كلمة التحرير

النصابين القادمين من الـ BBC

هل تريدون مثالاً حياً لممارسات الاختلاس لاموال المساعدات الاجنبية فانظروا الى برنامج تدريب الصحفيين الذي تقوم هيئة الاذاعة البريطانية BBC ادارته منذ التسعة اشهر الاخيرة في هرجيسا .

فالمشروع قيمته حوالي مليونين وخمسمائة الف دولار ويديره مسئول سابق في القسم الصومالي باذاعة الـ بي بي سي اسمه كريس غرين بمساعدة الاذاعي الصومالي المعروف يونس علي نور .

وكان من المفروض ان يؤدي المشروع الى تحسين مهارات الصحفيين وتطوير قدراتهم المهنية والمؤسساتيه. ولكن من الناحية العملية فان الامور لم تسر الى هذا الاتجاه ابداً .

فمستوى التدريب ليس ركيكاً فقط وانما فارغ المحتوى ايضاً سواء من الناحية العلمية او العملية بحيث انه لا يفي باحتياجات الصحافة المحلية من حرف ومعلومات وامكانيات تقنية جديدة .

وبعد ان رفض مدير المشروع اجراء اية تعديلات في برنامج التدريب من اجل مواكبة المتطلبات التي عرضتها الصحافة المحلية , اضطر غالبية الاعلاميين الى مقاطعة البرنامج منذ البداية .

وبرهاناً على ذلك فان الغالبية العظمى من الذين شاركوا حتى الان في برنامج الـ بي بي سي لم تكن لديهم اية صلة بمزاولة اية مهنة اعلامية .

فقد لجأ مسئولي المشروع الى الاستعانة بطلبة المدارس الابتدائية لملئ الفراغ الناتج من غياب الصحافيين .

ومن المتوقع ان يستمر الحال على ذلك حتى نهاية المشروع بعد عام وبضعة اشهر من الان .

وطبعاً كريس غرين غير مبال بالصيحات الاحتجاجية التي تصدر ضده من حين الى اخر من جانب العاملين في المجال الاعلامي بصوماليلاند نظراً للحماية التي توفرها له علاقاته المشبوهة مع بعض كبار المسئولين في الدولة .

وطبعاً لم يكن بوسع كريس غرين التفنن في افساد الاخرين لولا ثقته بان يونس علي نور لن يتوانى عن تنفيذ ما يوكل اليه من اعمال قذرة.

مع ذلك لا يجد كريس غرين مشقة في الحصول على شرف زيارة الرئيس طاهر ريالى بمكتبه لكي يحصل على تبريكات صاحب اعلى منصب في البلاد لمشروعه القائم على الغش والخداع والاختلاس الفاضح لاموال البرنامج الذي اؤتمنت عليه .

ولاغلاق المنافذ امام اية مطالب للمحاسبة, فقد نجح كريس غرين في تامين الحماية اللازمة له لدى مكتب الاتحاد الاروبي بنيروبي ايضاً .

اما مسئولي برنامج التدريب بلندن فباعتقادنا انهم سيكونون آخر من يعلم عن تلطخ سمعة هيئتهم العتيدة بالوحل.

ويا لها من طريقة وقحة لنهب و اختلاس الاموال في عز النهار .

  

جمعية الصحفيين والكتاب تقاضي مشروع الـ BBC

هرجيسا. ارض الصومال 2/9/2004 ( الهاتف العربي):-

قررت جمعية الصحفيين والكتاب المستقلين SSJW والتي تتخذ من هرجيسا مقراً لها , مقاضاة مشروع تدريب الصحفيين الذي تقوم هيئة الاذاعة البريطانية الـ BBC بتنفيذه في صوماليلاند منذ اكثر من 9 اشهر .

وقال مسئول في منظمة الصحفيين والكتاب المستقلين المعروفة بـSSJW ان الجمعية سترفع دعوى قضائية تطالب فيها باصدار حكم يجبر ادارة المشروع على دفع اموال بميئات الالاف من الدولارات لجمعية SSJW كتعويضات عن عدم إستفادة اعضائها من الموارد المادية التي وضعت بعهدة البرنامج التدريبي التابع للبي بي سي .

وكانت جمعية SSJW قد اعلنت في مطلع هذا العام مقاطعة اعضائها للبرنامج بحجة انه لا يفي باحتياجات الصحفيين التدريبية .

واتهمت الجمعية ادارة مشروع التدريبي الذي تديره الـBBC باهمال حاجة المؤسسات الاعلامية المحلية الناشئة لتعزيز امكانياتها الفنية اللازمة لانجاز مهام عملها بصورة اكثر فعالية .

وذكرت الجمعية ان مسئولي مشروع الـ بي بي سي قد تعمدوا الى رفض كل مطالب الصحفيين الرامية الى تحسين اداء المشروع مما اجبرهم على عدم الاشتراك في فعاليات برنامج التدريب طالما لم تقبل الادارة ادخال التغييرات اللازمة التي اقترحها الصحفيون منذ البدء .

وقالت الجمعية في بيان لها امس ان اعضائها حرموا من الاستفادة من موارد المشروع المذكور بسبب موقفهم المبدئي وتمسكهم بمطالبهم المشروعة .

واستطرد البيان " انه رغم تعنت مسئولي المشروع فان الجمعية واصلت الحوار مع السيد كريس غرين طوال الاشهر الماضية بدون جدوى نظراً لاساليب التماطل والتحايل التي انتهجها هذا الرجل خلال تعامله معنا مما اوصل الامر الى طريق مسدود ".

واختتم بيان الصحفيين والكتاب بالقول ان جمعية SSJW بصدد مطالبة المشروع قضائياً بدفع تعويضات تقدر بميئات الالاف من الدولارات اليها بالنيابة عن اعضائها .

 

 

المنظمات العالمية تتدعى انها انفقت 105 مليون دولار بصوماليلاند في عام 2003

هرجيسا. ارض الصومال 2/9/2004 (الهاتف العربي):-

زعمت لجنة تنسيق المعونات الخارجية للمناطق الصومالية Somali Aid Coordination Body والتي تتخذ من العاصمة الكينية نيروبي مقراً لها ان مجموع ثمن المساعدات التي انفقتها الاسرة الدولية في صوماليلاند في العام الماضي قد بلغ حوالي 105 مليون دولار.

وقد جاءت هذه المزاعم في تقرير اعدته اللجنة عن المعونات الممنوحة لجمهورية ارض الصومال والصومال الجنوبي خلال عام 2003 المنصرم والتي بلغ مجموعها طبقاً لتقديرات اللجنة ما لايقل عن 240 مليون دولار.

وعلمت الهاتف العربي ان وزير التخطيط بجمهورية صوماليلاند احمد الحاج طاهر قد طلب ايضاحات من لجنةSACB  حول طبيعة المعونات التي زعمت انها انفقت في صوماليلاند في عام 2003.

وشكك الوزير في دقة المعلومات الواردة في تقرير اللجنة حيث وصف الارقام المتعلقة بما انفقته الهيئات الدولية بصوماليلاند خلال عام 2003 بانها خيالية.

وطالب الوزير اللجنة بان تقدم دلائل ملموسة لبرهنة حقيقة ارقامها خصوصاً فيما يتعلق بالمزاعم التي ذكرت ان منظمات العون والدول المانحة قد صرفت حوالي 105 مليون دولار في صوماليلاند خلال عام 2003.

وتعتقد الكثير من المصادر الحكومية وغير الحكومية المطلعة بان الحجم الحقيقي للمساعدات التي جرى انفاقها في صوماليلاند في العام المنصرم يقل بكثير عن مبلغ الـ 105 مليون دولار الوارد في تقرير لجنة التنسيق SACB .

وعبرت هذه المصادر عن مخاوفها بان يكون جزء كبير من المبلغ المذكور قد انتهى في جيوب العاملين في منظمات العون مع احتمال اساءة استعمال بعض الموارد .

ولا تتلقى حكومة ارض الصومال اية مساعدات مالية او عينيه مباشرة من الدول المانحة او المنظمات الاقليمية او الدولية بل تقوم بعض هذه الاطراف بتقديم دعم محدود الى صوماليلاند عن طريق الهيئات غير الحكومية او تلك التابعة للامم المتحدة حيث تتولى هذه المنظمات ادارة المخصصات الممنوحة لصوماليلاند .

ومن المزاعم التي جاءت في تقرير لجنة تنسيق المعونات الصومالية ان مصر قدمت لصوماليلاند خلال عام 2003 مساعدات بلغت اكثر من مليون دولار في قطاعي التعليم والصحة .

ومنذ اربع سنوات ارسلت مصر الى صوماليلاند بعثة تعليمية قوامها حوالي 50 مدرساً للتدريس في مدارس المرحلة الثانوية ولكن غالبية هؤلاء المدرسين عادوا الى بلادهم بنهاية العام الماضي بعد اكمال مدة انتذابهم من اجل مساندة الجهاز التدريسي التابع لوزارة التربية والتعليم في جمهورية صوماليلاند .

وجدير بالذكر ان الاوساط التربوية اشادت بجهود المدرسين المصريين اثناء مكوثهم في صوماليلاند .

الا ان اوساط مطلعة شككت بان تصل المصروفات المنفقة على البعثة المصرية الى مليون دولار لعام 2003. ولكن هذه الاوساط لم تبدي الدهشة ازاء مزاعم لجنة التنسيق بشان حجم المعونات المقدمة لصوماليلاند نظراً للفساد الاداري والمالي المتفشي في دوائر منظمات العون الدولية من ناحية وفي الاجهزة الحكومية من جهة اخرى, فضلاً عن اتساع اساليب الاهمال والتراخي لدى العاملين في كلى الجهازين .

 

 

صومالية اصبحت نائبة في هولندا تثير غضب المسلمين باستخدامها ايات قرآنية علي جسد امرأة عارية

2004/09/01

لندن ـ القدس العربي : واصلت المهاجرة الصومالية التي تحولت الي نائبة في البرلمان الهولندي، اعيان حرسي علي استفزازاتها للجالية المسلمة في هولندا، وذلك من خلال فيلم جديد، يظهر امرأة محجبة، تلبس ملابس شفافة وهي تصلي في المسجد، وكتبت علي جسدها العاري آيات قرآنية علي الصدر، والبطن والفخذين ، وتم عرض الفيلم الدعائي الذي يحمل عنوان خضوع ، في 12 محطة تلفزيونية هولندية ليلة الاحد الماضي.

ويظهر الفيلم (11 دقيقة) فتاة في المسجد، وكتب علي جسدها العاري من اعلي البسملة وآيات منقولة من سورة الفاتحة علي الاجزاء الاخري من جسدها. ويظهر الفيلم ايضا اربع نسوة يمثلن ادوارا عن الاضطهاد والعنف المنزلي في بيوت المسلمين المهاجرين في هولندا واوروبا عامة.

والنساء الاربع، تظهر علي اجزاء اجسادهن العارية من التعذيب، ايات منقولة من سورة النساء. وتابع عرض الفيلم اكثر من 750 الف مشاهد، وهو عدد كبير في بلد يبلغ عدد سكانه 16 مليون نسمة، منهم مليون مسلم من اصول تركية ومغربية. وتقول مصادر هولندية ان اعيان علي برزت كوجه جديد ولكن مسلم لليمين المتطرف في هولندا وحلت محل السياسي الهولندي المتطرف الذي اغتيل في الفترة الماضية عندما هاجم المسلمين.

وفي الوقت الذي رفضت الانتماء لحزبه الا انها واصلت رسالته عندما هاجمت المدارس الاسلامية التي دعمت الدولة الهولندية بناءها، كما انتقدت التعددية الثقافية.

وكانت علي قد انتقدت الاسلام قبل عامين واختفت عن الانظار عندما انتقدت الاسلام باعتباره ثقافة رجعية، ومعادياً للمرأة، ولا يقبل النقد او يعترف بالعلم الحديث. وقالت علي انها اختارت جسد المرأة العاري، من اجل ان تفتح عالم الاسلام المغلق، واظهار ان خلف هذا الحجاب انسانة . واعتبر مسؤول في وحدة دعم التعدد الثقافي الهولندية ان ما تقوم به حرسي علي مثير للغضب واستفزازي، وقال مسؤول مكتب الجامعة العربية في امستردام انه اذا واصلت اعيان حرسي نشاطاتها فانها ستؤثر علي عمليات الاندماج في المجتمع الهولندي . وكانت حرسي قد وصلت هولندا كلاجئة معدمة في عام 1992 بعد ان عبرت الحدود مع المانيا هربا من الصومال، ومن زواج مرتب من احد اقاربها هناك.

وعملت في مجال التنظيف قبل ان تنهي دراستها في مجال العلوم السياسية في جامعة لايدين. وعملت مستشارة في الحزب الليبرالي الهولندي الذي ترشحت للبرلمان من خلاله. وتدور اتهامات حرسي للمسلمين في هولندا علي ما تسميه المضايقات التي تتعرض لها النساء المسلمات، والشخصية الذكورية للرجل الشرقي الذي يعامل المرأة كرقيق محرومة من ابسط حقوقها، وتحدثت عن الانتهاكات الجنسية التي يقوم بها الاباء علي ابنائهم. واضطرت حرسي علي للهروب والتخفي لعدة شهور، حيث اعتقد انها هربت الي بريطانيا، خوفا من التهديدات التي تلقتها عبر الهاتف.

ورفعت حرسي شعارا قد يثير المسلمين حيث قالت انها تريد تحرير اللاجئات وفتح المجال السياسي امامهن. وتنتقد حرسي علي التي لا تتجاوز الثالثة والثلاثين من العمر نظام الرعاية الاجتماعي الهولندي الذي تقول انه يعطي حصانة للمهاجرين، وانه لم يلتفت الي المضايقات التي تتعرض لها النساء المسلمات، وادي الي عزلهن ووضعهن رهينة في يد الرجال وعنفهم.

وشمل برنامجها الانتخابي تعهدات ببناء ملاجئ للنساء اللاجئات المسلمات الهاربات من ازواجهن، ومطالبة البرلمان باصدار تشريعات توفر الحماية القانونية لضحايا المضايقة والتحرش الجنسي من الازواج، واغلاق المدارس الاسلامية الخاصة.

وتعيش في هولندا جالية اسلامية كبيرة معظمها من شمال افريقيا، المغرب، وتركيا والصومال، حيث بدأ المهاجرون بالوصول اليها بعد اندلاع الحرب الاهلية فيها.

 

افتتاح برلمان صومالي مؤقت في كينيا

جريدة (الزمان) --- العدد 1900 --- التاريخ 2004 - 8 – 31

نيروبي ــــ د. ب. أ:

شهدت العاصمة الكينية نيروبي يوم الاحد افتتاح برلمان مؤقت لدولة الصومال التي تعاني من الفوضي السياسية منذ أكثر من عقد من الزمان. وقال نائب الرئيس الكيني أمام الدبلوماسيين والاعضاء الجدد بالبرلمان ومسؤولي الأمم المتحدة الذين تدفقوا إلي مقر المنظمة الدولية في نيروبي بعد عصر أمس الاول إنه (لمن دواعي الفخر بالنسبة لي إعلان افتتاح البرلمان الاتحادي المؤقت لجمهورية الصومال رسميا). وأدي أغلبية أعضاء البرلمان الذي يضم 275 عضوا اليمين الدستورية في وقت سابق الأسبوع الماضي فيما أدي الباقون مراسم إجراء اليمين أمس الاول. إلا أن مصدرا قال بأن 17 عضوا بالبرلمان لم يؤدوا اليمين الدستورية. وتتمثل أولي مهام البرلمان الجديد في اختيار رئيس للبلاد من بين ما يقرب من 50 مرشحا يخوضون السباق علي مقعد الرئاسة. وعلي الرئيس الذي يختاره البرلمان أن ينتخب رئيس الوزراء الذي سيكون مسؤولا بدوره عن تشكيل الحكومة.

 

 

تحديد 15 سبتمبر لاختيار رئيس الصومال الجديد من بين 50 مرشحا

 

مقديشو ـ علي حلني: حددت منظمة «إيقاد»، الراعية لمفاوضات السلام الصومالية، الخامس عشر من الشهر الجاري موعدا رسميا لاختيار رئيس الصومال الجديد، الذي سيتم انتخابه مباشرة بواسطة اعضاء البرلمان الذي تم تشكيله اخيرا. وافادت مصادر المنظمة لـ«الشرق الاوسط» بانه سيتم نقل مقر إقامة أعضاء البرلمان الى مكان خارج العاصمة نيروبي، حيث يتم إعطاؤهم دروسا مكثفة حول النظام البرلماني الى أن يحين موعد انتخاب الرئيس الجديد. واعلن حتى الان نحو 50 من الصوماليين ترشحهم لمنصب الرئيس، ومن المنتظر ان يقدموا ترشيحاتهم رسميا الى «ايقاد» الثلاثاء المقبل، على ان يتم الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين المقبولين في 11 سبتمبر (أيلول).

 

مقتل 14 وجرح آخرين بقصف أميركي على الفلوجة

 

قتل 14 عراقيا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال وجرح ستة آخرون بعضهم جروحهم خطيرة في هجوم جوي للقوات الأميركية على مدينة الفلوجة غرب بغداد عند منتصف الليل.

وأعلنت الشرطة العراقية أن صاروخين أميركيين سقطا على منزلين في حي جبل السكني. وقال مصدر طبي إن المستشفى العام في الفلوجة العام تلقى عددا من جثث القتلى، وأكد أن بين القتلى ثلاثة أطفال تحولت جثثهم إلى أشلاء تصعب معرفتها.

المجلس الوطني

ويأتي هذا الهجوم الجديد بعد أن شهدت العاصمة العراقية بغداد انتخاب المجلس الوطني العراقي المؤقت في جلسته التي عقدها أمس الكردي فؤاد معصوم رئيسا له, ليكون بذلك أول رئيس برلمان منذ الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

وقال معصوم بعيد انتخابه الذي جرى برفع الأيدي إن المجلس سيعلق أعماله إلى يوم السبت المقبل حيث ستناقش لجنة من 11 عضوا برئاسة القاضي دارا نور الدين النظام الداخلي للمجلس وتجري التعديلات المناسبة عليه.

كما أدى أعضاء المجلس المؤقت اليمين القانونية في الجلسة الافتتاحية. ويتمتع المجلس الوطني العراقي وهو برلمان مؤقت بصلاحيات محدودة ويضم 100 عضو تم اختيارهم الشهر الماضي.

ومن مهمات المجلس إقرار الموازنة ومتابعة تطبيق القوانين من قبل الحكومة المؤقتة والعمل لتسهيل الانتخابات المرتقبة. ويحق له أن ينقض بأكثرية ثلثي أعضائه المراسيم الحكومية في مهلة 10 أيام بعد إقرارها في مجلس الوزراء.

الرهائن
وعلى صعيد الرهائن في العراق أفرجت جماعة مسلحة عن سبع رهائن كانت اختطفتهم في 21 من يوليو/تموز الماضي وهددت بقتلهم ما لم تنسحب الشركة التي يعملون لحسابها بالعراق وإطلاق سراح أسرى عراقيين بالكويت.

