رئيس مجلس البرلمان يحذر أمراء الحرب في بونتلاند من مغبة التحرش بصوماليلاند

هرجيسا(الهاتف العربي)22/9/2005

حذر رئيس مجلس النواب بجمهورية أرض الصومال السيد أحمد محمد قيبى المسئولين في إقليم بونتلاند من مغبة التحرش بأرض الصومال عسكرياً.

وكان رئيس البرلمان في إقليم بونتلاند قد هدد في الأسبوع الماضي بالتدخل لعرقلة الانتخابات النيابية في أجزاء من إقليمي سول و سناج التابعين لجمهورية أرض الصومال.

و جدير بالذكر أن رئيس البرلمان و مسئولين آخرين في إقليم بونتلاند  المجاور ينحدرون من أصل إقليمي سول بأقصى شمال شرق و شرق جمهورية أرض الصومال كما ينتمي الى نفس الإقليمين بعض كبار المسئولين في دولة أرض الصومال ومن ضمنهم السيد أحمد أحمد محمد  قيبى وهو من مواليد إقليم سول.

وفي بيان صحفي له يوم أمس اتهم السيد قيبى شخصيات لم بكشف النقاب عن أسمائها بأنها كانت تقف من وراء التهديدات التي صدرت من رئيس برلمان  بونتلاند مكتفياً بالقول أنهم زمرة من مواليد سول تعودت على إثارة القلاقل و زج المنطقة بصدامات عسكرية  لفائدة مصالحهم الشخصية دون الاهتمام بتاتاً بما ستجره أعمالهم من مشاكل و مصاعب على شعب المنطقة.

وأكد قيبى حتمية الحل السلمي للنزاع القائم بين إقليم بونتلاند و أرض الصومال على أراضٍ في سول وسناج مضيفا أنه طالما نجح في إقناع المسئولين في ارض الصومال بالحيلولة دون اندلاع القتال بين الجانبين "رغم أن بعض المسئولين المنتمين لسول كانوا يحثون الحكومة على قصف لاسعانود (عاصمة أقليم  سول) بالمدافع لتدميرها.

وتعقيبا على تهديدات رئيس برلمان بونتلاند بالتدخل عسكريا في حالة أن الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها بنهاية هذا الشهر بصوماليلاند شملت أجزاء معنية في سول قال السيد قيبى رئيس مجلس النواب يصوماليلاند:" من غير المشكوك فيه  أن أهالي المناطق التي توضع فيها صناديق الاقتراع  يعتبرون راضين عن تواجد هذه الصناديق.

وكما أنه من غير المعقول إجبار أي  أحد على التصويت فإنه  في نفس الوقت لا يجوز منع أي شخص يرغب بالاشتراك  في العملية الانتخابية من الإدلاء بصوته.

و وجه قيبى تحذيراً الى ما وصفه بأولئك المسئولين في بونتلاند و على الأخص المنحدرين من إقليم سول " من مغبة  الاستمرار في مزاولة ممارساتهم الرامية إلى إشعال  نار الفتنة و إحداث القلاقل في الإقليم و إلا فإنهم وحدهم سوف يتحملون العواقب الوخيمة المترتبة عن أعمالهم"

 

الأحزاب المعارضة الحكومة لقيامها  بترحيل خبير فرنسي من البلاد

 

هرجيسا(الهاتف العربي)

استنكرت الأحزاب المعارضة قيام سلطات الأمن  بترحيل خبير فرنسي و بالقوة من أراضي صوماليلاند بعد اتهامه بارتكاب أنشطة تهدد الأمن القومي.

و أعربت المعارضة عن أسفها الشديد إزاء هذه الحادثة خاصة وأنها وقعت على مرأى و مسمع وزير الداخلية السيد إسماعيل آدم عثمان الذي كان متواجداً عندما اعتقل رجال الشرطة رونالد مارشال الخبير الفرنسي الذي جاء الى صوماليلاند في زيارة قصيرة.

و أوضح البيان المشترك الذي أصدره حزب الوحدة و التقدم الديموقراطي و حزب العدالة و الرعاية, أن السيد مارشال لم يكن ارهابيا و لا مجرما ولم يشارك في أية أنشطة سياسية  أو أخرى قد تعد تهديدا للأمن القومي, لذا قرار الترحيل لم يكن له مبررات تدعي اتخاذه

وأضاف البيان أن فرنسا استضافت العديد من أبناء صوماليلاند إبان نزوحهم من حملات الإبادة و الترهيب التي كان النظام البائد يرتكبها ضدهم. ونحن نقدر الجهود التي بذلتها فرنسا لمساعدتهم.

 

حريق بوزارة عراقية ولندن تهوّن من أحداث البصرة

قال مسؤول بالشرطة العراقية إن حريقا كبيرا شب مساء الأربعاء في مبنى وزارة الأشغال العامة العراقية. وقال المسؤول إن عربات الإطفاء هرعت إلى المكان، دون أن يخوض في المزيد من التفاصيل. ولم يعرف بعد حجم الخسائر التي لحقت بالوزارة.يأتي هذا الحريق في وقت تواصلت فيه الهجمات والتفجيرات في أنحاء متفرقة من العراق كان أعنفها الاشتباك الذي وقع بحي المنصور ببغداد بين مسلحين مختبئين بمنزل يحتجزون فيه عراقيا كرهينة والقوات العراقية مدعومة من جنود أميركيين. وأفادت مصادر في وزارتي الداخلية والدفاع بمقتل خمسة مسلحين وثلاثة عناصر من قوات الأمن العراقية في هذه الاشتباكات.وفي بغداد أيضا قتل اثنان من عناصر مغاوير الشرطة وأصيب ثلاثة آخرون بهجوم مسلح استهدف دوريتهم في ساعة مبكرة من صباح اليوم في حي الشعلة. كما عثر على جثتين في الحي نفسه. وقالت الشرطة إن الجثتين كانتا مقيدتين وعليهما آثار عيارات نارية وعلامات تعذيب.وفي تطور آخر قال الجيش الأميركي في بيان إنه قتل في غارة على مخبأ مشتبه فيه بالموصل سبعة مسلحين. كما قتل طفل عراقي وأصيب آخر في هذه الغارة. وأفاد مصدر أمني في وزارة الداخلية العراقية بأن الجيش الأميركي يشن منذ يوم الثلاثاء غارات جوية على مدينة الضلوعية شمال بغداد.ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المصدر قوله إن القوات الأميركية طوقت كامل منطقة حي الجبور في الضلوعية, دون أن يكون في وسعه تحديد ما إن كانت العملية أسفرت عن سقوط ضحايا. وقد رفضت قيادة القوات متعددة الجنسيات الإدلاء بأي تعليق.

أحداث البصرة وفي البصرة تظاهر مئات العراقيين بينهم عدد من رجال الشرطة احتجاجا على دهم القوات البريطانية مكتب وحدة الجرائم الكبرى لتحرير الجنديين.وطالب المتظاهرون بإعادة الجنديين وتقديمهم للقضاء العراقي، كما طالبوا بإقالة قائد شرطة المحافظة واتهموه بالعمالة للبريطانيين. وألقت الشرطة العراقية القبض على البريطانيين متنكرين بملابس عربية ويقودان سيارة مدنية وبحوزتهما كمية من المتفجرات.وتعليقا على ذلك سعى رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري ووزير الدفاع البريطاني جون ريد إلى التخفيف من شأن هذه الأحداث, فأكدا استمرار الثقة بين البلدين. وقال الجعفري بعد لقاء مع ريد في لندن إن عملية البصرة لن تؤثر على العلاقات بين بريطانيا والعراق، مشيرا إلى أن بقاء القوات البريطانية في العراق هو لمحاربة "الإرهاب". وأدلى ريد بتصريحات مماثلة معتبرا أن أحداث البصرة لم تؤد إلى انقطاع أساسي في الثقة بين الحكومتين البريطانية والعراقية، وقال إن القوات البريطانية ستبقى في العراق حتى يتم تشكيل حكومة ديمقراطية وتأسيس قوات أمن وجيش عراقيين قادرين على حفظ الأمن والنظام. دعاية للدستور وفي الشأن السياسي أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أنها ستقوم بتنفيذ ثلاثة ملايين نسخة من ملصقات جدارية تقدم معلومات دقيقة حول الاستفتاء على مسودة الدستور المقرر أن يجري في 15 أكتوبر/تشرين الأول القادم. وقال المدير العام للمفوضية فريد أيار إنه تقرر طبع هذه الملصقات لتأمين تغطية شاملة على مستوى العراق لتثقيف الناخبين على الاستفتاء وإعطائهم المعلومات الدقيقة حول طريقة الاقتراع. كما أعدت المفوضية ورقة اقتراع خاصة بالاستفتاء تضمنت سؤالا واحدا هو: "هل توافق على مشروع دستور العراق؟", وعلى الناخب الإجابة بكلمة "نعم أو لا".

وأعلنت المفوضية مصادقتها على 42 كيانا سياسيا ستشارك في الانتخابات القادمة المقرر أن تجرى نهاية العام الحالي مع بقاء الباب مفتوحا لتسجيل كيانات ساسية إضافية لأسبوع آخر.

