعروف والملف باسم "الصومال الإيطالي" والذي استقل في 1يوليو 1960م.

وفي عام 1897م وبموجب اتفاقية بين أثيوبيا وبريطانيا اصبح اقليم "الصومال الغربي" تحت سيطرة اثيوبيا فإن ايطاليا وبريطانيا ابرمتا اتفاقية في 15 يوليو 1924م مفادها عليها قيام ما يعرف بـ" الصومال الكيني" " المعروف حالياً اسم "منطقة الحدود الشمالية".

تتمتع الأجزاء الصومالية الخمسة بخصائص خاصة، وان هذه العملية لم تبدأ اليوم وانما في نهاية القرن التاسع عشر بدليل:ـ

1.      المستعمر الفرنسي جعل من جيبوتي مقاطعة فرنسية سياسيا وعسكرياً، واقتصاديا، وعدن مطاهر الإستلاب تلوح في اوساط بعض الطبقة السياسية، والفكرية آنذاك وذلك قبل أن يجتاح البلاد المد الوطني وتنال جيبوتي استقلالها في عام 1977م بعد استعمار فرنسي دام 93سنة.

2.      نشرت السلطات الاستعمارية البريطانية في ارض الصومال البريطاني الثقافة البريطانية واللغة الإنجليزية والإدارية وذلك على مدى 90 سنة أي من عام 1887م الى عام 1960م.

3.      وفي " الصومال الإيطالي" فرضت السلطات الإستعمارية الإيطالية ثقافتها، ولغتها وادارتها ودستورها وذلك على مدى 71عاماً، اي من عام 1889م الى عام 1960م وهكذا ومع مرور الأيام، وتعاقبالأجيال، تشرب الجيل الصومالي الجديد الثقافة الفرنسية في شاطئ الصومال الفرنسي، والثقافة البريطانية في "ارض الصومال" والثقافة" الإيطالية في "الصومال الإيطالي"

وبقي "الصومال الإثيوبي" و" الصومال الكيني" بمعزل عن الحياة السياسية، والإقتصادية والثقافية ليس في كل من اثيوبيا وكينيا فحسب، وانما في بقية الإجزاء الصومالية الأخرى.

ومع ذلك فان شعور هؤلاء الناس بأنهم صوماليون ظل قويا لعقود عديدة، ثم بات يتراجع الى حدما لإعتبارات مختلفة منها أوضاع الصومال السابقة واللاحقة، وسياسات الدول المعنية حيال الأقليات الاثنية، وذلك بصورة متفاوته.

وفي عام 1941م هزمت ايطاليا الفاشية في الحرب العالمية الثانية على يد جيوش الحلفاء وفي عام 1947م وبموجب اتفاقية "باريس" تنازلت ايطاليا عن مستعمراتها الإفريقية الثلاث وهي "ليبيا وارتيريا والصومال الإيطالي".

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأ حلم الإستقلال يراود مخيلة الطبقة السياسية والثقافية التي أضحت تنادي الناس للالتفاف حول مشروع الإستقلال، فأسست القوى الوطنية في "الصومال الإيطالي" السابق في مدينة "مقديشو" في 13 مايو 1943م "نادي الشباب الصومالي" وكانت تلك الثورة تمثل كافة شرائح وقبائل المجتمع.

وفي عام 1947م تحول اسمه الى "رابطة الشباب الصومالي" (S.Y.L) وتمحورت طموحاته السياسية في ثلاث بنود اساسية وهي:ــ

1- توحيد كل الصوماليين.

2- تربية وتنمية الشباب على اسس عصرية وحضارية.

3- كتابة اللغة الصومالية باعتبارها عامل توحيد جميع ابناء الصومال.

وبنفس المستوى فإن الحياة السياسية عرفت نشاطاً ملحوظاً في "ارض الصومال البريطاني" السابق قبل أن تأخذ اطارها في عام 1951م واسست " الرابطة الوطنية الصومالية" (S.N.L) التي حددت اهدافها في ثلاث نقاط مبدئية وهي:ــــ

1- استقلال ووحدة كل ابناء الصومال في اطار سياسي موحد وواحد.

2- اعتماد استراتيجية التنمية السياسية والإقتصادية والإجتماعية.

4- الكف عن استخدام القبلية كسلاح سياسي، واقتصادي أو اجتماعي.

قبل بضعة اشهر فقط من مؤتمر باريس في عام1947م، وتخلت ايطاليا عن مستعمراتها الثلاثة طرحت بريطانيا توحيد الارضي الصومالية تحت مظلة كيان سياسي واحد، ولكن الدول الكبرى الثلاث الأخرى وقتذاك أي الولايات المتحدة الامريكية والإتحاد السوفياتي السابق، وفرنسا رفضت المقترح البريطاني.

وفي عام 1948م ارسلت الدول الأربع الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفياتي السابق، وفرنسا وبريطانيا) بعثة تمثلهم الى جميع مستعمرات إيطاليا الأفريقية.

وللحديث بقية ....

 

قضيتنا مصيرية لا تقبل المساومة

للاستاذ / علي ابراهيم ايدله

نص ادبي على شكل حوار يدور بين شاب صوماليلاندي وبين جامعة الدول العربية بمبناها الرائع الجمال حول قضية صوماليلاند المصيرية , وقد تم استرداد استقلالها كاملاً غير منقوص واعلانها عن جمهورية صوماليلاند منذ عام 1991م وكانت قد تحررت من ربقة الاستعمار الانجليزي من قبل في عام 1960 , واتحدت طوعا كرها مع صوماليا , التي تحررت هي الاخرى من الاستعمار الايطالي بعد ستة ايام من استقلال صوماليلاند بهدف توحيد الاجزاء الصومالية الخمسة الممزقة بايدي قوى الشر والطغيان .

ويدين الشاب موقف الدول العربية الاشقاء سلبيا من هذه الجمهورية الفتية الشقيقة .

عدم اعتراف , حرمان دائم , حظر صارم يتمثل في منع استيراد مواشيها الى اسواقها المشهورة بالمملكة السعودية بدون سبب مقنع .

الشاب : ايها الدار لطفاً بي وحنانا إن نفسي حقا اليك تميل

فسألقي عليك شابا طموحاً سؤلة الجاد الشعب وكيل

الجامعة : مرحباً بالاسمر اللون كريما طبت نفسا ومنتماك اصيل

سل حكيما ما شئت كيف تشاء تجد الرد فالاقناع مثيل

الشاب: الشخص انت قريب بعيد هو في الجود والوصال بخيل؟

الجامعة: لست لشخص إن المرء قليل وكثير بغيره وجليل

بل انا للعربان دار اجتماع دولا كل عضو في خليل

الشاب : لا تلمني على السؤال غريباً إنما انت دوحة وظليل

الجامعة : يا عزيزي , ليس السؤال غريبا إنما الدافع إليه ثقيل

الشاب: لك شكري ام العربان جزيلا ما تقولين عن قريب يصول؟

الجامعة: تأخذ الحذر من عدواه سقيما فالخداع من دأبه والغلول

ولتدافع إذا غزاك لئيما عن حماك والعرض غولا يهيل

الشاب : قد اصبت! هكذا كان ( سياد) يخدع الشعب حاكما يستفيل

فلماذا تباعدين بلادي والخصيم المخلوع ذاك الجهول ؟

ولماذا تعاكسين وجودي وانتصاري والحر ند عديل؟

ولماذا تمانعين وصالي بالعطاء فالمنع منك بديل ؟

الجامعة : لا تعاتب بما نراه علاجا فبقاء وحدة القطر شمول

ودع الريب إننا لن نغيب عن شقيق بما عليه يعول

والزم الصبر فالعربان جميعا سوف تأتي للعثرات تقيل

الشاب: أي قطر نفسي فداك تشير والبلاد بالتقسيم كليل

لن يكون لاثنين دون ثلاث في غياب من الصومال شمول

واتحاد الاثنين بعد افتراق ودمار اصابنا مستحيل

والتمني والاعتذار عقيما ليس بكاف عندنا واقول :

دعى التسويف جارحا للفؤاد قد صبرنا والانتظار طويل

ولقد جاء فرض حظر المواشي بالمعاناة دون العيش يحول

إذ تقوم مقام النفط لديهم لبلادي والله نعم الوكيل

وهو الرازق العظيم مقيتا للعباد وبالارزاق كفيل

الجامعة: اتحدتم مع الجنوب قديما وكلا الجانبين حر نبيل

فلماذا تصارم الاخوان واستقل الشمال عنه يدول ؟

إذ دخلنا في حيص بيص عقيم إمتياز واغتيال وهول

واصطبرنا على الهوان طويلا لم تصادف للمعضلات حلول

فكما إن للذئاب الضواري خلقة بالترويض ليس تزول

فلصوماليا طبعا ( مافيوها) لا تراهم إلا وحوشا تصول

وهم اليوم سر أي نزاع بين سكانها والصلح كليل

ما دعانا الى الدفاع اخيراً عن حمانا عنفا بعنف يزيل

والشعار المرغوب فيه لدينا عش عزيزاً فالمستعان ذليل

وانتصرنا على الطغيان ذميما في جهاد والدماء تسيل

واستعدنا استقلالنا بالسلاح ورفعنا راية العز النفيل

فإذا كنتم قد نسيتم اخاكم وتركتم وصاله , مالسبيل ؟

الجامعة: ذا سؤال يصعب الرد عليه فالجفاء والميل عنكم رذيل

وانادي الى ايجاد حلول للقضايا فان العبء ثقيل

واعيد هذا النداء مرارا فلدينا إمكانيات وحول

الشاب: انت ام تشمل العرب جميعا بالحنان جيلا وراءه جيل

وثقى بي مفتخرا بانتمائي عربيا وللفروع اصول

والسلام من الاعماق عليكم وعلى العرب والوصال جميل.

 

الرياض تعتقل من تصفهم بمتشددين

لندن توقف رحلاتها للسعودية لأسباب أمنية

قالت شركة الخطوط الجوية البريطانية (بريتش إيرويز) اليوم الأربعاء إنها علقت رحلاتها إلى السعودية لأسباب أمنية. وقالت الحكومة إن لديها معلومات مخابراتية موثوقا فيها بوجود تهديد خطير لطيرانها في السعودية.

ولم تربط لندن بين هذا القرار والاشتباك المسلح الذي وقع أمس في الرياض مع مسلحين تقول الحكومة السعودية إنهم كانوا يخططون لاستهداف مصالح بريطانية.

وقالت الشركة في بيان لها إنها علقت رحلاتها إلى السعودية حتى إشعار آخر نظرا لتزايد المخاوف الأمنية في المنطقة.

اعتقالات
في هذه الأثناء قال وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز إن الشرطة اعتقلت خمسة ممن وصفهم بالمتشددين الإسلاميين الذين اشتبكت معهم في الرياض وإن سبعة آخرين ما زالوا فارين. وأضاف أن هؤلاء على صلة بتنظيم القاعدة.

وأكد الوزير أنه تم في اشتباك الثلاثاء الذي قتل فيه أربعة رجال أمن وأحد المسلحين ضبط أسلحة بحوزة المطلوبين, كما ضبطت كميات أخرى في المكان الذي تحصنوا فيه. ووقع الاشتباك عندما داهمت قوات الأمن فيلا في حي السويدي السكني جنوب الرياض حيث كان يختبئ المسلحون.