وأكد رئيس الشركة الكويتية التي يعمل لديها الرهائن أن الشركة لم توقف نشاطها بالعراق وأنها دفعت فدية لا تقل عن نصف مليون دولار للإفراج عن السائقين.

وكانت الجماعة المسلحة أعلنت في وقت سابق أنها ستطلق سراح الرهائن السبعة وهم ثلاثة هنود وثلاثة كينيين ومصري في حال قررت الشركة وقف أعمالها في العراق والانسحاب من هذا البلد.

وقال مصدر في السفارة الهندية إن سائقي الشاحنات نقلوا لاحقا إلى السفارة الهندية في بغداد قبل أن ينقلوا إلى مطار بغداد.

المصدر :الجزيرة + وكالات

مجلس الأمن ينعقد لإدانة الهجمات على روسيا

مقتل تسع رهائن بأوسيتيا وبدء المفاوضات مع الخاطفين

 

قتل تسعة أشخاص في أوسيتيا الشمالية داخل المدرسة التي لا يزال مسلحون يحتجزون فيها مجموعة كبيرة من الرهائن في الوقت الذي بدأت فيه الاتصالات مع الخاطفين لإطلاق سراحهم. وقالت وكالات الأنباء الروسية إن القتلى هم ثمانية رهائن ومدني واحد.

وأكد مسؤول في وحدة الأزمات التي أنشئت مؤخرا للتعامل مع أزمة الرهائن أنه لا يوجد بين القتلى أطفال مشيرا إلى أن مدنيا واحدا ومسلحا قتلا في بداية مهاجمة المبنى فيما توفي سبعة مدنيين في المستشفى متأثرين بجروحهم.

وقال المسؤول إنه يوجد 132 طفلا بين الرهائن المحتجزين منذ صباح اليوم الأربعاء في المدرسة في الجمهورية التي تقع بمنطقة القوقاز الروسية قريبا من الشيشان.

وكانت مصادر الشرطة أكدت أن اشتباكات اندلعت بين المسلحين وقوات الأمن التي وصلت إلى المكان الذي دخله المسلحون.

من جانبها نقلت وكالة أنباء إيتار تاس الروسية عن رئيس جهاز الأمن الداخلي أن اتصالات بدأت مع الخاطفين الذين قدر عددهم بحوالي عشرين. وأفاد مراسل الجزيرة في موسكو أن المفاوضات ركزت على إيصال الطعام للأطفال الذين يشكلون جزءا كبيرا من المحتجزين.

وكان وزير داخلية أوسيتيا الشمالية قال إن المجموعة المسلحة هددت بقتل خمسين رهينة مقابل كل عنصر يقتل من مجموعتهم وعشرين آخرين لقاء كل مقاتل يجرح. وطالب المسلحون بإطلاق سراح مقاتلين شيشان معتقلين في جمهورية أنغوشيا المجاورة.

وكانت مصادر محلية أشارت إلى أن الزعيم الإسلامي في جمهورية أوسيتيا الشمالية مفتي رسلان فالغاتوف دخل المدرسة للتفاوض مع المسلحين، لكنهم رفضوا التفاوض معه وطالبوا بحضور كبار المسؤولين.

ووقع الهجوم في اليوم الأول من افتتاح المدارس بروسيا. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن أعضاء المجموعة المسلحة من الرجال والنساء ويرتدون أحزمة ناسفة.

مجلس الأمن

على صعيد آخر قال دبلوماسيون في مجلس الأمن إن المجلس دعا لعقد جلسة طارئة اليوم بناء على طلب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة لبحث موجة الهجمات التي وقعت في روسيا مؤخرا.

وتوقع الدبلوماسيون عقد الاجتماع اليوم وإصدار بيانا في ختام الاجتماع يدين الهجمات.

وكانت طائرتان مدنيتان روسيتان أسقطتا بهجومين انتحاريين

–كما قالت روسيا- قبل أكثر من أسبوع، كما أدت عملية تفجيرية أمس عند مدخل محطة لمترو القطارات ومركز تجاري بالعاصمة الروسية إلى مقتل عشرة أشخاص وأصابت 51 آخرين. وقالت الاستخبارات الروسية إن العملية التفجيرية نفذتها امرأة. كما طرحت وزارة الداخلية هذه الفرضية دون أن تستبعد فرضية السيارة المفخخة.

استنفار روسي

وفي رد فعل على هذه التفجيرات المتسارعة قال وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف إن "حربا قد أعلنت علينا حيث العدو غير مرئي ولا يوجد أي خطوط للمواجهة، في الوقت الذي عاد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى موسكو على عجل من منتجع سوتشي على ضفاف البحر الأسود حيث كان يقضي إجازته. والتقى بوتين كلا من وزير الداخلية وقائد الاستخبارات وقائد حرس الحدود لبحث تطورات الأزمة.

المصدر :الجزيرة + وكالات

 

قتلى وجرحى بانفجار مصنع في جنوب أفريقيا

 

لقي ستة أشخاص مصرعهم وأصيب 142 آخرون الأربعاء في جنوب أفريقيا في انفجار بمصنع تابع لشركة بتروكيميائية بمدينة سيغوندا على بعد نحو 150 كلم شرق جوهانسبورغ.

وقال الناطق باسم شركة ساسول يوهان فان ريدي إن بعض الأشخاص مازالوا مفقودين وإن عملية البحث لاتزال مستمرة.

وأوضح الناطق أن الحادث وقع عندما انفجر جيب من الغاز خلال عملية صيانة روتينية في المصنع الذي يعد أكبر منشأة في العالم لتحويل الفحم إلى وقود صناعي يعمل بها زهاء 12 ألف شخص. وتشغل الشركة قرابة ثلاثين ألف موظف في خمسين موقعا في القارات الخمس.

وأضاف يوهان أن زهاء 500 شخص كانوا يعملون في الصيانة في المصنع وتوقف الإنتاج لحظة وقوع الانفجار.

ويعد الانفجار هو الثالث الذي يقع في الأشهر الأخيرة. ففي 21 يونيو/حزيران انفجر خزان للغاز المسال مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ستة آخرين بجروح طفيفة ثم وقع انفجار آخر في الأول من يوليو/تموز قتل فيه شخص.

المصدر :الفرنسية

 

لندن توقف ملاحقة أبوحمزة وواشنطن تطالب بتسليمه

 

أعلنت مصادر أمنية بريطانية أن أبو حمزة المصري لم يعد ملاحقا من قبل القضاء البريطاني، ولكنه ما زال خلف القضبان بانتظار صدور قرار حول احتمال تسليمه للولايات المتحدة التي تتهمه بالتورط في نشاطات إرهابية.

وقالت الشرطة البريطانية سكوتلانديارد اليوم الأربعاء إنها رفعت القيود عن الرجل البالغ من العمر 47 عاما والمعتقل للاشتباه بأنه شارك في الإعداد لأعمال إرهابية ولكنها لم تؤكد مع ذلك أن الشخص المعني هو أبو حمزة المصري.

وكان أبو حمزة المصري (47 عاما) اعتقل في إطار القانون البريطاني لمكافحة الإرهاب الصادر عام 2001 وأودع سجن بلمارش تحت حراسة مشددة، وهو متهم "بالتورط في التحريض على أعمال إرهابية والإعداد لها وتنفيذها".

وكانت الشرطة البريطانية قد أشارت إلى أن هذه التهم لا علاقة لها بطلب الترحيل الذي قدمته الولايات المتحدة.

واشتهر أبو حمزة المصري بخطبه النارية في مسجد فينسبوري بارك في لندن. وبعد أن منعته السلطات من إلقاء الخطب في المسجد أصبح يلقيها في الشارع قبل أن يعتقل في مايو/ أيار.

وقد وجهت 11 تهمة رسميا إلى أبو حمزة الذي مثل أمام المحكمة البريطانية تحت اسم مصطفى كامل مصطفى.

وتتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء عملية خطف رهائن في اليمن في ديسمبر/ كانون الأول 1998 والسعي لإقامة معسكر تدريب للقاعدة في ولاية أوريغون (شمال غرب) بين أكتوبر/ تشرين الأول 1999 وبداية العام 2000.

يشار إلى أن أبو حمزة هو مواطن مصري ويحمل جواز سفر بريطانيا منذ أن تزوج بريطانية مطلع التسعينيات, وقد أسقطت عنه الجنسية المصرية نهاية مايو/ أيار 2004.

وباشرت السلطات البريطانية من جهتها في أبريل/ نيسان 2003 إجراءات تهدف إلى سحب جواز السفر البريطاني منه, وقد أرجئ النظر في هذه الإجراءات أخيرا إلى يناير/ كانون الثاني 2005.

وأوضحت الشرطة البريطانية أن إجراءات الترحيل "جارية وسوف تستمر".

المصدر :وكالات

 

 

تحولات المواقف العربية الرسمية من احتلال العراق

بقلم/ ياسر الزعاترة

من الصعب الحديث عن موقف عربي واحد حيال أي قضية سياسية، فضلا عن أن تكون من العيار الثقيل من لون الاحتلال الأميركي للعراق وما قام ويقوم به من خطوات لترسيخ أقدامه.

والحال أن مواقف الدول العربية من الاحتلال الأميركي للعراق مرت بأكثر من مرحلة، لعل أولاها المرحلة التي سبقت الاحتلال، والتي يمكن القول إن الدول العربية قد انقسمت حيالها بين مرحب بالغزو ومتشوق للخلاص من نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وبين خائف وصامت لأنه لا يملك مقاربة سياسية واضحة لما قبل الغزو وما بعده، فيما كان موقف الفريق الثالث هو المناهضة الواضحة للغزو، سواء أكانت مناهضة حقيقية وقوية كما هو حال الموقف السوري، أو مناهضة ضعيفة أو حتى متوسطة كما هو حال الموقف المصري والسعودي، ومعه مواقف عدد من الدول العربية الأخرى.

كان ثمة شعور بالخوف من تداعيات الغزو على البرنامج الأميركي للمنطقة، سيما ما يتصل بالموقف من قضية الإصلاحات السياسية التي تلوح بها الولايات المتحدة في وجه الأنظمة، ليس من أجل الإصلاح الحقيقي الذي تعلم إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أنه سيأتي بألد أعداء الولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي، ولكن من أجل مزيد من الضغط والابتزاز السياسي، سيما فيما يتصل بالمصالح الأميركية ومعها العلاقة مع الدولة العبرية.

وقع الغزو وارتعدت فرائص الأنظمة العربية، سيما تلك التي وقفت منه موقفا رافضا، وعلى رأسها سوريا التي توجه السوط الأميركي نحوها منذ اليوم التالي للغزو عبر الحديث عن التجاوزات السياسية ومسألة الحدود والأسلحة غير التقليدية، إلى غير ذلك من الملفات التي عادة ما تفتح بغرض التهديد والابتزاز.

بدأ السوريون يتحسسون رؤوسهم، فيما كان الآخرون في وضع لا يقل سوءا من حيث الخوف من الأيام التالية، سيما المملكة العربية السعودية المتهمة بتصدير ظاهرة الإرهاب الإسلامي إلى العالم أجمع.

وفيما كان المسؤولون الأميركيون يحرصون على عدم إظهار العداوة المباشرة للنظام في السعودية كانت الصحافة وبعض الرموز السياسيين يتولون المهمة بين الفترة والأخرى مذكرين المملكة بمصيرها الأسود إن هي لم تلتزم باستحقاقات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ومن ورائها استحقاقات ما بعد غزو العراق.

الموقف بعد المقاومة

لم تمكث فرحة الأميركيين بانتصارهم طويلا، إذ لم تمض أسابيع على دخول بغداد حتى بات مصطلح المقاومة العراقية ملء السمع والبصر، وغدت صور الجنود الأميركيين القتلى والدبابات المحترقة تملأ الدنيا ارتياحا بالانتصار السهل الذي أخذ يتحول إلى ورطة.

هنا كان من الطبيعي أن يتنفس النظام العربي الصعداء، أقله تلك المحاور الخائفة من تداعياته، خلافا للأخرى التي راهنت على نجاحه. وبالتالي على تحرك البلدوزر الأميركي نحو فرض التسوية السياسية للقضية الفلسطينية ومجمل الإصلاحات الشكلية في الأوضاع الديمقراطية العربية. والخلاصة هي تغريب النظام العربي أو أمركته بتعبير أدق.

هنا بدأت خطوات الاحتلال الأميركي باتجاه البحث عن شركاء وطنيين من العراقيين، ومعها البحث عن خطوات تشرع الاحتلال من خلال مجلس الأمن الدولي، فكانت القرارات المتوالية التي كان أبرزها في المرحلة الأولى قرار إنشاء مجلس الحكم، الذي حظي بشيء من الترحيب في الأوساط الدولية بفعل الضغط الأميركي.

وتردد النظام العربي أو محاوره الرئيسة لبعض الوقت قبل أن يشرعوا في التراجع التدريجي لصالح الاعتراف بالمجلس المذكور واستقبال قيادته الدورية مرة إثر أخرى، ومن ثم النظر إليه بوصفه تطورا إيجابيا في طريق إعادة السيادة الحقيقية للعراقيين.

وبالطبع فقد جاء ذلك كله من خلال العصا والجزرة الأميركية، وإن بدا أن العصا كانت الأبرز في لعبة المساومة. وهنا يمكن القول إن مسألة الإصلاح كانت من أبرز عناصر المساومة التي استخدمها الأميركان في سياق ابتزاز الموقف العربي الرسمي ودفعه نحو الاعتراف بالخطوات السياسية التي أخذت تبرز تباعا في سياق ترتيب البيت العراقي وصياغة وضع يمنح الاحتلال شيئا من الاستقرار، سيما حين بدأت الانتخابات الأميركية تقترب شيئا فشيئا وبدا أن المنافس الديمقراطي للرئيس الأميركي سيستغل الفشل في العراق، مضيفا إلى ذلك كونه لا يقل عنه قربا من اليهود، الأمر الذي يهدد فرصه بالعودة من جديد إلى البيت الأبيض.

على أن الموقف العربي لم يتجاوز ذلك نحو مزيد من الخطوات التي ترضي الأميركان، وعلى رأسها ما يتعلق بإرسال قوات عربية إلى العراق، وهي الخطوة الأكثر أهمية بالنسبة لما يسمى تحالف القوات متعددة الجنسيات الذي لا يضم أي دولة عربية أو إسلامية، فضلا عما تعرض له التحالف من ضربات لاحقة بسبب انسحاب الإسبان وعدد من دول أميركا اللاتينية لاحقا وصولا إلى الفلبين والحبل على الجرار.

الوضع بعد تشكيل حكومة علاوي

جاءت الخطوة التالية بعد مجلس الحكم بتشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة إياد علاوي، التي قيل إنها خطوة باتجاه تشكيل المؤتمر الوطني ومن ثم الجمعية الوطنية وصولا إلى الانتخابات والدستور والحكومة الدائمة.

هنا أيضا كان الترحيب العربي بالخطوة أو الخطوات هو المتوقع، سيما في ظل التراجعات السابقة بشأن مجلس الحكم، ومعها عدم تقديم أي دعم لقوى المقاومة العراقية، أو حتى للقوى التي تناهض الاحتلال سياسيا، أكان في الوسط الشيعي أم السني.

على أن ذلك كله لم يكن شيئا أمام ما جرى بعد ذلك، وتحديدا خلال النصف الثاني من يوليو/ تموز ومطلع أغسطس/ آب الجاري، وذلك عندما قام علاوي بجولة عربية شملت مصر وسوريا والسعودية والأردن والكويت والإمارات والبحرين ولبنان.

في الجولة المذكورة بدا واضحا أن الدول العربية الكبيرة خضعت لموجة هائلة من الضغوط الأميركية من أجل التعامل مع حكومة علاوي بوصفها الممثل الحقيقي للعراق. وقد كان لافتا أن تسبق زيارات علاوي للعواصم العربية زيارات مماثلة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول.

منذ بداية الجولة كان واضحا أن علاوي قد تحرك باتجاه العواصم العربية ومعه تأكيد من طرف الولايات المتحدة بأنه سيستقبل فيها بوصفه الزعيم الحقيقي للعراق، وليس مجرد واجهة للاحتلال أو مجرد زعيم مؤقت لن يلبث أن يمضي إلى حال سبيله كما كان الحال مع الزعيم الدوري لمجلس الحكم الانتقالي.

تحرك علاوي في العواصم العربية والتقى الزعماء على أعلى المستويات وتحدث بنبرة الواثق من نفسه، فيما كان وزير خارجيته هوشيار زيباري يضرب بسوط الأميركان ويطلق التصريحات القوية ضد بعض الدول العربية وعلى رأسها سوريا.

في الجولة المذكورة حصل علاوي على دعم كبير من مصر، ومثله من الأردن والكويت، لكن اللافت هو ما حصل عليه من اعتراف غريب من سوريا، وهو ما تبدى من حديث وزير الخارجية السوري عن "الجوانب الشرعية" لحكومة علاوي، ومن ثم تسهيل لقائه مع المرجع الشيعي البارز محمد حسين فضل الله الذي كان موجودا في بيته بدمشق، الأمر الذي منح علاوي دفعة مهمة لما يحظى به هذا الأخير من نفوذ معنوي على الشيعة بما في ذلك في العراق. وقد أضيف إلى ذلك أيضا تسهيل زيارته إلى لبنان رغم أنها لم تكن مدرجة على جدول الجولة.

أما الأبرز من ذلك كله فكان ما حصل عليه من المملكة العربية السعودية، أكان ما يتعلق بالدعم المادي والمليار دولار التي أعلن عنها كدعم سعودي للحكومة المؤقتة، أم كان ذلك الإعلان المفاجئ عن اقتراح سعودي بإرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق، وهو الإعلان الذي شكل صدمة لكثير من المراقبين والدوائر الشعبية العربية والإسلامية. ولعل ذلك هو ما يفسر ما خضع له التصريح من توضيحات وتعديلات وصولا إلى تجاهله لاحقا من قبل الجميع، أقله في هذه المرحلة، لكن الموقف يبقى مهما من حيث إن "التابو" العربي على القضية قد انكسر، وممن؟ من واحدة من أهم الدول العربية التي ينبغي أن ترفض اقتراحا كهذا فيما لو طرحه آخرون.

دلالات جولة علاوي العربية

كان لافتا أن تدخل على خط جولة علاوي العربية تصريحات مثيرة لوزير الدفاع العراقي حازم الشعلان ترى في إيران العدو الأول للعراق، وتتهمها بالعبث بأمن العراق وبتركيبته السكانية، كما كان لافتا ألا تشمل جولة علاوي الخارجية إيران، رغم كونها واحدة من أكثر الدول تأثيرا في الساحة العراقية. وكذلك قول الشعلان في معرض تصريحه المشار إليه "إن للعراق عمقا إستراتيجيا كبيرا.. إن الدول العربية هي عمق العراق".

