البروفسور المزروعي

يزور جمهورية صوماليلاند

 

ألقى المفكر الافريفي المشهور علي المزروعي صباح يوم أمس محاضرة أمام أعضاء مجلس النواب والشيوخ بجمهورية صوماليلاند تطرق فيها إلى التجارب الوحدوية التي مرت بها الأقطار الإفريقية والعربية في فترات الخمسينيات والستينيات ، محللا الظروف التي تمت فيها تلك التجارب والأسباب التي أدت في النهاية إلى فشلها .

وفي محاضرة أخرى ألقاها مساء أمس بقاعة الاجتماعات بجامعة هرجيسا تناول المفكر الكبير موضوع الحدود القطرية بأفريقيا والقيود التي يفرضها بقاء الحدود الاستعمارية المتروكة على نظام تكوين الدولة في القارة فضلا عن الأعباء الإنسانية المترتبة عن إبقاء هذه الحدود كما كانت قبل رحيل الاستعمار . 

وكان الاستاذ مزروعي قد وصل إلى مطار عقال الدولي في يوم الثلاثاء الماضي  وقد استقبله مجموعة من الوزراء والمسئولين الى جانب بعض رواد الفكر في صوماليلاند.

ومن المتوقع أن يلتقي الأستاذ مزروعي خلال زيارته التي ستستمر لعدة أيام بقيادات المجتمعات المدنية والمفكرين من صوماليلاند. ويرى الكتاب القدير أن رحلته إلى جمهورية صوماليلاند تلهمه بالكثير خاصة وأن صوماليلاند ابتكرت سياسة ديمقراطية فريدة تجمع بين التعددية الحزبية وطقوس تقاليد الحكم لشعبها ، وهي تجربة ملفتة قل أن يكون لها مثيل في القارة السمراء.

من هو علي المزروعي

 الاسم: علي المزروعيتاريخ ومحل الميلاد:مومباسا - كينيا في 24/2/1933المهنة وجهة العمل:- مدير معهد الدراسات الثقافية الكونية في جامعة بنجهامتون بنيويورك - أستاذ الإنسانيات والدراسات التنموية بجامعة لاجوس بنيجيريا- أستاذ في كلية الدراسات الإسلامية والاجتماعية في كلية ليسبرج بولاية فرجينيا الأمريكية.المؤهلات العلمية:    دكتوراه من جامعة إكسفورد بإنجلترا.    - ماجستير من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة.  -  بكالوريوس مع مرتبة الشرف من جامعة مانشستر في إنجلتراالخبرات السابقة:
   -
رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة مكارير بكمبالا بأوغندا لمدة عشر سنوات وعميد كلية الدراسات الاجتماعية بها.    نائب مدير جمعية العلوم السياسية الدولية لفترات مختلفة.    - مدير مركز الدراسات الأفريقية والأفرو أمريكية من 1978 - 1981 في جامعة ميتشجن الأمريكية.الإنتاج العلمي:    -له أكثر من عشرين كتابًا منشورًا بالإنجليزية في قضايا السياسات الإفريقية والسياسات الثقافية العالمية وعلاقات الشمال والجنوب منها:    - القوى الثقافية في السياسة الدولية 1990
    -
نحو وحدة كلية إفريقية 1967.

 

مجلس النواب يصادق

 على ميزانية الجمهورية لعام 2006

في خضم الاجتماعات البرلمانية المعقودة لرصد مشروع الميزانية لعام 2006 قام المجلس بالمصادقة  عليه بأغلبية في يوم الثلاثاء، وقد أجرى البرلمان تعديلات وإضافات مالية تقدر بـــ 140,330,000 شلن صوماليلاند على الميزانية ، بعد أن كانت تقدر الميزانية بمبلغ 27 مليون دولار في العام الماضي .

وقد تم المصادقة على هذا المشروع بعد طرحه على النواب في الجلسة التي ترأسها النائب الاول لمجلس البرلمان السيد / عبد العزيز محمد صماله ، حيث تم التصويت عليها بالموافقة بأغلبية 61 عضوا ورفض عضوين .