المصدر:وكالات

 

الإعصار ريتا وصل فلوريدا وتكساس تجلي بعض سكانها

وصل الإعصار ريتا اليوم الى جنوب ولاية فلوريد الأميركية مهددا بإحداث دمار فيها بعد نحو ثلاثة أسابيع من الدمار االذي أوقعه الإعصار كاترينا بعدد من الولايات الأميركية.وذكر مسؤولو مركز الأعاصير في ميامي أن ريتا صنف كإعصار من الفئة الرابعة حسب مقياس يضم خمس درجات.وقد زادت سرعة ريتا واكتسب قوة الإعصار بريح بلغت سرعتها 185 كلم في الساعة في غضون ساعات في الوقت الذي ضرب فيه جزر فلوريدا كيز وخليج المكسيك حيث أحدث الإعصار كاترينا دمارا واسعا.وكان سكان فلوريدا كيز وعددهم 80 ألفا قد تم إجلاؤهم قبل وصول الإعصار، لكن العديد منهم بقوا في منازلهم التي دعموها بألواح خشبية في انتظار وصول ريتا.الاستعداداتوأكد وزير الأمن الداخلي مايكل شيرتوف أن طائرة نقل عسكرية نقلت 25 مريضا من فلوريدا كيز وأن 2000 من رجال الحرس الوطني وضعوا في حالة تأهب لمساعدة المتضررين من إعصار ريتا.وذكر حاكم ولاية فلوريدا جب بوش -شقيق الرئيس جورج بوش- من جهته أنه تم حشد المروحيات العسكرية وعناصر الحرس الوطني وفرق البحث والإنقاذ والموظفين الطبيين كما تم تجهيز الشاحنات بمواد الإغاثة.أما المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان فصرح من نيوأورليانز أن الرئيس جورج بوش وقع إعلانا للطوارئ في فلوريدا أثناء زيارته الخامسة إلى المنطقة وذلك بطلب من حاكم الولاية جب بوش بسبب التهديد الذي يمثله الإعصار ريتا.وأدى الإعصار إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من 24 ألف منزل وأدى إلى تطاير لافتات الشوارع وإغراق أجزاء من الطريق الوحيد الذي يربط جزر فلوريدا كيز الواقعة جنوب الولاية.وأغلقت المستشفيات في فلوريدا كيز أبوابها الثلاثاء إضافة إلى المدارس والمباني الحكومية والعديد من المتاجر في أجزاء من جنوب فلوريدا, فيما بقي مطار ميامي الدولي مفتوحا بعد إلغاء أو تأخير العديد من الرحلات.تكساسوفي ولاية تكساس التي وصلها لإعصار حثت السلطات السكان على إخلاء مدينة غلافيستون بإحدى جزر خليج المكسيك على بعد 65 كلم جنوب شرق هيوستون, وقالت إنه سيتم إصدار أمر بالإجلاء الإلزامي للسكان اليوم الأربعاءونقل نحو 7 آلاف من سكان ولاية لويزيانا الذين لجؤوا الى تكساس إلى أماكن إيواء جديدة. وذكر المتحدث باسم الوكالة الفيدرالية لإدارة الأزمات ديفد باسي أن أكثر من 13 ألف ناج من الإعصار كاترينا يقيمون في ملاجئ بولاية تكساس المجاورة, لكن السلطات لا تجلي إلا الذين يقيمون في مناطق يهددها الإعصار ريتا.ويخشى أن يتسبب الإعصار بالمزيد من الأمطار على نيوأورليانز الغارقة بالفعل في الفيضانات وتهدد منشآت إنتاج النفط التي أصيبت بأضرار كبيرة جراء الإعصار كاترينا.كوبا
وفي كوبا التي تواجه سواحلها الشمالية سواحل فلوريدا جهزت السلطات نحو 600 ملجأ في هافانا وسط تأكيدات سلطات الدفاع المدني أنها أخلت 230 ألف شخص بمن فيهم 12 ألف أجنبي من منطقة فاراديرو السياحية. وأصدرت كذلك تحذيرات من الإعصار في هافانا وعدد من المقاطعات الغربية.يشار في هذا الصدد إلى أن ريتا هو سابع إعصار يضرب فلوريدا في 13 شهرا. ويبدو أن تكساس هي الهدف الأقرب لضربة ريتا الثانية، لكن لويزيانا سيضربها النطاق الخارجي للعاصفة في مطلع الأسبوع القادم, وفقا للتقديرات المعلنة.وحذر مسؤول في لويزيانا من أن السدود في نيوأورليانز حيث قتل مئات في فيضانات أحدثها الإعصار كاترينا ستتهاوي ثانية إذا ضرب المدينة إعصار جديد.المصدر

 

"القومية الصومالية" في كينيا ترفض مشروع الدستور الجديد

نيروبي - “الخليج”:

فشلت الحكومة الكينية في إقناع سكان الإقليم الشمالي الشرقي الذي تقطنه “القومية الصومالية” بالمشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور الكيني الجديد، وقد قوبل أربعة وزراء كينيين والذين أرسلتهم الحكومة الكينية اليهم أمس بمعارضة شديدة في مدينة “جارسا” كبرى مدن الإقليم.وكان الوزراء يحاولون مخاطبة الجماهير في مدرسة في المدينة، إلا أن السكان قاموا باعمال شغب، وانتظر الوزراء ثلاث ساعات لتهدئة الأوضاع، وأجبروا في النهاية على العودة إلى نيروبي. ورشق المتظاهرون الذين عبروا عن غضبهم من صياغة الدستور الجديد سيارات الوزراء بالحجارة، مما أدى إلى تدخل الشرطة التي هددت باستخدام القوة، واطلقت الاعيرة النارية في الهواء، ما ادى الى إغلاق المحلات التجارية في واحدة من انشط المدن الكينية على الحدود الصومالية.الى ذلك قال إلياس بري شيل من حزب “كانو” المعارض انهم يعارضون الدستور الجديد الذي يمنح صلاحيات كبيرة لرئيس الدولة، كما أنهم يعارضون سياسة الحزب والفرد الواحد التي ألحقت أضرارا بالغة بالقومية الصومالية في كينيا خلال اربعين عاما الماضية وحرمتهم من التنمية الاقتصادية على حد قوله، وأضاف شيل أن الدستور الجديد استبدل نظام الأقاليم بنظام المدن مما يجعل دور الصوماليين في كينيا ضئيلا جدا.وأوضح أن إقليم الصوماليين في كينيا كان من الأقاليم الثمانية في كينيا، إلا أن النظام الجديد يمنح الصوماليين أربع مدن فقط من أصل أربع وسبعين مدينة كينية،

 

تحرير المرأة.. معركة القرن العشرين

ياسر حجازي**

 قاسم أمين

شهد العام الأول للقرن العشرين معركة فكرية عاصفة بصدور كتابي قاسم أمين: "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة"، وكان المجتمع والصحافة والأدب هي الساحات الأساسية التي دارت فيها المعركة؛ ففي كتاب "تحرير المرأة" ذكر أن الدين ليس مسئولا مطلقا عن جهل المرأة، وأرجع قاسم السبب في الانحطاط الذي وصلت إليه المرأة إلى عاملين: تقاليد الأمم غير العربية التي دخلت الإسلام وكان وضع المرأة فيها مهينا، والثاني: الأنظمة الاستبدادية التي خيمت على المسلمين.قاسم وقضايا المرأةأكد "قاسم" أن المرأة مساوية للرجل عضويا "فإذا فاق الرجل المرأة في القوة البدنية والعقلية فذلك؛ لأنه اشتغل بالعمل والفكر أجيالا طويلة كانت المرأة فيها محرومة من استعمال القوتين المذكورتين، ومقهورة على لزوم حالة من الانحطاط تختلف في الشدة والضعف على حسب الأوقات والأماكن".وانطلق من ذلك إلى المطالبة بتعليم المرأة مبادئ العلوم التي تسمح لها بقبول الآراء السليمة، وطرح الخرافات والأباطيل التي تفتك بعقول النساء، ولم يرَ مانعا في اشتغال المرأة المصرية بما تشتغل به المرأة الغربية من العلوم والآداب والفنون، ورأى أن المرأة محتاجة إلى التعليم لتكون إنسانا يعقل ويريد.واستدرك بأن دعوته إلى تعليم المرأة لا تعني مطلقا أنه ممن يطلبون المساواة بين المرأة والرجل في التعليم، وإنما طلب في البداية أن توجد هذه المساواة في التعليم الابتدائي على الأقل.أما ما يتعلق بالحجاب.. فكان لا يرى رفع الحجاب كلية، وردد ذلك في مقدمة فصل حجاب النساء إذ يقول: "ربما يتوهم ناظر أنني أرى رفع الحجاب بالمرة، لكن الحقيقة غير ذلك؛ فإني لا أزال أدافع عن الحجاب، وأعتبره أصلا من أصول الآداب التي يلزم التمسك بها، غير أني أطلب أن يكون منطبقا على ما جاء في الشريعة الإسلامية"، معتبرا أن الحجاب ليس اختراعًا إسلاميًّا، فقد عرفته الأمم الأخرى كاليونان ومختلف أرجاء العالم المسيحي.كان قاسم يرى أنه "لا بد لحسن حال الأمة من أن تحسن حال المرأة، ولا تحسين لحال المرأة بغير تحسين أحوال الزواج وتعدد الزوجات والطلاق"؛ لذا كان حريصًا في كلامه عن الزواج وتعدد الزوجات والطلاق أن يستشهد بالعادات والتقاليد والشرائع الغربية جنبا إلى جنب مع ما يقوله الشرع الإسلامي، وما توحي به الممارسات الفعلية للمسلمين في زمن عنفوانهم وازدهار حضارتهم.ردود على قاسمكان من الطبيعي أن يثير كتابا قاسم أمين ضجة كبيرة، وذهب الناس في فهمه وكتابيه كل مذهب:- فشاع أن الإمام "محمد عبده" هو صاحب فكرة كتابي "قاسم"، وتردد أن اللورد "كرومر" -المندوب السامي البريطاني في مصر- هو صاحب الآراء التي طرحها قاسم.ويلاحظ أن "قاسم" وغيره من تلاميذ "محمد عبده" كانوا يجتمعون لديه، ويستمعون إلى أحاديثه عن ضعف المسلمين وجهلهم وانتشار البدع بينهم، وأن قاسما اجتمع به عام 1897م في جنيف، وتلا عليه بعض فصول كتابه في حضور سعد زغلول وأحمد لطفي السيد، ولعل ذلك هو الذي دفع البعض إلى أن يتحدث بهذا الأمر، أما "كرومر" فالثابت أنه عندما تحدث عن المرأة هاجم الإسلام، واعتبره مسئولا عن حقارة منزلتها.- اتهم البعض "قاسم أمين" بالمروق من الدين وتحريض النساء على الفساد، حتى إن أحد الأشخاص ذهب إلى بيت "قاسم"، وطلب أن يجتمع بزوجة قاسم على انفراد تطبيقا لدعوته، فشرحت له زوجته أن قاسما لم يدع إلى السفور ولا إلى الخلوة بأجنبي.وقد حملت جريدة "اللواء" -التي كان يصدرها الحزب الوطني- على قاسم أمين حملة شعواء شهورا طويلة، وقال مصطفى كامل: إنه قد زار بلادًا أوروبية كثيرة، ودرس أحوال المرأة الغربية؛ فوجد الحرية قد أفسدت على المرأة آدابها، ومحت كثيرا من الأخلاق الفاضلة حتى عمت الشكوى هناك، لكن مصطفى كامل اتفق مع قاسم أمين في وجوب الالتفات إلى تربية النساء.أما جريدة "المؤيد" فقد أفسحت صدرها للمعارضين والمؤيدين معا، فنشر فيها محمد فريد وجدي -كما نشر في اللواء- بضعة مقالات بدأها متسائلا: "هل المرأة مساوية للرجل في سائر الحيثيات؟ وأنه إذا كانت المرأة مساوية للرجل من الجهتين الجسمية والعقلية فلماذا خضعت كل هذه الألوف المؤلفة من الأعوام لسلطان الرجل وجبروته؟".