من هذا السياق ولعدم وجود ما يدعو إلى القول إن الشعلان قد قال ما قال دون تفاهم مع علاوي، فإن بالإمكان القول إن تغيرا في الإستراتيجية الخاصة للحكومة العراقية، وبتعبير أدق الأميركية قد وقع في الآونة الأخيرة. ويقوم ذلك التغيير على إعادة العراق إلى فضائه العربي من خلال حكومة تابعة للأميركان ويرأسها رجل معروف بتعاونه مع المخابرات الأميركية وعلاقاته الخاصة مع بعض الدول العربية.

حصل ذلك بناء على أكثر من تطور، لعل أبرزها الضغوط الأميركية الكبيرة على الدول العربية، ومن ثم مقايضة التراجع العربي بتوقف الأميركان عن الضغط في موضوع الإصلاح. يضاف إلى ذلك ما يتعلق بتحولات المشروع الطائفي الشيعي في العراق الذي يبدو أن الأميركان قد خوفوا الدول العربية منه، وهي التي لا تحتاج إلى من يخوفها منه في الأصل.

من الواضح أن الأميركان قد وضعوا الدول العربية في صورة النشاط الإيراني في العراق، ومراهنة طهران على العمل السياسي وعلى المقاومة أيضا إذا ما لزم الأمر كي يأخذ جماعتها الحصة السياسية الكبرى من الكعكة. وهنا كان لا بد أن يأتي الرد ممثلا في القبول بحكومة شيعية علمانية تابعة للأميركان، تتجه نحو الفضاء العربي وتبتعد ما أمكن عن إيران.

إلى الخوف من المشروع الطائفي الشيعي في العراق، كان ثمة خوف آخر ينتاب النظام العربي الرسمي، ففي حين تريد الدول العربية الرئيسة للمشروع الأميركي في العراق أن يفشل، فإنها لا تريد لذلك الفشل أن يأتي على يد قوى شعبية منفلتة من عقالها ولا يمكن السيطرة عليها بحال من الأحوال، الأمر الذي قد ينسحب على الأوضاع الداخلية في الدول العربية بعد شعور الشارع العربي أنه قادر على التحدي ومن ثم الانتصار حتى على أكبر قوة على وجه الأرض.

في هذا السياق جاء الدعم العربي لحكومة علاوي، فضلا عما يمكن أن يأتي لاحقا من دعم للخطوات السياسية التالية التي تحاول الإيحاء بأن عملية نقل سلطة حقيقية تجري على الأرض، مع أنها لن تكون كذلك في واقع الحال لأن الأميركان لن يقبلوا إلا بعملية سياسية تبقيهم سادة الموقف كما تأكد من خلال تشكيلة الجمعية الوطنية التي ستكون بمثابة البرلمان العراقي.

تداعيات التراجع العربي المتواصل

ما يمكن قوله على هذا الصعيد هو أن التراجع العربي المتواصل أمام الإرادة الأميركية والمخاوف غير المبررة في الشأن العراقي قد تصل حدودا إضافية في المستقبل القريب إذا ما تواصلت المقاومة وعجزت حكومة علاوي الأمنية عن مواجهتها كما هو متوقع.

وما نعنيه هنا هو إمكانية وضع الاقتراح السعودي الذي سبقت الإشارة إليه موضع التنفيذ عبر توريط قوات عربية وإسلامية في مواجهة المقاومة المتصاعدة للوجود الأميركي في العراق، سيما بعد أن دخل تحت مسمى القوات المتعددة الجنسية.

والحال أن استمرار التراجع العربي أمام الضغوط الأميركية ستكون له تداعياته الخطيرة على مختلف المستويات، فمن زاوية ستكون له تداعياته على العلاقة مع إيران التي لن تسكت على ما يجري وهي مستهدفة في برنامجها النووي لحساب الدولة العبرية، كما ستكون مهددة باستقرار المشروع الأميركي في العراق، وذلك خلافا للموقف لو تم التفاهم معها على تجاوز الأزمة العراقية بتفاهم سني شيعي على وحدة البلاد وبقائها جزءا من الوضع العربي وبعلاقات جيدة أو مميزة مع إيران.

من زاوية أخرى لن يؤدي استمرار دعم برنامج الاحتلال وخطواته السياسية في واقع الحال إلى سيادة حقيقية للعراقيين بقدر ما سيعني ترسيخا لأقدام الاحتلال وعودة للضغوط على الوضع العربي في مختلف الملفات، ومنها ملف الإصلاح الذي هربت منه الأنظمة.

هناك أيضا موقف الشارع العربي والإسلامي الذي لا يتوقع أن يبقى صامتا حيال مواقف لا تمت لمشاعر الأمة بصلة، والخلاصة هي أن على النظام العربي الرسمي، سيما محاوره الرئيسة أن يعيد النظر في منهجية تعامله مع الملف العراقي، لكيلا تكون الخسارة شاملة للأنظمة وللشعوب ومصالحها وهويتها أيضا.

ــــــــــــــــــ
كاتب فلسطيني

 

مأزق أحزاب المعارضة السياسية في مصر

بقلم/ خليل العناني

تعرف المعارضة في أدبيات السياسة على أنها قوى (أحزاب) وجماعات سياسية تمتلك برنامجا محددا يهدف بالأساس إلى الوصول للسلطة، وتمتلك الأدوات التي تمكنها من تحقيق هذا الهدف.

وبالتطبيق على مصر نجد أن المعارضة بها هي أقرب لمعارضة مرؤوس لتوجيهات رئيسه، فلا هو قادر على إثنائه عما يخطط له ويدور في رأسه، ولا هو يقوى على اقتلاعه من منصبه كي يحل محله.

والمعارضة في مصر بمختلف أطيافها تدور في نفس الحلقة التي حددتها لها الحكومة، وتأبى أن تتعداها لأفق أوسع يضمن أن تشكل تهديدا حقيقيا للسلطة، بشكل قد يدفعها للعمل على كسب شرعية مجتمعية تصب في مصلحة المواطن.

مفهوم المعارضة في البيئة المصرية

ربما لم تعرف مصر في تاريخها السياسي معارضة بالمعنى المعروف سوى في بدايات القرن العشرين أو ما يعرف في مصر بالعهد الليبرالي، حيث شكلت المعارضة السياسية آنذاك قوة حقيقية تتبادل السلطة مع حكومات القصر والاحتلال على حد سواء.

بيد أن هذه المعارضة ما لبثت أن اختفت، وتم وأدها بعد قيام ثورة يوليو/ تموز 1952 بعامين حين ألغيت الأحزاب والنقابات وكل ما يشكل تجمعا سياسيا، إيذانا بتدشين مرحلة الحزب الواحد التي عرفها العالم النامي طيلة الخمسينيات والستينيات من القرن الفائت.

وتكتسي المعارضة في مصر بطابع خاص فرضته الطبيعة الجيوبوليتيكية لمصر، التي فرضت قدرا من الهالة والهيبة على السلطة المركزية الحاكمة في مصر، وأضعفت إلى حد بعيد من أي قوة مناوئة لها، بحيث بدت المعارضة وكأنها انتقاص من هيبة الدولة وليس نظامها السياسي فحسب.

وبغض النظر عن اتفاقنا مع هذا التفسير التاريخي –رغم وجاهته- يظل المحك في هذه المسألة ما هو قائم فعلا، فعبر تاريخ مصر الحديث الذي بدأ قبل نحو 200 عام، بدا أن هناك ميلا مصريا -فطريا- نحو احترام القانون وسيادته على الجميع، خاصة من قبل من هم خارج السلطة، وذلك إلى الدرجة التي قد تؤدي إلى اختفاء أي صوت معارض، وكثيرا ما استغل النظام السياسي هذه الفكرة إبان الستينيات والسبعينيات، لتوريط المعارضة في فكرة عدم الولاء الوطني والعمالة للخارج.

ووفق هذا المنطق كان على المعارضة المصرية أن تبذل جهودا قوية لمجابهة مثل هذه الأفكار، وإبراز مدى وطنيتها من خلال تبني شعارات أقرب ما تكون إلى الواقع الحياتي، بشكل انعكس على برامجها التي تشبعت بقدر كبير من التركيز على البعدين الاجتماعي والاقتصادي.

كذلك ارتبطت فكرة المعارضة في الذهن المصري بقدر ملحوظ من السلبية واللامبالاة على المستوى الشعبي، وهي إن كانت حالة عامة في البلدان العربية، إلا أنها ملحوظة بشكل واضح في الحالة المصرية.

وبروزها يعد مفارقة في ضوء أمرين، أولهما أن مصر بلد ذو كثافة سكانية مرتفعة بشكل يفترض أن تزيد معه قوة المعارضة عطفا على زيادة المنتمين إليها، وثانيهما أن مصر من أولى البلدان العربية التي تجذر فيها مفهوم المعارضة وإن ارتبطت بمقاومة الاحتلال، لذلك يبدو غريبا أن تتسم المعارضة السياسية في مصر بهذا الضعف والتهرؤ، إن لم تكن هناك عوامل نفسية تقلل من جدوى المعارضة وأهميتها.

الأكثر من ذلك أن المعارضة –كمفهوم سياسي- لا يلقى قبولا كبيرا لدى قطاعات كبيرة من ممثلي المعارضة، ليس لعدم اقتناعهم به بقدر ما هو متداخل مع فكرة أحادية الرأي، فأغلب برامج المعارضة لا تطرح بديلا للتعايش بقدر ما تحاول الاستئثار بالسلطة، من أجل تكرار تجربة النظام القائم في التفرد بالقرار وعدم السماح بظهور كل ما هو مخالف، أي أنها مباراة صفرية إما المعارضة أو النظام.

واقع المعارضة

تعاني المعارضة السياسية في مصر حاليا من مأزق مزدوج، طرفه الأول يتمثل في حال الجمود الفكري والحركي الذي يسيطر على طبيعة الأحزاب السياسية المعارضة، والطرف الثاني ممثلا في زيادة الضغط السلطوي والالتفاف على مطالب المعارضة، بشكل جعل من العلاقة بين الطرفين علاقة تبعية أكثر من كونها علاقة أنداد.

ومن بين أكثر من 15 حزبا سياسيا في مصر، يصعب الحديث عن وجود أحزاب معارضة حقيقية، سوى أربعة أحزاب فقط تمثل –نوعا ما- شكل المعارضة في النظام السياسي المصري، وهي حزب الوفد والحزب العربي الناصري وحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي وحزب الأحرار.

ويمكن القول إن هذه الأحزاب هي الأعلى صوتا وليست الأكثر معارضة، فهذه الأحزاب تمر بدورة جديدة من الضعف والجمود، ليس على مستوى الأفكار فحسب، وإنما أيضا على مستوى الآليات.

ومن المفارقات أنه في الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه شوكة هذه الأحزاب قوية وعصية على السلطة، ومحاولة استغلال موجة الضغط بشقيها الداخلي والخارجي فيما يخص مسألة الإٍصلاح، تجد هذه الأحزاب مجرد أشباح تطالب بإصلاحات تدرك جيدا أنها لن تتحقق، لأنها بالأساس وضعت نفسها في موقع الند مع النظام أكثر من كونها حركة ذات مطالب إصلاحية.

وفي معرض تحليل هذا الضعف الذي يسيطر على القوى المعارضة في مصر، تجدر الإشارة إلى حزمتين من العوامل تتعلق أولاهما بطبيعة هذه القوى ذاتها، وتتمثل الثانية فيما فعله النظام بهذه القوى كي تصل إلى هذه الدرجة من الوهن والضعف.

ويتصدر المجموعة الأولى من العوامل كون الأحزاب والقوى المعارضة هشة وضعيفة ولا يتعدى وجودها في الشارع المصري أكثر من المنتمين إليها والمعبرين عن فكرها، وبالتالي فهي مجرد نقطة صغيرة وسط جموع المصريين الكثيفة، ما يؤثر بالطبع على مدى القدرة التعبوية لهذه الأحزاب، والضغط للمطالبة بأي تعديلات أو إصلاحات سياسية، ويتفوق عليها في هذا الشأن الحزب الحاكم (الحزب الوطني الديمقراطي) بما له من شعبية وجماهيرية، حتى وإن كانت مفتعلة، فالمحك بوجودها وليس بشكلها.

ثانيا: أن مفهوم المعارضة لدى هذه الأحزاب قد انحسر وتجزأ حتى باتت معارضة لمجرد إثبات الحضور والرغبة في الظهور أكثر من كونها معارضة حقيقية تسعى لكسب السلطة وحصد مقاعد الحكم، فلم يعرف عن أي من هذه الأحزاب قدرته على تشكيل تهديد حقيقي للحزب الحاكم، وهو ما كشفته نتائج الانتخابات الأخيرة التي أجريت عام 2000، التي لم يتعد نصيب أي حزب من هذه الأحزاب فيها عشرة مقاعد من أصل 455 مقعدا في البرلمان، وذلك على الرغم من توفر الفرص الملائمة -مقارنة بالانتخابات السابقة- لتحقيق نتائج أفضل كثيرا.

ثالثا: ارتضت أحزاب المعارضة -ونتيجة لجمود النخبة السياسية- إلى لعب دور الوصيف في معادلة الحكم، حيث خلعت أحزاب المعارضة في مصر رداءها السياسي واكتست برداء سلطوي -طوعا أو إكراها- سلبها القدرة على التعاطي مع الواقع السياسي القائم في مصر حاليا.

وعليه باتت علاقة النظام بهذه الأحزاب علاقة القائد والتابع، فحين يدعو الحزب الحاكم لحوار سياسي –شكلي- تتهافت عليه بقية الأحزاب، طمعا في نيل جزء من الكعكعة، أكثر من الرغبة في التغيير والإصلاح الحقيقي، ولذا لم يكن غريبا أن يستخف النظام بوزن المعارضة وقوتها، فتارة يمنيها بحوار، وتارة أخرى يدير ظهره لها، وكأنه لم يرها من قبل. وعليه تقع المعارضة السياسية في مصر بين شقي رحى، النظام بقواعده الصارمة من جهة والتأييد الشعبي من جهة أخرى.

أما فيما يخص العوامل الأخرى التي يسهم فيها النظام بتهميش المعارضة والتقليل من حجمها بشكل يضعف من قوتها، فتتلخص في الآتي:

أولا: لا يؤمن النظام في مصر بفكرة تداول السلطة، وعليه تصبح أفعال المعارضة كلها مجرد حرث في الماء، وتصبح فكرة المعارضة في ذهن النظام مجرد خدش في وجه تنين لا تؤلم ولا توجع، ومدلول ذلك أن جزءا كبيرا من قوة النظام والحزب الحاكم في مصر مرده ضعف أحزاب المعارضة وليس لقوة ذاتية يتمتع بها.

ثانيا: ما زالت فكرة الدولة المركزية تسيطر على فكر النظام بحيث تبدو أي معارضة له، وكأنها خروج عن سطوة الدولة وانتقاص لهيبتها -كما أوضحنا آنفا- وهو ما لا يدع مجالا لإمكانية قيام معارضة فاعلة، وجزء من تفسير ذلك مرده عدم ثقة النظام بنوايا المعارضة، حيث ينظر إليها -رغم وهنها- باعتبارها مكمن التهديد الوحيد لشرعيته، أكثر من أي أخطار خارجية.

ثالثا: نتيجة لما سبق أصبح القمع والعنف من أكثر الوسائل نجاعة في كسر شوكة المعارضة وإضعافها، وأكثر من مرة استخدمت هذه الأداة في وجه مظاهرات وإضرابات قامت بها بعض أحزاب المعارضة، وكان مصير البعض الآخر منهم الزج في السجون، ولو بشكل مؤقت بهدف الترويع.

علاقة المعارضة بالنظام السياسي

لعل أقل ما يقال في هذا الشأن هو أن أحزاب المعارضة المصرية الرئيسية قد ولدت من رحم النظام، فمن المعروف أن التجربة الحزبية التي بدأت في مصر قبل نحو ربع قرن جاءت من قمة الهرم السياسي أي من النظام باعتبارها "منحة أو هبة" من الحاكم، ممثلا في إنشاء الرئيس الراحل أنور السادات لفكرة المنابر التي تحولت فيما بعد إلى أحزاب سياسية عام 1977.

وإذا كانت النشأة لا تمثل محكا في قوة الأحزاب أو ضعفها، فإنها أثرت بالطبع على علاقة المعارضة بالنظام، ما أدى –في تقديرنا- إلى نتيجتين سلبيتين: أولاهما ضعف التأييد الجماهيري الذي قد يمنح لهذه الأحزاب، باعتبارها امتدادا للنظام أو مجرد واجهة لتجميل صورته. وأخراهما: فقدان هذه الأحزاب للقدرة على الوقوف في وجه النظام، باعتباره كان سببا في وجودها أصلا.

فضلا عن ذلك استطاع النظام أن يدجن المعارضة السياسية ويقلم أظفارها بحيث تبدو مستأنسة مسالمة، ترضى بما تقدمه لها الحكومة من اهتمام ومتابعة، كالاشتراك في بعض المناسبات الفكرية والسياسية، وهو ما يجمل صورة النظام أكثر مما يخدم المعارضة، وهي في ذلك تبدو مجرد تابع وليس معارضا يطمع في كرسي القيادة.

هو ما انعكس بالسلب على قيادات المعارضة السياسية في مصر، حيث غابت طموحاتهم ودمرت توقعاتهم بإمكانية لعب دور سياسي بارز، يعوض حال الجفاء التي عاشتها المعارضة على مدار ربع قرن، وبات الحصول على منصب في الحكومة أقصى ما يطمح إليه قادة أحزاب المعارضة.

وأغلب الظن أن هذه العلاقة بين المعارضة السياسية والنظام في مصر ستظل هكذا على الأقل في الأمد المنظور، ومن غير المتوقع أن يحدث بها أي تغيير طالما ظلت المعارضة قانعة بدورها الذي حددته لها الدولة المصرية.
ــــــــــــــــــ
كاتب مصري

 

من أجل عودة المعنى إلى السياسة العربية

بقلم/ راشد الغنوشي.

لخص الفيلسوف زكي نجيب محمود في كتابه "خرافة الميتافيزيقا" تصنيف مدرسة الوضعية المنطقية لما تحتويه قواميس اللغة من كلمات إلى صنفين، صنف له معنى وهو ما يشير إلى وجود موضوعي مثل كلمة تفاحة أو بيت.. الخ وصنف آخر من الكلمات يتوفر في القاموس، ولكنه لا يشير إلى أي شيء له وجود في الواقع، مثل العنقاء أو الغول.. الخ.

وتقترح هذه المدرسة تنقية القواميس من مثل هذه الكلمات باعتبارها فارغة من المعنى، وعلى ما في هذا المنحى من التفكير من صرامة، لا سيما إذا دفعه تطرف مادي إلى حدوده القصوى، يبقى حاملا لقدر غير قليل من الجدوى في التعامل مع مختلف الخطابات لتمييز ما تتوفر عليه من مضامين جادة تستحق التعامل الجاد معها بالقبول أو الرفض، من الخطابات العابثة الخاوية من كل مصداق.