وفي حين لم يدلي أربعة أعضاء بأصواتهم، وفي الاطار نفسه تحدث السيد / عبد العزيز محمد صماله موضحا أن هذه الميزانية قد عقد من أجلها عدة اجتماعات شارك فيها قرابة 49 عضوا من البرلمان هذا بالإضافة إلى لجنة التنسيق المكلفة بتحضير تقرير نتائج جلسات التداول النهائية أو مشروع الميزانية الجديدة ، موضحا أن المجلس قام بالتعاون مع المراقب المالي العام والذي كلفه المجلس ببحث كلا من مزانيتين الاعوام الماضية 2004 /2005 أمامها وذلك في شهر يوليو من عام 2006 ، غير أن اللجنة لن تقوم بوضع المستندات أمام المجلس في غضون التاريخ المتفق عليه وطلب التمديد في المهلة واضافة يومين اخرين والذي في حد قوله لم يتم انهائه بعد .

السيد / عبد العزيز محمد صماله مواصلا قوله "أن المجلس قد قبل اضافة يومين للمراقب المالي العام ولكن عند انتهاء هذه المدة ادعى المراقب أن المستندات المتعلقة  بالميزانية 2004 /2003 /2002  لم تصلنا بعد من وزارة المالية وأننا نطلب من وزارة المالية بأن تقدم لنا هذه المستندات.

 منهيا السيد / عبد العزيز محمد صماله كلامة أننا بصفتنا قيادة مجلس البرلمان نرى أن ما بدر من المراقب العام يعد كسرا للمواعيد والاتفاق الذي بموجبه تقوم كل الاسس على العمل الصحيح  ، مضيفا في كلامه أن على مجلس البرلمان سن التشريع الذي يرضي الله ويرضي المجتمع جميعا .

 

تزايد الخسائر في الحرب التي دارت في المناطق الحدودية بين جمهورية صوماليلاند وصوماليا

 

دارت معارك عنيفة يوم الأحد الماضي بين مليشيات قدمت  من إدارة إقليم بونتلاند ومدنين من أبناء الصوماليلاند وذلك بعد أن غارت ميليشيا يصل عددها إلى مئة فرد مسلحة بخمسة مدرعات بالعبور نحو حدود صوماليلاند وصولا إلى قرية مجيهن الحدودية  كما أكد ( للهاتف ) وزير الرياضة والشباب بالصوماليلاند محمد سعيد ، حيث يذ كر أن هدف الميليشيات من هذه العملية هو للاستيلاء على مناجم المعادن الموجودة بتلك القرية  ، هذا وقام المواطنون من أبناء صوماليلاند بمقاومة الميليشية المهاجمة وإحداث إصابات بالغة صفوفهم .

وفي تصريح ( للهاتف ) أفاد قائد الوحدة الثالثة للقوات المسلحة والمتمركزة في مدينة عيرجابوا موسى جامع إلى أن القوات المسلحة لم تشارك في معارك مساء يوم الاحد ، لكنه أضاف أن القوات المسلحة ستكون على أعلى درجات الاهبة والاستعداد بعد معارك يوم الاحد .

 و تفيد الأنباء الواردة يوم الاثنين من المناطق الحدودية بين جمهورية صوماليلاند وإقليم بونتلاند أن الخسائر الناتجة عن الحرب آخذة في التزايد . وتفيد الأنباء أيضا أن هناك تعبئة  عسكرية في كل من بوساسو ، وجروى وقردو ، من أجل  استعادة تلك الأراضي .

وفي تصريح نشر على موقع دهر على شبكة الانترنت لقائد المقاومين من جانب أبناء صوماليلاند محمد سعيد( أتم ) أفاد  أن القتال بدأ يوم الأحد الماضي في الساعة السادسة مساءا ، واستمر لمدة ساعتين ، وأسفر عن جرح شخصين من جانبهم ، أما على صعيد ميليشيات بونتلاند فقد صرح ( أتم ) إلى أنهم قتلوا منهم تسعة وأصابوا اثني عشر آخرين منهم بجراح وقاموا بإحراق مدرعة تابعة لبونتلاند .

ومن جانب آخر تفيد الانباء الواردة من مدينة بوساسو إلى أنه تم نقل حوالي ثمانية من المصابين في المعارك الدائرة في المناطق الحدودية إلى مستشفى بوساسو ليتم نقلهم بعد ذلك إلى المستشفى المركزي بمدينة جروى .

والملفت للنظر أن حكومة صوماليلاند لم تصدر من ناحيتها أي رد فعل رسمي تجاه الاحداث الدائرة في المناطق الحدودية حتى الان  .