ويجيب على نفسه قائلا بأن المرأة لو ساوت الرجل لحدثنا التاريخ بأخبار التدافع بين الجنسين، شأن كل عاملين متساويين في القوة في هذا الوجود، ولكن المرأة الأوربية لم تنل حريتها إلا بسعي الرجل نفسه، وأقل نظرة لحالة المرأة الطبيعية من حيث الأنوثة وعوارضها تكفي لأن نحكم بتفوق الرجل قوة ونشاطا.

وأشار "وجدي" أن وظيفة المرأة الرئيسية المتعلقة بالحمل والتربية لصغارها وتدبير البيت تجبرها أن تنفق أكثر وقتها فيما يتعلق بغريزتها بعيدا عن مصادر الغذاء العقلي، وحتى التي تنفق وقتها في العلم تقصر في وظيفتها الطبيعية.ردود قاسم على معارضيه

كان قاسم أمين يقلب النظر بين آرائه وحجج المعارضين؛ فيرى أن البعض حين يلتفتون إلى الشرق يضعون نصب أعينهم صورة امرأة مثالية، وحين يلتفتون إلى الغرب يتمثلون امرأة مبتذلة، والعادات والتقاليد الموروثة تقيدهم قيدًا لا فكاك منه في كل خطوة يخطونها، ومن هنا نهج في كتابه "المرأة الجديدة" منهجًا علميًّا دقيقًا رفض فيه أن يقبل أيا من الادعاءات الشائعة دون أن يقيم عليها الدليل العلمي القاطع، ونبه إلى وجوب الأخذ بالأسلوب العلمي إذا أردنا أن نصل إلى نتيجة صحيحة في معرفة حقوق النساء.وناقش "قاسم أمين" حجج المعترضين على "تحرير المرأة"، وقال: إنه إذا كان هناك خلاف بين الفقهاء حول ما يباح كشفه من المرأة وما لا يباح؛ فمن المسلَّم به أن الدين يسر، ومن الأولى الأخذ بالحرية لا بالقيد، والإحصائيات التي أوردها البعض عن خطيئة المرأة الغربية المتمتعة بالحرية لا يمكن أن تكون دقيقة أو معقولة؛ لأنها نشرت في مجلة هزلية هدفها تفكهة القارئ، والخطيئة نفسها لا يمكن حصرها بهذه السهولة، ولا خلاف في أن نسبة الزواج في أوربا أقل منها في الشرق، ولا يرجع ذلك إلى خروج المرأة أو تكسبها، وإنما إلى أن الفرد هناك لا يتزوج بالسهولة التي يتزوج بها الشرقي.لكن يلاحظ أن "قاسم أمين" لم يعد يقيم دعواه على أساس اتفاقها مع الشرع الإسلامي بل على أساس التمدن الغربي، وأكد ذلك بقوله: "الدواء.. أن نربي أولادنا على أن يتعرفوا شئون المدنية الغربية ويقفوا على أصولها وفروعها وآثارها"، ثم يقول: "إنه من المستحيل أن يتم إصلاح ما في أحوالا إذا لم يكن مؤسسًا على العلوم العصرية الحديثة".فتوى ملغومةوقد طبع خصوم الإمام محمد عبده -وكان وقتها مفتي الديار المصرية- سؤالا باسم المواطن "محمد عبده البابلي"، ووزعوه على الجمهور ينص على "هل رفع الحجاب عن المرأة وإطلاقها في سبيل حريتها بالطريقة التي يريدها صاحب كتاب "المرأة الجديدة" يسمح به الشرع أم لا؟".فاعتصم "محمد عبده" بالصمت، وترك الكلام لمجلة "المنار" التي نشرت في عدد 6 فبراير 1901 ما يلي:1- أن الاستفتاء جاء على خلاف المعهود بأن وزع على الجمهور.2- أن الجواب عليه يستلزم قراءة الكتاب، في حين أن المفتي مثقل بالأعمال.3- أن الفتوى لا يفهمها الناس إلا إذا قرءوا الكتاب؛ وهو ما يؤدي إلى نشر ضرره إذا كان ضارا.4- أن فتوى الإمام ستكون على المذهب الحنفي الذي عينته الحكومة ليفتي على أساسه، في حين أن بعض المذاهب قد أباحت كشف المرأة لوجهها ويديها، وجواز معاملة الرجال في غير خلوة، وهذا كل ما يطلبه الكتاب من إبطال الحجاب، ثم استطردت المنار لتقول: "كل هذا يدلنا على أن السائل أخطأ في السؤال، وأنه لا يلقى جوابا".وكانت مجلة "المنار" التي يصدرها الشيخ "محمد رشيد رضا" هي أول مجلة بادرت إلى تأييد قاسم أمين، فقالت في أحد أعدادها: "إن أكثر المنتقدين يسيرون في انتقادهم على غير هدى، ويثرثرون بما تمليه عليهم خيالاتهم التي أثارتها أهواؤهم وعاداتهم".ثم عادت تقول في عدد تالٍ: "إذا توهم بعض القراء أن ما ورد في كتب الفقهاء من استحسان عدم كشف وجه المرأة وعدم مخالطتها بالرجال دفعا للفتنة هو من الأحكام الدينية التي لا يجوز تغييرها؛ فنقول: إن هذا الاعتراض مردود بأن الأحكام الشرعية جاءت في الغالب مطلقة وجارية على ما تقتضيه العادات الحسنة ومكارم الأخلاق، ووكلت فهم الجزئيات إلى أنظار المكلفين، ووضعتها تحت اجتهادهم، وعلى هذا جرى العمل بعد وفاة النبي بين أصحابه وأتباعه".

معركة فكرية وأدبية

طلعت حرب

لم يكتفِ دعاة الحجاب في مصر بمقالاتهم العنيفة على "قاسم أمين"؛ بل ألفوا عددًا من الكتب التي تدعم وجهة نظرهم، ومن هذه الكتب: "حكم التربية والحجاب" لمحمد إبراهيم القاياتي، و"الجليس الأنيس في التحذير عما في تحرير المرأة من التلبيس" لمحمد أحمد حسنين البولاقي الغلاييني، و"قولي في المرأة" لمصطفى صبري، ورسالة مصطفى نجا في "مشروعية الحجاب"، و"رسالة الفتى والفتاة" لعبد الرحمن الحمصي وغيرها.

غير أن أهم هذه الكتب جميعها وأكثرها عمقا هو "تربية المرأة والحجاب" لمحمد طلعت حرب الذي يبدؤه بمقدمة يحاول أن يثبت فيها أن المستعمر الغربي يجاهد بكل الطرق ليغير وضع المرأة المسلمة؛ كأن المرأة وكلته للدفاع عنها، وما ذلك إلا ليثبتوا أن الشريعة الإسلامية قد ظلمت النساء، أما هدف المستعمر البعيد فهو التدخل في شئون المسلمين باسم الإنسانية وفرنجة المرأة في المجتمع الشرقي لتتحلل كل مقوماته الاجتماعية.وذكر كتاب "طلعت حرب" أن الخديوي إسماعيل حين أراد أن ينفصل بمصر عن الدولة العثمانية وعد ملوك أوروبا إن أيدوه من أجل تحقيق هدفه أن يبدل أحكام القرآن فيما يتصل بالحياة السياسية والاجتماعية؛ فيفصل السياسة عن الدين ويطلق الحرية للنساء.وأكد "طلعت" في كتابه أن الأديان جميعا تنفي مساواة المرأة بالرجل مساواة كاملة، وأورد عددا من النصوص من التوراة والإنجيل والقرآن تؤكد وجهة نظره، وأكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ باقتباس أسس التربية السليمة لكل أفراد المجتمع من بنين وبنات، وأشار أن تربية البنين عاجزة عن خلق جيل من الرجال الأفاضل؛ فما بالك بتربية البنات، ومن ثم فإن تربية البنات فقط لا تخلق المجتمع الفاضل.

ولكن المؤلف يعود بعد ذلك فيسلم برأي قاسم أمين حين يقول: "على أنه لا شيء يمنع المرأة من التوسع في العلوم والمعارف إذا وجدت عندها قابلية من نفسها، وكان وقتها يسمح لها به، كما أنه لا شيء يمنعها عند اقتضاء الحاجة من أن تتعاطى من الأعمال بعض ما يتعاطاه الرجال على قدر قوتها وطاقاتها".ويلاحظ أن بعض المؤيدين لقاسم أمين أصدروا عددا من الكتب مثل: "رسالة في نهضة المرأة المصرية والمرأة العربية" لعبد الفتاح عبادة، و"إكليل عار على رأس المرأة"، و"النسائيات" لجرجي نقولا.وكان لا بد أن تنتقل هذه المعركة الضخمة التي وصل صداها قويا إلى العراق والشام.. إلى الشعر، خصوصا في هذه الفترة التي كان للشعر فيها دور توجيهي، وله قراؤه العديدون، يقول الشاعر العراقي جواد الشبيبي:

منع السفورَ كتابنا ونبينا *** فاستنطقي الآثار والآياتتلك الرياض بها ازدهرت *** للناظرين شقائق الوجناتكانت تكتم في البراع خفة *** من أن تمس حصانة الخفراتواليوم فتحها الصبا فتساقطت *** بعواطف الألحاظ القبلاتصوني جمالك بالبراقع إنها *** ستر الحسان ومظهر الحسناتولجأ الشاعر عبد الحسين الأزدي إلى الدين أيضا وهو لا يرى خلافا بين الناس على تثقيف الفتاة، ولكن ما شأن الحجاب بالثقافة؟ ثم يرى أن وراء هذه الدعوة لى السفور دعوة مستترة إلى المجون:نص الكتاب على الحجاب ولم يبح *** للمسلمين تبرج العذراءماذا يريبك من حجاب ساتر *** جيد المهاة وطلعـة الذلفـاءماذا يريبك من إزار مـانع *** وزر الفؤاد وضــلة الأهواء

ما في الحجاب سوى الحياء فهل من *** التهذيب أن يهتكن ستر حياءهل في مجالسة الفتاة سوى الهوى *** لو أصدقتك ضمائر الجلساء

ويهاجم الشاعر المصري أحمد محرم قاسم أمين، ويراه واهما في دعوته؛ فكيف تقدر النساء على ما لم يقدر عليه الرجال؟ وكيف يحسب أن المرأة إن سفرت وخرجت إلى الحياة تستطيع أن تفيد المجتمع، وأن تأتي بما لم يأت به الرجال؟!!

أغرك يا أسماء ما ظن قاسم *** أقيمي وراء الخدر فالمرء واهمسلام على الإسلام في الشرق كله *** إذا ما استبيحت في الخدور الكرائم

أقاسم لا تقذف بجيشك تبتغي *** بقومك والإسلام ما الله عالمأسائل نفسي إذ دلفت تريدها *** أأنت من البانين أم أنت هادم؟ونفس النظرة نجدها عند "أديب التقي" الشاعر الشامي فقد بدأت الدعوة إلى السفور ثم بعد حين سوف تتعداها إلى الخلاعة التي تؤدي إلى دمار اجتماعي:كيف ترضى بأن ترى حاسرات *** يتملى وجوهها الفجارواتخذن الخلاعة اليوم خلقا *** هو للشعب لو أفاق دمارأما الفريق الآخر الذي أيد سفور المرأة فقد اضطر أن يرد على دعاة الحجاب حملتهم الدينية، فرأى أن الدين لم يدع إلى هذا الحجاب أو إلى سجن المرأة، وللشاعر "الرصافي" قسم خاص في ديوانه سماه "النسائيات"، وخصصه للدفاع عن قضية المرأة حتى لقد بلغ به تحمسه لقضية المرأة أن تعرض لرجال الدين، ومما قاله دفاعا عن السفور قوله:وأكبر ما أشكو من القوم أنهم *** يعدون تشديد الحجاب من الشرععلى أن أشد أنصار المرأة من الشعراء كان الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي، وكان في دعوته متسرعا من دعاة الطفرة ثائرًا من دعاة الانقلاب؛ فهو لا يدعو إلى خلع الحجاب، ولكن يدعوها إلى تمزيقه، وهو لا يدعوها إلى المطالبة بحقها، ولكن يدعوها على الثورة على الرجال بل إلى رجمهم إن لاموها على شعورها ورغبتها.أسفري فالحجاب يا ابنة فهر *** هو داء في الاجتماع وخيمكل شيء على التجدد ماض *** فلماذا يقر هذا القديم؟انزعيه ومزقيه فقد أنكر *** ه العصر ناضا والحلومارجمي من يلومك فيه *** إن شيطان اللائمين رجيملم يقل بالحجاب في شكله هذا *** نبي ولا ارتضاه حكيملا يقي عفة الفتاة حجاب *** بل يقيها تثقيفها والعلومولم يكن الوقت يسمح في تلك الأيام -وخصوصًا في العراق- بمثل هذا القول؛ فقد ثار عليه الثائرون، واتهموه بالتحامل على الإسلام، وعزل من وظيفته حتى قبع في داره خشية أذى الناس.

وأما في مصر فقد أيد حافظ إبراهيم الدعوة إلى تثقيف المرأة وإلى حجاب لا يميل إلى الإرهاق والتضييق، ولكنه في الوقت نفسه لم يستطع أن يدعو إلى حرية كاملة للمرأة:الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبا طيب الأعراقأنا لا أقول دعوا النساء سوافر *** بين الرجال يجلن في الأسواق

 

الانتخابات فريضة شرعية وضرورة واقعية

الدكتور صلاح سلطان

الانتخابات صورة جديدة من صور انتخاب الحاكم و ممثلي الشعب في المجالس النيابية، وهي نوع من الشهادة بالمصطلح القرآني وإن لم يرد اللفظ في القرآن ، كما أنها تعد ضرورة واقعية وفريضة شرعية ، حتى لو كانت الدولة تزور تلك الانتخابات ، فلا يكن التزوير سببا في تخلي المواطن عن أن يدلي بصوته .

إذا كان لفظ الانتخاب بمعناه السياسي لم يرد في القرآن الكريم، لكنَّ هناك اتفاقًا بين علماء الشريعة- خاصةً السياسة الشرعية- على أنه يساوي لفظ الشهادة الوارد كثيرًا في القرآن الكريم في السنة النبوية، ويؤكد هذا التطابق علماء كثيرون، منهم على سبيل المثال لا الحصر علاَّمة العصر وفقيه الأمة الشيخ القرضاوي، والقاضي المستشار الشيخ فيصل مولوي، وفضيلة الشيخ الأزهر الشيخ جاد الحق، وعالِم العراق الشيخ عبد الكريم زيدان.

أما الأدلة على وجوب الانتخاب (الشهادة) فمنها ما يلي: 1- قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة: 283).

2- قوله تعالى: ﴿وَلاَيَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾(البقرة: 282).

3- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾ (البقرة:140).

4-  قوله تعالى: ﴿وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِيْنَ﴾ (المائدة: 106).

5- القاعدة الفقهية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإصلاح الفساد المحلي والخارجي لا يكون إلا بمشاركة انتخابية قوية وحماية لأصوات الناخبين.

6- تاريخ الأنبياء جميعًا مشاركة فاعلة في الإصلاح السياسي والأخلاقي، مثلما فعل سيدنا إبراهيم مع النمرود، وموسى وهارون مع الفرعون، وسيدنا لوط مع قومه، ثم هذا عبر وسائل عديدة، فإذا أتيحت فرصة الانتخاب في الواقع المعاصر فلا يجوز تركها.

7- فتاوى كبار علماء الأمة الإسلامية، منهم فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق- شيخ الأزهر السابق، وكذا فضيلة الشيخ القرضاوي، وفضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي، والشيخ نصر فريد واصل- مفتي مصر الأسبق، والشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان، ود. طه جابر العلواني، ود. صلاح الصاوي، وجميعهم يرون هذه المشاركة ضروريةً للرجال والنساء في نصوص مذكورة تفصيلاً في كتابي "مشاركة المسلمين في الانتخابات الأمريكية.. وجوبها وضوابطها الشرعية".

8- يؤكد أهمية المشاركة في الانتخابات قراراتُ المجامع الفقهية لخيار علماء الأمة، سواءٌ مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أو مجمع علماء الهند، أو المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية، والمجلس الأوروبي للإفتاء، وعمدة استدلالهم الأدلة التي ذُكرت، مع أدلة وتفصيلات أخرى. أما عن كون المشاركة في الانتخاب فريضةً شرعيةً وضروريةً واقعيةً رغم احتمالات التزوير فكما يلي: 1-  حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- في الفقه والمظالم: "أدِّ الذي عليك وسلِ اللهَ الذي لك"، وهو يوجب أداء ما علينا من أن نقول لكل ظالم لا.. أن نقول للمنكرات لا.. أن نقول للمصلحين نعم.. أن نعلن موقفنا بطريق حضاري سلمي والانتخاب منه. 2-  أن أداء الصوت هو تعبير عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف أن هذا لا يتوقف على قبول الطرف الآخر، بل إن هناك أجرًا من الله يقع بمجرد أن يقول لا لكل ظالم ونعم لكل مصلح.

3- أن عدم التصويت له أضرار عديدة منها:

أ- أول الأصوات التي تزوَّر هي أصوات الموتى والغائبين، وللحكومة قدراتٌ لا تستطيعها مردةُ الشياطين في إحياء الموتى للتصويت، والنيابة عن الغائبين.

‌ب- أن الصمت قد يفسّر بالرضا عن النظام، أو هو ورقة راكدة لا يخشى منها.

4- إن تزوير صوتك يضاعف وِزْر الظالمين، ويضاعف احتقان المصلحين، وقد يضبطه بعض القضاة الصالحين، وتنشره الهيئات الدولية بما يلطخ وجه المزوِّرين.

5-  في جميع الحالات هناك مَن يدرس داخل الحكومة جميعَ أصوات الناخبين الحقيقيين؛ حتى يقفوا على حقيقة موقف الشعب منهم، ويقدِّروا حجم المواجهة، وفي الوقت نفسه حتى يكون هناك دلالٌ لمنفذي التزوير على من زوَّروا لهم، فينالون مناصبهم وبعض أموالهم، وهو أمرٌ لا يطول كثيرًا في ميزان الدورات التاريخية.

6- أن الانتخاب فرصةٌ لا تجوز إضاعتها لقول الشاعر:

وعاجز الرأي مضياعٌ لفرصته           حتى إذا فات أمر عاتب القدرا لهذه الأدلة الشرعية والاجتهادات الفقهية والأسباب العقلية والشواهد الواقعية يبدو لي وجوب المشاركة الانتخابية، وأن يشارك كل مسلم في كل الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية والجامعية والنقابية وغيرها.ما حكم مراعاة العصبية والقرابة أثناء الانتخابات؟

 أو انتقاص حقهم؛ بل اعدلوا فإن العدل أقرب إلى تقوى الله ـ عز وجل ـ وحسن مراقبته. وقال: ".يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" (النساء: آية 135). فهذه الآية الكريمة من كتاب الله ـ عز وجل ـ تأمر كل مؤمن أن يكون قوَّاماً بالعدل، مؤدياً الشهادة بقوله وفعله ابتغاء وجه الله، صادعاً بالحق والعدل ولو على نفسه، أو أحب الناس لديه، وآثرهم عنده، كوالديه، وأقاربه، وذوي رحمه، وتحذره من العواطف في مثل هذه الأمور، فينحاز إلى صاحب باطل، غنيًّا كان أو فقيراً فالله أولى برعايتهم منه، كما تحذره من اتباع الهوى فيجور أو يميل عن العدل، ثم تخبره إن هو انحرف عن الجادة بأن الله مطلع عليه، عليم بأموره كلها دقيقها وجليلها. فعلى المسلم في عملية الاقتراع أو غيرها ألا يتعصب إلا للحق، ولا ينحاز إلا للعدل، وأن يكون قواماً لله بشهادته، فيختار لأمته أفضل من يمثلها، ولو لم يكن قريباً له، ويتجنب اختيار من يسيء تمثيلها وإن كان أقرب إليه وأحبهم إلى نفسه. والله أعلم

ك

بلد الفتوى            - الأردننص السؤال        انتشرت في الفترة الأخيرة عملية شراء الأصوات في الانتخابات، فمن يريد ترشيح نفسه عليه أن يدفع لأبناء الدائرة النقود حتى يضمن اختيارهم له، فهل هذا يجوز؟ وما الضوابط التي يتحلى بها المسلم في الانتخابات؟وجزاكم الله خيرا

اسم المفتي         مجموعة من المفتيننص الإجابةبسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :الانتخابات وسيلة من الوسائل التي يستطيع بها المسلم إقامة واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجب على المسلم أن يختار الأفضل خدمة للإسلام، وعلى المسلم أن يعلم أن صوته أمانة يجب أن يؤديه بما يرضي الله تعالى بعيدا عن المصالح الخاصة والأهواء، وهو نوع من الجهاد المدني، ووسيلة لإحقاق الحق، ودفع الباطل، ويجب الابتعاد عن عملية شراء الأصوات، أو بيعها، لأنها من قبيل الرشوة المحرمة، ويجب أن يختار من يتوسم فيه الخير، والصلاح، ومن على استعداد لخدمة دينه، ومن كان بعيدا عن الشبهة.
يقول الأستاذ الدكتور محمد عبد الرزاق الطبطبائى عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت: /<
B>الرشاوى بجميع أنواعها وأشكالها محرمة في الشرع الإسلامى ، وقبولها من البعض محرم سواء بقصد أو بدون قصد ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " لعن الله الراشى والمرتشى والرائش الذى يمشى بينهما " ومن هنا فالراشى والمرتشى ملعونان.