ولو أننا أعملنا بجد هذا المنطق في فحص الخطاب الرسمي السائد في دول العرب خاصة تلك التي تفتخر نخبتها بالانتساب إلى عالم الحداثة مثل مصر وتونس، وبالتحديد في المجال السياسي وهو المجال الحاكم على غيره والمحدد لمآلاته نجاحا أو فشلا كليا أو غالبا، لأمكن لنا الوقوف على مقدار ما يتوفر عليه خطاب السلطة العربية وجزء غير قليل من المعارضة من مصاديق ذات معنى في الواقع الفعلي فيحتفظ به، ليناقش قبولا أو رفضا، تمييزا له من الكلام الذي لا يشير إلى مدلول في الواقع فيستغنى عنه.

وتأتي أهمية فحص مدلولات خطاب السلطة السياسية هنا باعتبارها تمثل الإطار الضروري لإصلاح كل ما يراد إصلاحه من شؤون الجماعة، ارتقاء من مستوى الفساد والفوضى والظلم إلى مستوى تكون فيه الجماعة أقرب إلى الصلاح، وتلك غاية السياسة كما هو في المأثور العربي.

وفي الأدبيات المعاصرة يتم التركيز أكثر في ممارسة السياسة على اعتبارها وعاء ضروريا للحقوق والحريات وما توفره من فرص لنقل الصراع بين مجموعات النخب داخل الجماعة السياسية أو الأمة، من المستوى العنيف سبيلا لتحقيق الذات وفض المنازعات إلى مستوى الصراع الرمزي السلمي، عبر وسائط التدافع والمجادلة عرضا للبرامج على الجماهير من أجل ضمان ولائها واستقطاب أصواتها استعدادا ليوم العرض على صناديق الاقتراع حيث يتم الفرز وصعود فريق من النخبة ونزول آخر، حسب ما اتفقت عليه جماعات النخبة من قواعد اللعب دون أن يفرضها صاحب السلطة على منافسيه لمصلحته كما هو حال السلطة العربية اليوم.

وعندما يعجز فريق واحد عن الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده يجده مضطرا للدخول في مفاوضات بحثا عن وفاقات مع مجموعات مشابهة لتشكيل ائتلاف حكومي.

وهكذا يستمر داخل كل حزب وفيما بين الأحزاب كما هو داخل كل جمعية أو نقابة وفيما بينها، الحوار والتدافع السلمي الفردي والجماعي والتفاوض، بحثا عن الوفاق، عن الأرضية والقواسم المشتركة، ما يعد جوهر السياسة حيث يندر الانتصار الساحق بالضربة القاضية لصالح فريق، ما يجعل عملية التفاوض بحثا عن الوفاق عملية مستمرة في المجتمع السياسي الديمقراطي، على اعتبار الديمقراطية اليوم تمثل أفضل ما توصل إليه العقل البشري من آليات تضمن للقرار الذي يخص المجموع ألا ينفرد به شخص أو أقلية للتعبير بأفضل ما هو ممكن عن مصلحة المجموع وتلك هي غاية الشورى عنوان الحكم الإسلامي كما أوضح ذلك الشيخ محمد عبده.

كما يضمن البحث عن الوفاق استمرار الحراك السياسي والاجتماعي داخل جماعات النخبة تداولا بينها للسلطة وليس للقمع كما هو حال التداول في الأنظمة الدكتاتورية السائدة في الوطن العربي.

ولو أننا رمنا تحديد الاتجاه الذي تتطور إليه هذه النظم المتحكمة في رقاب شعوبنا منذ نصف قرن يزيد لألفيناها تغذ السير في الاتجاه المعاكس لحركة ساعة العصر فتزداد، مع اشتداد المطالبة الخارجية والداخلية لها بالإصلاح والانفتاح والمشاركة، رعبا من هذه المطالب واستعدادا لمقايضة مطالب الخارج بمزيد التفويت لصالحه في ما تبقى من مقومات الاستقلال على صعيد الاقتصاد والأمن والاستجابة لمطالب المشروع الصهيوني، وذلك مقابل تصعيد وتيرة التشدد في التعامل مع مطالب الداخل عتوا وتعويلا أكثر فأكثر على وسائل العنف والغش قضاء على نزر السياسة المتبقي.

وبلغ خلط الألوان في هذه الأنظمة حدا يعسر معه تصنيفها ضمن الأنظمة المعاصرة، فعلى حين أن محتواها امتداد لأسوأ أنظمة الإطلاق تحرص على استعارة الأصباغ من الديمقراطية المعاصرة فتتوفر "أحزاب" و"انتخابات" و"برلمان منتخب" "ودستور" "يفصل بين السلطات" و"مؤسسة قضائية" و"مجلس دستوري" و"صحف" و"مؤسسات مجتمع مدني"!! حتى أن الألصق منها بشعارات الحداثة مثل تونس ومصر لا يكاد يغادر مفردا في القاموس الديمقراطي إلا حرص على استعماله.

غير أننا لو بذلنا قدرا ولو قليلا من التدقيق في ما وراء هذه الأصباغ الديمقراطية لرأينا شيئا عجبا، دستورا يركز كل السلطات في يد الرئيس/ الملك، هو الذي يعين الوزراء ويزكي أعضاء البرلمان باعتبارهم من حزبه، وهو الذي يضع من القوانين ويسن من السياسات ما يشاء لتحظى بالمباركة. وهو نفسه الذي يشرف على مجلس القضاء الأعلى بما يجعل كل القضاة مجرد موظفين عنده كما يعين أعضاء المجلس الدستوري.

والدساتير هنا وخلافا لما عليه الأمر في النظم الدستورية الجادة طيعة جدا لأهواء الرئيس تكاد تسابق فصول السنة في تغيرها عبر إجماع برلماني سريع أو استفتاء شعبي مضمون من أجل ضمان رئاسة مؤبدة وحصانة من أي مؤاخذة عن جريرة خلال مباشرته للسلطة أو بعدها.

ويزداد الأمر جلاء وتتساقط أصباغ الديمقراطية إذا نحن ألقينا نظرة على الأثر الواقعي لهذه البنية الدستورية وبالخصوص في مجال الحقوق والحريات نرى عجبا، في البلاد صحف كثيرة وقنوات إذاعية وتلفزية وسبق مشهود في الربط مع شبكة الإنترنت ولكنها تنويعات شكلية تردد نفس اللحن وكل من سولت له نفسه الخروج قليلا عن نفس المقام تعرض للقمع حتى فازت تونس ومصر بأطول وأكثر تقارير المنظمات الإنسانية المنشغلة بحقوق الإنسان وأفردت تونس بقصب السبق في قيامها بأول محاكمة بل بأكثر من محاكمة للشباب الهاوي للإنترنت.

وليس حال بقية الحقوق والحريات بأقل سوء مثل حرية تكوين الجمعيات والأحزاب، فقد تسبب غياب هذه الحرية في سلسلة من المحاكمات لم تنقطع منذ الاستقلال بل تفاقم ضحاياها حتى عدوا بعشرات الآلاف تعرضوا وعوائلهم لمخططات استئصال وتنكيل بلغ حد التصفية الجسدية والاغتصاب رجالا ونساء إسلاميين وغيرهم.

أما الانتخابات فباعتبارها أهم آلية للحراك السياسي وتداول النخب والفرز بينها فهي هنا لم تتجاوز يوما كونها مجرد بيعات إكراهية لا يرتاب حتى القائمون بها في زيفها الكامل.

وتبلغ هنا الصفاقة السياسية الأوج أمام مشهد الإعلان الذي لم يتخلف منذ "الاستقلال" من قبل "رب البلاد"، عن فوزه بنسبة ثابتة، تسعات أربع يعجز عنها حتى الأنبياء والأبطال التاريخيون.

الملك هنا يبدو على حقيقته ديكتاتورا منقطع الصلة بالشعب، لا انتماء له لهذا العصر ولا صلة له بعالم الحداثة الذي لا يني يصر على استمداد شرعيته منه. والأغرب من ذلك أن يجد طائفة واسعة من المنتسبين لعالم الفكر و"الحداثة" تصدقه، بما يجعلنا لسنا إزاء نظام سياسي أو إيديولوجي محدد واضح ديمقراطي أو علماني أو إسلامي بل إزاء دولة القهر والنفاق وغياب المصداق.

كيف تمكنت؟ مسؤولية من؟

الاستبداد لا ينشأ إلا جزءا من معادلة وثمرة لها، فما عناصر المعادلة التي أثمرت هذه الدولة المستبدة التي راهنت على ابتلاع المجتمع وقهره واحتقرته وسخرت كل قواها من أجل تفكيك مؤسساته وقيمه وسائر دفاعاته من أجل فرض الاستسلام عليه لمبضع الجراح "الحداثي" وترسيخ الاستبداد وإعادة إنتاجه؟

من المرتكزات الرئيسية للاستبداد الإرث الاستعماري الذي ربى على عينه ويده طائفة ثقافية اصطفاها لنفسه وفصلها فكريا وشعوريا وخلقيا ومصلحيا عن قومها من "السكان الأصليين"، حتى إذا ثار هؤلاء مطالبين باستقلالهم كانت تلك الطائفة الأقدر على الاتصال بالمستعمر والتفاوض معه.

وفي ظل الوعي الثقافي المحدود لدى جمهرة الثائرين لم يكن عسيرا التلبيس عليهم ومسايرتهم في ما يعتقدون، حتى إذا تمكنت بدعم من جيش الاحتلال وإدارته القديمة تم إغلاق قوس الثورة على المستعمر والتعبئة ضده ليستأنف التواصل مع إرثه ومخططاته. وهو ما جعل الحكم هنا امتدادا طبيعيا لنوعين من الإرث، الإرث الاستعماري في احتقاره للسكان الأصليين ومراهنته على تفكيك هويتهم وإعادة تشكيلها وفق المنظور الاستعماري.

- أما الإرث الثاني فهو الإرث السلطاني القائم على مبدأ الحكم شبه المطلق الذي استهدفت الحركة الإصلاحية منذ القرن التاسع عشر وضع حد له من أجل تأسيس حكم حديث على أرضية إسلامية، وهو المشروع الذي كان يمكن أن ينقذ هذه البلاد من مصيبة الاحتلال لولا تدخل القوى الخارجية الطامعة في دفع الأمور إلى الانهيار حتى تجد مسوغا لوقوع البلاد في قبضتها فشجعت ولا تزال الفئات المفسدة.

إننا إزاء إرث الدولة السلطانية في أتعس أيامها وقد تزاوجت مع إرث دولة الاحتلال وما وضعته الحداثة التقنية والإدارية تحت تصرفها من أدوات وفرص وإمكانات للرصد والتأطير والقمع والقهر والاستخفاف بالوعي العام وفرض استلحاق بلادنا بسياق حضاري وإستراتيجي وقيمي غير سياقها الطبيعي.

- العامل الخارجي: منذ زهاء قرنين مالت بشكل سافر موازين القوة الدولية لصالح القوى الغربية فتوالت الحملات على أمتنا عسكرية واقتصادية وثقافية لا تكاد تتراجع تحت ضغط المقاومة حتى تليها أخرى.

ورغم أن الأمة لم تستسلم بل والت المقاومة ونجحت في أكثر من جبهة في رد عساكرهم وفي الانتصار للشخصية الإسلامية العربية فذلك لم يغير كثيرا من الوضع العام في ساحة الصراع بين قوى مهاجمة توالي هجوماتها وقوى في الدفاع تقاوم لا تقبل باليأس والاستسلام، وهي الحالة التي لا يزال عليها المشهد العام للعلاقة بين الأمة وأعدائها بما مثل أكبر عائق في طريق حركة التحول الديمقراطي في بلاد العرب والمسلمين.

إن تجاهل هذه الإعاقة الكبرى لحركات التغيير وهذه الركيزة المهمة المستمرة في تقديم الدعم لأشد الأنظمة قمعا وفسادا وتأخر منطقتنا عن المسار الكوني العام للتحولات الديمقراطية يجعلنا غير قادرين على تفسير بطء حركة التاريخ في هذه المنطقة، بما يحمل البعض على اليأس أو على الإسراف في جلد الذات، مع أن الاتجاه العام يتطور لصالح الأمة وإن بأكلاف باهظة.

- غير أن ذلك لا يصرفنا عن تفحص الإعاقات الداخلية لحركة التحول الديمقراطي والتخلص من مصيبة الاستبداد، ومنها تفشي أقدار غير قليلة من أخلاق الانتهاز في صفوف قطاعات واسعة من النخبة المتعلمة ذات النفوذ الثقافي بما فيها تلك التي أمضت شبابها مناضلة في الجامعة والنقابات والأحزاب السرية وتعرضت لسوط الطغيان وعانت من سجونه وقهره ثائرة على مستويات من الاستغلال الرأسمالي للبلاد وللجماهير تعتبر بدائية بالقياس إلى ما هو قائم اليوم من سياسات النهب.

واليوم يتزاحم مئات إن لم يكن آلاف من تلك "النخبة" على مائدة وكلاء النهب الرأسمالي واضعين تاريخهم وخبرتهم وعلومهم تحت تصرفهم بما في ذلك أجهزة القمع البوليسي والإعلامي، يقدمون لها الدراسات العلمية وخطط تجفيف ينابيع ما سموه الحركة الأصولية وأساليب غسل الأمخاخ وتقديم الغطاء الأيديولوجي والإعلامي والثقافي لخطط القمع.

وفي هذا الصدد فإن المرء لا يمكنه أن ينساق إلى تعميم باطل مضر في تجاهل ظالم للمواقف الأخلاقية الشجاعة لقطاعات من النخبة العلمانية الجادة جديرة بالتنويه في ثباتها على جادة المبادئ الديمقراطية، بما يشهد أن الخير في أمتنا وشعوبنا غير قليل بل هو في ازدياد.

ومما هو جدير بالتوضيح في هذا الصدد:

- أن الحركة الإسلامية رغم أن جراحاتها العميقة باعتبارها المستهدف الأكبر للضربات بسبب أنها العقبة الأشد في طريق مخططات احتواء أمتنا وتمزيقها قد رفضت ولا تزال ترفض تأسيس عملها المعارض على أساس الثأر والحقد بل هي ظلت تكظم غيظها وتداري آلامها وتؤكد باستمرار حرصها على المصالحات الداخلية وعلى التواصل داخل أمتنا والحوار والبحث عن المشترك وعن الإجماع حول قضايا الأمة الكبرى، مثل الوحدة وطرد الاحتلال واحترام حقوق الإنسان والالتزام بمقتضيات النظام الديمقراطي بمنأى عن كل ضروب الإقصاء حرصا على الوحدة الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية، ومن ذلك سعيها إلى العمل المشترك حتى مع أشد مخالفيها ممن سبقت معهم خصومات مثل التيارات القومية واليسارية والليبرالية، فقد جمعتهم التحديات التي تواجه الأمة مع القوميين -مثل مؤسسة المؤتمر القومي الإسلامي- لكفاح مشترك ضد مشاريع الهيمنة في الخارج والاستبداد في الداخل.

إلا أن ذلك لا يزال محدودا إن لم يكن تراجع في مواطن أخرى مثل تونس، بما يعسر مهمة جمع شتات الأمة والنضال المشترك لوضع حد للاستبداد والاحتلال اللذين قعدا بأمتنا عن الوحدة. وتعد سلسلة اللقاءات بين الإخوان في مصر وجملة أحزاب المعارضة خطوة مهمة جادة على الطريق الصحيح لتشكيل الكتلة الوطنية التي تفرض عملية التحول الديمقراطي المتعثرة.

الثابت من تجارب التاريخ أن أنظمة الحكم لا تنهار حتى تتساقط عن الملك كل أوراق التوت ويستعيد قاموس السياسة مدلولاته. قال تعالى "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" (الاسراء 16) وإن إمعان الأنظمة القائمة في إفراغ السياسة من المعنى من مثل تنظيم انتخابات لا تشبه في شيء روح العصر ومطالب الشعب مؤشر آخر قوي على تأكد انفصالها عن حركة التاريخ وعلى ارتحاله بعيدا عنها، وكأن صوتا من بعيد يؤذن بالرحيل حسب التعبير الخلدوني، فهل تفقه ذلك قوى الشباب والتجدد قوى المستقبل؟
ــــــــــــــــــ
كاتب تونسي

 

أفضل ديمقراطية يستطيع المال شراءها

عرض/ إبراهيم غرايبة

لا يعبر عنوان الكتاب المثير عن موضوعه الحقيقي، وهو "أميركا الشركاتية" التي تحرك السياسة والديمقراطية والحروب والإعلام فيها شركات استثمارية تنهب بلايين الدولارات لصالح فئة قليلة دون اعتبار لمصالح الأميركيين ولا شعوب العالم بالطبع، وتستطيع أن تقرأه إن شئت على نحو "الديمقراطية الأفضل هي التي يمكن شراؤها بالمال"، وربما تكون الانتخابات الرئاسية التي جرت في الولايات المتحدة الأميركية في خريف العام 2000 شاهدا على التلاعب بالأصوات والناخبين.

الانتخابات الرئاسية في فلوريدا

انتشرت في الأيام التي تلت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية قصص كثيرة عن شطب أصوات أميركيين أفارقة، تبلغ أعدادهم: 57.700 شخصا بالتعاون مع حاكم الولاية جيب بوش شقيق الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، وأعلن جورج بوش فائزا في ولاية فلوريدا بزيادة مقدارها 537 صوتا عن آل غور، والواقع أن عدد المحرومين من الانتخابات والتصويت في فلوريدا تجاوز التسعين ألفا أكثريتهم الساحقة من مؤيدي الحزب الديمقراطي.

كيف تمكن حكام فلوريدا من معرفة الاتجاه الانتخابي لهؤلاء الناس؟ يقول الخبير الاقتصادي ديفد بوزيتس "كانت تقنية واضحة تستحق براءة اختراع في التمييز العنصري ضد الناخبين السود"، ومن المعروف أن 90% من السود يصوتون للحزب الديمقراطي. وكان معظم الذين منعوا من التصويت من البيض من الطبقة الفقيرة المعروف أنها ستصوت لصالح الديمقراطيين.

آل بوش وأباطرة المال

أسهمت خمس من شركات الطاقة بمبلغ 4.1 ملايين دولار في الحملة الانتخابية لصالح الجمهوريين، وبعد ثلاثة أيام من تولي بوش الحكم صدر قرار بإلغاء قرارات سابقة لكلينتون تحظر المضاربة غير المراقبة في سوق كهرباء كاليفورنيا، وأعطيت الشركات الممولة للانتخابات الجمهورية امتيازات للتنقيب عن النفط في محميات برية، وأعفيت من قرارات بيئية ألزمت بها، مثل تخفيض انبعاث الغازات السامة، وتفاخرت شركة إلكوا للطاقة بأنها أسهمت بمبلغ 170 ألف دولار في الحملة الرئاسية الجمهورية، وحصلت في مقابل ذلك على تسهيلات وامتيازات تقدر بمائة مليون دولار، وعين بوش رئيس الشركة بول أونيل وزيرا للمالية.