المصدر :وكالات

أنباء عن مقتل ستة جنود أميركيين بحوادث متفرقة في العراق

أعلن ناطق عسكري أميركي أن جنديا أمريكيا لقي مصرعه وأصيب آخران بجروح جراء انفجار تعرضوا له في منطقة التاجي شمال العاصمة العراقية.

وكان الناطق العسكري قد أعلن في وقت سابق اليوم مقتل جندي أميركي وإصابة آخر بجروح في انفجار لغم بالمركبة العسكرية التي كانا يستقلانها في منطقة الدور على الطريق الواصل بين بغداد وتكريت.

وفي السياق ذاته ذكر شهود عيان أن أربعة جنود أميركيين لقوا مصرعهم عندما سقطت مركبتهم بنهر الصناعية في منطقة الضلوعية بالعاصمة بغداد بعد منتصف الليلة الماضية أثناء قيامهم بأعمال الدورية.

وأضاف شهود عيان لمراسل الجزيرة في العراق أن طائرة مروحية من طراز شينوك انتشلت المركبة الأميركية من النهر وأخرجت الجنود القتلى.

وفي مدينة الموصل قال شهود إن أربعة أشخاص أصيبوا بجروح في هجوم بقذيفة آر بي جي استهدفت عربة عسكرية أميركية من طراز همفي، ونقل مراسلنا عن شهود عيان أن جميع من كانوا في العربة قد أصيبوا.

وأكد شهود عيان في بغداد لمراسل الجزيرة أن القوات الأميركية المتمركزة في قاعدة الحرية الجوية بمنطقة الحبانية تعرضت لهجوم بقذائف الهاون، وأضاف الشهود أنهم سمعوا دوي عدة انفجارات داخل القاعدة.

وعلى الصعيد نفسه أفاد مراسل الجزيرة في مدينة الرمادي أن دوي انفجارات ضخمة سمع في القصر الشمالي الذي تتخذه القوات الأميركية مقرا لها، ولم يعرف حجم الخسائر الناجمة عن الانفجارات.

وفي سياق أعمال المقاومة العراقية أيضا تعرض أنبوب نفط عراقي للتفجير قرب حديثة 250 كم شمال غرب بغداد، وقال شهود عيان إن ألسنة لهب وأعمدة دخان كثيفة تصاعدت من موقع الانفجار وبدأ النفط يلوث نهر حديثة.

وتعتبر حديثة مركزا هاما وأساسيا كونها تربط حقول النفط في الجنوب بمصفاة بيجي الضخمة على بعد 200 كم شمالي بغداد.

وشهدت مدينة بعقوبة في محافظة ديالي مظاهرة شارك بها نحو 400 من علماء السنة والشيعة وممثلون عن المسيحيين والصابئة، وذلك لتقديم مذكرة احتجاج إلى قائد القوات الأميركية في المحافظة تطالب بالإفراج عن الداعية الشيعي السيد عبد الكريم المدني وشقيقه.

وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت الرجلين قبل أيام وهي المرة الثانية التي يعتقل فيها المدني، وأمام فندق فلسطين في بغداد أيضا تظاهر عشرات العراقيين مطالبين بإطلاق سراح الأمين العام لحركة المجتمع العراقي الحر عبد المحسن شلش الذي تعتقله القوات الأميركية منذ أربعة أيام.

وتوجه المتظاهرون إلى القصر الجمهوري حيث مقر الإدارة الأميركية رافعين صور الأمين العام للحركة ولافتات كتب عليها "أطلقوا سراح شلش، ولا تسرقوا أموال الشعب".

تعطيل صاروخ

من جانبها أعلنت قوات الاحتلال الأميركية عن تعطيلها لصاروخ أرض جو من مخلفات الجيش العراقي السابق.

وقد تم العثور على الصاروخ داخل إحدى القواعد العسكرية السابقة للجيش العراقي شمال العاصمة بغداد، ونقلت الآليات العسكرية الأميركية الصاروخ إلى مكان بعيد عن المناطق السكنية حيث قامت بتفجيره.

وفي إطار سعيها للعثور على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، أعلن قائد الكتيبة الأولى بالفوج الثاني والعشرين مشاة المسؤولة عن البحث عن صدام في بلدة تكريت ستيف راسل أن قوات الاحتلال تستجوب حاليا قائدا كبيرا بالحرس الجمهوري وأحد حراس الرئيس العراقي السابقين.

وعبر راسل عن اعتقاده بأن المسؤول السابق بالحرس الجمهوري ربما يكون على الأقل رئيسا للأركان في ذلك الحرس، مشيرا إلى أنه والحارس السابق لصدام كانا من بين 14 فردا من نفس العائلة اعتقلوا في الغارة.

وفي سياق حملة الاعتقالات التي تشنها قوات الاحتلال الأميركية في العراق، أفاد مراسل الجزيرة هناك أن القوات الأميركية اعتقلت مصور الجزيرة في مدينة سامراء صهيب السامرائي صباح اليوم أثناء تصويره لمداهمات وعمليات تفتيش كانت تلك القوات تقوم بها في المدينة على مدى اليومين الماضيين. وأفاد مراسلنا أن القوات الأميركية قامت بمصادرة الفيلم قبيل اعتقال المصور.

تكذيب لأميركا
من جهة أخرى وصفت عائلة المصور الإسباني الذي قتل في أبريل/ نيسان ببغداد بقذيفة من دبابة أميركية نتيجة التحقيق الأميركي الذي خلص إلى أن الدبابة أطلقت النار دفاعا عن النفس بأنها كاذبة.

ووصف شقيق المصور نتيجة التحقيق بأنها محاولة للتغطية على جريمة حرب.

وفيما يتعلق بالرد الإسباني الرسمي أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإسبانية أنه ليس لدى الوزارة أي تعليق في الوقت الحاضر، موضحا أن وزيرة الخارجية كانت قد نقلت نتيجة التحقيق إلى عائلة المصور.

وكانت عائلة المصور قد تقدمت بشكوى ضد رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار الذي دعم من دون تحفظ الحرب في العراق، وكذلك ضد ثلاثة جنود أميركيين يشتبه بتورطهم في عملية إطلاق النار.

وكان موت المصور قد تسبب بحركات احتجاجية في إسبانيا حيث كان الرأي العام معارضا بغالبيته للحرب على العراق.

المصدر :الجزيرة + وكالات

FBI يعتقل بريطانيا بتهمة تهريب صاروخ إلى أميركا
اعتقلت السلطات في ولاية نيوجيرسي الأميركية مواطنا بريطانيا قالت إنه كان يحاول تهريب صاروخ أرض جو روسي الصنع للولايات المتحدة.
وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي FBI إن الاعتقال تم بالتعاون مع أجهزة الأمن البريطانية والروسية.

وقال المصدر أيضاً إن شخصين آخرين اعتقلا في إطار هذه القضية, أحدهما من أصل أفغاني والآخر من أصل باكستاني.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية نجيب الغضبان في اتصال مع الجزيرة من أركنسو أن الاعتقال لا يشير بالضرورة إلى أن القضية لها علاقة بما تسميه واشنطن الإرهاب.

وكان مسؤولون أميركيون أعلنوا أن عددا من الخبراء الأميركيين أرسلوا إلى عدد من العواصم الأوروبية والآسيوية والعراق، وسط مخاوف من قيام من سموهم إرهابيين باستخدام صواريخ من هذا النوع لإسقاط طائرات ركاب مدنية.
ويعتبر صاروخا "ستينغر" الأميركي و"سام-7" الروسي أكثر أنواع الصواريخ التي يمكن استخدامها. وكان المجاهدون الأفغان قد استخدموا "ستينغر" في الماضي بحربهم ضد احتلال الاتحاد السوفياتي السابق لبلادهم.
وأوضح مسؤولون في هيئة الطيران أن هذا النوع من الصواريخ -التي يمكن شراء الواحد منها في السوق السوداء بخمسة آلاف دولار- يمكن أن يصيب طائرة تجارية على بعد 50 كلم ويمكن أن يصل إلى علو يتراوح بين 3000 و5500 متر.
وقد بدأ المسؤولون الأمنيون يشعرون بالقلق من احتمال استخدام هذه الصواريخ بعد هجومي مومباسا (كينيا) اللذين استهدف أحدهما فندقا والثاني طائرة إسرائيلية بصاروخ لم يصبها..

المصدر : الجزيرة + وكالات

مقتل أربعة رجال أمن في اشتباك بالرياض

قتل أربعة من رجال الأمن السعودي اليوم في تبادل لإطلاق النار مع عناصر مسلحة في جنوب الرياض. كما لقي أحد المسلحين مصرعه في الاشتباك الذي وقع أثناء عمليات دهم قام بها رجال الأمن على أحد المنازل.

وأعلن مسؤول أمني سعودي أن المسلحين بادروا بإطلاق النار على قوات الأمن الخاصة بعدما حاصرت منزلا كانوا يتحصنون به في حي السويدي.

وأفاد شهود عيان أن المسلحين كانوا يتحصنون في أحد المنازل، وقالوا إن قوات الأمن تقوم منذ الليلة الماضية بعمليات تفتيش في المنطقة بحثا عن مطلوبين.

وقال رئيس تحرير جريدة الرياض تركي السديري للجزيرة إن السلطات ألقت القبض على أربعة أشخاص, وأكد أن قوات الأمن تحقق تقدما في ملاحقة المطلوبين.

ومن جانبه قال سعد الفقيه المتحدث باسم حركة الإصلاح الإسلامي المعارضة ومقرها لندن في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن شهودا أبلغوه سقوط خمسة قتلى واعتقال (أحد المطلوبين) الواردة أسماؤهم في قائمة الـ19 لدى السلطات السعودية.

كما نفت مصادر صحفية سعودية للجزيرة أن تكون حملة قوات الأمن السعودية ضد بعض المطلوبين لها علاقة بالتعاون الأمني بين واشنطن والرياض.

وأوقفت السلطات السعودية عددا كبيرا من المطلوبين في سلسلة عمليات دهم عقب التفجيرات التي استهدفت مجمعات سكنية لرعايا غربيين في الرياض يوم 12 مايو/ أيار وخلفت 35 قتيلا. واتهمت الرياض تنظيم القاعدة بارتكاب الهجمات.

المصدر : الجزيرة + وكالات

مقتل 20 شخصا بانفجارين منفصلين في أفغانستان

أعلن مدير الأمن في ولاية هلمند الأفغانية أن 17 شخصا قتلوا في انفجار قنبلة استهدفت حافلة صغيرة صباح اليوم في هذه الولاية الواقعة جنوبي أفغانستان.

واتهم مدير الأمن العام عناصر من طالبان بالوقوف وراء هذا الحادث الذي أدى أيضا إلى جرح نحو خمسة أشخاص آخرين، وأشار المسؤول الأمني إلى أن معظم القتلى رجال وأن من بينهم ستة أطفال وامرأة.

وعبر المسؤول الأفغاني عن اعتقاده أن القنبلة وضعت بطريقة المصادفة داخل الحافلة، واتهم مقاتلي طالبان بأنهم كانوا ينوون استخدامها في حفل الأسبوع المقبل.

وفي حادث منفصل قال مدير الأمن العام بالعاصمة الأفغانية كابل إن ثلاثة من الطلاب المشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة قتلوا وجرح زميل آخر لهم بينما كانوا يجهزون مواد متفجرة في أحد المنازل بكابل.