ويجب على من يمارس حقه في الترشيح أو الانتخاب أن يعرف الأحكام الشرعية الخاصة بهذا الأمر أو ذاك ، فالترشيح لنيل العضوية يتطلب تحقيق مجموعة من الشروط منها ألا تكون نية المرشح التنافس على مناصب الدنيا أو الحصول على مكسب من مكاسبها الزائلة ، وألا ينافس من يعلم أنه أكفأ منه وأجدر لهذا المنصب فإذا علم أن أحدا أكفأ منه وأجدر لهذا العمل فعليه ألا يقدم نفسه عليه.كما يجب أن تتوفر في المرشح القدرة على القيام بحق هذا العمل وواجباته من الإصلاح والمتابعة وما تقتضيه نيابة العضو عن أبناء شعبه الذين انتخبوه ، وفى المقابل يجب على الناخب أن يبحث عن الأكفأ للاختيار ممن تتوافر فيه الكفاية والقدرة على القيام بالعمل الذي سيوكل له العدالة والحكمة، فإذا توفرت هذه الشروط في المرشح لا يجوز اختيار غيره بحجة مبادلة الأصوات أو شرائها أو غير ذلك ، كما على الناخب أن يحذر من أن يكون اعتبار الاختيار لصلة القرابة أو الصداقة أو الجوار أو المصلحة أو للجماعة أو الفرقة التي ينتمي إليها ، والأشد من ذلك أن يكون اختيار المرشح قائما على أساس الرشوة سواء كانت مادية أو لمصالح أخرى فهي حرام شرعا وإن وقع ذلك منهما أى من المرشح والناخب فهما ملعونان وعلى من أخذ الرشوة أن يردها فورا على الراشى.</<B>

ويجب على المرشح في فترة الدعاية الانتخابية أن يتمتع بمجموعة من الآداب من أبرزها ألا ينشغل في هذه المرحلة عن طاعة الله تعالى وأن يتحلى بالخلق الإسلامى الرفيع بين الناس وألا يتكلف المبالغ الكبيرة في حملته الانتخابية حتى لا يقع في الإسراف المنهي عنه شرعا وألا يذكر أحد منافسيه أو غيرهم بسوء وأن يكون صادقا ويحرم عليه تقديم الرشاوى مهما كان نوعها مباشرة وغير مباشرة.</<B>وعن الحكم الشرعي للانتخابات يقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء:</<B>الانتخابات وسيلة معاصرة لمعرفة رأي الناس في اختيار ممثليهم (النواب) الذين ينوبون عنهم في المسائل التشريعية، وفي اختيار الحكومة وإعطاء الثقة لها أو نزعها منها ووجهة النظر الشرعية فيها تنبثق من أن المسلم الذي يعيش في أي مجتمع كان، سواء كان هذا المجتمع إسلاميا خالصا أو غير إسلامي وفيه أقليات إسلامية.. وإذا تخلف المسلم عن مثل هذه المشاركة فقد قصّر في القيام بواجبه الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه" والتغيير باللسان لا يعني تغييرا فعليًا، إنما يعني إنكار المنكرومن أهم وسائل إنكار المنكر أن يتكلم به النائب عن الأمة الذي يتلقى الناس كلامه عادة بالقبول، وتنشره وسائل الإعلام على كل صعيد.أ.هـ
وعن أساس الاختيار يقول الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي الأستاذ بجامعة الأزهر :</<
B>

الأصل في العملية الانتخابية هو الاختيار المبني على الوعي وعلى فهم طبيعة المرشح واتجاهه، ولا بد من توعية الناخبين بذلك؛ حتى تكون العملية الانتخابية وسيلة ناجحة ومؤدية إلى الهدف المنشود؛ ولذلك لا يجوز شراء الأصوات؛ إذ فيها إهدار لرأي الناخب، وأيضا تزييف في ذات العملية الانتخابية.أ.هـ
ويقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة عن حكم مراعاة العصبية والقرابة أثناء الانتخابات:</<
B>
لمَّا جاء الإسلام وجد أهل الجاهلية يتعصبون لقبائلهم، وانتماءاتهم العرقية، ويفتخرون بذلك على غيرهم، فنهاهم عن تلك العصبية الممقوتة. وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها: "دعوها فإنها منتنة"؛ وذلك لأنه يترتب على هذه العصبية للأهل والأقارب اتباع الهوى، وغمط الحق، وإنكار العدل، وتسويغ الباطل، والرضا بالظلم، وهي كلها أمور تناقض تعاليم الإسلام السمحة، وتعارض قيمه النبيلة.ثم دعا الإسلام أصحابه إلى التمسك بالحق والعدل، فحيثما يكونان فإن على المسلم أن يتجه إليهما. قال الله تعالى: "وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة: آية 8): أي لا تدفعنكم كراهيتكم لقوم وبغضكم إياهم على ظلمهم، أو انتقاص حقهم؛ بل اعدلوا فإن العدل أقرب إلى تقوى الله ـ عز وجل ـ وحسن مراقبته.
وقال: ".يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" (النساء: آية 135).فهذه الآية الكريمة من كتاب الله ـ عز وجل ـ تأمر كل مؤمن أن يكون قوَّاماً بالعدل، مؤدياً الشهادة بقوله وفعله ابتغاء وجه الله، صادعاً بالحق والعدل ولو على نفسه، أو أحب الناس لديه، وآثرهم عنده، كوالديه، وأقاربه، وذوي رحمه، وتحذره من العواطف في مثل هذه الأمور، فينحاز إلى صاحب باطل، غنيًّا كان أو فقيراً فالله أولى برعايتهم منه، كما تحذره من اتباع الهوى فيجور أو يميل عن العدل، ثم تخبره إن هو انحرف عن الجادة بأن الله مطلع عليه، عليم بأموره كلها دقيقها وجليلها.فعلى المسلم في عملية الاقتراع أو غيرها ألا يتعصب إلا للحق، ولا ينحاز إلا للعدل، وأن يكون قواماً لله بشهادته، فيختار لأمته أفضل من يمثلها، ولو لم يكن قريباً له، ويتجنب اختيار من يسيء تمثيلها وإن كان أقرب إليه وأحبهم إلى نفسه. أ.هـوعن ضوابط الاختيار، يقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء: </>الانتخابات في العصر الحاضر، هي وسيلة تعارفت عليها الشعوب لاختيار من يمثلها في شؤون الحكم وإدارة البلاد.وإذا أتيح للمسلم أن يعطي رأيه في هذه الانتخابات فيجب عليه أن يختار السلطة الإسلامية التي تحكم وفق كتاب الله وسنة رسوله، فإن لم يكن بين المرشحين من يدعو لذلك، فعليه أن يختار الأفضل منهم، وإن لم يجد فعليه أن يختار الأقل ضرراً، ولا يصح له الامتناع عن إبداء رأيه وعن المشاركة في الانتخابات، حتى ولو لم يكن هناك مرشحون إسلاميون، لأن هذا الامتناع سيؤدي إلى اختيار مرشح قد يكون أكثر ضرراً بالنسبة للإسلام والمسلمين. وهذا الحكم مبني على القاعدة الشرعية المعروفة وهي (اختيار أخف الضررين).

منع المرأة من الادلاء بصوتها في الأنتخابات

موضوع الفتوىالسياسة الشرعية

نص السؤالما رأيكم فيما يحدث في الكويت من منع المرأة من الإدلاء بصوتها في الانتخابات؟ وهل هذا يحسب على الإسلام؟اسم المفتيأ.د محمد عبد القادر ابو فارس

نص الإجابةالمسألة خلافية في أصلها فلو كانت هناك دولة إسلامية تحكم بالإسلام، وقرر أهل الحل والعقد في مسألة انتحاب المرأة قرارًا فإنه يقنّن ويصبح قانونًا
أما بالنسبة للولايات العامة فهناك فرق في أن تكون في السلطة التشريعية أو القضائية أو التنفيذية كالوزارة والقضاء والنيابة؛ فهذه ولايات عامة لا يجوز للمرأة أن تليها؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه البخاري :"ولن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة"، و"أمرهم" –كما هو معروف في الأصول- من ألفاظ العموم، أي في جميع أمورهم العامة والخاصة، وأخرج من ذلك: الولاية الخاصة بنصوص أخرى، كولاية المرأة على مالها: "فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئا مريئا"، وكذلك ولايتها على نفسها في الكسب: "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن
مجمل القول أن الوزارة والنيابة والقضاء ولايات عامة لا تليها المرأة.. يؤيد ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام الذي ذكرناه؛ فهو إخبار بالخسران وعدم الفلاح في تولية المرأة الولايات العامة؛ ولهذا لم نجد النبي ولّى امرأة القضاء، وكذلك الصحابة والمسلمون حتى سقوط الدولة العثمانية.. كذلك لم تكن المرأة من أهل الحل والعقد، وهو الآن يسمى البرلمان.. كذلك لم تكن تتولى الأقاليم، ولم تكن تسوس الدولة؛ لأن الوزارة هي التي تقوم بسياسة الدولة في الداخل والخارج؛ لذلك تنص القوانين على أن رئيس الوزراء والوزراء مسئولون مسئولية مشتركة أمام مجلس النواب (البرلمان) في الدفاع عن سياسة الدولة العامة، ولا بأس في رأينا في أن تشارك المرأة في الانتخابات لإفراز الولايات العامة على ألا تكون فيها المرأة؛ لأن الانتحاب شهادة، والشهادة تجوز من الذكر والأنثى؛ فهي تشهد أن هذا المرشح يصلح أو غيره يصلح، فانتخابها مجرد شهادة ليس إلا.. والشهادة ولاية خاصة وليست ولاية عامة؛ فللمرأة أن تشهد، وليس لها أي ولاية عامة
المحرر: المسألة مشهور فيها الخلاف بين الفقهاء، والرأي الذي تبناه الدكتور/ أبو فارس هو أحد هذه الآراء

 

إنهاء الفقر

عرض/ كامبردج بوك ريفيوز

هل بإمكان البشرية أن تقضي على الفقر؟ هل يتحقق هذا الحلم السرمدي الذي أرق فلاسفة وعلماء وأنبياء في طول التاريخ الإنساني؟ وهل بلغت البشرية قدرا من النضج والقدرة والتراكم المعرفي والعلمي والتنور يؤهلها لإنجاز المهمة الكبرى في إحلال قدر من المساواة بين البشر؟

في عالم اليوم نحن أمام أرقام مرعبة؛ فهناك ثمانية ملايين إنسان يموتون سنويا بسبب الفقر, أي بمعدل عشرين ألف شخص يوميا. غالبية هؤلاء يموتون بسبب فقدان الاحتياجات الأساسية من الماء الصالح للشرب أو الحد الأدنى من الغذاء, أو بسبب أمراض تسهل معالجتها مثل الإسهال والجفاف.

-الكتاب: إنهاء الفقر.. كيف يمكن أن نحققه في حياتنا؟

-المؤلف: جيفري ساكس

-عدد الصفحات: 396

-الناشر: بنغوين بوكس لندن

-تاريخ النشر: 2005

يحدث هذا في عالم اليوم الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة في تحقيق الرفاه الاقتصادي لأجزاء من البشرية, ومستويات غير مسبوقة من العلم والتكنولوجيا. وهي المستويات التي أمل كثير من فلاسفة القرن التاسع عشر والعشرين بأنها ستساهم في تحقيق المساواة والعدالة بين البشر.

جيفري ساكس الاقتصادي الأميركي الشهير, وربما الأهم والأشهر في دوائر الاقتصاد المختصة بتنمية العالم النامي والفقير, يقدم في كتابه الأخير أطروحة ثورية وطموحة تقول إنه بمقدور دول العالم أن تنهي معضلة الفقر العالمي خلال عشرين سنة, بحيث تحل سنة 2025 وقد تحقق ذلك الهدف. يتطلب ذلك جهودا غير مستحيلة لكن يجب أن تكون جماعية وشجاعة وفيها قدر من الحرص على مستقبل الكرة الأرضية.

الأطروحة لا تنطلق من أرضية "الصدقة وعمل الخير" وحسب, بل تستند إلى أن مصلحة سكان الأرض, وبالدرجة الأولى المجتمعات الغنية والقوية, تكمن في القضاء على الفقر الذي -إن لم يُقض عليه- سيظل موطنا لكل الأمراض المعولمة التي لن تنجو منها مجتمعات العالم الصناعي الهانئة بمستويات معيشة رغيدة.

خطة ساكس

يقول ساكس إن القضاء على الفقر يتطلب تدوير ما بين 70 إلى 80 مليار دولار لتصب باتجاه الدول الأكثر فقرا, وإن مصدر هذه الأموال يجب أن يكون من الدول الغنية.

ويشرح ساكس أن الحصول على هذا الرقم الذي لا يبدو كبيرا بالمقارنة مع حجم الإنفاق العسكري الهائل, حيث أن حرب العراق وحدها ستقترب كلفتها من 300 مليار دولار, ولم تحقق سوى مزيد من الحرب والإرهاب والدمار.

القضاء على الفقر يتطلب تدوير ما بين 70 إلى 80 مليار دولار لتصب باتجاه الدول الأكثر فقرا, تجبى هذه الأموال من الدول الغنية، والرقم ليس كبيرا بالمقارنة مع حجم الإنفاق العسكري الهائل

"جوهر خطة ساكس يقضي باستقطاع ما نسبته 0.07% من الناتج القومي العام من الدول الغنية وتخصيصه لبرامج القضاء على الفقر في الدول المعدمة. وهو يقول إن حشد الجهود العالمية وراء هذا الهدف, أي استقطاع تلك النسبة بهدف القضاء على الفقر, هو أمر أسهل بكثير من الجهود التي تم حشدها للقضاء على الاستعمار خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

ويحدد هذه المهمات الكبرى بما يلي: أولا, دعم قيام نظم سياسية أساسها تحسين شروط البشر قائمة على رضاهم، وثانيا, دعم قيام نظم اقتصادية هدفها نشر عوائد العلم والتكنولوجيا وتقسيم العمل في العالم (وليس فقط في المجتمع أو الدولة المعينة), وثالثها, دعم التعاون الدولي لتحقيق السلام الدائم, ورابعها, دعم العلم والتكنولوجيا, المؤسسة على العقلانية, بما يحسن من الشرط الإنساني.

رؤية ساكس مبنية للقضاء على الفقر، والجدول الزمني الذي يقترحه, لانتهاء الفقر بحلول عام 2025, يقوم أساسا على تحليله التشخيصي المفصل لأسباب ذلك الفقر في دول ممثلة من دول العالم تمتد من أفريقيا مرورا بأميركا اللاتينية إلى آسيا.

وهو يقترح عام 2015 كفاصل زمني تراجع فيه الرؤية العامة, وهو العام الذي حدده مشروع الألفية للتنمية العالمية التابع للأمم المتحدة. والمراحل والخطوات التي يقترحها ساكس للقضاء على الفقر هي التالية تحديدا:

 أولا, الالتزام بالهدف بشكل جدي وتبنيه عالميا, والسعي نحو جعل الفقر من الماضي.

ثانيا, تبني خطة عمل عملية وواضحة مكملة لمشروع أهداف الألفية للتنمية, وهي الأهداف التي تحاول نقص عدد الفقراء في العالم, ورفع مستويات الدخول في الدول النامية.

ثالثا, منح الفقراء صوتا مسموعا في العالم بحيث يدرك العالم معاناتهم الدائمة, والتوقف عن تغطية أخبار الفقر بشكل متباعد أو هامشي على الأجندة الإعلامية العالمية.

رابعا, استعادة الولايات المتحدة لدورها في العالم بشكل تعاوني وليس إمبريالي لأنه في مقدورها أن تكون قوة محركة إيجابية وتدفع باتجاه تخليص العالم من الفقر بشكل سريع.

خامسا, إعادة تأهيل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بحيث تكون مهمة القضاء على الفقر هي المهمة المركزية لهما ولكل المؤسسات المالية الدولية.

سادسا, تعزيز دور الأمم المتحدة في ضوء برنامج معولم للتصدي للفقر العالمي.

سابعا, تقوية العلم والتكنولوجيا في العالم ونشرهما على أوسع نطاق وبكلفة في متناول الدول النامية والفقيرة.

ثامنا, تعزيز ونشر التنمية المستدامة.

تاسعا, الالتزام الشخصي بقضية التخلص من الفقر على مستوى المسؤولين والأفراد العاديين.

"الجهد يجب أن يوجه إلى الحكومات التي هي المسؤول الأول عن صوغ قواعد التجارة الدولية لأن صوغها بطريقة سليمة سوف يخضع الشركات العالمية بشكل آلي لتلك القواعد"الحركة المناهضة للعولمة

يقدم ساكس في معرض تفصيل رؤيته للقضاء على الفقر العالمي رأيه في الحركة المناهضة للعولمة باعتبارها تضع محاربة الفقر في العالم في مقدمة أولوياتها. وهو يرسم موقفا بالغ الدقة والتوازن إزاء هذه الحركة ونشاطاتها.

فمن ناحية يقر بتقدير بالغ المضمون الأخلاقي لهذه الحركة والمنطلقات الإنسانية التي تستند عليها. وهو يقول إنه لولا نشاطاتها الفعالة في طول العالم وعرضه، وخاصة على هامش الاجتماعات الهامة والكبرى للمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي أو منظمة التجارة العالمية أو اجتماع قمة الثماني فإن كثيرا من القضايا التي تخص العالم النامي مثل شطب الديون والإيدز والتنمية والبيئة ما كان لها أن تصعد إلى رأس الأجندة الدولية.

لكن من ناحية أخرى فإن ساكس لا يوافق الحركة في العديد من طروحاتها. فهو يقول رغم أن نداءاتها الموجهة ضد تغول العولمة ولصالح مناصرة فقراء العالم مهمة وإنسانية، فإن الحركة تفشل في تشخيص أسباب المعضلات العالمية, وخاصة عندما تقف موقفا حادا ومتطرفا ضد التجارة الحرة أو الاستثمار الخارجي والشركات العابرة للحدود.

ويدل على خطإ موقف الحركة المناهضة للعولمة من تلك القضايا -عبر الإحصاءات والأرقام التي تشير إلى ارتفاع معدلات الاستثمار الأجنبي في البلدان النامية- رفع مستوى دخل الأفراد والناتج القومي العام، إضافة إلى أن التجارة الحرة والاقتصاد المفتوح, عبر الأربعين سنة الماضية, أثبت القدرة على تخفيف مستويات الفقر في العالم.

ففي الهند والصين مثلا حقق الانفتاح الاقتصادي الذي شهده البلدان في عقد التسعينات نتائج واضحة من ناحية تخفيض عدد من هم تحت الفقر بمائتي مليون في حالة الهند, وثلاثمائة مليون في حالة الصين. كما يقول إن أحد الأخطاء التي يرتكبها مناهضو العولمة يتمثل في إحالتهم مسؤولية تنظيم الاقتصاد الدولي إلى الشركات المتعدية الحدود والنظر إليها باعتبارها الجهة التي ترسم حدود اللعبة الاقتصادية في العالم.

بينما يرى الكاتب أن الجهد يجب أن يوجه إلى الحكومات التي هي المسؤول الأول عن صوغ قواعد التجارة الدولية لأن صوغها بطريقة سليمة سوف يخضع الشركات العالمية بشكل آلي لتلك القواعد.

"العولمة المستنيرة هي التي تركز على نشر الديمقراطيات, والتعددية التعاونية, والاقتصاد المبني على تحقيق حاجات الفقراء والقضاء على فقرهم, ونشر العلم والتكنولوجيا وتسهيل الوصول إليهما

"العولمة المستنيرة

يقترح ساكس على الحركة المناهضة للعولمة أن تتحول إلى حركة مؤيدة للعولمة, ولكن مؤيدة لعولمة جديدة مضمونها دعم الفقراء وتخليص أفقرهم من الفقر, والتوجه نحو البيئة وإعادة قولبة جدول العولمة الحالية. وهو يسمي تلك العولمة بالعولمة المستنيرة ويربطها بمشروع الاستنارة الأنواري ويرى فيها استكمالا له.