وقد حصل كين لاي الرئيس السابق لشركة إنرون، الذي أسهم بمبلغ مائة ألف دولار لصالح حملة بوش على غنائم تقدر بـ40 مليون دولار، وقد أسهمت الشركة هذه بمبلغ 1.8 مليون دولار لصالح بوش ليشرف بعد ذلك رؤساؤها على خطة الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية بالاتفاق مع بوش، ومن ذلك إزالة القيود على قوانين حماية الكهرباء.

وسمح بوش بعد توليه السلطة لشركات تعليب اللحوم من مؤيديه بمعالجة اللحوم بوسائل أقل كلفة وإن تبقى بعض السالمونيلا (نوع من البكتيريا) في اللحوم المخصصة لوجبات المدارس.

وقد استخدمت شركة شيفرون للنفط نفوذ الرئيس بوش الأب لدى الكويت مقابل 657 ألف دولار قدمت للحزب الجمهوري، واستخدمت شركة لها مصالح في الأرجنتين نفوذه لدى الرئيس الأرجنتيني السابق كارلوس منعم مقابل نصف مليون دولار قدمت للحزب الجمهوري، واستخدمت شركة غلوبال كروسينغ نفوذه مقابل 13 مليون دولار.

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلت لمنع المحكومين السابقين من التصويت بغض النظر عن فرصهم التلقائية في ذلك، فقد سمح لمحكومين سابقين أسهموا في صناديق الحملة الجمهورية بالتصويت والاستثمار مقابل تبرعات كبيرة بالطبع.

واستطاعت شركة باريك تحقيق إيرادات لا تقل عن عشرة مليارات دولار بسبب تعديل طفيف غير ملحوظ في قانون التنجيم وملكية المناجم، وفوتت ضرائب في العملية لا تقل عن مليار دولار، وقد عمل الرئيس بوش الأب عام 1995 مستشارا لهذه الشركة، وقد كتب بوش عام 1996 إلى الرئيس الإندونيسي سوهارتو رسالة توصية بمنح امتيازات وتسهيلات لشركة باريك للتنقيب عن الذهب في إندونيسيا، واتصل في العام نفسه بالرئيس الكونغولي (زائير سابقا) السابق موبوتو الذي سرق البلايين من مقدرات شعبه لتقديم تسهيلات لشركة أدولف لندين للتنقيب عن الذهب، وحصلت شركة باريك على أكبر حقول الذهب في تنزانيا، وذكر تقرير مجلس الإدارة بصراحة أن الحصول على الامتياز كان باستخدام نفوذ الرئيس بوش ورئيس الوزراء الكندي مولرني، وقدرت السبائك التي يمكن استخراجها بثلاثة مليارات دولار.

وفي العام 1996 اشترت شركة باريك مناطق واسعة في أفريقيا يقيم فيها عدة آلاف من الأفارقة، وقد طردوا من أراضيهم وأعمالهم بالقوة، ودفن حوالي 50 منهم أحياء.

قراصنة الطاقة

 تأسست أول محطة تجارية للطاقة عام 1985 في بريطانيا، كانت تملكها شركة أسست في ذلك العام هي شركة إنرون، وكان قرار اللورد ويكهام وزير الطاقة في بريطانيا يعني أنه للمرة الأولى في العالم يمكن لشركة مالكة لمصنع توليد الكهرباء أن تفرض أي ثمن يستطيع السوق تحمله، أو بدقة أكبر لا يستطيع تحمله.

بعد ذلك عينت شركة إنرون اللورد ويكهام في مجلس إدارتها، وفي لجنة تدقيق الحسابات، وكان يتقاضى مقابل خدماته الاستشارية بالإضافة إلى راتب شهري مقداره 10 آلاف دولار باعتباره عضو مجلس إدارة، وظل محتفظا بعضويته في البرلمان، وقد حث الحكومة على بيع مصانعها للطاقة وأسلاكها الممدودة من المصنع إلى البيوت.

وتحولت سوق الطاقة إلى سوق حرة للتنافس تشبه أندية القمار في الاحتيال والخداع، وتوسعت شركة إنرون في الولايات المتحدة الأميركية في عمليات مخالفة للقانون الأميركي، ثم زحفت الشركات الأميركية إلى سوق الطاقة الأميركي، وسمحت حكومة العمال بقيادة توني بلير عام 1998 لشركة ريليانت الأميركية بامتلاك ثاني أكبر شركة في إنجلترا، وضغط بلير شخصيا على المشرعين للسماح لشركة إنرون ببناء مصانع طاقة جديدة معفاة من القيود بناء على طلب خاص من كلينتون.

وبحلول العام 1998 استولى أباطرة الطاقة الأميركيون بزعامة سوذرن وإنرون وتي إكس يو وريليانت وإنتيرجي على محطات التوليد والخطوط في كل القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

لكن الولايات المتحدة الأميركية استثنت نفسها من الاتجاه العالمي للخصخصة، وحافظت على قوانين متشددة في مجال الطاقة تمنع التنافس أو العبث بسوق الطاقة، وإن سقطت كاليفورنيا في ورطة إلغاء القوانين الخاصة بالكهرباء، ولكن تكساس كانت الأولى التي تقفز فوق القوانين بدفعة قوية من الحاكم الشاب الجديد جورج بوش الابن، ومع نهب شركات تكساس للطاقة في كل أنحاء العالم من غير المستغرب أن الهجمة على إلغاء القيود قد بدأت في ولاية النجمة الوحيدة.

وبما أن تكساس هي العظمى دائما، فقد كانت شركاتها هي العظمى في إنتاج الطاقة، وفي التلوث والهبات السياسية أيضا، فقد أعفى بوش مصانع تكساس من الالتزام بقوانين وأنظمة تقلل التلوث ومن انبعاث الغازات السامة، وقد دفعت شركة تي إكس يو العملاقة للطاقة في مقابل حصولها على هذه الامتيازات نصف مليون دولار في معركة بوش الانتخابية لولاية تكساس.

وفي باكستان حيث كانت شركة إنرون تملك جزءا كبيرا من شركات الطاقة نشر برويز مشرف 30 ألف جندي لحماية مؤسسات الطاقة وجباية أثمان الكهرباء، لقد كان الجنود يجمعون المال تحت التهديد بإطلاق النار، وربما كان انقلاب مشرف نتيجة حتمية للنزاع على الطاقة، وقد رافق زيارة كلينتون إلى باكستان رفع أسعار الكهرباء في باكستان، وربما كان ذلك الهدف الحقيقي والوحيد من الزيارة.

وفي الهند عالج البوليس بقسوة مظاهرات للمحتجين على مصنع إنرون للطاقة في دابول، وأرسل كلينتون إلى هناك وكيلتين لجمع الأموال، وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت المديرة السابقة لصناعة الطاقة، ووزيرة الطاقة هازل أوليري، وعذبت المرأتان المسؤولين الهنود بالتهديد بالخنق الاقتصادي إن لم تحصل إنرون على حصتها، ثم تكررت التهديدات في عهد بوش، لكنه كان من الشهامة بحيث لم يرسل امرأة وإنما نائبه ديك تشيني.

وأعلنت شركة إنرون إفلاسها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، وبدأ مستخدمو الشركة وممولوها يحاولون البحث عن أي شيء من موجودات الشركة، وانضم الإخوة بوش إلى عملية البحث لكن بطريقتهما الخاصة، فقد أقيم عشاء لجمع الأموال بلغت إيراداته مليوني دولار، أما عمال الشركة فقد خسروا 350 مليون دولار، هي موجودات صندوق التقاعد. لقد كانت إنرون وليدة التزاوج المخيف بين إلغاء القوانين وأموال الحملات الانتخابية.

العولمة والمستاؤون منها

أتيح لكاتب هاو اسمه توماس فريدمان أن يكون مفكرا مشهورا ونجما مثل الهوليوديين، وتنقل مقالات فريدمان في نيويورك تايمز في جميع أنحاء العالم، ويدعى إلى جميع أنحاء العالم للتبشير بعولمة جديدة تجعلنا موصولين وممكنين مفعلين، وتجعل الاقتصاد ينمو، والفقر ينتهي، وتجعلك وأنت في غرفة نومك تشتري أسهما وتبيع أيضا، وتتحدث مع سكان الإسكيمو.

لكن المؤلف كما يقول لا يرى في بريده الإلكتروني سوى مظاهرات في بوليفيا لنقابات العمال لإصلاح الرواتب والتقاعد والضمان الاجتماعي، واختفاء قادة النقابات والنشطاء الاجتماعيين، وتخفيض نسبة التقاعد في الأرجنتين بنسبة 13%، ورفع أسعار الماء، وتفتيت النقابات، ومظاهرات في سياتل مناهضة للعولمة، وهكذا.

في اجتماع الدول الصناعية الكبرى (G7 أو G8) كان قادة الدول يناقشون مع مدير صندوق النقد الدولي مشكلات مثل الانهيار الاقتصادي في الإكوادور، وكان سبب الانهيار هو ما سمي الانفجار المصرفي، وهو تداعيات عملية تحرير العمل المصرفي والسوق المالي الصغير لديها من القيود الحكومية وهو الإجراء الذي فرضه صندوق النقد الدولي على الإكوادور.

وناقش قادة الدول الكبار موضوع الإيدز في العالم ومساعدة الدول خاصة الأفريقية على مواجهة المرض المستفحل الذي يهدد السكان بالانقراض، وفي تنزانيا على سبيل المثال حيث يعاني 1.3 مليون شخص من مرض الإيدز كانت حلول صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي قدمت للبلد هي فرض أجور على العلاج في المستشفيات التي كانت مجانية، وانخفض عدد المرضى بسبب ذلك بنسبة 53%، وهكذا تستطيع الإحصاءات الرسمية أن تظهر انخفاضا للمرض نفسه، فما ليس في الصورة ليس في الواقع، وإن تناقضت الصورة والواقع الحقيقي فيجب تغيير الواقع ليتفق مع الصورة، لكن كيف سيفهم انخفاض التسجيل في المدارس من 80% إلى 66% بعد فرض رسوم على التعليم.

 لقد حكمت العولمة على الناس بالموت، هكذا يقول جوزيف ستيغليتز أحد القادة السابقين للبنك الدولي، وقد أقيل من منصبه من دون تقاعد، وتتلخص برامج الصندوق برأيه التي تتضمن إستراتيجية خاصة بكل بلد (لمساعدته) بالبحث عن فنادق خمسة نجوم في ذلك البلد، وينتهي البرنامج باجتماع مع وزير مالية مروض متوسل تسلم إليه اتفاقية إعادة هيكلة معدة مسبقة من أجل توقيعه الطوعي.

ويمر البرنامج بأربع مراحل:

1- الخصخصة، وتجري فيها بيع ممتلكات الدولة للقطاع الخاص، ويكون دور المسؤولين الرسميين هو تخفيض قيمتها الحقيقية مقابل عمولة تدفع لهم في بنوك سويسرية.

2- تحرير سوق رأس المال، وهذا يعني إبطال أي قانون يبطئ فرض ضريبة على الأموال أو يضع قيودا على سوق رأس المال، ودائما تتدفق الاموال إلى خارج الدولة وليس من الخارج إليها.

3- وضع الأسعار اعتمادا على السوق، وتكون الدولة في هذه المرحلة مرهقة وغير قادرة على حماية السلع والمنتجات الأساسية.

4- تخفيض الفقر بالتجارة الحرة، أي فتح أسواق الدولة أمام المنتجات الأجنبية والسلع المستوردة التي تبدأ بالتدفق بسهولة.

أو باختصار كما يقول المؤلف تكون النتيجة تبيع سيارة اللكزس وتحرق شجرة الزيتون في إشارة لكتاب توماس فريدمان الذي يبشر بالعولمة وخيراتها "بين اللكزس وشجرة الزيتون".

حصاد عربي خادع في أولمبياد أثينا

أنس زكي
أطلق العرب العنان لأفراحهم احتفالا بحصد عشر ميداليات في دورة الألعاب الأولمبية التي اختتمت بالعاصمة اليونانية أثينا قبل يومين، لكن واقع الحال كما ظهر في مختلف منافسات الأولمبياد أظهر أن العرب مازالوا بمنأى عن الموقع الذي يليق بهم في ساحة الرياضة العالمية.

ورغم أن الحصيلة العربية في أثينا انخفضت إلى عشر ميداليات مقارنة بأربعة عشر ميدالية في أولمبياد سيدني 2000، إلا أن قيمة هذه الميداليات تزيد فعلا على سابقتها بالنظر إلى أنها تضم أربع ذهبيات مقابل واحدة فقط في سيدني حصدتها العداءة الجزائرية نورية مراح.

القروج الأبرز

وكان العداء المغربي هشام القروج صاحب الإنجاز العربي الأبرز بينما كانت مصر صاحبة النتائج الأفضل، فقد استأثر القروج باثنتين من الذهبيات الأربع بينما حقق الرامي الإماراتي أحمد بن حشر آل مكتوم ذهبية ومثلها للمصارع المصري كرم جابر.

وجمع العرب فضيتين عن طريق العداءة المغربية حسناء بنحسي والملاكم المصري محمد علي، بينما فازت مصر بثلاث من البرونزيات الأربع عن طريق ملاكميها أحمد إسماعيل ومحمد الباز السيد ولاعب التايكوندو تامر بيومي، وفاز السوري ناصر الشامي بالميدالية الباقية.

ولا يمكن إنكار بعض الإيجابيات التي أثمرتها المشاركة العربية في أثينا والتي تشمل تألق القروج، وعودة مصر إلى منصات التتويج بعد غياب، فضلا عن حصول الإمارات على أول ميدالية ذهبية أولمبية في تاريخها الرياضي.

كما يعتبر حصول المنتخب العراقي لكرة القدم على المركز الرابع إنجازا لا ينكر، وكذلك حصول الرامي القطري ناصر العطية على المركز الرابع في مسابقة السكيت حيث أفلتت منه البرونزية بشكل درامي بعد عدة جولات فاصلة.

سلبيات كثيرة

لكن السلبيات تبدو في المقابل كثيرة وفي حاجة للكثير من العمل، ولعل أبرزها وأخطرها أن الحصيلة التي فرح بها العرب تبدو كنقطة في بحر، حيث بلغت حصيلة مئات من الرياضيين العرب عشر ميداليات متنوعة من إجمالي 929 ميدالية وزعت في الدورة، وهي نسبة تتجاوز بقليل واحدا بالمائة، كما أن نسبة ما حققه العرب تقل عن عشر ما حققته الولايات المتحدة، ولا تصل لما حققته دول مثل رومانيا أو المجر أو كوبا.

ومن النقاط السلبية الأخرى أن جميع الميداليات العربية انحصرت في خمس رياضات هي ألعاب القوى والمصارعة والرماية والملاكمة والتايكوندو، وهو ما يعني أن العرب اكتفوا بالمشاهدة في 23 رياضة أخرى من بينها جميع الألعاب الجماعية رغم أن الأخيرة تحظى باهتمام كبير في معظم الدول العربية.

رسالة
وبدت الرياضات الخمس وكأنها توجه رسالة إلى مسؤولي الرياضة العرب بمنحها مزيدا من الاهتمام ولو على حساب كرة القدم التي تستأثر بمعظم الاهتمام وتأتي نتائجها في النهاية سيئة في أغلب الأحيان.

وبالإضافة إلى ضعف النتائج فقد بدت المشاركة العربية في الكثير من الرياضات خاصة السباحة ورفع الأثقال متواضعة إلى حد كبير، حيث تراجعت أرقام العرب كثيرا عن نظرائهم من باقي دول العالم بشكل أثار مشاعر الأسف بل والخجل بين المشاهدين العرب الذين رأوا على منصات التتويج متسابقين من دول لا ترى على الخريطة بالعين المجردة.

وبعد ما شهدته أثينا من تقدم هائل وبروز قوى جديدة تتقدمها الصين، فإن الأولمبياد القادم في بكين 2008 مرشح لأن يشهد صراعا ومنافسة أقوى، وعلى العرب أن يستعدوا لذلك بالكثير من الجدية وإلا فقدوا الأماكن القليلة التي شغلوها على منصات الشرف بأثينا، وتراجعوا إلى مقاعد المتفرجين.

المصدر : الجزيرة + وكالات

 

الأميركيون يبحثون عن الوجه الحقيقي لجورج واشنطن

 

أطلقت الولايات المتحدة مشروعا لإعادة تشكيل الوجه الحقيقي لموحد الأمة الأميركية جورج واشنطن, سيتم فيه استعمال جميع التقنيات في مجال الصورة والطب الشرعي من أجل الوصول إلى صورته الأقرب من الحقيقة.

وقال عالم الأنثروبولوجيا والخبير في الطب الشرعي جيفري شوارتز إن مؤسسة "ماونت فيرون إستايت أند غاردنز" كلفته تولي مهمة ما وصفه بأنه "التحدي الفكري الأكبر لإعادة تشكيل الهيئة الحقيقية لواشنطن".

وسيؤدي عمل هذا الباحث إلى جانب عشرة خبراء آخرين إلى وضع ثلاثة مجسمات بالقياس الطبيعي لموحد الأمة الأميركية وذللك على ضوء جميع المعطيات المتوفرة حول مظهر واشنطن, بما في ذلك رسم ثلاثي الأبعاد لتمثال رخامي عمره 216 عاما. ويتوقع أن يتم مسح التمثال بأشعة الليزر بين 21 و24 سبتمبر/أيلول المقبل, لتكوين صورة مجسمة رقمية للتمثال.

وسوف يستعمل العلماء برنامجا معلوماتيا ثلاثي الأبعاد وضعه خبراء من جامعة أريزونا, مما سيسمح بتحليل قناعين يمثلان وجه واشنطن نحتهما الفنان الفرنسي أنطوان هودون.

وللتوصل إلى مجسمات تظهر واشنطن في مراحل مختلفة من عمره, سوف يستعمل الخبراء جميع المعطيات المتوفرة حول حالة أسنانه ونظاراته وثيابه بالإضافة إلى اللوحات الفنية التي تعطي إيضاحات حول شكله. وستحلل جميع الوثائق التي تصف واشنطن لاستخلاص وزنه وطوله وخصائص جسمه.

ويعتبر القائمون على المشروع تشكيل صورة واشنطن الشاب تحديا كبيرا لأن خبراء الطب الشرعي معتادون على توقع التغير الذي يتركه الزمن على وجوه الأشخاص المفقودين. كما يعتبرون المشروعا مهما للغاية باعتبار أن واشنطن يشكل مثال الرجل النشيط في القرن الثامن عشر, في حين تنطبع في ذهن الأميركيين صورة واشنطن الجامدة الموجودة على ورقة الدولار.