وأضاف المسؤول الأمني "قتل شخصان وجرح آخر في هذا الانفجار الضخم الذي وقع في المنزل" موضحا أن الانفجار دمر المنزل تدميرا كاملا وأنه أحدث حفرة عميقة، وهو الأمر الذي دفع الأمن إلى الاعتقاد بأن المشتبه فيهم كانوا يخططون لعملية تفجير ضخمة.

وقال أقارب الثلاثة إن القتلى كانت بحوزتهم قنبلة يدوية، وإن الانفجار حدث في منزل لعائلة اثنين منهم وهم جميعا طلاب في كلية الطب.

وتشتبه الشرطة الأفغانية في أن القتلى أعضاء في تنظيم القاعدة، وأوضح مدير الأمن العام في كابل أن الشرطة تنتظر أن يستعيد الرجل المصاب وعيه كي تحقق معه في تفاصيل هذا الحادث.

المصدر :وكالات

العثور على كتيبات للقاعدة في مومباسا

عثرت الشرطة الكينية اليوم على قنبلة يدوية وكتيبات تدريب قالت إنها تعود لتنظيم القاعدة في منزل بمومباسا يعتقد أنه يعود لشاب كيني لقي مصرعه يوم الجمعة الماضي.

وقال حاكم إقليم مومباسا سيروس ماينا إن الشرطة تحركت إلى المكان بناء على معلومات استخباراتية إلا أنها لم تجد أحدا في المنزل, كما أنها لم تعتقل أي شخص ولكنها تعتقد أن المشتبه به فيصل علي أجرى اتصالات من هذا المنزل للتخطيط لعمليات.

وقد تم توقيف فيصل مع رجل آخر في مقهى للإنترنت في مومباسا بناء على معلومات من مشتبه به آخر، ولكنه فجر قنبلة يدوية تسببت في مقتل شرطي وجرح اثنين آخرين قبل أن يتوفى هو متأثرا بجراحه.

وفي حادث آخر أرسلت السلطات خبراء في المتفجرات أمس إلى فندق وايتساندرز بيتش على ساحل المحيط الهندي بالقرب من مومباسا لفحص جسم مشبوه إثر اتصال من مجهول يفيد بوجود قنبلة فيه. وقامت السلطات على إثر البلاغ بإخلاء الفندق على الفور.

وقال المسؤول المحلي عن الشرطة إن "الأمر قد يكون خدعة, لكن التهديد الإرهابي حقيقي هنا ونحن نتصدى له بكل قوانا". وأضاف أن الوضع في مومباسا في حالة توتر والتدابير الأمنية مكثفة على الشواطئ وفي المطار الدولي.

المصدر :الفرنسية

يوسف إسلام.. الدعوة بالموسيقى الهادئة!

علي عبد المنعم

كان المشهد مأساويًا.. الشاب الإنجليزي ستيفن جورجيو ذو الثمانية والعشرين ربيعًا يسبح في البحر في صيف عام 1975، دوامة شديدة تظهر فجأة فيشعر بضعف شديد يجعله غير قادر على الاحتفاظ بتوازنه في الماء.. لا يجد أحدًا قريبًا منه يمكن أن يساعده.. ينادي بأعلى صوته لعل أحدًا ينقذه لكن من غير جدوى.. وحين أوشك على الغرق صرخ بأعلى صوته: يا رب.. وأخذ على نفسه العهد: "لئن أنقذتني فلسوف أعمل من أجلك شيئًا"! كان هذا الشاب هو "كات ستيفنز" الذي كان يلقب بملك موسيقى الروك آند رول في بريطانيا، وحين استجاب الله له ونجاه من ضره، كان أول ما حرص عليه أن يبر بوعده فلم يمكث كثيرًا حتى أعلن إسلامه وصار يوسف إسلام أشهر دعاة الإسلام في الغرب الآن!

رحلة البحث عن اليقين

ولد ستيفن جورجيو في 21 يوليو 1947 بلندن في بيت مسيحي متعدد المذاهب، فقد كان أبوه يونانيًا أرثوذكسيًا، بينما والدته سويدية كاثوليكية، في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع البريطاني طبقًا لتعاليم الكنيسة الإنجيليكانية، أدخلته أمه مدرسة دينية تعلم فيها أن الإنسان يمكن أن يصير إلهًا إذا أتقن عمله، فشجعه هذا على إجادة الغناء؛ إذ إنه سجل 8 شرائط قبل أن يبلغ العشرين من عمره، ووصلت إحدى أغنياته ضمن أفضل 10 أغنيات في بريطانيا آنذاك، فغيّر اسمه إلى كات ستيفنز، وهو الاسم الذي ذاعت به شهرته وأصبح يحلق في آفاق أوروبا كلها أثناء موجة "الهيبز" في ستينيات القرن الماضي ولم يكن قد تعدى الثانية والعشرين من عمره بعد!

وعندما أتم عامه الثاني والعشرين أصيب كات ستيفنز بمرض السل الذي أقعده في الفراش معزولاً عن الناس في أحد المستشفيات لمدة عام تقريبًا عكف فيه على القراءة في كتب الفلسفة والتصوف الشرقي وتمنى لو أنه يعرف الطريق إلى اليقين الروحي؛ إذ كان يشعر بأن حياته بها شيء غير مكتمل على الرغم من النجاح الذي حققه، وفي النهاية قرر أن يعود إلى الغناء ولكن بمفاهيم جديدة تتسق مع ما قرأه في أثناء المرض.

وبالفعل حققت أغنيتاه "الطريق لمعرفة الله"، و"ربما أموت الليلة" نجاحًا كبيرًا زاده حيرة، فطرق باب البوذية ظنًا منه أن السعادة هي أن تتنبأ بالغد لتتجنب شروره، فصار قدريًا وآمن بالنجوم وقراءة الطالع، ثم انتقل للشيوعية ظنًا منه أن السعادة هي تقسيم ثروات العالم على الجميع ولكنه شعر أنها لا تتفق مع الفطرة، فاتجه كات ستيفنز إلى تعاطي الخمور والمخدرات ليقطع هذه السلسلة الصعبة من التفكير بعد أن أدرك أنه ليست هناك عقيدة توصل إلى اليقين، وعاد إلى تعاليم الكنيسة التي أخبرته أن الله موجود ولكن يجب أن تصل له عبر وسيط، فأدى هذا به إلى أن يختار الموسيقى دينًا له يفرغ فيها أفكاره ومعتقداته.

الطريق إلى الإسلام

وتصادف حادث الغرق ومرض كات ستيفنز بالسل مع عودة أخيه من رحلة زار فيها القدس وأحضر فيها هدية له عبارة عن نسخة مترجمة من القرآن. ويحكي كات هذه اللحظة في مذكراته: "أمسكت بالمصحف فوجدته يبدأ باسم الله، فنظرت للغلاف فلم أجد اسم مؤلف، حاولت أن أبحث فيه عن ثغرة أو خطأ فلم أجد، إنما وجدته منسجمًا مع الوحدانية الخالصة؛ فعرفت الإسلام".

وبعدها قرر كات ستيفنز السفر إلى فلسطين، ودخل المسجد الأقصى فأحس بالطمأنينة، وعندما رجع إلى لندن التقى بفتاة مسلمة صرح لها برغبته في إشهار إسلامه فأخذته إلى المركز الثقافي الإسلامي بلندن، وهناك نطق بالشهادتين وأعلن إسلامه. وفي تلك اللحظة طوى الشاب الإنجليزي صفحة "كات ستيفنز" تمامًا وأصبح يعرف باسم "يوسف إسلام".

الدعوة بالموسيقى الهادئة!

وبدخوله الإسلام اعتزل يوسف إسلام الموسيقى الصاخبة ورأى أن يستغل موهبته التي أعطاه الله إياها في خدمة الدعوة إلى الله فقام بتسجيل عدد كبير من الأناشيد الدينية التي ألفها بالإنجليزية مع تطعيمها بكلمات وجمل عربية لإكسابها روحًا إسلامية عذبة، فبدأ منذ 1993 في تسجيل مجموعة من الألبومات وصلت حتى الآن إلى 10، وحرص في تلك الألبومات على إيصال قيمة ومفهوم الإسلام للمسلمين وغير المسلمين؛ إذ تضمنت هذه الشرائط أناشيد وأغنيات دينية ذات محتوى تثقيفي تعليمي.

فقدم أول ألبوماته الإسلامية كمنشد بعنوان "حياة آخر الأنبياء" الذي روى فيه القصة الكاملة لحياة الرسول، كما تضمن أغنية "طلع البدر علينا"، وتلاه بالألبوم الثاني عام 1997.

وبالإضافة إلى هذين الألبومين سجل يوسف إسلام عددًا من الأغنيات الإسلامية للأطفال من أشهرها "هذا من أجل الله" التي تحولت إلى نشيد رسمي في عدد كبير جدًّا من المدارس الإسلامية في بريطانيا، وقدم بعدها أغنيتين مع فريق الأناشيد الماليزي "ريحان"، وهما: "الله هو النور"، و"خاتم الرسل".

وتعليقًا على هذه النوعية من الموسيقى والغناء شدد يوسف إسلام في اللقاءات التي أجريت معه على أن الإنشاد الديني وسيلة صالحة لمحاربة الموسيقى الفاسدة؛ فهو يرى أنه من غير الطبيعي أن يُمنع الناس من الترفيه والاستمتاع بأوقاتهم، كما أضاف في أحد اللقاءات الصحفية: "إذا كنا نرى السوء في بعض الأشياء فعلينا مهمة توفير البديل الحلال ليستمتعوا به؛ فأنا أحرص دائمًا على أن تكون أناشيدي الدينية على نفس المستوى الفني والتقني لألبوماتي السابقة حتى لا ينفر منها أحد".

كما افتتح يوسف إسلام في سبتمبر 2002 مقرًا إقليميًا لشركة "جبل النور" للتسجيلات والإنتاج الإعلامي ذات التوجه الإسلامي في دبي، في خطوة استهدفت تعزيز نشاط الشركة في منطقتي الشرق الأوسط والأقصى، وتعمل "جبل النور" في مجال إنتاج المواد الإعلامية المسجلة على أسطوانات CD وDVD وأشرطة الفيديو، بجانب طبع الكتب والمؤلفات الخاصة بشرح ثقافة وقيم الإسلام.

وقد ركز يوسف إسلام على إيصال صوته إلى الأطفال انطلاقًا من أن المجتمع الغربي مبتلى بحوادث عنف وقتل يقوم بها الأطفال، بسبب عدم ترسيخ روح الإيمان بالله في نفوسهم منذ الصغر، وهذا الأمر جعل يوسف إسلام يخصص شريطًا للأطفال يعرفهم فيه بالله، وسماه: (A is for ALLAH) وأرفق مع الشريط كتيبًا صغيرًا كتب فيه: "إن الطفل الغربي يتعلم منذ اليوم الأول: (A is for Apple) ولكنني أريده أن يتعلم منذ الحرف الأول: (A is for ALLAH)؛ الأمر الذي سينعكس عليه في المستقبل".