العولمة المستنيرة هي العولمة التي تركز على نشر الديمقراطيات, والتعددية التعاونية, والاقتصاد المبني على تحقيق حاجات الفقراء والقضاء على فقرهم, ونشر العلم والتكنولوجيا وتسهيل الوصول إليهما.

وفي سياق العولمة المستنيرة يصبح من المطلوب من الحركة المناهضة للعولمة أن تركز جهودها على الدول الكبرى لتحترم التزاماتها ولتقوم بالتزامات جديدة, وخصوصا الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

ويطلب منها أن تدعم زيادة الاستثمار الأجنبي لا التقليل منه، والضغط على الولايات المتحدة على وجه الخصوص للتخلي عن سياستها الانفرادية الإمبراطورية والعودة إلى التعددية والتعاون مع بقية دول العالم.

السياسة الخارجية الأميركية والمحافظون الجدد

ينتقد ساكس رؤية المحافظين الجدد للعالم وانعزالهم عن الواقع الدولي وسياستهم الانفرادية الإمبريالية, ويرى أنه لا مستقبل لرؤيته في ظل تواصل السياسة الإمبريالية للولايات المتحدة.

ويضرب مثلا لذلك بالحرب في العراق, فهو يقول إن الولايات المتحدة لم تستقبل كمحرر لهذا البلد ولكن كمحتل, وأن عهد النظرة إلى أميركا كقوة محررة قد ولى من نصف قرن.

"العالم اليوم مهدد من قبل قوتين هما الإرهاب والرد العسكري المضخم الذي تتبناه الولايات المتحدة

ويحذر ساكس من أنه إذا وقعت السياسة الخارجية الأميركية في يد الانفرادية والعسكرية والإمبريالية واللاعقلانية الإنجيلية فإن انعكاسات ذلك على العالم ستكون بالغة الخطورة، إذ يرى أن العالم اليوم مهدد من قبل قوتين هما الإرهاب والرد العسكري المضخم الذي تتبناه الولايات المتحدة.

غير أن السؤال الذي لا يتفادى الإجابة عليه ساكس هو ما الذي يمكن أن يدفع القوى الكبرى إلى تبني أجندة إنسانية جوهرها التخلص من الفقر العالمي طالما لا تعود عليها تلك الأجندة بمصلحة قومية بارزة وواضحة.

يجادل ساكس هنا بأن التاريخ الحديث للدول الكبرى شهد نزوعا مشابها في قضيتين كبيرتين، هما إلغاء الرق وإلغاء الاستعمار, وإلغاء أنظمة التمييز العنصري.

وهو يقول إن الإلغاء في الحالات الثلاث لم يكن في صالح القوى الكبرى, لكنها لم تجد بدا من الانصياع له بسبب تراكم الضغوط الأخلاقية والرأي العام وانتشار المعرفة والإعلام.

وعلى ذات المنوال يتوقع ساكس أن لا يصمد عناد الدول الكبرى في صم آذانها عن أصوات فقراء العالم, وأنها في نهاية المطاف سوف ترضخ وتتبنى أجندة إنسانية, كما حدث وصار يحدث في اجتماعات البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وقادة الدول الثماني.

المصدر:

الجزيرة

 

ملفات شبابية

فترة العقد.. واحة للرومانسية

 

لدكتور عمرو أبو خليل      6/09/2005

طوال حوار طويل مفتوح حول فترة عقد الزواج التي تسبق الزفاف والأسئلة من الشباب تدور حول إمكانية الدخول بالزوجة كما يحدث بعد الزفاف ، وهل العلاقة الجنسية الكاملة مع الزوجة أثناء العقد جائزة شرعا ؟ وكان سؤال الفتيات حول نفس النقطة من حيث مدي استجابتهن لأزواجهن الذين يطالبهن بتنازلات جنسية في هذه الفترة . هكذا كان جو الحوار في موضوع العقد، وما كان غير مباشر من الأسئلة كان يدور في نفس الإطار، في حين أني توقعت قبل بداية الحوار اتجاها آخر مغايرا ؛ كأن تكون الأسئلة حول كيفية استثمار فترة العقد في تعميق التقارب بين الزوجين ، غير أن الحوار بشكله الذي أشرت إليه توا وضع يدي على أحد أسباب المشاكل التي تنتاب مرحلة عقد الزواج ؛ حيث تغيب الرؤية الصحيحة عن دور هذه المرحلة في مسيرة الحياة الزوجية ليأتي الزفاف، وليجمع بيت واحد زوجين لا يبدو أنهما قد عرفا بعضهما البعض رغم فترة عقد تطول أو تقصر؛ لأنهما كانا مشغولين بلعبة القط والفأر؛ فالزوج يرى في العقد فرصة لتصريف شهوته، وهو يتعجل الأمر ويضغط على الزوجة المندهشة أو المنزعجة أو المصدومة أو المنشغلة بكيفية صد الهجوم عليها حتى لا يتحول الأمر إلى شبه فضيحة...

تزاوج النفوس

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلي أن دخول العاقدين في علاقة جنسية ناقصة أو كاملة في غير ميعادها مع القلق من نتائجها يخرج فترة العقد من دورها، الذي من المفترض أن تكون تطورا طبيعيا لفترة خطوبة ناجحة وصل فيها الخطيبان لحالة من الحب العذري أو الرومانسي مع قناعة عقلية بأنهما يصلحان لأن يكونا زوجين مرتبطين شرعيا ، ويحتاجان للعقد من أجل أن يكسر حواجز تمنع قصة الحب العذري من أن تتحول إلى قصة حب واقعية يزداد فيها تعارف الطرفين ؛ فيزداد تقاربهما وعمق مشاعرهما.. فتتآلف الطباع وتتكامل الصفات، وتتفاعل النفوس، وتتلامس الأيدي، وتتقابل الشفاه تدشينا لعلامة حب ستنمو مع الأيام وتزداد عمقا.. فيعيش الزوجان في ظلالها الوارفة التي تقيهم من حر الأزمات والمشكلات، إنه تزاوج النفوس والحواس بشكل تدريجي متفق عليه... كل خطوة تؤدي إلى ما بعدها عندما تتلامس الأيدي... فلأنها أنسب لحظة تتلامس فيها؛ لأن كل طرف شعر أنه يريد أن يلمس يد حبيبه... وعندما تتقابل الشفاه... فلأن القبلة قد آن أوانها لأنها التعبير الأرقى عن الحب؛ فالقبلة الحقيقية لا تكون إلا بين حبيبين، والحضن الدافئ يجيء ليحتمي كل طرف فيه في أحضان حبيبه وليبثه كل المشاعر التي ما كانت لتصل إلا من خلال حضن دافئ، والذي يطور العلاقة وينقلها هذه النقلات المزيد من التعرف علي خصال الحبيب وصفاته، المزيد من الاندماج وزيادة المساحات المشتركة بين الزوجين وتقليل مساحات الاختلاف ، معرفة كل زوج ما يسعد زوجه.. هو تفاهم يصل لإدراك معنى النظرة أو الإيماءة... هو أن يكتشف الطرفان أن بينهما أمورا كثيرة مشتركة... هو أن يشتاق كل طرف للآخر فيغمض عينيه حتى يراه... هو أن يجري كل طرف في دم الآخر.. هو أن تتآلف أرواحهما حتى لا يحتاجا لرسالة عبر المحمول أو مكالمة عبر التليفون حتى يعرف الحبيب أن حبيبه يحتاجه أو يفكر فيه في هذه اللحظة.

رصيد من الذهب

إن قضاء فترة العقد بالرؤية التي أشرنا إليها يجعل منها قصة حب بدون نهايات حزينة، فضلا عن تكوينها لرصيد من المحبة يسحب منه الزوجان طوال فترة حياتهما، وهذا الرصيد لا ينقص أبدا ؛ لأنه رصيد من الذهب الذي تزداد قيمته مع الأيام.

هذا هو دور فترة العقد... إنه الأساس الذي يقوم عليه البنيان، إنه الجذر الذي تقوى به الشجرة.. هذا ما على الزوجين أن يسعيا للوصول إليه حتى يأتي الزفاف كخطوة تلقائية. لم يعد الزوجان يحتاجان إلا أن يجمعهما سقف واحد، يريد الحبيب أن ينفرد بحبيبته في حياة واحدة مشتركة... هذه هي الثمرة الصحيحة لعلاقة عقد زواج صحيحة لمن أراد زواجا صحيحا.               

يحدث غالبًا: خلاف قبل الزفاف

الموضوع

شبابي - اجتماعي

المشكلة

ارتبطت بإحدى فتيات الوسط العائلي، وتمت الخطبة، وكانت العلاقة بين الأسرتين جميلة جدا، ومظاهر المودة متبادلة بينهما والحب وكل شيء يتمناه المرء عند الترابط بين الأسر، وكانت العلاقة بين أمي وأم الفتاة كأنهما أختان حتى يوم عقد القران.

وفي هذا اليوم أثيرت مشكلة بين حماتي وعمتي، على أثرها أخذ والدي موقفا منهم، وأيضا تأثرت العلاقة بين أمي وحماتي، وقد أعانني الله على أن أمحو بعض هذه المواقف إلا أنه ما زالت هناك آثار، حتى إن أمي أصبحت تعد عليّ متى زرتهم، وكم مرة، وكم جلست من الوقت هناك، وأنا أضيق بهذا، بعد أن كانت في الماضي تحثني على الذهاب وقضاء الوقت معهم، فكيف أتعامل مع هذا الموقف، وأنا أساير الوضع بعض الوقف حتى تزف إليّ زوجتي؟ وشكرا

اسم الخبير

فريق مشاكل وحلول

الحل

الأخ الكريم، كما تعلم فإن الزواج ليس علاقة بسيطة بين فردين، ولكنه علاقة شديدة التركيب بين أسرتين، واندماج ومصاهرة – أي انصهار – في بوتقة هذا الكيان الجديد الذي يشمل فرعا من شجرة يتضافر مع فرع آخر من شجرة أخرى، وفي البداية يشبه الأمر زراعة الأعضاء في جسم لم يألفها، فتلفظه للوهلة الأولى ثم يستوعب الطرفان الأوضاع الجديدة، وهي أنهما قد أصبحا عائلة واحدة هي مزيج من طرفين لم يكن بينهما أية علاقة قبل مشروع الزواج.
إذا فهمنا هذا واستوعبناه أدركنا أن الأصل هو هذا الرفض الفطري المتبادل في بدايات المصاهرة، ومع الوقت، وبفعله أيضا، يحدث نوع من التكيف والتطبيع، وتتداخل الخطوط، وتنطوي الصفحات الأولى لندخل في متن الموضوع. وهذا التجاوز والتكيف مشروط بأن تتوافر لدى الأطراف الحدود الدنيا من الحكمة وتفهم هذه السُنة الاجتماعية المعروفة، ومشروط أيضا بأن يكون محور الخلاف بسيطًا، وليس مما يقدح في الأعمدة الرئيسية لأسرة المستقبل، مثل: التكافؤ الاجتماعي، والالتزام الديني... إلخ.
ومما يسرع بطي صفحة الخلافات العابرة أن يجتهد الطرفان الرئيسيان – الزوج الجديد وزوجته – في تذويب الجليد بين الأسرتين، والوسائل في هذا السبيل كلها مشروعة، وحتى الكذب مباح في الإصلاح بين المتخاصمين، ويمكن إدخال أطراف أخرى في إصلاح العلاقات.

المحروم منها مسكين : دبلوماسية العائلة

الموضوع

زواجي - أسرى

المشكلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم على هذه الصفحة الطيبة، أما مشكلتي فهي: أنا شاب أبلغ من العمر 22 عامًا، ومتزوج، ولي أخت جامعية، أسكن مع أهلي في البيت نفسه.... لا أعرف كيف أبدأ الكلام، ولكن بينما أكون جالسًا، وتكون زوجتي بجانبي وتأتي أختي فرضًا لتسألني سؤالا.. أيًا كان وأجيبها، وتسألني ثانية وثالثة.. فأنا الوحيد في المنزل الذي يستطيع أن يساعدها.. ـ فإن زوجتي بعد فترة تتذمر من ناحيتي؛ لأنني أجيب لأختي عن كل شيء، وتلمّح ببعض الكلمات التي أنفر منها.. وأحاول أن أفهمها الأمر أنه إذا لم أفهمها أي سؤال فلمن ستذهب؟ ومثال ثان.. إذا كنا جالسين معًا، وقمت أنا بالتكلم مع زوجتي أي كلمة أو سألتها سؤالا عابرًا وقامت أختي بالإجابة (غير قاصدة) تقوم زوجتي بلومي، وفي المرة الأخيرة طلبت مني أن لا أكلمها أمام أهلي.. رغم ذلك أنا أحاول أن أوضح لها الأمور.. ومثال ثالث، مرة سألتني أختي سؤالا، ولم أعرف إجابته فقلت لها: إن شاء الله بعد المغرب سأسأل لك، ويبدو أن زوجتي قد سمعت بعض الكلام، وعندما جئنا للنوم قالت لي زوجتي: عن ماذا كانت تقول لك أختك؟، قلت لها كذا وكذا.. قالت: إنك أنت الذي عودتها على ذلك.. وأخذت تسمعني بعض الكلام غير الموضوع في محله ... وباختصار زوجتي تشك في جلستي مع أمي، فلو أن أمي قالت لي شيئا ما.. تأتي زوجتي بعد ذلك وتقول لي عن ماذا قالت لك أمك؟.. ولو أن أحد عائلتي قال لها أي خبر فإنها تأتي وتتهمني بأنني أنا الذي قلته.. وفرضًاإن كنت آتيًا من الخارج وقلت أي كلام عابر، تقول لي: (نعم إلك ناس وناس تحكي لهم) مع أنه كلام عابر، وليس له أهمية، وتأخذ تسب وتشتم من تتزوج في بيت عائلة.. وكأنني أصبحت في نظرها متجاهلا لها لا أحدثها في أي شيء وكل ما لدى أقوله لأهلى.. وهذا سبب لي مشكلة كبيرة.. لدرجة أننا لو اتفقنا على أي شيء تقول لي: الآن اذهب، واحك لأهلك..!! وفي المرة الأخيرة قلت لها.. إن أختي هي أختي قبل أن تكوني أنت زوجتي.. لا أدري هل صحيح أن أصفها بأنها "غيورة" رجاء، أجيبوني وبسرعة.. مع العلم أنني لم أقصر في حقها من الناحية المادية أو المعنوية وأعطيها كل الاعتبارات، ولست مقصرًا معها من الناحية الجنسية.. والمشاركة الزوجية..

اسم الخبير

فريق مشاكل وحلول

الحل

الأخ الفاضل ، الإدراك المتبادل بين الرجل والمرأة وجهان لعملة واحدة ، فيجب أن يكون كل من الزوج والزوجة مدركًا للآخر؛ ليكتمل التواصل والمشاركة بينكما، وبمعنى أوضح أن يدرك كل منكما الآخر من خلال ثلاثة أبعاد: البعد الأول: رؤية كل طرف للموضوع المدرك. فرؤية زوجتك لهذا الموضوع هي:
1 - زوجي يحب أهله أكثر مني ويقدمهم علي.

2 - زوجي يخفي عني أسرارًا لا يريد أن أعرفها.

3 - زوجي لا يهتم بي ولا يشاركني ومنصرف عني.

4 - أنا أسكن في بيت غريب عني.. أنا وحيدة.

أما رؤيتك لهذا الموضوع فهي: 1 - زوجتي غيورة جدًا. 2 - زوجتي شكاكة في كل أمر. 3 - زوجتي لا تتكيف مع ظروف حياتي، ولا تتفهم طبيعة أهلي، ولا تنسجم معهم. أليس كذلك أيها الأخ الفاضل..؟ البعد الثاني: ما يريد كل طرف منكما أن يكون عليه الآخر في هذا الموضوع. ما تريده الزوجة منك في تصورها: 1 - أن تنظر لي كشريكة وأنيسة وحبيبة وصديقة وزوجة وموضع السر. 2 - الاهتمام الكامل بي ومشاركتي لحديث معك دائمًا. 3 - الموازنة بيني وبين أهلك. 4 - الصراحة والصدق معي. ما تريده أنت منها في تصورك: 1 - التفهم الكامل للموضوع، خاصة أننا نسكن مع أهلي؛ فلهم حقوق علي وواجبات. 2 - لا تقوم بعمل مشكلة من أتفه الأسباب. 3 - أن تظن بي خيرًا دائمًا، وألا تغار من حديثي مع أهلي. البعد الثالث: توقعات كل منكما عن الحياة الزوجية: توقعات الزوجة: 1 - التفاهم والمشاركة في كل أمور الحياة. 2 - الإشباع العاطفي والجنسي. 3 - الصداقة والصراحة. 4 - الاهتمام الكامل بها.

توقعاتك:

1 - الهدوء والسكن، ومراعاة الأهل.

2 - التقارب والتفاهم والانسجام، وعدم إثارة المشاكل.

3 - تحقيق الإشباع العاطفي والجنسي. وبقدر ما يتم من تفهم كل منكما لرؤية الآخر والتحرك في تحقيق التوقعات بقدر ما يتم الانسجام في الحياة الزوجية، وبقدر ما لا يتم من تفهم لرؤية كل منكما للآخر وعدم تحقيق التوقعات بقدر ما تحدث الخلافات الزوجية، وبالتالي أردت أن أوضح لك أن إدراك كل منكما للآخر مهم جدًا. فحاول أن تدرك رؤية زوجتك لك، ورؤيتك أنت لها، وبالتالي:

أولاً: حاول يا أخي الكريم أن تقترب من زوجتك وتشاركها في أمور حياتك أكثر وتشعرها بالخصوصية، وأن تحتويها، وتشعرها بأن مكانتها في قلبك كبيرة، وتقلل الفجوة التي بينكما، خاصة أنكما -كما فهمنا- حديثا الزواج.

ثانياً: حاول أن توازن بين زوجتك وبين أهلك، ولا تنس أنها في بيت أهلك؛ فكل امرأة تحب أن تشعر بالخصوصية والاستقلالية؛ فهي حساسة من هذه النقطة؛ ولذلك حاول أن تعوضها قدر المستطاع، وتعالج الموضوع برفق.. وللإقامة مع الأسرة مميزات، ولها أيضًا عيوب، وتحتاج إلى حكمة، وعليك العبء الأكبر فيها.
ثالثًا: إذا أردتما أنت ووالدتك أو أختك التحدث في موضوع خاص، فحاولا أن تتخيرا فترة عدم تواجد زوجتك في البيت، وتطلب من أختك عندما توجه سؤالاً عن موضوع عام لك أن تحاول توجيه السؤال لك ولزوجتك وتشركاها معكما في الحديث، وأن تحترم أختك حديث زوجتك، وتترك لها الفرصة للمشاركة دائمًا في حوارات العائلة، مع تفهيم كل الأطراف أن لكل موقعه في قلبك، ولا مجال للتنافس والتنازع؛ فكل حب لطرف يختلف نوعيًا عن الحب للطرف الآخر.
رابعاً : يجب أن تكون العلاقة بين زوجتك وأهلك أفضل من ذلك؛ فمن ناحية أمك وأختك عليهما أن يشعراها بأنها فرد من الأسرة وأنها ليست بغريبة، ومن ناحية زوجتك عليها أن تقترب منهما أكثر ولا تنس أن لهما حقوقا وواجبات يجب أن تراعيها، وهذا يتطلب جهدا منك في أن تقرب بين زوجتك وأهلك؛ حتى يجعل الله لك مخرجًا من هذا الأمر، ويكون لك بيت مستقل، وحبذا لو تنشئ بين أختك وزوجتك وكذلك والدتك وزوجتك علاقات ثنائية مباشرة لا تمر أو ترتبط بك أو بوجودك.

خامساً: قد يكون من المفيد التفكير في استثمار طاقات زوجتك في استكمال دراستها، أو في عمل يناسبها حتى يأتي الأطفال، وعمومًا فإن العمل المناسب لظروف الزوجة وأسرتها أفضل من الجلوس في البيت للتوافه والصغائر التي لا يخلو منها بيت.

سادساً: كن حريصًا على أسرار حياتكما الخاصة، وإذا أردت أن تطلع أهلك على شأن من شئونكما لهدف أو مصلحة فأخبر زوجتك قبل أن تفعل.

وتحتاج يا أخي - مثل كل من في ظروفك - إلى إجادة مهارات الدبلوماسية العائلية، وإلا سحقتك مكائد النساء، فاحذر "إن كيدهن عظيم"، ولكن الحكمة أعظم.