ومن المفترض أن يتم وضع القوالب وصور واشنطن قبل صيف 2005, مما سيشكل قاعدة يستند إليها الفنانون الذين سوف تنتقيهم "ماونت فيرون" لتشكيل وتلوين وتزيين وكسوة تماثيل واشنطن الثلاثة, الأول مع عدته كمهندس مساحة, والثاني وهو يمتطي حصانه, والثالث وهو يؤدي القسم لتولي منصب الرئاسة.

المصدر :الفرنسية

تكرار سيناريو العراق مع السودان 

 

محمد جمال عرفة

رغم أن الخرطوم لا تبدو قلقة من أي عقوبات دولية قد تفرض عليها على خلفية أزمة دارفور اعتمادًا على تعهدات دول كبرى بعرقلة العقوبات، وباعتبار أنها تقوم بما عليها من واجبات لإنهاء الأزمة؛ فهناك مخاوف حقيقية من لجوء الدول الغربية الكبرى لنفس سيناريو العراق تجاه السودان القائم على التصعيد عبر مجلس الأمن بقرارات متوالية تقيد حركتها، وتدفع باتجاه التدخل العسكري بعدما انتهت مهلة الشهر التي أعطاها لها أول قرار لمجلس الأمن يوم 30 أغسطس دون أن يتحقق ما طالب به المجلس بالكامل.

ورغم أن الحكومة السودانية أعلنت في مناسبات عديدة أنها غير معنية بمهلة الشهر التي منحها لها مجلس الأمن لنزع سلاح ميليشيا الجنجويد في دارفور ومحاكمة المسئولين عنها، وأنها ملتزمة فقط بما سُمِّي "خريطة الطريق" التي تم رسمها مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والمفترض أن تتجدد شهريًّا بناء على تقارير مبعوث الأمين العام للخرطوم يان برونك.. فقد جاء آخر تقرير أصدره منسق الأمم المتحدة لمساعدات الإغاثة للنازحين يوم 30 أغسطس 2004 سلبيًّا للغاية، واتهم الخرطوم بوضوح بالفشل في قمع ميليشيات الجنجويد، والفشل في توفير الحماية الكافية للنازحين، وهو ما يهدد بقرارات أو عقوبات دولية، ويجعل يوم الخرطوم القادم في مجلس الأمن هو "يوم الحسم".

فقد قال دينيس مكنمارا مستشار منسق الأمم المتحدة لمساعدات الإغاثة للنازحين: إن الهجمات لا تزال مستمرة، وتضمنت عمليات اغتصاب جماعي نفذها رجال الميليشيات المسلحة ضد النساء والفتيات في دارفور. وقال: إنه برغم بعض التحسن في وصول المساعدات الإنسانية؛ فما زال كثير من اللاجئين يعيشون في ظروف فظيعة، و"توجد أزمة حماية في دارفور، ولسنا قادرين على توفير الحماية الكافية للنازحين المدنيين".

صحيح أن هناك مؤشرات إيجابية تظهر أن قرار مجلس الأمن القادم ربما يمدد المهلة للخرطوم ويقلع عن فكرة العقوبات، وإشارات إيجابية أخرى بشأن توحيد الجبهة الداخلية عبر اتفاق شامل مع التجمع السوداني المعارض وقوى الداخل لمجابهة تحديات الخارج، ولكن بالمقابل هناك "إشارات" غربية وأمريكية مضادة لاستمرار حملة الضغط على الخرطوم لتنفيذ مخططات جاهزة.

فمن المؤشرات الإيجابية أن:

- هناك تقارير عديدة لمنظمات إغاثية أشارت إلى حصول تحسن في الحالة الأمنية والإغاثية في دارفور، وتقرير الشهر الماضي (يوليو 2004) لمبعوث الأمم المتحدة في السودان قال إن هناك تحسنًا في الحالة الأمنية والإنسانية.

- أعلنت الخرطوم عن محاكمة العشرات من أفراد الجنجويد وتقديم كشف بأسمائهم للأمم المتحدة للتأكيد، والإيفاء بالتزامها بنسبة 100% في مجال الانتشار الشرطي، ونشر أكثر من ألفي شرطي خلال سبتمبر 2004 لتوسيع دائرة الأمن حتى تشمل كل مناطق وولايات دارفور.

- وزير الداخلية السوداني أحمد هارون قال: إنه تم الاتفاق بين الخرطوم والأمم المتحدة على ما يسمى "خريطة طريق" لحل أزمة دارفور، بحيث يعقب مهلة الـ 30 يومًا مهلة أخرى، وأن هناك آلية مشتركة مع الأمم المتحدة للتغيير في دارفور.

- وقال أحمد هارون المسئول أيضًا عن ملف دارفور إن الخرطوم تتحرك على جبهتين لتفادي أي تدهور لملف دارفور دوليًّا: (الأول) سلميًّا باستغلال الأدوار الدبلوماسية والسياسية لتفادي آثار الهجمة الغربية وإعلاء شأن العمل الإغاثي الإنساني وتفكيك المسائل التي تستغل في التدخل، و(الثاني) الاستعداد بتكوين جبهة داخلية عريضة مع كافة الأطراف السودانية لمواجهة الأجنبي.

- أعلن ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكي أنه لاحظ "تعاونًا أفضل كثيرًا" من جانب حكومة السودان في موضوع المساعدات الإنسانية إلى اللاجئين، لكنه قال: إن الحكومة "لا تفعل كل ما يجب أن تفعل" في موضوع وقف أعمال العنف التي تقوم بها ميليشيا الجنجويد.

- نجاح مفاوضات القاهرة بين الحكومة السودانية والمعارضة واتفاق وفدي الحكومة والمعارضة السودانية على كثير من القضايا التي كانت مثار خلافات بين الطرفين في الماضي، كمقدمة للوصول إلى اتفاق كامل يكون من حصيلته عودة التجمع بكافة فصائله للسودان وممارسة نشاطه السياسي داخل السودان، والاتفاق على دستور البلاد الانتقالي ونظام الحكم في المستقبل وقضايا الحريات العامة وشكل الانتخابات القادمة وغيرها.

وبالمقابل هناك إشارات سلبية منها:

- قال مسؤول في الخارجية الأمريكية: "إن هناك من يريد (في مجلس الأمن) منح حكومة السودان مهلة أخرى، وهناك من يريد إجراءات قاسية الآن، وأهم شيء هو استمرار الضغط على السودان باسم مجلس الأمن".

- قال الاتحاد الأفريقي: إن مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للاتحاد أكدوا تقارير ذكرها متمردو دارفور تقول إن حكومة السودان شنت هجمات جديدة على المدنيين في الأسبوع الماضي، وقال الرئيس النيجيري والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي أولوسيجون أوباسانجو: "أكدت لجنة المراقبين التابعين لرئيس الاتحاد الأفريقي هجمات القوات الحكومية".

- اهتمت الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة بالتصريحات الصادرة عن الاتحاد الأفريقي، ولم تكترث لقول الحكومة السودانية إن الهجمات على أهل دارفور يشنها "خارجون على القانون" وأنها ليست مسئولة عما يقومون به، كما لم تهتم كثيرًا بطلبات مفوضية العون الإنساني التي تدعو الاتحاد الأفريقي لفرض عقوبات على متمردي دارفور بسبب الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الحكومة والمتمردين وآخرها خطف متمردين في حركة العدل والمساواة يوم 31 أغسطس 2004 لـ 22 سودانيًّا مكلفين من قبل حكومة الخرطوم بالقيام بحملة تلقيح صحي في ولاية جنوب دارفور.

ومع أن العوامل الإيجابية تبدو مرجحة أكثر في نظر المسؤولين السودانيين الذين يتفاءلون بصدور قرار من مجلس الأمن يوم 2 سبتمبر القادم يمدد المهلة فترة أطول بالنظر إلى استجابة الخرطوم وتعاملها الإيجابي مع قرارات الأمم المتحدة، فإن سيناريو العراق لا يزال مطروحا في ظل ما تسرب عن صحف ومسئولين غربيين وشواهد بشأن خطط للتعامل مع الخرطوم بهدف تفتيته اعتمادًا هذه المرة على حجة وجود وضع إنساني غير لائق، وليس أسلحة الدمار الشامل.

 والمراقب للتحركات الأمريكية والأوروبية يظهر له بوضوح أن الرئيس الأمريكي الحالي بوش غير سياسة سلفه بيل كلينتون القديمة القائمة على "شد الأطراف" عبر دعم حركات التمرد السودانية في شرق وجنوب وغرب السودان لتقطيع أوصاله، واتبع سياسة جديدة هي سياسة "تفكيك النظام" القائم عبر اتفاقيات سلام متعددة تمزق أوصال السودان لصالح المتمردين، ولذلك تدخل في دارفور بعد جنوب السودان، وقالت الخرطوم إن هناك معلومات استخبارية تؤكد أنهم بدءوا التحرك في شرق السودان أيضا عبر إريتريا وإسرائيل التي لها ضلوع واضح في دارفور وشرق السودان.

ويبدو أن غياب الدور العربي والجامعة العربية وتسليم أمر الخرطوم للاتحاد الأفريقي الذي يتعاطف ضمنا مع مطالب المتمردين باعتبارهم من العنصر الأفريقي الذي تروج الدعاية الغربية أنهم مضطهدون من جانب العنصر العربي، يسهم في تحكم أكبر للأطراف الغربية في توجية دفة حكم مجلس الأمن القادم على السودان خصوصا أن واشنطن دعت من البداية لعقوبات ولكنها قبلت إعطاء الخرطوم مهلة دون أن تنفي عزمها تصعيد العقوبات.

فهل تكون تقارير الاتحاد الأفريقي التي تدين الخرطوم وتقارير منسق عمليات النازحين بالأمم المتحدة التي تتهم الخرطوم بالفشل في حماية النازحين وتتحدث عن "اغتصاب جماعي" و"قتل جماعي" وغياب للحماية الحكومية مبررا كافيا لتوقيع عقوبات على الخرطوم في ملحق امتحانها القادم أمام مجلس الأمن؟.

وهل ستكون هذه القرارات القادمة نهاية المطاف أم تستمر الدائرة حتى تكتمل بتضييق الخناق على الخرطوم عبر سلسلة ملتوية من قرارات مجلس الأمن تدفع باتجاه تدويل الأزمة تدريجيا والدفع بمزيد من القوات الأفريقية وربما الغربية الجاهزة للتحرك إلى هناك؟!.

أخيرا، يبدو أن السوابق السيئة للتدخل الغربي في البلاد العربية والإسلامية و"سوء النوايا" التي تجزم الخرطوم أنها موجودة لدى الغرب وحديث وزير الخارجية السوداني د.مصطفى عثمان عن "أجندة أجنبية" خفية يجري تنفيذها في دارفور لصالح قوى غير سودانية"، وحديث وزير الإعلام الزهاوي مالك عن "دسائس الحكومات المعادية ومؤامرات الذين يطمحون بالاستيلاء على الموارد الاقتصادية للسودان" ليست كلها دخانا من غير نار!.

 

تاريخ الإسلام في دارفور

 

أحمد عبد القادر أرباب

دخل الإسلام دارفور منذ عصور، وربما يرجع للقرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، أي منذ سلطنة الداجو وسلطنة التنجر، ثم ازدهر في عهد سلطنة الفور الكيرا والسلطان شاو دورشيد آخر سلاطين التنجر، وقد كان هذا السلطان -كما ذكر الثقات- مسلمًا وقد زوج ابنته خيرة لأحمد سفيان المشهور بأحمد المعقور، ولم يأخذ السلطان شاو دورشيد الإسلام من يد أحمد المعقور كما جاء في كتب بعض المؤرخين، وقد وفد الإسلام لهذه السلطنات الثلاث من شمال أفريقيا وشمال غرب أفريقيا، وأخيرًا نزح إليها العلماء من سودان وادي النيل.

ومن أبلغ الدلائل على وجود الإسلام بدارفور منذ القدم وجود أوقاف التنجر بالمدينة المنورة منذ عهد السلطان أحمد رفاعة التنجراوي، دلالة على أسلمة سلطنة التنجر كما تم العثور على آثار لأنقاض جوامع بمدينة أورى حاضرة سلطنة التنجر بشمال دارفور أي بالقرب من مدينة عين فرح الأثرية، والتي تعتبر إقليما جغرافيا متميزا يعد سجلا لتاريخ الحضارة الإسلامية في دارفور.

حركة انتشار الإسلام

وقد تعددت العوامل في انتشار الإسلام في دارفور قبل قيام سلطنة دارفور الإسلامية قبيل منتصف القرن الخامس عشر الميلادي بزمن طويل، هذه العوامل كانت تؤتي ثمارها منذ أن انتشر الإسلام في بلدان غرب أفريقيا ووسط أفريقيا المعروفة جغرافيا باسم بلاد السودان الغربي والأوسط، منذ القرن الحادي عشر، حيث كان يمر حجاج هذه البلاد في طريقهم إلى بيت الله المقدس بإقليم دارفور، إضافة إلى الاتساع في حركة التجار العرب وغير العرب من المسلمين في هذا الإقليم والتي لاقت ترحيبا من سكان الإقليم؛ وهو ما ساعد على انتشار مسيرة الإسلام وتوطيد العربية لغة القرآن الكريم، والتخاطب في شتى المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وعندما أسس السلطان سليمان سلونق سلطنة الفور الإسلامية عام (848هـ- 1445م) اهتم ببناء المساجد وفتح المدارس وتعمير الخلاوى بالمدن والقرى، كما واصل حفيده السلطان أحمد بكر (1726م-1746م) نهج أسلافه في هذا المضمار، فقد شجع هجرة العلماء للعمل بدارفور لنشر دين الإسلام بطريقة علمية مؤسسة، فأرسل رسله للدول المجاورة، فوفد نفر كريم من العلماء الأجلاء من تمبكتو غرب أفريقيا ومن دار شنقيط ومن سلطنة البرنو، وسلطنة باقرمي والمغرب العربي، ومصر وتونس وفزان والحجاز وسودان وادي النيل بناء على دعوته، دخل هؤلاء العلماء سلطنة دارفور في فترات متعاقبة واستقروا بها لأداء مهمتهم الجليلة، فوجدوا من السلاطين الرعاية والاحترام والتقدير والتكريم، فمنحوهم الأراضي والمال الوفير والخدم لراحتهم واستقرارهم، اعترافًا برسالتهم المقدمة، واستقروا بوطنهم الجديد دارفور، ونشطت مدارسهم، وازدهر العلم في ربوع البلاد، وقوي الإسلام، وتبحر الناس في علوم الدين.

هجرة العلماء لدارفور

 كما هاجرت إلى دارفور قبائل أخرى ليست عربية الأصل، وكان لها أثرها في نشر الإسلام، نذكر منها قبيلة الفولاني التي جاءت من غرب جالون في القرن الثامن عشر، فكان منهم العالم مالك علي الفوتاوي، حفيد العالم عثمان دان فوديو، والعالم التمرو من شمال غرب أفريقيا، وأبو سلامة، والفقيه سراج.

أما العلماء الذين وفدوا من سلطنة برنو فنذكر منهم العالم الشيخ طاهر أبو جاموسي الذي تزوج شقيقة السلطان تيراب، أيضا وفد من سلطنة باقرمي علماء مقدرون. أما الميما فكان لهم دور عظيم في نشر الإسلام خاصة أيام سلطنة التنجر بشمال دارفور. كان لهؤلاء العلماء دور كبير في نشر الثقافة الإسلامية، كما كان لهم الفضل في تعليم مذهب الإمام مالك، والكتابة بخط الورش قبل العمل بالخط العمري.

واستفاد أهل دارفور من مدارس أخرى كمصر وتونس والحجاز وسودان وادي النيل، إلا أنهم في ذلك العهد تأثروا كثيرًا من ثقافة غرب أفريقيا الإسلامية وأيضًا المغرب العربي.

تعليم القرآن وعلوم الدين

ويعتبر أهل دارفور تعلم القرآن والقراءة والكتابة واجبًا دينيًّا على كل شخص -رجلا كان أو امرأة- خاصة في طور الطفولة؛ لذا كان يهاجر بعض التلاميذ إلى خلاوى بعيدة؛ وهو ما جعل حركة المهاجرين سمة من السمات الاجتماعية البارزة في دارفور، وهناك اعترافات بأن قبيلة الفور جعلت خلاوى المهاجرين مؤسسات قائمة بذاتها، لها نظم وقواعد ومفاهيم وقيم مرتبطة بها، ومن الطريف أنك قد تجد في بعض هذه الخلاوى تلاميذ كبار السن لم يحفظوا القرآن في سن مبكرة أيام طفولتهم، ثم اقتنعوا بأن طالب العلم ليس له حد في العمر، والعلم واجب تحصيله؛ لأن طالب القرآن في ذلك الزمان كان مقدرًا ومحترمًا من قبل سكان البلد، وبعد حفظ الطالب القرآن وتخرجه، تذبح له الذبائح، ويعرض له الزواج بواحدة أو اثنتين أو أكثر؛ لأنه أصبح شخصا مهما في المجتمع، ومن ميزات حفظ القرآن أن صاحبه لا يُطلب منه دفع المهر لزواجه إثر تخرجه إكرامًا له.

حبال الفور.. وحفظ القرآن

أهل دارفور

ولفقهاء الفور طريقة معينة لحفظ القرآن عُرفت بحبال الفور، وهي علم خاص، وفن راق له طريقة تعليم معينة، لا تجد مثله عند القبائل الأخرى الموجودة بدارفور، فلا يرضى العالم عند الفور بتحفيظ القرآن إلا إذا كان متبحرًا في علم الحبال، والحبل هو أولا عبارة عن وسيلة في عملية حفظ الآيات المتكررة، ثم يستعين بالحبال في حفظ الآيات المتشابهة، وهو أن يذكر جميع السور التي وردت فيها كلمة معينة وهذا أيضا بمساعدة الحبال، مثل الحبل "فبلاو" الذي يشير إلى الآيات التي فيها كلمة مصر والحروف المذكورة هي التي تلي كلمة مصر.

لذا لا بد لدارس القرآن في تلك المرحلة أن يعرف أعداد الحروف الواردة في الكتاب، ولا يعتبر الحافظ عارفا بالقرآن، إلا إذا كان عارفًا بفن الحبال والحرف، فمعرفة الحبال تعتبر قمة المعرفة عند أفراد قبيلة الفور، وعندهم علم التجويد وهو من العلوم التي يدرسها التلميذ المتخصص.

ويوجد نوعان من الامتحانات للشهادات العليا في تعلم القرآن، فالنوع الأول هو امتحان القوني، فيجتمع عدد من العلماء الفقهاء، ثم يحضر الممتحن، وعليه أن يكتب ويقرأ من حفظه دون أن ينظر إلى المصحف، ثم عليه بالتجويد، وقد يطلب منه أن يقرأ من ثلاث عودات أو أكثر، كتابة وقراءة قبل أن تجاز له هذه الشهادة وهي لقب "قوني".