 

الصومال: حاكم ولاية يمنع الرئيس من دخول منطقته

 

مقديشو: علي حلني اتهم محمد عمر حبيب المعروف بـ«محمد طيري» حاكم منطقة «شبيلي الوسطي» بوسط الصومال، الرئيس الصومالي عبد الله يوسف احمد بأنه يتعامل مع الوضع في البلاد كشيخ قبيلة وليس كرجل دولة، وأعلن عن إنهاء العلاقة مع الرئيس وعدم السماح له ولمسؤولي الحكومة الانتقالية بدخول منطقته. وقال حبيب انه خلال فترة تواجد الرئيس في مدينة «جوهر» (90 كم الى الشمال من العاصمة) كان يتعامل مع الوضع في البلاد ليس بصفته رجل دولة يسعي الي انقاذ البلاد، ولكن كشيخ قبيلة يسعي وراء مصالحه الخاصة «وهذا أمر غير مقبول». وجاءت انتقادات محمد عمر حبيب بعد سلسلة من التصريحات التي أدلى بها خلال اليومين الماضيين ضد الرئيس الصومالي والحكومة الانتقالية، ولم يكن كل من الرئيس يوسف ورئيس وزرائه علي محمد جيدي موجودين في مدينة جوهر أثناء تصريحات محمد حبيب. كما أعلن حبيبب عدم السماح للرئيس ولأعضاء الحكومة الانتقالية بدخول المنطقة التي يسيطر عليها فضلا عن العمل فيها، وقال «من الآن فصاعدا الحكومة الفيدرالية ومسؤولوها غير مرحب بهم هنا ولن أسمح لهم بدخول منطقة شبيلي الوسطي، لقد انهينا علاقتنا معهم فليبحثوا عن مكان آخر». وفيما كان حبيب يطلق تصريحاته كان آخر جندي من المليشيات التابعة للرئيس الصومالي يغادر مدينة «جوهر» للحاق بالرئيس الموجود حاليا بمدينة بيداوا بغرب البلاد. وكان حبيب قد استضاف الحكومة الانتقالية في «جوهر» بعد عودة مسؤوليها من المنفي في نيروبي قبل عام ونصف العام لتكون مقرا مؤقتا للحكومة الى أن تتم معالجة الوضع

 

الحصاد الاقتصادي

أسعار صرف العملات الأجنبية والذهب بسوق هرجيسا خلال الأسبوع الماضي .

 

أسعار العملات

 


شراء

بيع

العملة

648,000 صوماليلاند شللن

640,000  صوماليلاند شللن

100 دولار أمريكي

71,000 صوماليلاند شللن

70,000 صوماليلاند شللن

100 برتا إثيوبيا

179,000 صوماليلاند شللن

167,000 صوماليلاند شللن

100 ريال سعودي

173,400 صوماليلاند شللن

171,300 صوماليلاند شللن

100 درهم إماراتي

36,000 صوماليلاند شللن

35,000 صوماليلاند شللن

100 فرنك جيبوتي

أسعار الذهب

 

القيمة عند الشراء

القيمة عند البيع

وزن ونوع الذهب

17 دولار أمريكي

14 دولار أمريكي

1 جرام من عيار ( 21)

12 دولار أمريكي

9 دولار أمريكي

1 جرام من عيار ( 18)

 

أسعار الوقود

سعر اللتر

نوع الوقود

3,700 صوماليلاند شللن

الديزل

4,300 صوماليلاند شللن

البترول

2,500 صوماليلاند شللن

الغاز

 

مالكوم إكس.. التغير بسحر العبارات والمواقف

(في ذكرى اغتياله: 18 شوال 1384هـ)

 

مالكوم إكس أو الحاج مالك شباز من الشخصيات الأمريكية المسلمة البارزة في منتصف القرن الماضي، التي أثارت حياته القصيرة جدلا لم ينته حول الدين والعنصرية، حتى أطلق عليه "أشد السود غضبا في أمريكا". كما أن حياته كانت سلسلة من التحولات؛ حيث انتقل من قاع الجريمة والانحدار إلى تطرف الأفكار العنصرية، ثم إلى الاعتدال والإسلام، وعندها كُتبت نهايته بست عشرة رصاصة.

اللون.. قبل الإنسان

ولد مالكوم في (6 ذي القعدة 1343هـ= 29 مايو 1925م)، وكان أبوه "أورلي ليتل" قسيسا أسود من أتباع "ماركوس كافي" الذي أنشأ جمعية بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في أفريقيا. أما أمه فكانت من جزر الهند الغربية لكن لم تكن لها لهجة الزنوج، وكان مالكوم المولود السابع في الأسرة؛ فقد وضعته أمه وعمرها ثمانية وعشرون عاما، كانت العنصرية في ذلك الوقت في الولايات المتحدة ما زالت على أشدها، وكان الزنجي الناجح في المدينة التي يعيش فيها مالكوم هو ماسح الأحذية أو البواب!!

كان أبوه حريصا على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة "لانسينغ" حيث كانت تعيش أسرته على ما يجمعه الأب من الكنائس، وكان يحضر مع أبيه اجتماعاته السياسية في "جمعية التقدم الزنجية" التي تكثر خلالها الشعارات المعادية للبيض، وكان الأب يختم هذه الاجتماعات بقوله: إلى الأمام أيها الجنس الجبّار، بوسعك أن تحقق المعجزات. وكان أبوه يحبه للون بشرته الفاتح قليلا عنه، أما أمه فكانت تقسو عليه لذات السبب، وتقول له: "اخرج إلى الشمس ودعها تمسح عنك هذا الشحوب".

وقد التحق بالمدرسة وهو في الخامسة من عمره، وكانت تبعد عن مدينته ثمانية أميال، وكان هو وعائلته الزنوج الوحيدين بالمدينة؛ لذا كان البيض يطلقون عليه الزنجي أو الأسود، حتى ظن مالكوم أن هذه الصفات جزء من اسمه.

الحق والصراخ

وكان الفتى الصغير عندما يعود من مدرسته يصرخ مطالبا بالطعام، ويصرخ ليحصل على ما يريد، ويقول في ذلك: لقد تعلمت باكرا أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.

وعندما بلغ مالكوم سن السادسة قتلت جماعة عنصرية بيضاء أباه وهشمت رأسه؛ فكانت صدمة كبيرة للأسرة وبخاصة الأم التي أصبحت أرملة وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها وتعول ثمانية أطفال، فترك بعض الأبناء دراستهم، وعملت الأم خادمة في بعض بيوت البيض، لكنها كانت تُطرد بعد فترة قصيرة لأسباب عنصرية.

وتردت أحوال الأسرة، وكانت الأم ترفض وتأبى أن تأخذ الصدقات من مكتب المساعدة الاجتماعية؛ حتى تحافظ على الشيء الوحيد الذي يمتلكونه وهو كرامتهم، غير أن قسوة الفقر سنة 1934 جعلت مكتب المساعدة يتدخل في حياتهم، وكان الموظف الأبيض فيه يحرّض الأبناء على أمهم التي تدهورت حالتها النفسية وأصيبت بمرض عقلي سنة 1937، وأودعت في المستشفى لمدة 26 عاما.

وأصبح الأطفال السود أطفال الدولة البيضاء، وتحكّم الأبيض في الأسود بمقتضى القانون. وتردت أخلاق مالكوم، وعاش حياة التسكع والتطفل والسرقة؛ ولذلك فُصل من المدرسة وهو في سن السادسة عشرة، ثم أُلحق بسجن الأحداث.

بوادر العنصرية

كان مالكوم شابا يافعا قوي البنية، وكانت نظرات البيض المعجَبة بقوته تشعره بأنه ليس إنسانا بل حيوانا لا شعور له ولا إدراك، وكان بعض البيض يعاملونه معاملة حسنة، غير أن ذلك لم يكن كافيا للقضاء على بذور الكراهية والعنصرية في نفس الشاب الصغير؛ لذلك يقول: "إن حسن المعاملة لا تعني شيئا ما دام الرجل الأبيض لن ينظر إليّ كما ينظر لنفسه، وعندما تتوغل في أعماق نفسه تجد أنه ما زال مقتنعا بأنه أفضل مني".

وتردد مالكوم على المدرسة الثانوية وهو في سجن الإصلاح، وكانت صفة الزنجي تلاحقه كظله، وشارك في الأنشطة الثقافية والرياضية بالمدرسة، وكانت صيحات الجمهور في الملعب له: "يا زنجي يا صدئ" تلاحقه في الأنشطة المختلفة، وأظهر الشاب تفوقا في التاريخ واللغة الإنجليزية.

الأسود.. والمستقبل

وفي عام 1940م رحل إلى أقاربه في بوسطن، وتعرف هناك على مجتمعات السود، ورأى أحوالهم الجيدة نسبيا هناك، وبعد عودته لاحظ الجميع التغير الذي طرأ عليه، غير أنه احتفظ بتفوقه الدراسي، وفي نهاية المرحلة الثانوية طلب مستر "ستراوسكي" من طلابه أن يتحدثوا عن أمنياتهم في المستقبل، وتمنى مالكوم أن يصبح محاميا، غير أن ستراوسكي نصحه ألا يفكر في المحاماة لأنه زنجي وألا يحلم بالمستحيل؛ لأن المحاماة مهنة غير واقعية له، وأن عليه أن يعمل نجارا، وكانت كلمات الأستاذ ذات مرارة وقسوة على وجدان الشاب؛ لأن الأستاذ شجّع جميع الطلاب على ما تمنوه إلا صاحب اللون الأسود؛ لأنه في نظره لم يكن مؤهلا لما يريد.

وبعد انتهاء المرحلة الثانوية قصد مالكوم بوسطن وأخذته الحياة في مجرى جديد، وأصيب بنوع من الانبهار في المدينة الجميلة، وهناك انغمس في حياة اللهو والمجون، وسعى للتخلص من مظهره القوي، وتحمل آلام تغيير تسريحة شعره حتى يصبح ناعما، وأدرك أن السود لو أنفقوا من الوقت في تنمية عقولهم ما ينفقونه في تليين شعورهم لتغير حالهم إلى الأفضل.

ثم انتقل إلى نيويورك للعمل بها في السكك الحديدية، وكان عمره واحدا وعشرين عاما، وكانت نيويورك بالنسبة له جنة، وتنقل بين عدة أعمال، منها أن يعمل بائعا متجولا، وتعلم البند الأول في هذه المهنة وهو ألا يثق بأحد إلا بعد التأكد الشديد منه.

وعاش فترة الحرب العالمية الثانية، وشاهد ما ولدته الحرب من فساد خلقي واجتماعي وانغمس هو نفسه في هذا الفساد، وغاص في أنواع الجرائم المختلفة من سرقة ودعارة وفجور، وعاش خمس سنوات في ظلام دامس وغفلة شديدة، وفي أثناء تلك الفترة أُعفي من الخدمة العسكرية؛ لأنه صرح من قبيل الخديعة أنه يريد إنشاء جيش زنجي.

السجن.. وبداية الحرب

ألقت الشرطة القبض عليه وحكم عليه سنة 1946م بالسجن عشر سنوات، فدخل سجن "تشارلز تاون" العتيق، وكانت قضبان السجن ذات ألم رهيب على نفس مالكوم؛ لذا كان عنيدا يسبّ حرّاسه حتى يحبس حبسا انفراديا، وتعلم من الحبس الانفرادي أن يكون ذا إرادة قوية يستطيع من خلالها التخلي عن كثير من عاداته، وفي عام 1947م تأثر بأحد السجناء ويدعى "بيمبي" الذي كان يتكلم عن الدين والعدل فزعزع بكلامه ذلك الكفر والشك من نفس مالكوم، وكان بيمبي يقول للسجناء: إن من خارج السجن ليسوا بأفضل منهم، وإن الفارق بينهم وبين من في الخارج أنهم لم يقعوا في يد العدالة بعد، ونصحه بيمبي أن يتعلم، فتردد مالكوم على مكتبة السجن وتعلم اللاتينية.

وفي عام 1948م انتقل إلى سجن كونكورد، وكتب إليه أخوه "فيلبيرت" أنه اهتدى إلى الدين الطبيعي للرجل الأسود، ونصحه ألا يدخن وألا يأكل لحم الخنزير، وامتثل مالكوم لنصح أخيه، ثم علم أن إخوته جميعا في دترويت وشيكاغو قد اهتدوا إلى الإسلام، وأنهم يتمنون أن يسلم مثلهم، ووجد في نفسه استعدادا فطريا للإسلام، ثم انتقل مالكوم إلى سجن "ينورفولك"، وهو سجن مخفف في عقوباته، ويقع في الريف، ويحاضر فيه بعض أساتذة الجامعة من هارفارد وبوسطن، وبه مكتبة ضخمة تحوي عشرة آلاف مجلد قديم ونادر.

وفي هذا السجن زاره أخوه "ويجالند" الذي انضم إلى حركة "أمة الإسلام" بزعامة "إليجا محمد"، التي تنادي بأفكار عنصرية منها أن الإسلام دين للسود، وأن الشيطان أبيض والملاك أسود، وأن المسيحية هي دين للبيض، وأن الزنجي تعلم من المسيحية أن يكره نفسه؛