البداية.. من المدرسة

ورغم اهتمام يوسف إسلام بأمور المسلمين المختلفة فإن جل اهتمامه انصب على التعليم الذي رآه البداية الحقيقية لتكوين جيل مسلم في أوروبا، فبدأ اهتمامه بالتعليم الإسلامي عام 1983 عندما أصبح رئيس وقف المدارس الإسلامية ببريطانيا؛ فأسس المدرسة الابتدائية الإسلامية تحت اسم "إسلامية"، ثم المدرسة الثانوية الإسلامية للبنين والبنات في شمال لندن -وهما أول مدرستين إسلاميتين بريطانيتين- ثم طالب يوسف إسلام الحكومة البريطانية بتخصيص ميزانية للمدارس الإسلامية أسوة بالمبالغ التي تخصصها الحكومة للطوائف الدينية المسيحية واليهودية، ورغم أن الحكومة لم تستجب لطلبه آنذاك فإنه لم ييئس، بل استمر في حملته إلى أن وافقت حكومة بلير الحالية على تخصيص ميزانية لدعم المدارس الإسلامية ببريطانيا، وليس هذا فحسب بل نجحت حملته في دعوة الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا إلى زيارة إحدى المدارس الإسلامية بلندن والذي امتدح تلاميذها قائلا: "أنتم سفراء تقدمون المثل لأحد الأديان السماوية وهو دين الإسلام".

ولم يقتصر العمل الدعوي ليوسف إسلام على الأناشيد والتعليم الإسلامي فيوسف يدير عددًا لا بأس به من المؤسسات الخيرية الإنسانية، من أهمها مؤسسة "العطف الصغير" التي تقدم خدماتها في مجال رعاية الأطفال وضحايا الحرب في منطقة البلقان، وهي مؤسسة معتمدة لدى الأمم المتحدة، حيث مثل يوسف شخصيًا المؤسسة في اجتماعات المؤتمر السنوي الخامس والخمسين للجمعيات غير الحكومية (NGOs) في سبتمبر الماضي (2002) بنيويورك.

كما يشرف يوسف إسلام على جمعية "عمار المساجد" الدينية بجانب تأسيسه لعدد من الحلقات الدراسية للمسلمين الجدد في بريطانيا.

مدافع السياسة وقطار السلام!

ولبغضه للحروب والدمار والقتل دخل يوسف إسلام معترك السياسة وأصبح داعية سلام عالميا؛ فنتيجة لنشاطه وثقل مركزه العالمي قبلت الحكومة العراقية وساطته أثناء اندلاع حرب الخليج الثانية 1991، وأفرجت عن 4 أسرى إنجليز، كما وافقت الحكومتان السعودية والكويتية على إقامة مخيمات سلام على حدودهما لفريق من دعاة السلام على رأسهم يوسف إسلام، وقام بالعديد من الزيارات إلى البوسنة، وعقد العديد من الحفلات الدينية في سراييفو، وألّف ألبومًا سياسيًا عن مأساة البوسنة أسماه بـ "ليس لدي مدافع هادرة" في 1997.

ونال يوسف إسلام نصيبه من العنجهية الإسرائيلية عندما كان يزور القدس في عام 2000 لتصوير فيلم تليفزيوني عن الأماكن التي زارها في مقتبل حياته الإسلامية، حيث رفضت السلطات الصهيونية دخوله إلى القدس، بل واحتجزته في زنزانة صغيرة بلا ماء أو خدمات قبل أن يتم ترحيله إلى ألمانيا، وكان حجة الإسرائيليين أن يوسف يخصص جزءًا من عمله الخيري لصالح حركة حماس؛ الأمر الذي أنكره يوسف متساءلا: "هل تقديم الأموال ليتامى الفلسطينيين دعم لحماس؟!".

وإزاء الحملة الشرسة التي تعرض لها الإسلام منذ هجمات 11 سبتمبر حرص يوسف إسلام على حضور الندوات الدينية في شتى أنحاء العالم، وأكد فيها على سماحة الدين الإسلامي وبراءته من التهم الموجهة إليه جزافًا. وعلى الرغم من مشروعية اهتمام يوسف إسلام بالسياسة فإنه كان يهتم بعدم إعلان ذلك حتى لا تتأثر المؤسسات الخيرية التي يديرها من وراء ذلك، أو أن يتم إيقافها بدعوى دعمها للإرهاب كما حدث مع مؤسسات أخرى عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وفي 6 مارس 2003 وقبيل الحرب الأمريكية على العراق أصدر يوسف إسلام توزيعًا جديدًا لأغنيته "قطار السلام" Peace Train التي استخدم فيها الدفوف والإيقاعات النحاسية وجاءت لتعلن موقفه الرافض للحرب على العراق، ويعلق عليها يوسف بقوله: "كتبت قطار السلام ضد الحرب لتصل رسالتها لقلوب الملايين، وتلبي حاجة كبرى للناس لكي يشعروا بأن ثمة أملا يتزايد؛ فأنا كإنسان وكمسلم أشعر أن هذا هو إسهامي في الدعوة للحل السلمي".

يوسف إسلام متزوج ولديه 5 أولاد؛ حرص على تعليمهم تعليمًا إسلاميًا بجانب التعليم النظامي الإنجليزي، دخل أخوه الإسلام مبكرًا، أما أبوه فقد أسلم قبل وفاته بيومين!!

 

الخلفية التاريخية للنزاع في الصحراء الغربية

تعرض هذه الدراسة من وجهة نظر تحليلية الأسباب الكامنة وراء النزاع في الصحراء بدءا بالمحددات التاريخية ثم العوامل الإستراتيجية جغرافيا وسياسيا والتي كان لها بالغ الأثر في إذكاء هذا الصراع.

* بقلم/ فاطمة بنت عبد الوهاب

يبدو أن مقولة ابن خلدون بأن "الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل أن تستحكم فيها دولة" كانت تنطبق إلى حد بعيد على منطقة الصحراء الغربية ذات البنية السكانية العشائرية. فبالرغم من الهجرات المتعاقبة على المنطقة لم يتمكن أي طرف من إقامة سلطة مركزية على هذه الصحراء، التي ظلت تستوطنها قبائل بدوية تقوم حياتها على تتبع مساقط الغيث عبر الرمال الحارقة بحثا عن الماء والكلأ النادرين، وظلت حياة ساكنيها تتنظم وفقا للعلاقات العرفية بعيدا عن إكراهات الأنظمة المركزية. ومع ذلك فمن الطبيعي أن تقيم هذه القبائل -صاحبة السيادة على مجالها الرعوي- خلال انتجاع المرعى في هذه الناحية أو تلك من الصحراء المترامية الأطراف اتفاقيات تتعدد بتعدد الجهات والزعامات والأطراف دعما لهذه السلطة أو مهادنة لتلك...إلخ.

الصحراء بلاد السيبة والمفاجآت السياسية

لقد شكلت هذه الصحراء منذ أن تحددت بنيتها الجيولوجية والسكانية على ما هي عليه عالما غامضا بالنسبة لغير أبنائها وكانت بذلك عنصر إغراء وهاجس خوف للجيران. ففضلا عما أتاحته هذه المنطقة من إمكانيات للتبادل التجاري (مثلت تجارة القوافل والتجارة الأطلسية على الشواطئ الصحراوية أوج قوته) فقد كانت مصدرا للمفاجآت السياسية وملاذا للخارجين على النظم ممن وجدوا فيها مأمنا من مطاردة الأعداء وأفقا لتحقيق الأحلام بما تتيحه من مخزون بشري يتمتع أفراده بما عهد عن البدو من شجاعة وقوة بأس.
وإذا كانت جدلية الخوف والإغراء نتيجة لذلك قد طبعت علاقات الصحراويين بالسلط والنظم القريبة إليهم (حكام الدول المركزية شمال وجنوب الصحراء) فإنها قد هيمنت على جيران ما وراء الحدود المائية بنفس القوة.
فمن المخزون البشري لهذه الصحراء أتى الفاتح الإسلامي طارق بن زياد من الشاطئ المغربي ليطيح بمملكة لزريق ويقيم على أنقاضها نظاما إسلاميا في شبه الجزيرة الإيبيرية، ومن هذه الصحراء أتى القائد المرابطي يوسف بن تاشفين لينقذ سلطة المعتمد بن عباد ويؤجل سقوط الحكم الإسلامي في الأندلس بأزيد من أربعة قرون. لذلك فليس غريبا أن ينظر الإسبان إلى حدودهم الجنوبية (بما فيها الشواطئ الصحراوية المقابلة للكناري) بتوجس دائم عكسه، منذ اللحظة الأولى لاستعادة الحكم المسيحي في شبه الجزيرة الإيبيرية، العمل -وفقا لوصية ملكتهم إيزابيلا الكاثوليكية- على الاحتفاظ بموطئ قدم على الشواطئ العربية درءا لأي خطر محتمل.

الاستعمار والمقاومة

ظلت الصحراء إذن بفعل عواملها الذاتية منطقة عصية عجز الجيران عن إخضاعها وإن استطاعوا أن ينشؤوا معها علاقات تبادل حميمة حينا وعنيفة أحيانا حسب تقلبات الطقس السياسي وطبيعة العلاقة مع قبائلها.
ومع بروز ظاهرة الاستعمار استطاعت الإمبراطورية الإسبانية العتيقة أن تستعيد موقعها على الشواطئ المقابلة لجزر الكناري بمنطقة الصحراء الغربية في خضم صراع أوروبي محموم على اقتسام المنطقة.
ففي مؤتمر برلين (1884-1885) أقرت الدول الأوربية بسيادة إسبانيا على منطقة الصحراء الغربية التي ستعلنها مدريد في وقت لاحق محافظة إسبانية لتقيم بها سلطة محلية.
غير أن الإسبان اكتفوا في البداية بالتحصن داخل مراكز معزولة على الشواطئ في مناطق "طرفاية" و"الداخلة" و"لكويرة" تاركين العمق الصحراوي مجالا لسيادة القبائل الصحراوية كما كان من قبل، الأمر الذي سيشكل متنفسا لحركة المقاومة على كامل الامتداد الصحراوي في المغرب وموريتانيا والجزائر وبالذات المقاومة الموريتانية التي حولت ثقل عملياتها المسلحة إلى المناطق الشمالية في الصحراء بتنسيق مع الشيخ ماء العينين في مدينة السماره بعد أن ضيق الفرنسيون الزاحفون من الجنوب عليها الخناق.
ولم يخف الفرنسيون انزعاجهم من الوضع الأمني المتفاقم في الصحراء وعجز الإسبان عن مواجهته فكثفوا ضغوطهم على الحكومة الإسبانية من أجل تشديد قبضتها على السكان.
وعلى الرغم من إلحاح فرنسا -شريك إسبانيا الاستعماري في المنطقة- على أن تضطلع السلطات الإسبانية "بمسؤولياتها" داخل مجالها الأمني, واتهاماتها المبطنة لها أحيانا بالتغاضي عن "المشاغبين الصحراويين"، فإن إسبانيا ظلت عاجزة عن شل حركة المقاومة في أرض ثابتُها الوحيدُ هو الحركة: حركة الرمال والسكان والعمليات العسكرية.
وتحت تأثير الضربات التي كانت تفاجئ جيشيْ الاحتلال من كل فجاج الصحراء وبفعل عمليات المطاردة التي تنظمها فرنسا بعد كل غارة قادمة من الشمال داخل مجال السيادة الإسباني، فقد ربطت المستعمريْن علاقة اتسمت بالتوتر والصدام أحيانا رغم مصلحتهما المشتركة في التصدي للمقاومة ورغم اعتراف فرنسا منذ 1900 بسيادة إسبانيا على الصحراء الغربية في مفاوضات التسوية بينهما, واتفاقهما سنة 1932 على ضم مناطق الساقية الحمراء ووادي الذهب أي (منطقة الصحراء الغربية) إلى التراب الإسباني.
ولعل إسبانيا كانت على حق في مخاوفها من التوغل داخل أعماق الصحراء وهي التي خبرت أكثر من أي أوروبي آخر شدة سكان الصحراء وإتقانهم لعبة الكر في صحراء لا ترحم الغرباء، فقد اضطر جيش الاحتلال الإسباني -تحت تأثير الهجمات التي شملت تقريبا كامل التراب الصحراوي ابتداء من خمسينيات القرن المنصرم- إلى الانكماش داخل مدينتي لعيون والداخلة رغم تمسك الإسبان القوي بهذا الإقليم الذي رأت فيه فرنسا مجالا لخلخلة أمنها وقسما مقتطعا على حساب موريتانيا الكبرى التي حلم كزافيى كبولاني (الوالي الفرنسي على موريتانيا) بإقامتها كضمان وحيد لتثبيت أقدام الفرنسيين في المنطقة؛ بينما نظرت إسبانيا إلى ما اكتشف فيه من ثروات طبيعية على أنها "هبة العناية الإلهية لإسبانيا" في منطقة هي "سوق المستقبل" حسب عبارات وزير الخارجية الإسباني الأسبق ألبرتو مارتين أرتاخو.
ولم يستطع الصديقان العدوان (إسبانيا وفرنسا) تطويق التوتر الناجم عن تداخل مجالات السيادة ورسم الحدود في الصحراء إلا سنة 1958 في اتفاق بئر "أم قرين" بالشمال الموريتاني الذي استهدف التنسيق بين الجيشين الإسباني والفرنسي لقمع الانتفاضة الشعبية والقضاء على جيش التحرير، أي بعد أن بدأت مسارات الاستقلال في المغرب وموريتانيا.