أما النوع الثاني فهو صعب غاية الصعوبة؛ لأن هذا الامتحان تحت إشراف وتنفيذ كبار المشايخ أي الفقهاء الذين اشتهروا بين الحفظة وبين أهل فن الحبال منذ سنين، في هذه المرحلة المتقدمة لا يسأل الممتحن عن حفظه بالقرآن، بل هذا الامتحان يرتكز على الحبال، فإذا نجح الطالب في الامتحان، فقد امتاز، ويسمح له بفتح خلوة جديدة، كما تقام له احتفالات ومهرجانات قد تستمر أسبوعًا كاملا، يحضرها الحفظة والمشايخ والقواني، هذه هي العادات والنظم التي يتميز بها التعليم عند مجتمع الفور.

مراكز العلم بدارفور

نذكر من أشهر مراكز العلم بدارفور كريو لمؤسسة مالك الفوتاوي وأسرته، ومركز كوبي للعالم عبد الرحمن كاكوم، ومركز جديد السيل الذي درس فيه فقهاء الجوامعة، ومركز هبيلة للفقيه عبد النبي ساجا، ومركز شوبا شمال جبل مرة، ومركز الدامرة شمال كتم لمؤسسة الشيخ عبد الباقي المسيري الفليتي، ومركز كونو شمال زالنجي.

كان بكل قرية مسجد يتعلم فيه القرآن، وكان لكل عالم مسجد بالقرب من منزله يصلي فيه الصلوات الخمس وبجواره خلاوى المهاجرين، كان بعض المهاجرين يذهب إلى الأزهر بالتعريف بالقاهرة، حيث بدأت هجرتهم منذ 1850م، وخصص لهم في ذلك الوقت رواق بالأزهر، اسمه رواق دارفور ما زال محتفظا بهذا الاسم إلى يومنا هذا كما هاجر أهل دارفور إلى تونس وغرب أفريقيا طلبا للعلم.

أكابر العلماء في عهد سلاطين الفور

هنالك عدد من العلماء اشتهروا بسلطنة دارفور الإسلامية، نذكر منهم العالم عبد الرحمن كاكوم، الذي أتى دارفور من سودان وادي النيل، وهو من أبرز العلماء الذين نشروا العلوم الإسلامية في دارفور، زامن عصره عهد السلطان محمد تيران الذي تولى حكم سلطنة دارفور من 1768م إلى 1787م بعد فترة غادر الفقيه عبد الرحمن كاكوم سلطنة دارفور إلى الأزهر ودرس كل ما يخص علوم الدين، ومكث هنالك قرابة ثلاثين سنة، وكان يصوم السنة فأطلق عليه الضويمر أي صايم ديمه، ثم عاد إلى دارفور عالما في زمن السلطان عبد الرحمن الرشيد الذي حكم دارفور في الفترة من 1787م إلى 1806م.

فاستقبله بحفاوة بالغة، واستقر بمدينة كوبي، وشيد مسجده الذي صار معهدًا، وجذب الكثير من طالبي العلم حتى من سلطنة وداي المجاورة لدارفور.

ذكر الثقاة أن الإمام كاكوم هو الذي أشار للسلطان عبد الرحمن الرشيد بصلاحية الفاشر كعاصمة لدارفور، ظل أحفاد العالم كاكوم يزاولون مهنة العلم والتدريس والإمامية إلى عهد السلطان علي دينار الذي استشهد في نوفمبر 1916م.

ومن مشاهير العلماء في دارفور آنذاك الفقيه حسين ود عماري الذي ولد بطويلة وهو من قبيلة العريفات، فقد سافر حسين ود عماري إلى الأزهر بصحبة قافلة تجارية، ومكث هناك أكثر من خمس وعشرين سنة، درس علوم الدين الإسلامي وتفقه فيها.

بعدها عاد إلى السودان، وزار في طريقه دنقلا وشندي وأم درمان وكوستي والأبيض، وكان يقوم بحلقات دراسية في هذه المدن، ثم وصل الفاشر في عهد السلطان محمد الفضل أكرم السلطان محمد الفضل الفقيه حسين ود. عماري وقربه إليه، وجعله معلمًا ومربيًا لأولاده، ثم رئيسًا لديوان السلطان.

أيضًا من أكابر العلماء مولانا فخر الدين بن الفقيه محمد سالم شيخ الشغا، والفقيه سالم شيخ العزيمة، والإمام الضو بن الإمام المصري، إمام السلطان، والعالم عز الدين من الجوامعة حضر من كردفان وملاونا القاضي أحمد طه بكوبي، العالم سعد من أهل الخبير والفقيه أبو سلامة بن الفقيه مالك شيخ الموطأ والفقيه الشيخ الدرديري من كردفان.

علاقة العلماء بالسلاطين

كانت علاقة السلاطين بالعلماء وطيدة وحميمة، فالحكام كانوا يهتمون بنشر الدين الإسلامي وازدهاره أشد الاهتمام، وكان للعلماء دور كبير في توثيق الصلات بين دارفور وبلاد مصر وتونس والمغرب والحجاز، فكان دور السلاطين احتضان العلماء والفقهاء في إثراء كل ما يخص الإسلام وتعاليمه.

فكان هناك تعاون وثيق بين الطرفين، حيث ضمن السلاطين للعلماء حياة رغدة آمنة مستقرة، كما دعم العلماء السلاطين بدعواتهم وإرشاداتهم ونصائحهم، فاستقام كل شيء في البلاد وتأكد أن ليس هناك اعتماد على غير الإسلام؛ لأن السلطنة كانت محاطة بدول إسلامية، وكان للعلماء دور عظيم في توحيد القبائل وتجميعها بدارفور، وهذا يرجع لفضل التعليم على المجتمع وعلى سياسة الدولة آنذاك.

 

ترجمة الإسلام للهولندية.. استفاقة ولكن غير مدروسة

نصر الدين الدجبي.

تؤكد استطلاعات ميدانية أن سوق الكتاب العربي والإسلامي في هولندا شهدت في السنوات الثلاث الماضية استفاقة، ويؤكد صاحب إحدى المكتبات العربية في هولندا أن 11 سبتمبر -وإن كانت بمثابة الغيمة على سماء الإسلام والمسلمين، وخاصة الذين يعيشون في الغرب منهم- فإنها على الكتب الإسلامية كانت العكس، إذ شهد هذا المجال إقبالا منقطع النظير سواء من الهولنديين لرغبتهم في معرفة الإسلام، أو من الأجيال الجديدة من المسلمين التي ولدت وتربت في هولندا لبحث ومعرفة أمور دينها.

ويضيف الباحث الأكاديمي سفيان ثوري سرجار مترجم القرآن الكريم أن نسبة مبيعات ترجمة القرآن الكريم الصادرة عن المركز الثقافي الإسلامي بهولندا تضاعفت ثلاث مرات سنة 2002 عن السنة التي قبلها، وقد بلغ عدد الكتب المترجمة من العربية إلى الهولندية حوالي 5000 كتاب على عكس ما كانت تعيشه سوق الترجمة من حالة ركود في سنوات مضت، ولهذه الأرقام دلالة كبيرة إذا استحضرنا أن لغة مثل الهولندية لا يزيد نطاق تداولها وعدد قرائها عن 20 مليونا بين هولندا، وقسم من بلجيكا.

وتحتل كتب الرقائق والكتب التربوية أهمية لدى المترجمين لما تلقاه من إقبال لدى الشباب المسلم في الغرب المتعطش إلى معرفة دينه، وتضمنها لقضايا تدغدغ مشاعر المتحمسين الباحثين في ثنايا كتب الوعظ والإرشاد التي تترجم لهم بعد أن فقدوا معين اللغة العربية، ولما تجده هذه الكتب في الغالب من دعم من قبل جهات محسنة من داخل وخارج هولندا.

وتتسع مجالات الترجمة لتشمل كل مجالات اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ويبرز على رأس الترجمات التي تمت إلى الآن ترجمة القرآن الكريم والحديث والعقيدة والفقه والتاريخ والقصص والأدب العربي.

رحلة في ترجمة القرآن

"ترجمة سريجار خطوة معبرة على المستوى الذي وصلت إليه الجالية الإسلامية في هولندا" بهذه الكلمات وصف المستشرق فاختن دنك dr. K. Wagtendonk الأستاذ بجامعة أمستردام ترجمة الأكاديمي الهولندي المتحدر من أصول إندونيسية سفيان سريجار التي جاءت لتحدث حالة من التنوع في ترجمات القرآن الكريم إلى اللغة الهولندية بعدما ظلت الترجمات التقليدية لعقود طويلة تتربع في السوق، كما حاولت ترجمة سفيان سريجار تجاوز المؤاخذات التي كانت توجه للترجمات السابقة.

صدرت ترجمة سريجار سنة 1996 في طبعتها الأولى، وأعيدت طباعتها للمرة الثانية سنة 1998 والثالثة سنة 2002، وتتميز عن غيرها ممّا عرفته الساحة الهولندية من ترجمات بالتركيز على نقل روح القرآن والمصطلحات الدينية بالإضافة إلى ما اتسمت به من السعي إلى نقل ثقافة بأكملها واصطلاحات لم يعهدها القارئ الهولندي من مثل تسمية المصطلحات الدينية بمسمياتها مع تضمين مدلولات وتعريفات متعارف عليها بين المسلمين، ويجهلها القاموس اللغوي الهولندي حتى يتم نقل الرسالة القرآنية بمعانيها الاصطلاحية لا اللغوية فقط.

ويذكر المؤلف أنه اضطر إلى الوقوف على هذه الترجمة؛ نظرا للسلبيات التي طالت الترجمات السابقة، مثل التجريد، والتحامل الواضح، وغياب الروح، والبعد الديني لهذه الترجمات مع إيراد واستعمال الألفاظ التي لا تؤدي الغرض والتركيز في الغالب على الترجمات اللغوية، مثل وصف الجنة بالحديقة والصلاة بالدعاء.. أو ترجمة أسماء الأعلام بما يوافقها من أسماء لاتنية.

وبالإضافة إلى ترجمة سريجار تبرز ترجمة ليم هاوس Leemhuis التي ظهرت في طبعتها الأولى سنة 1989 للمستشرق الهولندي "فريد ليم هاوس" الذي حصل على دكتوراة في علوم اللغة العربية من مصر، وقد ساعده معرفته باللغة العربية في الترجمة المباشرة عن النص العربي، وبين في مقدمة ترجمته أنه استعان بالتفاسير المشهورة والمعتمدة من أمثال الطبري والبيضاوي والجلالين والزمخشري وتفسير الرازي وعدد من الكتب الأخرى في معاني القرآن. كما حاول أن يستعمل اللغة الهولندية البسيطة والمعاصرة ليتدارك معوقات التطور الذي تشهده اللغة الهولندية والتغيرات التي تحدث فيها بين الحين والآخر والتي أصبحت حائلا دون التواصل مع الترجمات القديمة التي كتبت بها والتي لم تعد في متناول الأجيال الجديدة.

وتعتبر ترجمة "كرامر" Kramer Prof.dr. J.H. سنة 1956 من الترجمات التي نقلت عن العربية، وظلت إلى وقت قريب تلقى رواجا لدى الهولنديين الذين لديهم الرغبة في التعرف على القرآن الكريم، وهي موجهة إلى المؤسسات الأكاديمية ومراكز الدراسات الإستراتجية الاستشراقية بالدرجة الأولى وهي بمثابة ثمرة جهد لحملة من البعثات التي عرفها القرن العشرين، وقامت بها عدد من المؤسسات الأكاديمية المهتمة بثقافة الإسلام والعالم العربي والتي تسعى بمثل هذا الإنجاز إلى تحقيق ذاتها.

وسبقت الترجمات الثلاث الأخيرة ترجمة الأحمديّة 1934 والتي لم تجد لها رواجا داخل الجاليات الإسلامية ولا المؤسسات الأكاديمية لما عرف عن هذه الجماعة من انحرافات في منهج العبادة وفهمها للدين وهي من الترجمات الأوائل التي يحسبها عدد من الهولنديين من إفرازات الوجود الإسلامي في هولندا. وقد ترجم القرآن الكريم ثلاث عشرة مرة، تسع منها نقلت عن ترجمات مستشرقين غربيين وعن لغات أوربية أخرى (إنجليزية، فرنسية، ألمانية، وإيطالية)، أما الأربعة التي ذكرناها سابقا فتتأطر ضمن الترجمات الحديثة لمعاني القرآن ومأخوذة مباشرة من لغة القرآن الأصلية. هذا وقد تزامن التغير في منهجية الترجمة التي شهدها القرن العشرين مع وصول الوفود القادمة من الدول الإسلامية بهدف العمل ومع استعمار هولندا لواحدة من كبرى الدول الإسلامية (إندونيسيا)، ومع تخريج دفعات من المستعربين والمستشرقين في إطار الخطة التي انتهجتها الأكاديميات الهولندية في تشجيع الإرساليات وإنشاء المؤسسات والمعاهد والمراكز التي تبحث في التراث والثقافة الإسلامية.

ترجمة الحديث النبوي

ولضخامة مراجع الحديث وقلة المؤسسات الكبيرة القائمة على موضوع الترجمة من جهة ولضعف الدعم المادي الموجه لهذا الموضوع من جهة أخرى، فإن قضية ترجمة مراجع الحديث لم تحظ بالأهمية التي تستحقها، ومع ذلك فقد ترجم كتاب رياض الصالحين والأربعين حديثا النووية والأحاديث القدسية، وتم أخيرا ترجمة كتاب منهاج المسلم الذي أحدث ضجة كبيرة في الأوساط الهولندية لما تناوله الكتاب من أحاديث وآراء واجتهادات لكاتبه أبو بكر الجزائري لا تروق لثقافة المجتمع الهولندي، مثل موقفه من اللواطيين ومن المرأة.. والتي أثارت ثائرة المجتمع الهولندي الذي أقر حقوق الشواذ جنسيا.. ليثور السؤال حول ما إذا كان توقيت ترجمة الكتاب موفقا؟ وكونه هو الكتاب الذي ينقص الجالية المسلمة في الغرب الآن؟ أم أنه سوء تقدير.

ترجمة التاريخ والسير والقصص والآداب

وحظي مجال ترجمة التاريخ الإسلامي بكثير من الاهتمام لما لهذا الموضوع من أهمية لدى المستشرقين من ناحية في نقل تاريخ حضارة سبقتهم، وإن لم تكن ترجمة حرفية لكتاب بعينه، فإنها كتب في مختلف حقب التاريخ الإسلامي المختلفة، وما أنتجه علماء المسلمين وما أنتجه الفكر الإسلامي، إذ تعد مكتبة جامعة ليدن من أعرق المكتبات، وتحتوي العدد الأكبر من هذه الكتب باعتبارها مرجعا للعديد من الباحثين في الثقافة العربية والإسلامية. ولدى المسلمين من ناحية أخرى رغبة في معرفة تاريخهم وثقافتهم، ولعل من أهم ما ترجم في هذا المجال كتب حول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الرسول اليومية والعشرة المبشرين بالجنة وحياة الصحابة والخلافة الراشدة، وابن بطوطة وتحت الطبع الآن ترجمة مقدمة ابن خلدون.

ولأن الترجمة تجارة بالدرجة الأولى للعديد من المترجمين المحترفين فإنه لا يتم البت في قرار ترجمة أيّ كتاب إلا بعد معرفة درجة رواجه في السوق وقيمة ما يمكن أن يدره على المترجم ودار النشر التي ستتبنى هذا العمل، فقصص نجيب محفوظ لم يتم ترجمتها إلا بعد أن نال جائزة نوبل للآداب، حينها تهافت عدد من المترجمين على إنتاجها، وعالم شهرزاد لم تترجم إلا حينما ترجمت إلى أهم لغات العالم، وأصبحت ترجمتها مؤكدة الربح، وقدمت فيها البحوث، وأقيمت لها المؤتمرات، وأخيرا وليس آخرا نوقشت في مؤتمر عقد في باريس مؤخراً حول حكايات ألف ليلة وليلة، وقدم فيها من الأبحاث قرابة أربعين باحثا من أوربا وأمريكا واليابان والعالم العربي. وقد جاء هذا المؤتمر في إطار احتفال بمناسبة مرور ثلاثمائة سنة على أول ترجمة لحكايات ألف ليلة وليلة إلى الفرنسية التي قام بها المستشرق أنطوان غالان لتكون بذلك ترجمة ليوان ريتشارد الهولندي الترجمة الأخيرة إلى اللغة الهولندية. كما لم تترجم كتب المصري نصر حامد أبو زيد إلا حين لجأ إلى هولندا، وتصدرت قضيته عناوين وسائل الإعلام العالمية والمحلية.

مشاكل ومعوقات الترجمة

الإطار المتعارف عليه في الدوائر الغربية أن الثقافة والأدب هما نتاج المجتمع ودعامة مؤسساته المدنية والثقافية، وتتموقع الحكومات المتعاقبة من الثقافة بمستوى ما تقدمه لها من إسهامات مادية، فالدولة قد تدعم، ولكنها ليست الرقيب المباشر على مثل هذه المجالات؛ وهو ما يفسح المجال أمام النقابات والهيئات المستقلة لمهمة السهر على حمل عبء الثقافة بما في ذلك الترجمة والنقول. ومؤسسات المجتمع المسلم في هولندا والغرب عموما تعيش ضعفا وانقسامات حادة فيما بينها مما يؤثر بالضرورة على نوعية الجهود المبذولة والطريقة المتبعة في سير حركة الترجمة، من ذلك غياب الهيئة التنظمية والرقابية العليا التي يمكن أن تنظم حركة الترجمة وإحداث تنسيق بين العاملين في هذا المجال مما يجعل الجهود تعود إلى اجتهادات دور النشر العاملة أو المترجمين كأفراد مع غياب التنسيق الواضح بين الطرفين، وهذا يبرز بالأساس في تعدد ترجمة الكتاب الواحد من مترجمين عدة. كما أن غياب خطة إستراتيجية مدروسة لما يمكن أن يترجم وما هو ذو أولوية في هذه المرحلة بالذات التي عرف فيها العالم بجهله بالثقافة العربية والإسلامية وللتشويه الذي أحدثه الإعلام الدولي على هذه الثقافة، إضافة إلى عدم وجود تجمع للمترجمين ودور النشر يؤدي إلى تكامل الجهود، خاصة في ظل اعتياد بعض المترجمين عدم احترام جهودهم والاعتداء على حق ملكيتهم.

