سجينان صوماليان ضمن قائمة المعتقلين في غوانتاناموا

هرجيسا ( الهاتف العربي ) 27 / 4/ 2006 -

تدور في الأوساط الصومالية هذه الأيام مواضيع عدة تجعل من الحكومة الصومالية في اصطدام كبير ضد ما يعرف ببرنامج مكافحة الإرهاب والذي تقوده أمريكا وحلفائها على تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن حيث بث الأخير شريط مسجلا عبر وسائل التلفزيون والتي ذكر فيها الصومال بجانب بعض الدول الأخرى .

وقد قامت الحكومة الأمريكية بإصدار بيان تعرض فيه أسماء المحتجزين في سجن غوانتاناموا العسكري هذا بالإضافة إلى جنسياتهم والذي ورد فيه أن اثنين من 558 محتجز هم من أصل صومالي وهم متهمون في قضايا إرهابية وعلاقات مع تنظيم القاعدة ونظام طالبان الذي كان يحكم أفغانستان ، وكانت أسماء هؤلاء الاثنين هم محمد سليمان برى ومحمد حسين عبد الله  ،  بيد أن التقرير الذي صدر عن وزارة الدفاع الأمريكي يصف الصومال من ضمن الدول الراعية للإرهاب حسب ملفها الأمني والتي تحتل الصومال فيه المرتبة  19 .

وذكرت الأنباء الواردة أن القوات الأمريكية قد ألقت القبض على هؤلاء الاثنين في أولى حملاتها العسكرية التي شنتها على المناطق الأفغانستانية في عام 2001 والتي إضافة الأنباء أنهم أول صوماليين يتم تورطهما في عمليات إرهابية منذ قرابة الخمس سنوات الماضية ، فيما ذكر رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية جون نيراق بونت أن حكومة واشنطن سوف تقوم بوضع جميع هؤلاء المتهمين في سجن غوانتاناموا أمام المحكمة العسكرية في واشنطن في حين تسود الحكومة الأمريكية شكوك في انه يوجد داخل الصومال أحزاب متطرفة توالي تنظيم القاعدة وقيادييها.

 

تعيين مندوب جديد للملحق التجاري الإثيوبي لدى صوماليلاند

هرجيسا ( الهاتف العربي ) 27 / 4/ 2006 -

في أول خطوة من نوعها قامت بها حكومة اثوبية  بغرض تحسين العلاقات التجارية بجارتها صوماليلاند توج هذا يوم الثلاثاء الماضي بوصول أول مندوب علاقات تجارية بين البلدين إلى العاصمة هرجيسا  والذي سوف يقوم بتمثيل حكومة اثوبيا في الشؤون المتعلقة بالتجارة والعلاقات العامة داخل جمهورية صوماليلاند .

ومن المرتقب أن يقوم المندوب الجديد السيد / وبشت ديميسه   بعدة لقاءات مع عدد من المسئولين في الدولة والتي تؤكد المصادر أن اللقاء الأول سوف يكون مع وزيرة الخارجية في حين تقول مصادر أخرى انه سوف يكون بديل مندوب مكتب التجارة الاثيوبي السيد / أدبتا دريسبا والذي أسس عام 2002 في العاصمة هرجيسا .

وقد أكدت المصادر الحكومية في صوماليلاند أن شان هذا المكتب لم يكن يدير فقط الأمور التجارية بين البلدين أنما كان ملما على مجالات أوسع من ذلك  ، في حين أن المدير السابق للمكتب والمتوقع تغييره كان يحتل مكانة مندوب وان هذا الجديد عين من قبل اثوبية بصفة سفير ولذلك فإننا نتوقع زيادة صلاحيات هذا المكتب على شتى المجالات .

 

الحكومة في مواجهة الإسلاميين

حمدي عبدي محمد ( فرج الله )

 

اتجهت الأنظار في السنوات الأخير إلى اتساع نطاق الهوة بين الحكومة والجماعات الإسلامية المتطرفة وغير المتطرفة وبدأت الأحداث بمحاولة اختطاف سيارة للمنظمة العالمية للغداء في سبتمبر عام 2002 ومرور بحادثة بورما وشيخ وانتهاء بضبط المتفجرات في شرق هرجيسا في 22/ 9 / 2005 وما تلاها في المعتقلات كل هذه الإحداث وضعت النقاط فوق الحروف .

لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هو لماذا اتخذت وزارة الأوقاف وربما بدعم من وزارة الداخلية بهذا  القرار ولماذا الآن ؟ ومن الذي يقف وراءه ؟

وهل في البلد أصلا أزمة أفكار أو إشكالات  حقيقية وموضوعية تتعلق بالجماعات أم إن الذي حدثت في مقديشو عندما تصادمت المحاكم الإسلامية مع زعماء الفصائل الصومالية قد حذرتهم بالقوة ، وحماس التي دحرت هي الأخرى في فلسطين حركة فتح باسم الديمقراطية والحرية ، وان حماس والمحاكم الإسلامية في مقديشو ولجنة الأمر بالمعروف في هرجيسا اللهم وجهان لعملة واحدة ، فتحسب ارض الصومال أن تجد نفسها وجها لوجه في يوم ما يهد الطرفان القادم فتريد بقدر المستطاع عرقلته فيلصقهم وزير الداخلية بتهمة الإرهاب تارة ومبتدعون في الدين تارة أخرى .

ويمكن القول بعد هذا وذلك كان على الحكومة إن يكون بمقدورها قراءة الواقع وان تتعامل معه بواقعية وان تترك إطلاق الاتهامات هنا وهناك لان أي قرار أحادى الجانب غير متكامل الأطراف سيؤدي إلى خلل وان يترك وزير داخليتها أن ذلك العلم أو ذاك اعلم من غيره ولا يخص على احد الخلافات بين الجماعات الإسلامية نفسها ناهيك عما بينهم وبين العلماء القدامى ، أو الصوفية ، لأنه ليس من المعقول أن يكون هذا العالم طرفا في الصراع ويكون الخصم والحكم في آن واحد . ومع أن البلد يمر في مرحلة  صعبه وان للدولة  ما يكفيها من المشاكل .

إلا أن تصاعد التصريحات لوزير الداخلية وقرار وزارة الأوقاف ألقى بظلاله أن فجرا جديدا يزغ للجماعة الإسلامية وان عهد الحريات والميكروفونات في الساحات والشوارع أصبح في خبر كان ، وان اعتقد البعض أن القضية لن تنتهي بسهولة إلا أن طرح له أهمية خاصة والتحرك بهذا الاتجاه يثير التساولات .

قد يعتمد الرئيس طاهر ريالى –  اسلوب الحل الأمني بسبب خلفياته وعمله السابق في الأمن إلا أن هناك عوامل أخرى قد تجعله مكبل الأيدي ولا تساعده ، كعامل الحالة الداخلية وعامل القدرة الاقتصادية والعسكرية أما عامل المجتمع الدولي فلا يوجد ما يشير بتدخلات الخارجية .

والأحداث التي حدثت في السنوات الأخيرة تدل انه من الممكن أن تجند الجماعات المتطرفة في المناطق الصومالية بعض الشباب في ارض الصومال المتعاطفين مع بن لادن أو الجماعات العالمية المتطرفة ومع كل هذا تبدوا الحكومة أنها لم تضع حتى الآن إستراتيجية واضحة تعامل للمتطرفين والمعتدلين  من الإسلاميين فإنها تضع في خندق واحد كلهم بصورة عامة .

ومن وجهة نظري يوجد سيناريوهين للتعامل معهم مع الأخذ بالاعتبار أن لأرض الصومال ظروفها الاستثنائية لا يمكن إهمالها أو تجاهلها :

1 . سيناريو تفادي المواجهة والابتعاد عن تضييق الخناق وإتباع حلول الوسط وإعطائهم بقدر من الحرية وعلى الحكومة أن تتخذ الخطوات التالية :-

1  . أن تتصف الحكومة بالحيادية وتبتعد على مساندة طرف على حساب آخر

2  . بناء هيكل جديد لوزارة الأوقاف حيث تضم جميع الطوائف

3  . تفعيل دور الوزارة

4  . إنشاء مجلس أعلى للعلماء يقوم بتنظيم المحاضرات ويكون مسئولا عنها لإبعاد المتطرفين

5  . تفعيل دور لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وسياسة عدم المواجهة انتقتها كثير من الدول مثل تركيا ونيجيريا وجيبوتي وماليزيا والإمارات حيث لم تحدث عمليات إرهابية

ب – سيناريو الحل الأمني والذي يضيق الخناق على الاسلاميين وهو الذي اتبعته كثير من الدول مثل مصر والسعودية والجزائر وعداها حيث هذه الدول تدفع الثمن باهظا وتتعرض إلى عمليات انتقامية وهو النهج الذي تيسر به أمريكا في العراق وأفغانستان ويبدو أنها لي تتصد ضد ما تصفه بالإرهاب ، وكما يبدوا تسير ارض الصومال هذا الاسلوب .

وجملة القول ترى كيف سيتمكن  الشعب أن يتجاوز بمخلفات وآثار وتبعات هذه السياسة ، وقد يعاقب المتطرفون الحكومة وما حدث في شرق هرجيسا 22 من سبتمبر 2005 دليل على أنهم قادرون على فعل عمليات كبيرة وما أصاب مصر بالأمس فليس ببعيد .

 

الأمل وصناعة الحياة عبر المنظمات الخيرية

بقلم بابكر حسن

 

كتبت صحيفة الديلي ميرور البريطانية تحت هذا العنوان مقالا مطولا يوم الأحد الماضي الذي تزامن مع عيد الفسح أو ما  يسمونه عيد القيامة في مجال الإغاثة وغيرها وما تقوم به هذه المنظمات من أعمال إنسانية حيوية في شتى المجالات وخاصة في جانب الإغاثة والتعليم والصحة والتنمية الزراعية وقد ركزت الصحيفة في مقالها على الدور الهام التي تقوم به هذه الهيئات في العالم الإسلامي خاصة، وذلك تجاه الفلسطينيين والأفغان  والصومال والنازحين من جراء الحرب في إقليم دارفور السوداني ولاسيما نحو الأسر التي تضررت من غضب المحيط الهندي السونامي في اندونيسيا وجزر المالديف وبنغلاديش والهند وغيرها ، وقد ذكرت الصحيفة الكثير من المنظمات والهيئات الغربية منها منظمة اكسفام البريطانية ومنظمة رعاية الطفولة والأمومة البريطانية أيضا إلى جانب منظمة كير الأمريكية والمنظمات الدنماركية والنرويجية ومنظمة أطباء بلا حدود الدولية وهيئة الصليب الأحمر العالمية وجميع فروع منظمة الأمم المتحدة المختلفة حيث أوضحت في سياق مقالها ما أنفقته هذه الهيئات من ملايين بل مليارات الدولارات لمساعدة المسلمين الذين قدرت أعدادهم بالملايين دون ذكر منظمة واحدة إسلامية عاملة في هذا المجال من باب الأنصاف ولكن يستوحى من مقال الديلي ميرور حجم أو اسلوب المرارة التي يشوبها شئ من الحسرة والندامة على تلك المبالغ التي صرفت أو أنفقت تجاه مجتمعات لا تنسجم مع ثقافاتها الغربية وحضارتها المعاصرة كما أن هذه الشعوب الشرقية الإسلامية لا تكن أدنى درجات الاحترام والتقدير للعالم الغربي التي قدمت هيئاتها ومنظماتها كل هذه المجهودات المالية والبشرية وذلك لإسعادهم وحمايتهم من الجوع والمرض رعاية  وعناية بحقهم ، صحيح أن من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى هو فعل الخير ومساعدة الآخرين من المحتاجين وذلك على مستوى الأفراد والجماعات في كل زمان ومكان وهذا إذا كان الملايين خالصا لوجه الله عزوجل دون الهدف من تحقيق مآرب أخرى أي كان  نوعها ومبتغاه ولكن ما أحب وأعظم ذلك عند الله إذا ارتبط هذا الأمر بالإسلام لان الدين عند الله هو الإسلام ، فلا غرابة أو جناح إذ تتبنى عنوان الديلى ميرور الأمل وصناعة الحياة عبر المنظمات الخيرية الإسلامية وذلك لان الدين الإسلامي هو الدين الأول والأخير الذي فرض في تشريعه الزكاة على أغنياء المسلمين من المؤلفة قلوبهم إلى جانب رعاية الأيتام وكفالتهم بمسح دمعته وزرع الأمل في داخله نحو حياة كريمة ومستقبل أفضل يتمتى بقول الرسول صلى الله عليه وسلم  " أنا وكافل اليتيم في الجنة " في الوقت الذي كانت فيه الشعوب الغربية في أوربا ترزح تحت وطأة الطغاة من الحكام الإقطاعيين بفرض الضرائب الباهظة على المزارعين الفقراء والرعاة البسطاء ليتقاسموا ذلك مع زعماء الكنيسة المتمثلين في القساوسة رجال الدين المسيحيين ومستشاري هؤلاء الحكام حينها  حيث الإسلام آنذاك وما زال يقدم نموذج التكافل الاجتماعي . مع العلم بأننا لسنا بالمجال مع الديلي ميرور أو المنظمات الغربية ولكن لابد من قول الحق ما دام الأمر يتعلق بأمة الإسلام ودينها الحنيف الذي هو جوهر الحياء للبشرية كافة دون تمييز .

ولكن بالمقابل لا يجوز لنا بان نحمل الغرب كل أخطاءنا وتجاوزاتنا وإخفاقاتنا نحو أنفسنا وذلك بخصوص العمل الخير على الصعيد الإقليمي والدولي من قبل هيئاتنا ومنظماتنا الخيرية .

فأين هي تجاه مسؤولياتكم وأين نحن من محاسبتها أو بالأحرى محاسبة الفاعلين على أمرها وشئون ممارستها للعمل . الذي لا يحتمل التشويه

يتبع  هذا في الحلقة القادمة

 

 

كلمة التحرير

إلى سيادة الرئيس

لم يتبقى على الذكرى الرابعة لتولي الرئيس طاهر ريالى كاهن سوى اسبوع واحد ولا اقصد بهذا أن يكون موضوعانا الاحتفال بإحياء هذه المناسبة بل نهدف إلى نظرة عابرة في مشوار عمل طاهر ريالى كاهن كرئيس لجمهورية صوماليلاند ، ولن يكون هذا المقال تقييما دقيقا يسفر عنه الحكم النهائي لانجازاته  نظرا لعدم انقضاء الفترة الرئاسية التي تبقى منها أكثر من عامين لذا نركز على تسليط الضوء على بعض الأحداث التي تعبر عن شخصية الرئيس ريالى وترسم إطار السياسة التي ينتهجها في قيادة شئون البلاد .

ولكن قبل الخوض في سرد الوقائع والنتائج المستنبطة منها ، هناك  نقطة يجب التطرق إليها أولا وهي توضيح علاقة الإعلام المستقل والحكومة ، المفروض أن يتخذ الرئيس الأعلام المستقل كمرآة تعكس انطباعات وهموم القوى الشعبية بغض النظر عن كونها معارضة لمواقفه أو مؤيدة له  ولا يعني هذا أن تكون الأخبار المنقولة عبر الإعلام نظرية ثابتة وصحيحة بل هي معرضة للاحتمالات ولكن يمكن كسب ود وسائل الإعلام المحلية المستقلة والاستفادة منها في نقل ملف قضية صوماليلاند الى المحافل الدولية خاصة وان أفرادا من الصحافة الحرة طرقوا أبوابا لم يتسنى لمسئولين صوماليلاند الدبلوماسيين الدخول إليها ولقاء الأستاذ يوسف عبدي جبوبه برئيس الوزراء البريطاني توني بلير هو خير دليل  

وعودة إلى موضوعنا الأساسي إلى  حد الآن لا ريب في أن يدخل الرئيس ريالى تاريخ صوماليلاند من أوسع أبوابها بإقامة الانتخابات على مستوياتها المختلفة بدا من الانتخابات البلدية والرئاسية والنيابية ، ولن أبالغ إذا ما قلت أن  الرئيس ريالى قد جازف بمنصبه حينما أصر على إقامة الانتخابات الرئاسية في موعدها ضاربا بعرض الحائط مساعي البرلمان إلى تأجيلها إلى عامين آخرين بالرغم من التوقعات شبه الأكيدة في أن يفوز منافسه المرشح عن حزب كلميه السيد أحمد محمود سيلانيو الذي كان يحظى بشعبية جماهيرية واسعة لكونه من ابرز قيادات حركة النضال الوطنية SNM والتي تدرج منها حتى وصل إلى رئيسا للحركة بالإضافة إلى عامل الانتماء القبلي الذي يرجح كفة الأخير دون أدنى شك .

وتشير تنبؤات المحللين السياسيين إلى أن انجاز الانتخابات الثلاثة هي قمة هرم انجازات الرئيس ريالى ولن يضيف خطوات أخرى نحو التقدم باستثناء تحقيق الاعتراف الأسرة الدولية باستقلال صوماليلاند كدولة عن باقي ما كان يسمى بجمهورية الصومال الديمقراطية . نكتفي بهذه النقطة كمثال لانجازات الرئيس ريالى حتى لا يطغى المديح على لب المقال ومن ثم يفقد محتواه النقدي الهادف من اجل الإصلاح .

خلافا للرئيس الراحل محمد الحاج إبراهيم عقال الذي كان يبذل قصارى جهده كل ما يثير الشكوك حوله باستخدام سلطته كرئيس للجمهورية في تحقيق مكاسب لعشيرته أو حتى  أن يحتل شخص من أفرادها منصبا بارزا في الدولة إيمانا منه بكون العصبية القبلية عادة مشينة يجب اجتثاثها من المجتمع ، اظهر الرئيس ريالى في أكثر من مناسبة تعصبا قبليا لعشيرته متناسيا انه لم يكن ليتبؤ هذا المنصب لو أن شعب صوماليلاند استخدموا نفس معايير القبلية التي يقيس بها الرئيس ريالى الأمور .

ومن المثير للخجل أن يتم تورط الرئيس مع عضويين آخرين في حكومته في فضائح اتفاقات وعقود سرية دون علم مسئولين الدولة المعنيين ، والأدهى من ذلك أن ثلاثتهم ذو انتماء قبلي واحد .

يبدو أن الرئيس ريالى لا يدرك انه انتخب من قبل الشعب حتى يسهر على خدمتهم وتحقيق رغباتهم ، إذ انه كثيرا ما يتجاهل متطلبات المرحلة الراهنة ، حيث أن الجمهورية تجاوزت مرحلة المداهنة بين الرعية للحفاظ على وحدتها وسلامتها . إن سياسة الحكومة تخلو من أية برامج تنموية فكما كانت جل الميزانية التي خصصت للسنة الحالية قد اقتصرت في دفع مرتبات موظفي الدولة فقط على النقيض من المطالب الشعبية الداعية إلى وضع ميزانية تلاءم حاجة البلاد إلى تنفيذ مشاريع تنموية ولو ذات إمكانيات محدودة وخلق فرص عمل للمواطنين الذين أنهكتهم البطالة ، هناك خيارات عدة لتليين تلك المطالب وابسطها تقليص حجم الحكومة من خلال تخفيض عدد الحقائب الوزارية وتوفير المبالغ التي تهدرها هذه الوزارات دون أي فائدة تذكر وصرف تلك المبالغ في مشاريع ذات تكاليف متخصصة تقوم بمعالجة جزء من البطالة .

والجدير بالذكر أن تدني مستوى كفاءة اغلب وزراء الحكومة ناهيك عن الفساد الإداري المتأصل فيها لعب دورا مهما في رفع شعبية الأحزاب المعارضة مما قد يجعل الرئيس ريالى عاجزا عن تمديد رئاسته مرة أخرى إن لم يتدارك الوضع ويجر إصلاحات جذرية في صفوف نظام حكومته ونهجها العقيم .

 

أسامة الأفريقي

هل يعتبر ما قاله أسامة بن لادن، في «كاسيته» البانورامي الأخير، «آخر كلام» حول الموقف من الأحزاب الاسلامية التي رضيت الانخراط في الحياة السياسية مثل حماس !؟

نقول ذلك لأن بن لادن أشار إلى فوز حماس وأدان الضغط عليها، مع أن رفيق دربه أيمن الظواهري يعتقد أن الدخول في أي عملية انتخابية يعتبر شركا وكفرا، كما في كتابه «الحصاد المر»، وبن لادن نفسه ذكًر بموقف صاحبه في خطاب الأمس! هي تحولات مثيرة فعلا، ولكنها لا تعكس تطورا جادا في داخل الخطاب، قدر ما تشي بمحاولة «التقاط» أي حجة من أجل تدعيم النظرة «الفسطاطية» البنلادنية.

غير أن هذا ليس مصبَّ مياه كلامنا هنا.. مصبها النكهة الافريقية في شريط اسامة الاخير، او اسامة الافريقي، مستبعدين بطبيعة الحال نسبة افريقية اسامة الى «ليون الافريقي» الذي رسم ملامحه أمين معلوف في روايته الشهيرة، ولا جامع بين الافريقيين، الا شيء واحد، هو التطواف بالمدن، ونقل الهم الثقيل في هذه الرحلات..

فليون الافريقي، او حسن الوزان، كما رسمه معلوف: «عرف الطهر والبراءة في غرناطة والغم في فاس، والصبابة في القاهرة، والحكمة في روما، وهي مجموع الاماكن التي عاش فيها».

واسامة الافريقي، او اسامة بن لادن، حمل همومه متنقلا ما بين جدة والرياض وخوست وكابول والخرطوم.. يحمل على كاهله همومه المدمرة، ولكنه ليس هم الحب ولا البحث عن الحقيقة، بل هو هم بسيط، وخطير في بساطته، همُّ تغيير العالم، وشق اخدود كبير يفصل بين الفسطاطين، همّ قطْعٍ لا وصْل.. هذا شيء من الفرق بين الافريقيين.

حسنا .. ما هو جديد أسامة ؟

زعيم تنظيم القاعدة شرَّق وغرَّب في تسجيله الذي بثته فضائية «الجزيرة»، تحدث عن أزمة دارفور ودعا المعجبين به الى القتال في دارفور ضد الصليبيين، وقال للدولة السودانية: اتفاقيتكم مع الحركة الشعبية الجنوبية لاغية.. (هنا تذكروا أن بن لادن ليس سودانيا!) لكنه لا يلقي بالا لذلك، فيما يبدو، وربما يرى أنه «طُز» في السودان، كما سبقه مرشد الاخوان المصري، لذلك فليس غريبا ان نسمع بن لادن يقول في شريطه الأخير :«ليعلم البشير وبوش، أن هذا الاتفاق لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به، ولا يلزمنا بمثقال ذرة». لاحظوا انه يتحدث بضمير الجماعة المتكلمة «يلزمنا» وكأنه ولد في أم درمان!

زعيم القاعدة تحدث عن اشياء أخرى، تحسَّر على حصار الغرب «الصليبي» لحركة حماس، رغم انها وصلت بطريقة ديموقراطية وهي خيار الشعب.. نعم هكذا تحدث، ولم ينس راعي تفجيرات القاعدة الاشارة الى بعض قضايا الساعة الساخنة مثل: رسوم الدنمارك، وتطوير مناهج التعليم الدينية.. واخيرا صرخ في آذان الأمة ان لا تصغي الى «المستهزئين بالدين» ويعني الكتاب والمفكرين.

طبعا هناك لمسات جديدة تنسجم مع أحداث المرحلة، فلا تخطئ العين نزعة استغلال لزخم الاحداث، وتجميل لأجندة القاعدة الفكرية الجوهرية، فهو يركز على حماس، وضمنيا هو فرح بوصولها الى السلطة، مع انها سلطة منبثقة من اتفاقيات مع «اسرائيل» لكن كل ذلك تبعد عنه لاقطات القاعدة الصوتية، لأنها لا تخدم الغرض المرجو، وهو تثبيت الرؤية الرهيبة في «تديين» الصراع.

مع هكذا نية مبيتة لتصوير الجاري من الاحداث، ومع مثل هذه المقاربات المتفرعة من شجرة «الفسطاط» البنلادني الشهير، يصبح من الضار، بالنسبة للخطاب الجهادي الحالي، الاشارة الى ان الخلافات مع الاحزاب الاصولية السياسية، الناعمة منها والنصف ناعمة، والخشنة تماما مثل القاعدة، هي خلافات «داخلية» بين ابناء الامة نفسها، حتى ولو لم يتدخل الطرف الخارجي، صليبيا كان أم بوذيا.. فمن يصارع الاخوان في مصر، هم مصريون، دعنا من الحكومة، اعني مصريين في المعارضة، وكذلك الشأن في فلسطين، وغيرها.

بن لادن في خطابه هذا يؤكد ما قاله كثيرون، وسبق أن اشرت اليه في بعض المناسبات، من ان القاعدة تركب أي موجة، وتأخذ أي شيء تجده في طريقها، وتلقيه في فرنها من اجل المزيد من الحرارة واللهب وخلود النار!

واذا ما أردنا ان نظل في المفردات الافريقية في حديث أسامة الاخير، فإن كلام بن لادن عن وجوب «النفير» الى دارفور للجهاد، وحثه الشباب على التعرف على وضع قبائل دارفور، وجغرافيتها... الخ، وهو أمر، كما أظن ، يجيء من أجل فتح جبهة «تهوية» جديدة للقاعدة.. هذا الحديث فيه مفارقة هى أنه أتى في نفس الاسبوع الذي تحدث فيه عراب الاسلام السياسي في السودان حسن الترابي عن أزمة درافور. الترابي وفي حديث مع «الشرق الاوسط» قال انه يستطيع حل مشكلة دارفور في «جلسة واحدة» من خلال اعطاء قبائل الاقليم المسلمة بعض الترضيات في المناصب والاعتمادات في الميزانية العامة، وكفى الله المؤمين القتال، خصوصا، كما يقول الترابي، أن أهل دارفور ظُلموا من قبل الاستعمار الانجليزي ومن الحركة الوطنية التي تلت الرحيل الانجليزي، لأنهم وقفوا الى جانب العثمانيين في الحرب العالمية. وعليه فالترابي يرى أن المشكلة داخلية بحتة، لا قصة حرب صليبية مفتعلة.

لكن بن لادن يرى أن ما يجري هو مؤامرة صليبية لضرب الاسلام والمسلمين، والرجلان كانا قبل سنوات قريبة في خندق واحد، لبعض اللحظات، وكان بن لادن ضيفا على الخرطوم، في ذروة قوة الترابي، وتدبيره لشؤون البلد، وعن ذلك يقول حارس بن لادن ومرافقه الشخصي، اليمني ناصر البحري (ابو جندل) في حلقات مثيرة نشرتها «القدس العربي» قبل اشهر، إن الترابي زار بن لادن ثلاثة أيام متواصلة «.. وكان يعقد خلالها معه جلسات مطوّلة ونقاشات ساخنة تستمر ساعات طويلة، حتى وقت متأخر من الليل لإقناعه بالخروج من السودان».

كان هذا بعد انقضاء شهر العسل بين الطرفين، بين حكومة الإنقاذ وعرابها حسن الترابي، وبين اسامة بن لادن الذي جاء اليها 1991 تاركا السعودية، بعد محطة قصيرة في افغانستان.

بن لادن وحسب شهادة مرافقه البحري، كان في حالة «بيات» في السودان، ولم يشأ إفساد هذه الارض عليه او تحريكها، وكان يخطط «بعمق» للمرحلة المقبلة، كما يذكر «ابو جندل»، لكن هذه المراقبة لم تجعله يكف عن التطلع لجبهات اخرى، يستوعب فيها اتباعه الذين رهنوا حياتهم بوجود جبهات جهادية مشتعلة باستمرار.

كان اسامة في تلك اللحظة يراقب حرب اليمن، يقول البحري: «عرفت أنه كان يتابع الحرب اليمنية في صيف 1994عن كثب، وكان على إطلاع دائم بها، وأنه حاول إرسال عناصر من «القاعدة» للمشاركة في تلك الحرب إلى جانب القوات الحكومية».

كما كان يراقب الصومال ويراهن عليها، ويستغل تفسخ الدولة المركزية، فينشئ المعسكرات ويبعث المقاتلين، لاحقا كان بن لادن ينتشي كثيرا بجبن الجنود الامريكان الذين هزموا في حملة «اعادة الامل» في الصومال على يديه، حسبما يرى. بل ان هموم بن لادن في القارة السمراء لم تقف عند هذا الحد، فالبحري يذكر ان جنود بن لادن كانوا يتحرقون شوقا للمشاركة «على طريقة الافغان العرب» في احداث ليبريا، والحجة كالمعتاد: دينية الصراع، ناهيك من ارتيريا والشمال الافريقي.. الخ.

وفي لحظة تجلٍ يقول مرافق بن لادن عن احد قيادات القاعدة الشهيرين، وهو المصري «ابو عبيدة البنشيري»، الذي غرق في بحيرة فيكتوريا في صيف 1996: «حسب ما عرفته من الشيخ أسامة وبعض الأخوة الآخرين، كان الأخ أبو عبيدة البنشيري يحاول الاستفادة من الصراعات المسلحة التي كانت تدور في إفريقيا، كقضية وسط إفريقيا، بروندي ورواندا، وغيرها، لتسهيل عملية تغلغل عناصر (القاعدة) في إفريقيا».

وهكذا، نرى أن الفكرة الرئيسية في كل هذه المحطات هي «حلب» كل ساحة، وهنا ساحات افريقيا، بما يضمن امتلاء إناء القاعدة بالأنصار، وديمومة بقاء الصراع في شكل ديني.

إن ركوب الخطاب القاعدي والجهادي على كل هذه المراكب، بدا انه من قبيل، أو هكذا يجب، بدهيات الامور.. مع شكي في ذلك !