تصفية الاستعمار ومطامع الجيران

مع تلاحق الاستقلالات في المنطقة حاولت إسبانيا التي كانت قد فقدت مستعمراتها في العالم الجديد- أن تتشبث بوجود معزول في الصحراء الغربية عزز أملها فيه نجاح الجيشين الاستعماريين المتحالفين (الفرنسي والإسباني) في القضاء على جيش التحرير في الصحراء سنة 1958 وخفوت العمليات العسكرية في العشرية الموالية.
وكان الإسبان قد أخضعوا المنطقة الصحراوية لعدة تقسيمات إدارية استهدفت عزل الإقليم الصحراوي عن امتداداته في المغرب وموريتانيا والجزائر، بالإضافة إلى تقطيعه إلى مناطق منفصلة عن بعضها تخضع كل منها لسلطة مستقلة عن الأخرى.
غير أن عوامل التاريخ والجغرافيا كانت ضد المشروع الإسباني في الصحراء. فقد تقوى مطلب الاستقلال في الصحراء بفعل عوامل أهمها استقلال المستعمرتين الفرنسيتين الجارتين: المغرب وموريتانيا وانتصارات الثورة الجزائرية على المستوى الإقليمي، وخسارة الحركة الاستعمارية لمواقعها لصالح حركات التحرر على المستوى العالمي، فضلا عن الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها دول الجوار على مستوى الهيئات الدولية ومساعي هذه الأخيرة إلى تصفية الاستعمار بفعل انقسام العالم وقتها إلى معسكرين اشتراكي ورأسمالي يدعم أولهما تحرر الشعوب انسجاما مع شعاراته وأطروحاته الأيديولوجية، ويشجع ثانيهما أعضاءه على التنازل عن الشكل المسلح للاستعمار سعيا إلى الإبقاء على ما أمكن من علاقات التبعية الاقتصادية والثقافية.
ولعل الأقوى من كل هذه العوامل ما عرفه المجتمع الصحراوي من تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية ستعزز مطلب الاستقلال وستشكل دفعا جديدا للمقاومة المسلحة التي كانت قد خبت عقب هزيمة جيش التحرير في نهاية الخمسينيات. فقد اجتاح الصحراء خلال الستينيات جفاف أتى على الاقتصاد الرعوي، فاضطر السكان إلى الهجرة نحو المراكز الحضرية -التي كانت إلى ذلك الوقت عبارة عن مراكز صغيرة- حيث أصبحوا يتعايشون وجها لوجه مع جنود الاحتلال وموظفيه الإداريين.
وقد أدى الاحتكاك داخل المدن التي كانت أقرب إلى حاميات عسكرية إلى الوعي أكثر بوضعية الصحراء كبلد محتل يحكمه الأجانب بالحديد والنار، فبدأ التحرك من داخل المدن الصحراوية لأول مرة. وتعد انتفاضة "الزملة" سنة 1970 في مدينة العيون عاصمة الإقليم ضد أسبنة الصحراء الأبلغ في التعبير عن هذا الوعي الجديد. وكانت هذه الانتفاضة التي رفع المشاركون فيها الشعارات المطالبة بالاستقلال والتي انتهت بقتل واعتقال العديد من الصحراويين إيذانا ببدء مرحلة جديدة من الكفاح ضد المستعمر الإسباني.
وفي العاشر من مايو/أيار سنة 1973 تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) لتبدأ العمل العسكري بعد عشرة أيام من تأسيسها, مما دفع الإسبان إلى الإعلان في السنة الموالية عن عزمهم على تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 1975.
وبالفعل فقد شرعت مدريد في ترتيب البيت الصحراوي ما بعد إسبانيا من خلال المفاوضات مع مختلف الأطراف بهدف التوصل إلى اتفاقات ثنائية تضمن مصالح الإسبان من جهة، وتبقي على فتيل قابل للاشتعال متى ما استدعت ملفات إسبانيا العالقة في المنطقة ذلك.
وفي هذا الإطار أجرت الحكومة الإسبانية لقاءات في سبتمبر/أيلول 1975 مع البوليساريو كان موضوعها الاستقلال ومستقبل العلاقات، لتعقد في الشهر الموالي مباشرة اتفاق مدريد مع المغرب وموريتانيا والذي تتخلى بموجبه عن إدارة الصحراء لصالح البلدين.
وفي هذه الأثناء كانت الأطراف المطالبة بالصحراء تستعد لاقتطاف الثمرة اليانعة كل بطريقته، فالبوليساريو تكثف نضالاتها بنسف وتدمير محطات الحزام الناقل للفوسفات وتأجيج المظاهرات المطالبة بالاستقلال لتعم المدن الصحراوية، بينما اتجهت المغرب وموريتانيا إلى محكمة العدل الدولية التي أعطت في أكتوبر/تشرين الأول 1975 رأيا استشاريا حول طبيعة روابط البلدين مع المجموعة الصحراوية فسره كل طرف لصالحه.
غير أن المغرب بادر بالإعلان عن تنظيم مسيرة خضراء إلى الصحراء في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975 أي في نفس اليوم الذي صدر فيه رأي محكمة لاهاي، الشيء الذي سرع بإتمام إسبانيا لانسحابها خلال يناير/كانون الثاني 1976 شهر الإعلان عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية بمباركة ودعم من الجزائر التي أعلنت رفضها لاتفاق مدريد.
وهكذا تحولت تصفية الاستعمار في الصحراء من حل لمشكلة الإقليم إلى تفجير لصراع محتدم بين الجيران الأشقاء.


أقطاب النزاع وعوامل استمرار الأزمة

لقد خرجت إسبانيا من الصحراء إذن، لكن بعد أن زرعتها ألغاما وخلافات تغذيها صراعات الأمس ومصالح اليوم ومطامح المستقبل.
فالمغرب -الذي ورث عن الاستعمار حدودا يعتبرها تآمرية على أرض المملكة التاريخية باقتطاع تيندوف للجزائر وكل أراضي موريتانيا- لا يمكن أن يفرط في هذا الإقليم الذي يمكنه من امتلاك 600 كم على واحد من أكثر السواحل ثروة سمكية في العالم، واحتلال الرتبة الأولى عالميا في إنتاج الفوسفات، وثروات باطنية متنوعة قد تشمل الغاز والنفط، فضلا عن التموقع في منطقة إستراتيجية لأمن أوروبا مما يمنحه إمكانيات أكبر للمناورة.
والجزائر ذات النظام الجمهوري والتوجه الثوري ترى في ضم إقليم الصحراء إلى المملكة ذات الأطماع التوسعية أصلا في الجزائر -والتي سبق أن خاضت معها معارك "حرب الرمال" على السيادة في منطقة تيندوف بعد استقلالها بعام واحد- تشجيعا لهذه المطامع ودعما لموقعها الإستراتيجي على حساب الجزائر منافستها على زعامة المنطقة. لذلك فإن خيارها الأفضل هو التشبث بمبدأ استقلال الصحراء.
أما موريتانيا التي أعلنت على لسان أول رئيس لها المطالبة بالصحراء الغربية سنة 1957 أي قبل أن تحصل على الاستقلال فإنها رأت في ضم نصيبها من الصحراء (وادي الذهب) تحقيقا لبعض مطالبها بتوحيد المجموعة البيظانية وإبعادا لخطر احتمال عودة المغرب إلى مطالبه القديمة بضمها، وإن كانت ستخسر صداقة الجزائر حليفها الأسبق الذي قدم لها الدعم الاقتصادي والسياسي.
وبالنسبة للبوليساريو فإن الصحراء ليست أرضا بلا مالك كما كانت تزعم إسبانيا أيام الاحتلال، بل إن الصحراويين شعب له هويته الخاصة وإرادته التي يجب احترامها. والصحراويون الذين أخرجوا الإسبان بقوة السلاح قادرون على مواصلة الكفاح المسلح ضد أي طرف يحتل أرضهم أو أطراف تقتسمها حتى التحرير وإقامة الدولة المستقلة.
وكانت تغذي هذه التناقضات مصالح القوى الاستعمارية التقليدية (إسبانيا وفرنسا) وصراعات الحرب الباردة. وهكذا فبدخول القوات المغربية والموريتانية أرض الصحراء دوت المدافع بين مقاتلي البوليساريو من جهة والقوات المغربية والموريتانية من جهة ثانية، مؤذنة باندلاع صراع مزمن اشتعل طويلا وما يزال قابلا للاشتعال في أية لحظة.
ويمكن أن نميز خلال هذا الصراع مرحلتين حتى الآن:

المرحلة الدموية:
وهي الممتدة من اتفاقية مدريد سنة 1975 بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا إلى اتفاق المبادئ سنة 1988 بين المغرب والبوليساريو. وقد امتازت هذه المرحلة بقيام معارك ضارية دار معظمها في الجزء الموريتاني من الصحراء متجاوزا نطاق الأراضي الصحراوية أحيانا، بتنفيذ هجمات عديدة على مدن في عمق الأراضي الموريتانية بما في ذلك الهجوم مرتين على العاصمة نواكشوط.
وقد اتسمت فترة ما قبل انسحاب موريتانيا من الصحراء من هذه المرحلة باعتماد إستراتيجية ضرب الحلقة الضعيفة, فتم التركيز على موريتانيا الطرف الأضعف لتكسير التحالف المغربي الموريتاني الذي أخذ يتسع بتدخل القوات الفرنسية لتوفير غطاء جوي للجيش الموريتاني.
وبالفعل نجحت البوليساريو في تحقيق هذا الهدف واستطاعت أن تدفع الجيش الموريتاني إلى قلب نظام الحكم والبدء في إجراءات الانسحاب من الصحراء سنة 1979.
وقد دارت أهم المعارك في المرحلة الدموية حول: إنال, العرقوب، بنشاب، آوسرد ونواكشوط مع الجيش الموريتاني، السماره بيرنزران، طانطان وبوكراع مع الجيش المغربي. غير أن استنزاف قوة الجيشين (المغربي والصحراوي) في هذه المرحلة وانتهاء الحرب الباردة وثنائية القطبين ربما مهدت للمرحلة الثانية.

المرحلة الدبلوماسية:
وهي الممتدة من اتفاق المبادئ سنة 1988 بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى الآن. وتمتاز هذه المرحلة بتصدع التحالفات التي كانت قائمة خلال المرحلة الأولى من الصراع، بخروج موريتانيا من حرب الصحراء، وانشغال الجزائر بأزمتها الداخلية، وتفاقم المشاكل الحدودية بين المغرب وإسبانيا، وارتباك فرنسا بفعل تقلبات الساحة الدولية، وتنامي ظاهرة المد الأصولي في منطقة نفوذها التقليدية وغير بعيد عن مدنها الجنوبية حيث الجاليات المغاربية...إلخ.

ولعل هذا التصدع في التحالفات إضافة إلى أعباء الحرب (المادية والنفسية)- هو ما حدا بكل الأطراف إلى قبول مبدأ الحل السلمي المرتكز على الاستفتاء الذي أصبح الصراع دائرا حول شروطه وآلياته وطبيعة المشرفين عليه...إلخ. فهل تسمح ملامح المشهد السياسي الدولي بحسم هذا النزاع لصالح إحدى القوى الإقليمية "العظمى" أم أن "توازن التخلف والتبعية" في هذه النقطة من العالم العربي والإسلامي يستدعي الإبقاء على بؤرة للتوتر؟ وهل يكون تراجع أصوات الحسم العسكري في هذه المرحلة لصالح الحل السياسي كفيلا بإنهاء المشكلة؟ أم أن الحل كسراب الصحراء "يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا"؟!

الفردوس والقوة.. أميركا وأوروبا في النظام العالمي الجديد

عرض/ كامبردج بوك ريفيوز
روبرت كيغان واحد من منظري الفكر المحافظ الأميركي الجديد, ويقدم في كتابه هذا تنظيراً لأسباب الإنفصال الأميركي-الأوروبي, ويأمل أن تحتل أطروحته في هذا الكتاب الأهمية التي احتلتها أطروحات سابقة شهيرة في مقدمتها "صدام الحضارات" لصموئيل هينتغتون و"نهاية التاريخ" لفرانسيس فوكوياما. وهذا "الطموح" عند كيغان لا يتأتى من فراغ, فقد تنبأت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن تكون أطروحاته "الحدث" البارز الجديد في عالم الفكر والسياسة.

صدام حضارات أم تفاوت قدرات
في هذه الأطروحة، يسعى كيغان المتخرج من أروقة وزارة الخارجية الأميركية إلى تحطيم أسطورة الغرب الموحد، وإلى دراسة مواقف الولايات المتحدة وأوروبا الحالية من بعضهما البعض.

ويضمن كيغان في هذه الصفحات رأيين أساسيين يعتبر أولهما أن اختلاف أميركا وأوروبا (القديمة) في مواقفهما من القضايا الجيوبوليتيكية لا ينبثق من صدام حضارات جوهري بينهما، إنما هو نتيجة التفاوت في قدراتهما العسكرية. فقد كانت أوروبا تتمتع بالقوة (في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر اللذين لا يتجاوزهما التحليل التاريخي الذي يقدمه كيغان) لكنها اليوم ضعيفة. وكانت أميركا في نشأتها ضعيفة (وكان ذلك أيضا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر) لكنها اليوم فائقة القوة.

والطريقة التي تتصرف بها أوروبا اليوم, من تمسك بالمؤسسات الدولية، والتلويح بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، والإصرار على الإجماع الدولي ودور الدبلوماسية، هي بالضبط الطريقة التي انتهجتها الدول الضعيفة على الدوام ومن ضمنها الولايات المتحدة في أيام فتوتها.

يقابل ذلك أن دبلوماسية المدافع، والتصرف كما لو كان المرء شرطيا للعالم، وعدم الركون إلى التقييدات التي يفرضها القانون الدولي، وكل التوجهات التي أظهرتها الولايات المتحدة مؤخرا، كانت وما تزال سبيل الدول القوية، وينطبق ذلك على دول أوروبا أيام مجدها تماما كما ينطبق الآن على أميركا. فأوروبا الراهنة، التي تملك القدرة على أن تكون قوية لكنها لا ترغب بذلك، ليس لها أن تتذمر عندما يمارس الآخرون الدور الطبيعي الذي تهبهم إياه القوة.

 

إلى هنا والكلام واضح ومفهوم. إلا أن ثمة أمورا زائفة في هذه التقريرية التاريخية. قد يكون الأمر الأول عرضيا لكنه مهم، فكيغان ليس بالمؤرخ الجيد. إذ أنه يدعي بأن الدول الأوروبية قبل عام 1945 كانت قد تمتعت "بأكثر من خمسة قرون من الهيمنة الإمبريالية" على بقية أنحاء العالم.

ولا شك أن هذا القول يتعارض مع الحقيقة التي تفيد بأن القسطنطينية كانت قد سقطت بيد العثمانيين عام 1453 بعد أن أجهدت الحروب المتوالية الأوروبيين المنهكين، وأن المسلمين كانوا في ذلك الحين موجودين في الجنوب الإسباني، وأن موسكو كانت تحت رحمة خانات المغول. فأوروبا الكولونيالية والإمبريالية لا تذهب بعيداً في التاريخ لمدة خمسة قرون, بل أقل من ذلك بكثير. ويقودنا هذا النوع من المغالطة إزاء حقبة تاريخية كبرى لا تحتاج لمؤرخ أو مثقف متميز لالتقاطها إلى التشكيك في بقية الأسس التي يوردها كيغان لبناء أطروحته عليها, وعلى سبيل المثال تأكيده على أن حصة أميركا بوش من "الضمير الحي" تزيد على حصة انجلترا جورج الثالث منه.

يضاف إلى ذلك أن كيغان يستخدم الإطار التاريخي من أجل أن يحصن نفسه ضد الحاجة إلى اتخاذ موقف أخلاقي أو قانوني واضح، متهربا من مواجهة الإجابة على السؤال عما يجب على الدول أن تفعله بالاكتفاء بالإشارة إلى ما تقوم بفعله فحسب. فهذه المعالجة التي تذكرنا بفجاجة الفكر الواقعي السياسي الذي كان الأميركيين رواداً في تعميمه على العالم، وهو الفكر الذي يحيد المعايير الأخلاقية في السياسة الدولية, ويعلي من شأن القوة وما تفرضه.

لكن المتمعن في تحليلات كيغان يستطيع أن يقرأ فيها ضمنا أن أوروبا قد تعلمت من تجاربها التاريخية ما لم تتعلمه أميركا. فالتجربة التاريخية تفيد بأن القوي الجبار يمكن أن ينتهي إلى الضعف والاستكانة بما يجب أن يحمله على التمسك بضرورة وجود قوانين دولية تحمي حقوق الضعيف.

إلا أن كيغان لا يلتفت الى ذلك وهو يكتفي بالإشارة إلى وجود ما يدعوه بـ "سيكولوجيات القوة والضعف"، دون أن يقر بأن بعض تلك "السيكولوجيات" يمكن أن تتعارض مع مبادىء السلوك الحميد. بل إنه يقر ضمنا بمبدأ الحق للقوة عندما يشير بأكثر من طريق إلى أن أوروبا قد تمكنت من "الاحتفاظ بقسط من التأثير والاحترام الدوليين يتجاوز بكثير ما تتيحه لها قدراتها العسكرية الفعلية." وبهذا فإن كيغان يرى أن "الاحترام والتأثير" الذي يجب أن تحظى بها الأمم في العالم يجب أن تكون متوازية بالضبط مع قدرتها العسكرية وقوتها من دون أن تكون تلك القوة مقادة ببوصلة أخلاقية.

 

سيكولوجية القوة والضعف
يفيد الرأي الثاني، وهو أكثر تعقيدا من الأول، بأن "سيكولوجية الضعف"، مضافة إلى تجربة أوروبا الفريدة في التعاون في فترة ما بعد الحرب، قد أكسبت أوروبا سذاجة أيديولوجية وحملتها إلى حالة من الرضى المطلق عن الذات. فالأوروبيون الذين يعيشون في جنة "ما بعد التاريخ" تحت الحماية الأميركية، لم يعودوا على استعداد للاعتراف بأن القوة الغاشمة ما تزال نافذة في العالم الذي يمتد خارج حدودهم. وقد استراحوا للعيش الهانىء، منصرفين إلى تجميع الثروات، ومهملين قدراتهم العسكرية، ومقتنعين بأن بوسع بقية العالم أن يحصل، عن طريق الإجماع وحكم القانون، على ما تسنى لهم الحصول عليه من خلال تلك الطريق.

وهناك مواضع يبدو أن كيغان يلمح فيها إلى أن أوروبا تحصد، وهي مستريحة، المكاسب الاقتصادية التي تتحقق من خلال تصدي أميركا للقيام بالأعمال "القذرة" وتخليص العالم من "الأشرار" الذين يهددونه. وهو يرى أن على أوروبا أن تصبح واقعية، وأن تتدرع بالقوة العسكرية، حيث يتوجب عليها إما أن تتكيف مع الظرف الجديد أو أن تغلق فمها. لكنها، في جميع الأحوال، يجب أن لا تتوهم بأن قوانين قريتها الناعمة يمكن أن تنطبق على بقية العالم.

وإزاء هذه النقطة بالذات يمكن أن يتفق خصوم كيغان الأوروبيون مع ما يدعو إليه من ضرورة اهتمام أوروبا ببناء قوتها العسكرية. إذ لا بد للاتحاد الأوروبي من الاستثمار في الميدان العسكري، إن لم يكن من أجل معادلة القوة الأميركية فمن أجل التعامل مع المشاكل التي قد تقع على مقربة منه، ومن أجل تقليل اعتماده على الحماية الأميركية.

وتبعا لما يقوله كيغان، فإن واشنطن ترغب هي الأخرى في أن تنهض أوروبا بعبء الإنفاق العسكري، لكن واشنطن تريد أن يتم ذلك تبعا لشروطها الخاصة. فقد أثارت جميع الخطط الدفاعية التي وضعتها أوروبا مؤخرا غضب واشنطن ومقاطعة المملكة المتحدة بدعوى أنها تهدد سلامة حلف الناتو، الذراع الأميركي الفائض عن الحاجة في الكعكة الأوروبية. ولا يعنى كيغان كثيرا بمناقشة هذه النقطة، إنما يكتفي بإثارتها على النحو الذي يروق له قبل أن يتجاوزها على عجل.

المشكلة في الرأي الثاني الذي يسوقه كيغان هي احتوائه على كم كبير جدا من التأكيدات غير المسندة التي يطلب من القارىء أن يتقبلها "على ذمته". فالعالم خارج أوروبا ما زال، حسب تعبير كيغان، يعيش "في التاريخ". وهذه اللغة المتحذلقة تعني بالكلام اليومي أن العالم ما يزال "مليئا بالإرهابيين" و "الدول المارقة". ويؤكد كيغان على أن صدام الذي أسقط لتوه كان خطرا حقيقيا وداهما هدد سلامة "الغرب"، وأن ما يراه الأوروبيون خلاف ذلك ليس سوى الرد الطبيعي الذي اقترن بالضعفاء الذين دأبوا عبر التاريخ على دفن رؤوسهم في الرمال كلما برز لهم خطر على الطريق.

ويرى كيغان أن الموقف الأوروبي كان دافعه الجبن لأن الأوروبيين حسبوا أن المخاطر التي كانوا سيتعرضون لها في حالة تصديهم لإزاحة صدام تفوق المخاطر التي تنجم عن تركه وشأنه. ولا يتوقف كيغان لحظة لتفحص القناعة التي جمعت بين رئيس لجنة التحقق والمتابعة والتفتيش (أنموفيك) هانز بليكس والغالبية في أوروبا والكثيرين في بلاده، والتي تفيد بأن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش قد بالغت كثيرا في تقديرها للتهديد العراقي، وأن تلك المبالغة كانت ناجمة عن خطأ في المعلومات في حالة توفر حسن النية، أو عن سبق إصرار وترصد في حالة غيابها. فالاعتراضات الأوروبية على تفرد أميركا بهذا الموقف كانت، في نظر كيغان، نابعة من المصالح الذاتية، أو "السيكولوجيا"، أو "الأيديولوجيا" أو أي شيء آخر غير التقدير المغاير، والأقرب إلى الدقة، لحقيقة الاخطار التي تصورها أميركا.

يتهرب كيغان من التصدي للقضايا الكبرى، فتراه يمتنع عن التفكير في أن أخلاقيات السلوك الدولي يمكن أن تستند الى أرضية أكثر صلابة من "السيكولوجية" التي يشير اليها، أو في كون الرأي الأوروبي حول طبيعة الأخطار التي تواجه العالم يصدر عن منطلقات تتجاوز مجرد اختلاف المنظورات أو سوء تطبيق الأيديولوجيا. لكنه يقدم لنا بدلا عن ذلك نوعا من الاعتذار المبطن عن توجهات السياسة الخارجية الحالية للولايات المتحدة، مغلفا بالكثير من الموضوعية الزائفة وتفلسف التلامذة المبتدئين.

أخيرا، لا بد من الإشارة إلى أنه في الوقت الذي يرى فيه كثيرون بأن روبرت كيغان لا يستحق أن يعد من بين المفكرين, إلا أنه من الواضح أن كيغان ليس غبيا على الإطلاق، وهو بكل الأحوال كاتب دعائي يعمل الآن لجورج دبليو بوش ويوازي في أهميته فرانسيس فوكوياما في دوره كدعائي لرونالد ريغان.

المصدر : الجزير

العــولمــة.. رؤى ومفاهيم

انتشر استخدام مصطلح العولمة في كتابات سياسية واقتصادية عديدة في العقد الأخير من القرن العشرين، وذلك قبل أن يكتسب المصطلح دلالات إستراتيجية وثقافية مهمة من خلال تطورات واقعية عديدة في العالم منذ أوائل الألفية الثالثة.

ويستخدم مفهوم العولمة لوصف كل العمليات التي تكتسب بها العلاقات الاجتماعية نوعا من عدم الفصل (سقوط الحدود) وتلاشي المسافة؛ حيث تجري الحياة في العالم كمكان واحد -قرية واحدة صغيرة- ومن ثم فالعلاقات الاجتماعية التي لا تحصى عددا أصبحت أكثر تنظيما واتصالا على أساس تزايد سرعة ومعدل تفاعل البشر، وتأثرهم ببعضهم البعض.

وفي الواقع يعبر مصطلح العولمة عن تطورين مهمين، هما: التحديث، والاعتماد المتبادل، ويرتكز مفهوم العولمة على التقدم الهائل في التكنولوجيا والمعلوماتية، بالإضافة إلى الروابط المتزايدة على كافة الأصعدة على الساحة الدولية المعاصرة.

وبناء على ذلك فالمفهوم يحتوي على مساحة من التناقض بين وجهات نظر شتى ما بين الاعتماد المتبادل بين الدول مقابل وجهة النظر الراديكالية المناهضة للعولمة التي لا ترى في ذلك إلا مزيدا من السيطرة العالمية للرأسمالية والنظام الاقتصادي المرتكز على حرية السوق.

وتاريخيا تعد العولمة حلقة من حلقات تطور النظام الغربي التي بدأت مع ظهور الدولة القومية في القرن الثامن عشر، وهيمنة القوى الأوروبية على أنحاء كثيرة من العالم مع المد الاستعماري.

مجموعة المقالات التالية تحاول تعريف المفهوم وتلمس أبعاده.

العولمة وبدائلها: رؤية للعالم الإسلامي

أ.د. محمد السيد سليم

مع نهاية نظام القطبية الثنائية العالمية سنة 1991 حدث تغيير جوهري في النظام العالمي. وقد تمثل هذا التغيير في انهيار الكتلة الاشتراكية وحلف وارسو والاتحاد السوفييتي وما ترتب عليه من تحول النظام العالمي إلى القطبية الأحادية المتمثلة في هيمنة تكتل الدول الرأسمالية الصناعية الغربية بقيادة الولايات المتحدة كقطب متفرد، وظهور الدول الجديدة في آسيا الوسطى وشرق أوروبا. كذلك تمثل في بزوغ الاتحاد الأوروبي كقوة اقتصادية دولية ودخوله في مشروعات إقليمية جديدة في شرق أوروبا والبحر المتوسط. كما نشهد التحول في الصعود الاقتصادي الشرق آسيوي (اليابان والصين والنمور الآسيوية)، وفي ظهور مجموعة من المؤسسات العالمية الإقليمية الجديدة التي تنهض على مبدأ تحرير التجارة الدولية كمنظمة التجارة العالمية، ومجلس التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي وتجمع دول المحيط الهندي للتعاون الإقليمي وغيرها.

ومنذ منتصف التسعينيات بدأ الخطاب السياسي للقوى الكبرى في إبراز مفهوم العولمة باعتباره تعبيراً عن تلك التحولات. وقد ركز هذا الخطاب على أن ظاهرة العولمة تعني تحول العالم إلى سوق وقرية عالمية واحدة تنتقل فيها عناصر الإنتاج دون قيود، وأن على دول الجنوب أن تسعى للاستفادة من ذلك. ولم يقتصر الأمر على الخطاب السياسي، وإنما امتد ليشمل إنشاء مؤسسات عالمية جديدة للإسراع من هذا التحول، ومن ذلك إنشاء منظمة التجارة العالمية لتساند أنشطة صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.

ولما كانت الدول الإسلامية تنتمي إلى فئة الدول المتوسطة والصغيرة، وهى الدول التي تتأثر تقليدياً بتحولات البيئة الدولية، فإنه كان من المنطقي أن تشعر تلك الدول بآثار العولمة. كذلك بدأت الدول الإسلامية في التعامل مع ظاهرة العولمة لتحديد مدلولها وآثارها، وإستراتيجيات التعامل معها. ويكفي أن نشير إلى ذلك العدد الضخم من المؤتمرات التي انعقدت والمؤلفات التي نشرت في الدول الإسلامية عن العولمة، وعن الإسلام والعولمة لندرك أن تلك الظاهرة أصبحت تشكل أحد هموم العالم الإسلامي.

فما هي أجندة العالم الإسلامي بشأن العولمة؟ وما هو مفهوم العولمة في تصورها؟ وما هي آثار عملية العولمة المركبة الأبعاد على العالم الإسلامي؟ وما هي الإستراتيجيات المناسبة للتعامل معها؟

كذلك فإنه لما كان الهجوم الذي وقع على الولايات المتحدة وأدى إلى تدمير مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 قد أدى إلى تغيرات جوهرية في بعض توجهات النظام العالمي، والعولمة، فإننا سنحاول رصد تلك التغيرات وآثارها على العالم الإسلامي.

الإستراتيجيات المفاهيمية للعولمة وبدائلها

آثار العولمة على العالم الإسلامي

لا يمكن تحديد آثار العولمة إلا إذا حددنا أولاً مفهومنا لتلك الظاهرة، فتحديد أثر الشيء يختلف من شخص لآخر اعتماداً على تصور ماهية هذا الشيء، كما أن تحديد أثر الشيء قد يكرس وقد يعدل من مفهومه. ومن ثم فإننا إزاء عملية دائرية تتضمن كثيرا من المحاذير المنهجية، وهو ما يتطلب المراجعة المستمرة للمفاهيم والآثار بل والإستراتيجيات المتبعة خاصة إذا كنا إزاء ظاهرة مركبة مثل ظاهرة العولمة.

إن استعراض عملية صعود ظاهرة العولمة، والرؤى المختلفة لها تقودنا إلى أن العولمة عملية مقصودة تحركها القوى الرأسمالية المتمثلة في الشركات متعددة الجنسيات والحكومات التي تعمل لتحقيق مصالح تلك الشركات. وتقود تلك القوى ظاهرة العولمة مستندة إلى مكتسبات "الثورة الصناعية الثالثة"، أي ثورة الاتصالات، والتي أعطتها قوة تكنولوجية وقدرة اقتصادية هائلة على "عولمة" نموذجها الفكري، والهدف من تلك العملية هو تحقيق مصالح تلك القوى الرأسمالية من خلال "تنميط" العالم بما يتفق وتلك المصالح.

فصحيح أن العولمة نشأت عن التطور التكنولوجي الذي أثمرته الثورة الصناعية، ولكن من الصحيح أيضا أن العولمة، وهذا واضح من المسمى ذاته، هي عملية تدفعها القوى الرأسمالية لأنها تحقق مصالحها أساسا في تحول أسواق الغرب أمام التجارة.

كذلك يقصد بالتنميط في هذا السياق أن يسود العالم نموذج فكرى واحد ذو أبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية تتطابق مع المصالح الغربية. بيد أن هذا التنميط لا يعنى خلق عالم متجانس واحد، إذ إن العولمة تبدأ من تحديد مصالح القوى الرأسمالية الدولية، وتضع المعايير التي تحقق تلك المصالح، وتلقي على دول الجنوب عبء محاولة الاستفادة من تلك المعايير.

ومن ثم فإن العولمة ليست مجرد ظاهرة اقتصادية كما تؤكد الرؤية الليبرالية الجديدة، ولكنها ظاهرة متعددة الأبعاد تتضمن جوانب اقتصادية وسياسية وثقافية، وإن ظل الجانب الاقتصادي المتمثل في تحرير التجارة الدولية هو الجانب الأكثر أهمية فيها.

 الآثار الاقتصادية

يدور المحور الاقتصادي للعولمة حول قضية تحرير التجارة الدولية، وهو ما يعني ببساطة فتح الأسواق الدولية أمام الانتقال الحر للسلع والخدمات. بيد أن فتح الأسواق هو في أغلب الأحوال في اتجاه واحد يتجه من الشمال نحو الجنوب حيث تضع دول الشمال، في إطار منظمة التجارة العالمية قيودا جمركية وغير جمركية على صادرات دول الجنوب إلى الشمال، كما أن السلع التي تتمتع فيها دول الجنوب بميزة نسبية مستثناة من تحرير التجارة الدولية، حيث يقتصر التحرير على السلع الصناعية والخدمات، ويتم استثناء السلع الزراعية.

ومن الثابت تاريخياً أن تحرير التجارة لم يكن طريقا للتنمية سواء بالنسبة للدول الغربية أو بالنسبة لدول النمور الآسيوية. وإنما كان التطوير التكنولوجي هو طريق التنمية، ولكن هذا التطوير ليس جزءاً من المشروع العولمي.

 الآثار السياسية - الأمنية

تتجلى العولمة في المجال السياسي في عدة جوانب أهمها محاولة إعادة صياغة مفاهيم العلاقات الدولية بما يعطي للدول الدافعة للعولمة حق التدخل في شئون دول الجنوب. ولذلك نجد أن تلك الدول تطرح مفاهيم مثل "حقوق الإنسان" و"الديمقراطية" كمفاهيم يجب على دول الجنوب تطبيقها وفق الفهم والتصور وطرق الإدارة المؤسسية الغربية لتحقيق الاندماج مع العولمة، أي وفق المؤشرات الغربية، وهنا تمارس الدول الدافعة للعولمة "حقها" في "التدخل الإنساني" لمراقبة وحماية تطبيق تلك المفاهيم.

بيد أن هذا التدخل يكون عادة تدخلاً انتقائياً، بمعنى أنه يتم فقط عندما تنتهك مصالح القوى الدافعة للعولمة، ويتم التغاضي عن تلك المفاهيم إذا تمت حماية تلك المصالح ولو على حساب الشعوب وسيادة الدول.

أضف إلى ذلك التركيز على ما يسمى "التهديدات الأمنية الجديدة" كالإرهاب وتجارة المخدرات وغسيل الأموال والهجرة غير الشرعية، بجانب التهديدات الأمنية التقليدية كامتلاك أسلحة الدمار الشامل، واحتلال الأراضي وغيرها. وكذلك السعي لتهميش دور الأمم المتحدة وتعظيم دور حلف الأطلنطي مع التوسع المستمر في نطاق عملياته.

وقد أشار بلير، رئيس وزراء بريطانيا، إلى أنه قد أصبح هناك مفهوم أمني جديد أسماه "العولمة الأمنية" وهى تعني أن حلف الأطلنطي سيكون له مهام أمنية في أماكن متفرقة من العالم والتي تحتاج إلى تدخل الحلف لحسم النزاعات، وهو الدور الذي اضطلعت به بريطانيا كحليف لواشنطن في حربها من أجل النفط في العراق.

أضف إلى ذلك طرح مفهوم "إجراءات بناء الثقة" كطريق لحل الصراعات الإقليمية وذلك حينما يكون لدول الجنوب مطالب إزاء الشمال، مع التغاضي عن تلك الإجراءات وما تأخذه من وقت إذا كان لدول الشمال مطالب إزاء دول الجنوب.

فالصراع العربي الإسرائيلي يحل فقط بإجراءات بناء الثقة ومن الطرف الفلسطيني وحده، ولكن الصراع الأنجلو/أمريكي- العراقي لا يحل إلا باستخدام القوة المسلحة!

ويقودنا هذا إلى الأثر الأهم للعولمة وهو إضعاف سلطة الدولة من خلال التركيز على الإقلال من دور الدولة من خلال تقليص سلطاتها وأدوارها الاقتصادية (من خلال سياسات الخصخصة)، ووضع معايير عالمية لحدود دورها في مجالات الاقتصاد والمعلوماتية والتعليم والبيئة والأداء السياسي، ويتم محاسبتها من جانب قوى العولمة على أساسه، وهو ما أسماه بعض الباحثين "تدويل الدولة"، وهو موقف تصبح فيه الدولة قناة لنقل مقتضيات اقتصاد السوق العالمي إلى هياكل الاقتصاد المحلي.

الآثار الثقافية

تنصرف العولمة الثقافية إلى تحطيم القيم والهويات التقليدية للثقافات الوطنية، والترويج للقيم الفردية الاستهلاكية الأمريكية، والمفاهيم الاجتماعية الغربية بصفة عامة، واعتبار تلك القيم والمفاهيم هي وحدها المقبولة كأساس لتعاون الدول في ظل العولمة.

ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى الهجوم على القيم الآسيوية واعتبارها مسئولة عن الأزمة المالية الآسيوية سنة 1997 مع دعوة الدول الشرق آسيوية إلى التخلي عن تلك القيم كشرط للخروج من الأزمة.

وكذلك يمكن الإشارة إلى الوثيقة المسماة "الإستراتيجية المشتركة للاتحاد الأوروبي في المتوسط" والتي أصدرها مؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي في يونيو سنة 2000. وتشير الوثيقة صراحة إلى سعي الاتحاد إلى تغيير بعض القيم الدينية في الدول العربية المطلة على البحر المتوسط بحيث تتوافق مع القيم الأوروبية، ومؤخراً أيضاً تصريح رئيس البرلمان الأوروبي في المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس يناير 2003 بأن "مشكلة ضم أوروبا للاتحاد الأوروبي ليست مشكلة سياسية بل هي مشكلة قيم"، في إشارة واضحة لمنظومة القيم الأوروبية كمثال مهيمن يجب أن تقبله تركيا كدولة تتبنى قيم الإسلام، ويرتبط بذلك سعي بعض القوى المحافظة في الغرب -خاصة الولايات المتحدة الأمريكية- إلى استهداف الإسلام والعالم الإسلامي كعدو جديد للغرب، وافتعال صراع حضاري جديد بينهما يتمكن بموجبه الغرب من فرض قيمه الثقافية نهائيا.

ورغم أن الآثار الكلية للعولمة على العالم الإسلامي تبدو سلبية، فإن تحديد الأثر النهائي يتوقف ليس فقط على إرادة القوى الدافعة للعولمة، وإنما أيضا على مدى قدرة الدول الإسلامية على التعامل مع تلك الآثار، وبالتحديد مدى قدرتها على صياغة مشروع وطني وفي الوقت ذاته التشبيك الجماعي الذي يتقاطع مع العولمة، ولكنه لا يندمج فيها.

وما ذكرناه من نتائج فيما يتعلق بالمشروع العولمي، هي في حقيقتها احتمالات، بيد أن تحولها إلى نتائج "واقعة" أمر لا يتوقف فقط على مدى إصرار القوى الدافعة للعولمة، وإنما أيضا على مدى تماسك وقوة الدول الإسلامية وإدارتها للعلاقات فيما بينها وحسن إدارة علاقاتها وتحالفاتها الخارجية

المقاومة العراقية تستفيد من دروس الصومال ولبنان وفيتنام

لندن ـ القدس العربي :

قضي العسكريون العراقيون وقتا طويلا في دراسة وتحليل حروب امريكا الماضية والفاشلة من فيتنام مرورا بلبنان وحتي الصومال. وقام العسكريون كما يقول تحليل صحافي بريطاني، بتقديم خطط لحروب العصابات والمدن، وذلك استعدادا للغزو الامريكي لبلادهم. وجاءت المقاومة الشديدة التي ابداها العراقيون وبعد اسبوع من الغزو الامريكي لبلادهم كضربة غير متوقعة للامريكيين وحلفائهم البريطانيين.
وكان الرئيس العراقي ومستشاروه العسكريون قد تحدثوا عن تحضيراتهم لهذا الاسلوب العسكري، حيث ستكون العاصمة بغداد الساحة الرئيسية له مع انه طبق في عدد من المدن التي شهدت مقاومة باسلة ضد الغزاة الامريكيين والبريطانيين. وقال صحافي غربي زار بغداد العام الماضي ان العراقيين تحدثوا بشكل دائم عن الدرس الصومالي، الذي تلقته القوات الامريكية، عندما اسقط المقاومون الصوماليون طائرة من نوع بلاك هوك .

وكان اسامة بن لادن ايضا قد تحدث بنوع من الفخر عن المشاركة التي قام بها اعضاء تنظيمه في العمليات ضد القوات الامريكية، والتي ادت لمقتل وسحل 17 جنديا امريكيا في شوارع العاصمة مقديشو. وكانت العملية سببا في رحيل الامريكيين عن الشواطئ الصومالية، وكانت موضوعا لفيلم سقوط بلاك هوك .

وقد توفر الفيلم علي شكل اشرطة فيديو في العاصمة العراقية وكذلك الكتاب الذي قام عليه الفيلم. وتقول صحيفة تايمز ان التكتيك الذي استخدمته الفصائل الصومالية، تم استخدامه يوم الاحد الماضي عندما اسقطت المقاومة العراقية طائرة مروحية من نوع اباتشي اثناء المعارك الضارية قرب مدينة كربلاء. وقال طيار امريكي حلق اثناء العملية ان العراقيين استخدموا مضادات قديمة لامطار صف من الاباتشي، مجبرا واحدة منها علي السقوط.

ويبدو ان العراقيين سيجربون كل ادوات المقاومة التي اثبتت نجاعتها في اخافة الاعداء من حروب الشوارع والمدن التي تبنتها المقاومة الفلسطينية اثناء حصار بيروت، وقبله الدرس الفيتنامي الذي كلف امريكا الكثير وجعلها اسيرة لعرض هذه التجربة المرة، والدرس اللبناني عندما قام استشهادي من حزب الله بتفجير نفسه في سفنية للمارينز، مجبرا الامريكيين علي الرحيل عن الشواطئ اللبنانية، والدرس الصومالي. وأكد العراقيون انهم سيستخدمون العمليات الاستشهادية.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن خبير في جامعة واريك البريطانية قوله ان مسؤولا عراقيا قال له انهم يدرسون العمليات الاستشهادية التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية ضد الاسرائيليين في الانتفاضة الثانية. وتواجه القوات الامريكية والبريطانية عمليات المقاومة غير المنظمة، علي غرار مقاومة الفيت كونغ. واعادت القيادة العراقية الاعتبار لمشايخ القبائل التي لعبت انتفاضتها ضد الاحتلال البريطاني دورا هاما في اضعاف شوكة الاحتلال. ودعا صدام حسين يوم الثلاثاء الماضي مشايخ القبائل لمقاومة المعتدين الامريكيين والبريطانيين. ويتوقع البريطانيون ان استمرار عمليات المقاومة العراقية قد تؤدي الي ضحايا كثيرين مع ان القيادة العسكرية تقول ان الجيش تلقي تدريبات علي حروب العصابات والمدن.

وكانت وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون قد قامت بمناورة علي حرب العصابات شارك فيها الف مارينز وضعوا امام 160 شخصا من المفترض انهم اعداء، ومع ان المارينز انتصروا الا انهم حققوا هذا الانتصار بخسائر شديدة.

ويقول باحث في التاريخ ان حرب العصابات التي تبناها الثائر تشي غيفارا تحتاج الي لامركزية الدولة، واستخدام صدام لها، سيضعف النظام علي المدي البعيد، ولكن ما يثير الامريكيين والبريطانيين ان نظامه الذي نجا حتي الان من التداعي علي الرغم من تصريحات العسكريين انه فقد السيطرة علي البلاد، بدا منسجما وقويا اكثر مما توقعوه. وسيجد الامريكيون والبريطانيون أنفسهم في وضع صعب للتفريق في ظل حروب المدن والعصابات بين اعضاء الجيش النظامي واعضاء المقاومة المدنية والمدنيين .