 

الاسلام حضارة

 

كتاب من تاليف :الدكتور حسين مؤنس

اعداد وتلخيص: محمد حاجي محمود حرسي

يقول الدكتور حسين مؤنس في كتابه الاسلام حضارة " والذين قضوا اعمارهم – مثلي- في دراسة تاريخ الاسلام لا يتعجبون مما حل بنا من الفقر والظلم وسوء الحال, لاننا منذ منتصف خلافة عثمان ونحن نقتل بعضنا ظلماً وعدوانا , وليس في التاريخ تشريع حصن النفس والمال بقدر ما فعل الاسلام , وما هانت النفوس واموال الناس على قوم كما هانت على اهل دول الاسلام الماضية , وخذ جزءاً واحداً من تاريخ عام مثل كتاب الكامل في التاريخ لابن الاثير تحس وانت تقرؤه ان الدم يسيل منه سيلاً حتى الكبراء والعظماء من اولى الامر فينا كان الكثيرون منهم يستهتينون بدماء الناس الى درجة يتعجب معها الانسان كيف صدق هؤلاء الناس انهم مؤمنون وعلى ايديهم كل هذه الدماء, وما زال المسلمون الى يومنا هذا يفعلون هذا حتى اساء الناس الظن بالاسلام بجرائم اهله, وما ابعد هؤلاء جميعا عن الاسلام, ... هذه صفحات تاريخنا وسادتنا في الماضي (أي الحكام) غارقون في الخمر بل كانوا يثيبون الشعراء الذين يقولون القصائد في مدح الخمر والتفتن في ذلك. ولا اذكر من خلفاء المسلمين من بداية الدولة الاموية عدا عمر بن عبد العزيز واحداً لم يقارف كل المحرمات, ثم يتعجبون من سوء حال امم الاسلام وانقطاع بركة الله عنهم, وان عقابنا لابد ان يكون اشد من عقاب الكفار الذين لم تصلهم رسالة الاسلام لان جهلهم بالاسلام قد يشفع لهم, اما نحن فما عذرنا وعندنا الكتاب وفينا رسول الله ؟

فتامل – كتاب الله حرم القتل- واذكر كم قتل المسلمون المسلمين عن قصد دون ان ينالهم في ذلك ندم واذكر كم ازهق حكام المسلمين في الماضي من ارواح الابرياء ظلماً وعدواناً دون ان يشعروا في ذلك بندم, ولقد قرأت عن رجل من حكام صقلية الاسلامية يسمى اسحاق القفلة جلس بين الناس بفخر بانه قتل من رعاياه المسلمين الف انسان في يوم واحد, فقال له احد الصالحين يا ابا ابراهيم تكفيك نفس واحدة, أي يكفي ان تقتل نفساً مؤمنة واحدة لتخلد في النار ويحل عليك غضب الله ولعنته وعذاب عظيم اعده الله لك فما بالك بقتل الف من المؤمنين ".

Ÿ         يشير الدكتور مؤنس الى نقطة مهمة ادت الى تشروم المسلمين وتناؤهم.

Ÿ         ان المصيبة الكبرى هي وقوع الخلاف والانقسام – فضلاً عن الحرب- داخل الامة, لان الايمان بالاسلام لا يصح إلا مع الاتحاد.

واريد ان اوضح هذه النقطة لان كثيرين من المسلمين في الماضي والحاضر قد حسبوا ان المسلمين جميعاً ينبغي ان يكونوا دولة واحدة تخضع لرئيس واحد ونظام واحد, وهذا وهم اتانا من نجاح الخلافة الراشدة الاولى ايام ابي بكر وعمر, فقد كنا فعلاً امة واحدة قوية ذات نظام واحد ورياسة واحدة في عهد هذين الصحابيين الجليلين, وعندما وقعت الخلافة وقامت الفتنة ايام عثمان, ووقع في ظننا اننا لا بد ان نعود دولة واحدة لنستعيد قوتنا ايام الرسول الاكرم وخليفتيه الاولين, وعندما عادت الجماعة ونادى معاوية بن ابي سفيان بنفسه خليفة عام الجماعية سنة 40هـ 661م ظن معاوية ان واجبه توحيد امة الاسلام كلها تحت لوائه, فاذا رفضت ناحية او جماعة الطاعة له ارسل عليها الجيوش وعاقبها ..., وما زال بها حتى يرغمها على الطاعة (وقد عمل السفانيون والمروانيون من بعده بسياسة اخضاع المسلمين جميعاً لطاعة السلطان فوقعوا في اخطاء شنيعة) وقارفوا جرائم بشعة قضت عليهم, فقد ارتكبوا من الفظائع في سبيل إخضاع الناس جميعاً لطاعتهم ما لم يكن احد يتصور وقوعه بين المسلمين ( فللقضاء على الحسين بن علي رحمه الله كانت ماساة كربلاء, وللقضاء على ابن الزبير انتهكت حرمة الكعبة والبيت الحرام, بل اصر مسلم بن عقبة المري ان يقر اهل المدينة على انفسهم بانهم (خول) أي عبيد ليزيد بن معاوية فهل هذا من الاسلام ؟

بل هل هذا من الشرف والانسانية ؟

(وهل يقترف جناية بشعة مثل مذبحة ابي فطرس حيث ذبح داود بن علي عم الخليفة ابي العباس فوق المائة اموي فيهم الصبيان والصبيات, ثم مد النطع أي مفرشاً من الجلد وجلس وامر بالطعام واكل هو واصحابه على جثث الموتى ثم ! ثم نشكوا من اعداء الاسلام !) وهل للاسلام اعداء إلا اهله.

وليتهم مع ذلك وصلوا الى توحيد المسلمين بل العكس هو الذي حدث, فان امة الاسلام زادت تفرقاً وخلافاً وعمتها الشرور, وبنو امية انفسهم احترقوا بنفس النار, والعباسيون اقاموا لهم المذابح, ثم ساروا في نفس طريق الخلاف والدماء .

والحقيقة هي ان الاسلام لا يتطلب الوحدة السياسية الكاملة لكل شعوبه, بل الوحدة الايمانية والقلبية, ورسول الله في كتبه التي اعطاها لبعض الرؤساء لم يطلب اليهم شيئاً بعد الدخول في امة الاسلام, وترك الكثير من الرؤساء على حالهم ورياستهم ما داموا قد دخلوا الاسلام واصبحوا جزءاً من امته, يلبون داعي الجهاد إذا دعاهم, ويؤتون الزكوات, ويظلون إخوة لكل المسلمين, واذكر لك هنا مثال جيفر وعبد ابني الجلندي. "وكان جيفر منهما ملك عمان واخوه عبد يساعده, فكتب اليهما رسول رسول الله اليهما:"فدخلت عليه- أي على جيفر- فاجاب الى الاسلام هو واخوه جميعاً, وصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم, وكانا لي عوناً على من خالفني, فاخذت الصدقة من اغنيائهم فرددتها في فقرائهم, فلم ازل مقيماً فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم طبقات ابن سعد 18\1 .

فها هنا نرى ان الرسول قد ترك الملك على ملكه ما دام قد دخل هو وقومه في الاسلام, واطاعا وسمحا لمندوب الرسول صلى الله وعليه وسلم بان يشرف على اخراج الصدقات ويحكم بينهم بشريعة الاسلام, وهما انما سمحا لعمرو بالحكم بين الناس في عمان لانهما لم يكونا يعرفان شريعة الاسلام بعد وعمر هنا لم يكن حاكماً ولا والياً, وانما هو مجرد عامل على الصدقات ومعروف للناس باحكام الشريعة .

اما الحكم فظل في يد جيفر واخيه, لان الازد- اهل عمان- كانوا راضين عنهما ولم يفكر رسول الله في نزع الرجل عن ملكه, لان الاسلام لا دخل له في شكل الحكم ونظامه ما دام قائماً على العدل والتراضي محافظاً على شريعة الاسلام .

اقول ذلك لاطرد وهم السياسة من عقول المسلمين, لان ادخال السياسة في الفكر الاسلامي نفسه في تاريخنا, فتجد تاريخنا كله اصبح نزاعاً بين الطامعين في الملك والقوة والاموال , وفي سبيل السياسة ضحينا بالاسلام.

اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم

"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب""ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا" "ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا"

وعلى طول العصور الماضية لم تتوقف الحروب بين حكامنا قط ,بل نجد ان الدولة تقوم في مكان ما ويستقيم لها الامر,فلا تكاد تطمئن على نفسها حتى تدخل في حرب مع جارتها تريد ان تستولى عليها, وتستعبد اهلها, ولم يكن بضائرها في شيء ان تعيش هي, وتعيش جارتها, ويكون بينهما التعاون والتفاهم والتآزر على الاعداء من القاصدين اذى الاسلام, وقد اوغلنا في طريق السياسة الضار بالاسلام, وكان لابد ان ننتظر حتى يستولى اهل الغرب على بلادنا, ويستعمروها وعلمونا طرائقهم في السياسة, وينقلوا الينا فكرهم السياسي, وحتى بعد ان تحررنا منهم واستقلت بلادنا وقامت فيها الدول المحلية ظل العداء بين دولنا هو القاعدة, اما المودة والتعاون فهو الاستثناء , وما من بلدين عربيين مسلمين متجاورين, إلا بينهما اشياء واشياء, وهذه هي جامعة الدول العربية لا تكاد دولها تجمع على رأي مع ان اهل الغرب وهم ليسوا مسلمين قد عقلوا وفهموا بعد تجارب السنين الطوال, وبعد الحروب والعداوات والثارات ادركوا في النهاية ان الصداقة بين الدول اجدى واعوان على القوة والخير, والجماعة الاوروبية جماعة ناجحة تتعاون دولها على ما فيه خيرها جميعا, بل ان دول الجماعة اصبحت وحدة سياسية واقتصادية قائمة بذاتها تحمي بلادها واقتصادياتها من ضغط الدولتين العظيمتين.

ان لباب الوجود الاسلامي هو الامة, هو الامل وهو القوة وهو مستقر الايمان, وقاعدة الاسلام , ثم تجيء الدولة بعد ذلك تنظيما اداريا لا دخل له بكيان الامة, والله سبحانه في محكم تنزيله لم يخاطب المسلمين قط كدولة , بل كامة أي جماعة المؤمنين المتألفة قلولبهم المستمسكة بالعروة الوثقى التي لا إنفصام لها . 

تابع في الاسبوع القادم ......

 

اعتماد علاج كيميائي جديد لسرطان الرئة

 

أكرم موسىأقرت هيئة الدواء والغذاء الأميركية عقارا كيميائيا يسمى "بيميتريكسيد" ويعرف تجاريا باسم "أليمتا"، لاستخدامه كعلاج ثان لسرطان خلايا الرئة غير الصغيرة المعاود (NSCLC)، وذلك في حالة معاودة حدوثه عقب العلاج الأولي.

جاء ذلك في بيان أصدرته هيئة الغذاء والدواء مؤخرا ونشرته على موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت.

وكان عقار "دوسيتاكسيل" المعروف تجاريا باسم "تاكسوتير" هو الدواء المعتمد لعلاج سرطان خلايا الرئة غير الصغيرة المعاود، قبل إقرار "أليمتا" ليقوم بدور العلاج الثاني في حالة معاودة هذا السرطان الظهور.

ويعد عقار أليمتا في الأساس العلاج الوحيد المتوفر حاليا للميسوثيليوما الخبيثة، وهو نوع نادر وشرس من سرطان الرئة، وينشأ في خلايا أغشية البطانة. واستندت التجارب الإكلينيكية الواسعة التي دفعت إلى ترخيص إضافي باستخدام أليمتا كعلاج لـ NSCLC إلى المقارنة المباشرة بين نتائج استخدام تاكسوتير وأليمتا كعلاج ثان للحالات المتقدمة من المرض.

وشملت التجارب الإكلينيكية مرضى عاودهم NSCLC بعد تلقيهم العلاج الأولي، وقد عولج نصف المرضى بواسطة أليمتا والنصف الآخر بواسطة تاكسوتير. وجاءت فترات نجاة المرضى من الوفاة وكذلك الاستجابات المضادة للسرطان متماثلة تقريبا في المجموعتين، لكن الآثار الجانبية الناتجة عن العلاج الكيميائي كانت أقل في حالة أليمتا من تلك الناتجة عن تاكسوتير.

وامتدت فترة نجاة المرضى المعالجين بأليمتا إلى 8.3 شهور في مقابل 7.9 شهور للمرضى المعالجين بتاكسوتير. كما حدثت استجابات مضادة للسرطان لدى 9.1% من المرضى المعالجين بأليمتا، في مقابل 8.8% لدى المرضى المعالجين بتاكسوتير.

ويعتبر سرطان خلايا الرئة الصغيرة المعاود الأكثر انتشارا بين سرطانات الرئة، حيث تتراوح نسبته بين 75 و80% من إجمالي الحالات.

ولا يزال سرطان الرئة هو السرطان الرئيسي المسبب للوفاة في العالم. وتتعدد أنواع سرطانات الرئة بحسب نوع خلايا الرئة التي ينشأ فيها السرطان.
لجزيرة نت

 

تطوير فلتر للرسائل الإلكترونية غير المرغوبة

 

مازن النجارقام فريق بحث من مركز واطسن للأبحاث –التابع لشركة IBM– من تطوير تقنية تحليل متواليات الحمض النووي DNA وتوظيفها في تصميم فلتر حماية من البريد الإلكتروني غير المرغوب (spam).

وطور الباحثون لوغاريتم حاسوبي باسم "تشنغ كواي"، وله قدرة على تعقب ووقف 97% تقريبا من الرسائل غير المرغوبة. ونشرت نتائج هذا البحث والتطوير على موقع مجلة "نيوسيانتيست" على الإنترنت في 19 أغسطس/ آب الحالي.

وتم صياغة لوغاريتم تشنغ كواي على أساس لوغاريتم "تيريسياس" الذي صممه سابقا فريق بحث المعلوماتية الحيوية بمركز واطسن للقيام بغربلة مختلف متواليات الحمض النووي DNA والأحماض الأمينية، بحثا عن أنماط متكررة، تدل على بنى جينية (وراثية) لها دور حيوي هام.

وبدلا من سلاسل الحروف والأرقام المستخدمة عادة للتعبير عن متواليات الحمض النووي DNA، قام فريق البحث بتغذية لوغاريتم "تشنغ كواي" بـ65 ألف مثال من رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوبة. وعوملت كل رسالة كسلسلة DNA طويلة مكونة من حروف وأرقام. وتعرّف لوغاريتم تشنغ كواي على 6 ملايين نمطا متكررا في هذه المجموعة.

يمثل كل نمط متوالية مشتركة (متكررة) من الحروف والأرقام التي ظهرت في أكثر من رسالة غير مرغوبة. ثم قام الباحثون بتغذية اللوغاريتم بمجموعة من رسائل البريد الإلكتروني العادية، وقاموا بنفس العملية لاكتشاف الأنماط المشتركة بين المجموعتين (العادية وغير المرغوبة) وأزالوها من قاعدة بيانات اللوغاريتم.

ثم صنفت رسائل البريد القادمة وأعطيت قيما رقمية طبقا لعدد الأنماط غير المرغوبة التي تحتوي عليها. فالرسالة الطويلة المشتملة على عدد قليل من الجمل غير المرغوبة أعطيت رقما منخفضا نسبيا. لكن الرسالة التي تنتشر فيها عدة أنماط غير مرغوبة أخذت رقما أعلى.

ونجح اللوغاريتم في التعرف على 96.56% من الرسائل غير المرغوبة التي قام بفحصها. ومن بين كل 6000 رسالة إلكترونية عادية قام بفحصها، أخفق اللوغاريتم في تمييز واحدة فقط، واعتبرها رسالة غير مرغوبة. لكن فقد رسالة بريد عادية واحدة عبر فلتر البريد الإلكتروني هو بالطبع فشل أكبر من السماح بمرور رسالة واحدة غير مرغوبة.

وتنوي شركة IBM تضمين لوغاريتم تشنغ كواي في منتجها التجاري SpamGuru، وهو فلتر حماية من البريد الإلكتروني غير المرغوب. ويرى جوستن ماسون –الذي طور SpamAssassin (أحد أشهر فلاتر الحماية مفتوحة الكود)– أن نتائج لوغاريتم تشنغ كواي تبدو واعدة، على الرغم من أنه مازال هناك الكثير الذي يمكن عمله. لكن المثير ليس هو اللوغاريتم بالذات، بل أظهرت تجربة IBM أن تقنيات المعلوماتية الحيوية مجال يستحق الاستكشاف في سياق مقاومة البريد الإلكتروني غير المرغوب.
الجزيرة نت

 

ثغرتان في خدمات مايكروسوفت لتأمين نظام XP

 

وليد الشو.كشفت مجلتان متخصصتان في الحواسيب عن وجود ثغرتين أمنيتين خطيرتين في حزمة الخدمات التكميلية الثانية (Service Pack 2) التي أطلقتها شركة مايكروسوفت لسد الثغرات الأمنية في نظام تشغيل "ويندوز XP".

وكانت مايكروسوفت طرحت الأسبوع الماضي حزمة الخدمات التكميلية الثانية للتحميل من على شبكة الإنترنت. وهي أكبر حزمة خدمات تطرحها الشركة التي ذكرت أن هذه الحزمة تحوي أحدث الابتكارات في مجال سد الثغرات الأمنية، إضافة إلى خدمات وقائية جديدة مستعارة من الإصدار القادم من نظام تشغيل ويندوز المسمى "لونغ هورن"، الذي ينتظر طرحه عام 2006 أو 2007.

ولكن باحثا ألمانيا في مجال تأمين الحواسيب أخبر مجلتي PC Magazine وeWeek في عددهما الصادر أمس باكتشافه ثغرتين أمنيتين في حزمة الخدمات الجديدة. إحداها ثغرة في نظام التشغيل، وهي تمكن بعض مواقع الإنترنت من بناء "باب خلفي" في حاسوب المستخدم، بحيث يسهل التحكم فيه بواسطة حواسيب أخرى عند اتصاله بالإنترنت.

والثغرة الأخرى هي في تأمين متصفح "إنترنت إكسبلورر"، بحيث يتوهم المستخدم أن حاسوبه حاصل على آخر التحديثات الأمنية. وقد أكدت المجلتان وجود هذه الثغرات من خلال اختبارات قام بها خبراؤهما.

وكانت بعض الشركات أعلنت أنها لن تسارع في الحصول على الحزمة التكميلية الجديدة خشية أن تكون برامج هذه الحزمة غير متوافقة فعلا مع برامج التأمين والحماية التي تستخدمها هذه الشركات، ولهذا فإنها فضلت الانتظار للتعرف على خبرات وآراء الشركات التي قامت بتحميل واستخدام هذه البرامج التكميلية.

وهذا ما أكدته مايكروسوفت لاحقا إذ أعلنت أن تلك الحزمة التكميلية غير متوافقة مع 50 برنامجا تستخدمها الشركات.

ويخشى أن تؤدي هذه الأنباء إلى ترسيخ الاعتقاد أن مايكروسوفت تسارع بطرح منتجاتها دون توجيه الاهتمام الكافي نحو تأمين هذه المنتجات أو نحو توافقها مع البرامج الأخرى.

كما تزعزع هذه الأنباء الثقة في البرنامج المضاد للفيروسات الذي تعكف شركة مايكروسوفت حاليا على تطويره بالتعاون مع شركة رومانية، وينتظر أن تطرحه في الأسواق قريبا بصورة منفصلة عن نظام تشغيل ويندوز.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت